استراتيجيات التعلم النشط ودورها في تحسين التحصيل الدراسي 2026

فاعلية استراتيجيات التعلم النشط في تحسين التحصيل الدراسي

فاعلية استراتيجيات التعلم النشط في تحسين التحصيل الدراسي

تُعد استراتيجيات التعلم النشط من أبرز التوجهات التربوية المعاصرة التي تسعى إلى نقل المتعلم من دور المتلقي السلبي إلى المشارك الفاعل في بناء المعرفة. وقد تزايد الاهتمام بهذه الاستراتيجيات في البيئات التعليمية الحديثة لما لها من أثر مباشر في رفع مستوى التحصيل الدراسي، وتنمية مهارات التفكير، وتعزيز الدافعية للتعلم، بما ينسجم مع توجهات التطوير التعليمي في المملكة العربية السعودية.

 

مفهوم التعلم النشط في التعليم المعاصر

يقوم التعلم النشط على إشراك المتعلم في أنشطة تعليمية هادفة تتطلب منه التفكير والتحليل والتفاعل، بدل الاكتفاء بالاستماع والتلقي. ويستند هذا المفهوم إلى نظريات تربوية حديثة، أبرزها النظرية البنائية التي تؤكد أن التعلم عملية نشطة يبني فيها المتعلم معرفته ذاتيًا، ونظرية التعلم الاجتماعي التي تبرز دور التفاعل في اكتساب المعرفة.

ويختلف التعلم النشط عن التعليم التقليدي في تركيزه على العملية التعليمية لا على نقل المحتوى فقط، وعلى المتعلم لا على المعلم بوصفه محور التعلم.

 

لماذا يدرس الباحث فاعلية استراتيجيات التعلم النشط؟

تنبع دراسة استراتيجيات التعلم النشط من وعي متزايد بأهمية الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى تعليم يركز على دور المتعلم في بناء المعرفة، بما يعزز جودة التعلم ويحقق مخرجات تعليمية أكثر فاعلية، فيما يلي:

  1. يسعى الباحث إلى التحقق من مدى إسهام هذه الاستراتيجيات في رفع مستويات التحصيل الدراسي مقارنة بالأساليب التقليدية.
  2. يركز الاهتمام البحثي على قياس أثر التفاعل الصفي في تنمية الفهم العميق لا الحفظ المؤقت.
  3. ينطلق الباحث من الحاجة إلى تحسين دافعية المتعلمين وزيادة مشاركتهم الإيجابية في الموقف التعليمي.
  4. تهدف الدراسة إلى تقويم كفاءة الممارسات التدريسية الحديثة ومدى قابليتها للتطبيق في البيئات التعليمية المختلفة.
  5. يعتمد الباحث على فاعلية هذه الاستراتيجيات في تنمية مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات لدى المتعلمين.
  6. تنطلق النية البحثية من رغبة في دعم القرارات التربوية بأدلة علمية قابلة للقياس والتعميم المنضبط.
  7. يسعى الباحث إلى ربط نتائج التعلم بمستويات الأداء الفعلي لا بالاكتفاء بالمؤشرات النظرية.
  8. تركز الدراسات على استكشاف أثر التعلم النشط في تحسين التفاعل الاجتماعي والعمل التعاوني داخل الصف.
  9. ينظر الباحث إلى هذه الاستراتيجيات بوصفها مدخلًا لتحقيق تعلم مستدام يتجاوز حدود المحتوى الدراسي.
  10. تعكس هذه النية توجهًا نحو مواءمة البحث التربوي مع متطلبات الجودة والاعتماد الأكاديمي الحديثة.

وانطلاقًا من هذه الدوافع البحثية، يتجه الاهتمام العلمي إلى رصد النماذج التطبيقية الأكثر شيوعًا وفاعلية، وتحليل خصائصها التربوية، وهو ما يقود إلى استعراض استراتيجيات التعلم النشط الأكثر استخدامًا في التعليم.

شريط1

استراتيجيات التعلم النشط الأكثر استخدامًا في التعليم

تُعد استراتيجيات التعلم النشط من أهم المداخل التربوية الحديثة التي تُسهم في جعل المتعلم محور العملية التعليمية، وتدعم بناء المعرفة من خلال التفاعل والممارسة، وتُعزز دافعية التعلم وتحقيق الفهم العميق، أبرزها:

1- التعلم التعاوني

يسهم التعلم النشط في هذا المدخل في تنمية روح الفريق وتحمل المسؤولية المشتركة داخل الصف، حيث يعمل المتعلمون في مجموعات صغيرة لتحقيق أهداف تعليمية محددة، فيما يلي:

  1. يعزز التعاون بين المتعلمين ويُنمّي مهارات التواصل والحوار الأكاديمي.
  2. يدعم تبادل الخبرات بين أفراد المجموعة ويُسهم في تنويع طرق التفكير.
  3. يرفع مستوى الدافعية من خلال الشعور بالانتماء والمسؤولية الجماعية.
  4. يُساعد على مراعاة الفروق الفردية داخل الصف الدراسي.
  5. يُنمّي مهارات حل النزاعات واتخاذ القرار المشترك.

2-التعلم القائم على حل المشكلات

تُوظّف استراتيجيات التعلم النشط في هذا الأسلوب لتدريب المتعلمين على مواجهة المشكلات الواقعية وتحليلها بأسلوب منهجي، كالتالي:

  1. ينمّي التفكير التحليلي والنقدي لدى المتعلم.
  2. يربط المعرفة النظرية بتطبيقاتها العملية في الحياة اليومية.
  3. يُعزز الاستقلالية في التعلم والاعتماد على الذات.
  4. يُنمّي القدرة على جمع البيانات وتفسيرها لاتخاذ قرارات مناسبة.
  5. يُكسب المتعلم مهارة العمل المنظم وفق خطوات واضحة.

3-التعلم القائم على المشاريع

يعتمد هذا المدخل ضمن استراتيجيات التعلم النشط على إنجاز مشروع متكامل يُنفَّذ خلال فترة زمنية محددة، كالآتي:

  1. يُنمّي مهارات التخطيط وإدارة الوقت لدى المتعلم.
  2. يُعزز التعلم الذاتي والبحث المستقل عن المعرفة.
  3. يُكسب المتعلمين مهارات العمل الجماعي وتقسيم الأدوار.
  4. يدعم الربط بين المقررات الدراسية وسياقاتها التطبيقية.
  5. يُسهم في بناء نواتج تعلم قابلة للتقويم الواقعي.

4-العصف الذهني

تُعد هذه الاستراتيجية من استراتيجيات التعلم النشط التي تُحفّز التفكير الإبداعي وتوليد الأفكار دون قيود، تشمل:

  1. إتاحة الفرصة للمتعلمين للتعبير الحر عن أفكارهم.
  2. تنمية الطلاقة الفكرية والمرونة في التفكير.
  3. تعزيز الثقة بالنفس واحترام آراء الآخرين.
  4. دعم المشاركة الصفية الفعّالة لجميع المتعلمين.
  5. توليد حلول متعددة للمشكلة الواحدة.

5-المناقشة الصفية

تُوظَّف استراتيجيات التعلم النشط في المناقشة الصفية لبناء المعرفة من خلال الحوار والتفاعل المنظم، كما يلي:

  1. تُنمّي مهارات التعبير الشفهي والإنصات الفعّال.
  2. تُعزز الفهم العميق للمفاهيم من خلال تبادل وجهات النظر.
  3. تدعم التفكير النقدي وتحليل الآراء المختلفة.
  4. تُسهم في ربط المحتوى التعليمي بخبرات المتعلمين السابقة.
  5. تُشجّع على المشاركة الإيجابية داخل البيئة الصفية.

6-التعلم بالاكتشاف

يرتكز هذا الأسلوب ضمن استراتيجيات التعلم على تمكين المتعلم من بناء المعرفة ذاتيًا من خلال الاستقصاء، فيما يلي:

  1. يُنمّي حب الاستطلاع والبحث العلمي لدى المتعلم.
  2. يُعزز التعلم القائم على الفهم بدلًا من الحفظ.
  3. يدعم بناء المفاهيم بشكل تدريجي ومنطقي.
  4. يُكسب المتعلم مهارات الملاحظة والاستنتاج.
  5. يُنمّي الثقة في القدرة على التوصل إلى المعرفة ذاتيًا.

7-التعلم القائم على لعب الأدوار

يسهم التعلم النشط في هذا المدخل في محاكاة المواقف الواقعية داخل الصف الدراسي، كالتالي:

  1. يُنمّي الفهم التطبيقي للمفاهيم المجردة.
  2. يُعزز التعاطف وفهم وجهات نظر الآخرين.
  3. يدعم تنمية المهارات الاجتماعية والتواصلية.
  4. يُسهم في زيادة التفاعل والمشاركة الصفية.
  5. يُقرّب المفاهيم التعليمية من الواقع العملي.

8-التعلم القائم على التكنولوجيا التفاعلية

يوظَّف التعلم النشط المدعومة بالتقنية لخلق بيئة تعليمية محفزة ومشوقة، تشمل:

  1. تعزيز التعلم الذاتي من خلال المنصات الرقمية التفاعلية.
  2. تنويع مصادر التعلم بما يتناسب مع أنماط المتعلمين.
  3. دعم التعلم التعاوني عبر الأدوات الإلكترونية.
  4. رفع مستوى التفاعل داخل الصف وخارجه.
  5. تنمية المهارات الرقمية المرتبطة بالتعلم الحديث.

9-التعلم القائم على التفكير الناقد

يسهم التعلم النشط في هذا الأسلوب في بناء عقلية تحليلية قادرة على الفهم والتقويم واتخاذ القرار استنادًا إلى الأدلة، على النحو التالي:

  1. يُنمّي قدرة المتعلم على تحليل الأفكار وتمييز الحجج المنطقية من غير المنطقية.
  2. يُعزز مهارات التقويم وإصدار الأحكام العلمية المبنية على الأدلة.
  3. يدعم طرح الأسئلة العميقة التي تُحفّز الفهم المتقدم للمحتوى.
  4. يُسهم في تقليل التعلم القائم على الحفظ والاستظهار.
  5. يُنمّي الوعي النقدي والقدرة على الربط بين المفاهيم المختلفة.

10-التعلم القائم على الاستقصاء

يعتمد التعلم النشط في هذا المدخل على توجيه المتعلم نحو البحث المنظم واكتشاف المعرفة من خلال التساؤل والتجريب، بما يلي:

  1. يُنمّي مهارات طرح الأسئلة العلمية وصياغة الفروض.
  2. يُعزز القدرة على جمع البيانات وتحليلها بصورة منهجية.
  3. يدعم التعلم الذاتي القائم على الاكتشاف المنظم.
  4. يُكسب المتعلم مهارات البحث العلمي الأساسية.
  5. يُسهم في بناء معرفة عميقة قائمة على الفهم والاستنتاج.

ينتقل أثر استراتيجيات التعلم النشط من التفاعل الصفي إلى تحسين نواتج التعلم وجودتها، مما يستدعي توضيح مفهوم التحصيل الدراسي وأبعاده بوصفه المؤشر الأهم لفاعلية العملية التعليمية.

 

مفهوم التحصيل الدراسي وأبعاده

يشير التحصيل الدراسي إلى مستوى ما يكتسبه المتعلم من معارف ومهارات واتجاهات نتيجة مروره بخبرة تعليمية منظمة. ويتأثر التحصيل بعوامل متعددة، منها خصائص المتعلم، وكفاءة المعلم، وملاءمة الاستراتيجيات التدريسية، وبيئة التعلم.

وتتنوع أدوات قياس التحصيل الدراسي بين الاختبارات التحصيلية، والتقويم المستمر، والمهام الأدائية، بما يتيح قياس نواتج التعلم بصورة شاملة.

 

العلاقة بين استراتيجيات التعلم النشط والتحصيل الدراسي

تُبرز استراتيجيات التعلم النشط العلاقة الوثيقة بين أساليب التدريس الحديثة ومستوى التحصيل الدراسي، إذ تسهم في رفع دافعية المتعلم، وتعميق الفهم، وتحويل التعلم من تلقي سلبي إلى مشاركة فاعلة، كما يلي:

1-زيادة المشاركة الصفية

يسهم التعلم النشط في رفع مستوى التفاعل داخل الصف وتحفيز المتعلمين على الانخراط الإيجابي في الأنشطة التعليمية، فيما يلي:

  1. تشجّع المتعلم على المشاركة في النقاشات والأنشطة الصفية بصورة مستمرة.
  2. تقلل من السلبية والاعتماد على التلقي المباشر للمعلومات.
  3. تعزز الشعور بالمسؤولية تجاه عملية التعلم.
  4. تدعم بناء بيئة صفية نشطة قائمة على الحوار.
  5. ترفع مستوى التركيز والانتباه أثناء التعلم.

2-تعميق الفهم المفاهيمي

يعمل التعلم النشط على الانتقال بالمتعلم من الفهم السطحي إلى الفهم العميق للمفاهيم التعليمية، كالتالي:

  1. تساعد على تحليل المفاهيم بدلًا من حفظها.
  2. تربط المعرفة الجديدة بالبنية المعرفية السابقة.
  3. تعزز الاستيعاب طويل المدى للمحتوى التعليمي.
  4. تقلل من النسيان السريع بعد انتهاء التعلم.
  5. تدعم القدرة على تفسير المفاهيم بلغات وأساليب متعددة.

3-ربط المعرفة بالتطبيق العملي

يسهم التعلم النشط في توظيف المعرفة النظرية داخل سياقات واقعية ذات معنى، كالآتي:

  1. تعزز قدرة المتعلم على تطبيق ما تعلمه في مواقف جديدة.
  2. تقلل الفجوة بين النظرية والتطبيق.
  3. تُنمّي التفكير العملي القائم على حل المشكلات.
  4. تدعم التعلم الوظيفي المرتبط بالحياة اليومية.
  5. تزيد من قيمة المعرفة لدى المتعلم.

4-تنمية مهارات التفكير الناقد

يعزز التعلم النشط بناء التفكير الناقد والتحليلي لدى المتعلمين، تشمل:

  1. تدريب المتعلم على تحليل الآراء والأفكار المختلفة.
  2. تنمية القدرة على التقويم وإصدار الأحكام العلمية.
  3. تشجيع التساؤل المنهجي بدل القبول غير النقدي.
  4. دعم الاستدلال المنطقي القائم على الأدلة.
  5. تعزيز الوعي المعرفي بأساليب التفكير.

5-تعزيز التعلم التعاوني

يسهم التعلم النشط في بناء التعلم من خلال التفاعل الجماعي المنظم، كما يلي:

  1. تنمية مهارات التواصل والعمل ضمن فريق.
  2. تبادل الخبرات بين المتعلمين داخل المجموعة.
  3. دعم المسؤولية المشتركة في إنجاز المهام التعليمية.
  4. مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.
  5. تعزيز الانتماء للبيئة التعليمية.

6-دعم الدافعية نحو التعلم

تعمل استراتيجيات التعلم على زيادة الدافعية الداخلية للتعلم وتحفيز المتعلمين، بما يلي:

  1. جعل التعلم أكثر تشويقًا وتنوعًا.
  2. تعزيز الشعور بالإنجاز والنجاح الأكاديمي.
  3. رفع مستوى الرضا عن عملية التعلم.
  4. تقليل الملل والرتابة داخل الصف.
  5. تشجيع الاستمرار في التعلم الذاتي.

7-تحسين الاحتفاظ بالمعلومات

تُسهم استراتيجيات التعلم في تعزيز بقاء أثر التعلم لفترات زمنية أطول، على النحو التالي:

  1. دعم التعلم القائم على الفهم لا الحفظ المؤقت.
  2. تعزيز الذاكرة طويلة المدى من خلال الممارسة.
  3. ربط المعلومات بتجارب تعلم نشطة.
  4. تقليل النسيان الناتج عن التلقين المباشر.
  5. تعزيز استدعاء المعلومات عند الحاجة.

8-تحسين نتائج التحصيل الدراسي

تُظهر استراتيجيات التعلم أثرًا مباشرًا في رفع مستويات التحصيل الدراسي بمختلف مؤشراته، تشمل:

  1. تحسين أداء المتعلمين في الاختبارات التحصيلية.
  2. رفع مستوى الفهم والتطبيق والتحليل.
  3. تقليل الفجوة بين المتعلمين ذوي المستويات المختلفة.
  4. تحقيق نواتج تعلم أكثر استدامة.
  5. دعم جودة المخرجات التعليمية بشكل عام.

وبعد توضيح أثر استراتيجيات التعلم النشط في تحسين التحصيل الدراسي، تبرز أهمية الانتقال إلى نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية استراتيجيات التعلم النشط للكشف عن الأدلة العلمية التي دعمت هذه العلاقة.

شريط2

نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية استراتيجيات التعلم النشط

تُبرز استراتيجيات التعلم النشط في ضوء الدراسات التربوية الحديثة أثرًا واضحًا في تحسين مخرجات التعلم مقارنة بالأساليب التقليدية، حيث ارتبط توظيفها بارتفاع مستويات الفهم والتحصيل عبر سياقات تعليمية متعددة، كالتالي:

1-تفوق التحصيل الدراسي

أظهرت الدراسات أن المتعلمين الذين يتلقون تعليمهم وفق التعلم النشط يحققون مستويات أعلى من التحصيل الدراسي، نتيجة المشاركة الفاعلة وبناء المعرفة بصورة أعمق، مقارنة بالمتعلمين في البيئات التقليدية.

2-تنمية الفهم العميق

أكدت النتائج أن استراتيجيات التعلم لا ترفع الدرجات فحسب، بل تسهم في تعميق الفهم المفاهيمي، وتمكين المتعلم من تفسير المعرفة وتوظيفها في مواقف جديدة ومتنوعة.

3-اختلاف الأثر باختلاف المرحلة التعليمية

بيّنت الدراسات أن فاعلية التعلم النشط تتفاوت تبعًا للمرحلة التعليمية، حيث يظهر أثرها بصورة أوضح في المراحل التي تعتمد على التفاعل والنشاط المعرفي المتقدم.

4-ارتباط الفاعلية بطبيعة المادة الدراسية

أشارت نتائج البحوث إلى أن بعض المواد الدراسية، لاسيما التطبيقية منها، تستفيد بدرجة أكبر من استراتيجيات التعلم النشط مقارنة بالمواد التي يغلب عليها الطابع النظري.

5-تنمية مهارات التفكير العليا

أظهرت الدراسات أن التعلم النشط يسهم في تنمية مهارات التفكير الناقد والتحليلي، ويعزز قدرة المتعلم على الاستنتاج والتقويم، بما ينعكس إيجابًا على جودة التعلم.

6-تعزيز الدافعية والاتجاهات الإيجابية

أكدت نتائج الدراسات تحسن دافعية المتعلمين نحو التعلم عند استخدام التعلم النشط، إلى جانب تكوين اتجاهات إيجابية نحو المادة الدراسية والبيئة التعليمية.

7-استدامة أثر التعلم

أوضحت البحوث أن التعلم النشط يسهم في بقاء أثر التعلم لفترات أطول، نتيجة اعتماد المتعلم على الفهم والممارسة بدلًا من الحفظ المؤقت.

8-فاعلية التنوع في الاستراتيجيات

بيّنت الدراسات أن تنويع التعلم النشط داخل الموقف التعليمي يعزز من فاعليتها، ويزيد من فرص تلبية احتياجات المتعلمين وأنماط تعلمهم المختلفة.

وفي ضوء ما عرضته نتائج الدراسات السابقة من أدلة تؤكد فاعلية التعلم النشط في تحسين التحصيل وجودة التعلم، يتضح أن هذا الأثر لا يتحقق بمعزل عن سياق التطبيق وشروطه التربوية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال نحو تحليل العوامل المؤثرة في فاعلية استراتيجيات التعلم النشط لفهم محددات النجاح وضمان توظيفها بكفاءة داخل الممارسات التعليمية.

 

العوامل المؤثرة في فاعلية استراتيجيات التعلم النشط

تتحدد فاعلية استراتيجيات التعلم النشط بمدى توافر مجموعة من العوامل التربوية والتنظيمية التي تحكم عملية التخطيط والتنفيذ داخل الصف الدراسي، حيث لا يرتبط النجاح بالاستراتيجية ذاتها فقط، بل بسياق تطبيقها وشروطه، كالآتي:

1-كفاءة المعلم المهنية

تُعد كفاءة المعلم عنصرًا محوريًا في إنجاح التعلم النشط، إذ ترتبط بقدرته على التخطيط الجيد، وإدارة الأنشطة الصفية، وتوجيه المتعلمين نحو التعلم الفعّال بما يحقق الأهداف التعليمية المرجوة.

2-التخطيط المسبق للدرس

يسهم التخطيط المنهجي في توظيف استراتيجيات التعلم بصورة فعّالة، من خلال تحديد الأهداف والأنشطة المناسبة، وضمان التكامل بين محتوى الدرس وأساليب التنفيذ داخل الصف.

3-البيئة التعليمية الداعمة

تؤثر البيئة التعليمية بما تتضمنه من إمكانات وتجهيزات وزمن متاح في فاعلية تطبيق التعلم النشط، حيث تسهم البيئة المرنة في تعزيز التفاعل والمشاركة النشطة.

4-دافعية المتعلمين واستعدادهم

تلعب دافعية المتعلمين دورًا أساسيًا في نجاح التعلم النشط، إذ ينعكس مستوى الحماس والاستعداد للتعلم على درجة التفاعل والانخراط في الأنشطة التعليمية.

5-حجم الصف الدراسي

يُعد حجم الصف من العوامل المؤثرة في فاعلية التعلم النشط، حيث قد تحد الكثافة العددية المرتفعة من قدرة المعلم على إدارة الأنشطة ومتابعة أداء جميع المتعلمين.

6-كثافة المنهج الدراسي

تؤثر كثافة المحتوى الدراسي وضيق الوقت المخصص له في مدى إمكانية توظيف استراتيجيات التعلم النشط، خاصة إذا غلب التركيز على إنهاء المقرر على حساب جودة التعلم.

7-طبيعة المحتوى التعليمي

تتفاوت فاعلية التعلم النشط تبعًا لطبيعة المحتوى، إذ تسهم الموضوعات التطبيقية والمفتوحة في دعم هذا النوع من التعلم أكثر من الموضوعات التي تتسم بالتجريد.

8-أساليب التقويم المستخدمة

ترتبط فاعلية التعلم النشط بمدى توافق أساليب التقويم مع أهدافه، حيث يسهم التقويم البنائي والأدائي في دعم التعلم النشط أكثر من التقويم القائم على الاختبارات التقليدية.

وفي ضوء ما سبق من عوامل مؤثرة في فاعلية استراتيجيات التعلم النشط، يتبين أن نجاح تطبيقها لا يخلو من معوقات قد تحد من أثرها إذا لم يُحسن التعامل معها. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مناقشة التحديات التي تواجه تطبيق استراتيجيات التعلم النشط بوصفها مدخلًا لفهم واقع الممارسة التعليمية ومتطلبات تطويرها.

 

التحديات التي تواجه تطبيق استراتيجيات التعلم النشط

تواجه استراتيجيات التعلم النشط عند تطبيقها في الميدان التربوي عددًا من التحديات التي قد تُضعف من أثرها إذا لم تُعالج بصورة واعية ومنهجية، حيث يرتبط نجاحها بمدى جاهزية المعلم والبيئة التعليمية والدعم المؤسسي، أبرزها:

  1. مقاومة بعض المعلمين للتغيير والتمسك بالأساليب التقليدية، مما يحد من تبني الممارسات النشطة داخل الصف الدراسي.
  2. ضيق الوقت المخصص للحصة الدراسية، الأمر الذي يصعّب تنفيذ الأنشطة التفاعلية التي تتطلب مراحل متعددة من التخطيط والتنفيذ.
  3. كثافة المحتوى الدراسي وضغط إنهاء المنهج، ما يدفع إلى التركيز على التلقين بدل التفاعل العميق.
  4. ضعف التدريب المهني المستمر، مما يقلل من كفاءة المعلم في توظيف استراتيجيات التعلم النشط بفاعلية.
  5. كبر حجم الصفوف الدراسية، وهو ما يحد من القدرة على إدارة الأنشطة الجماعية ومتابعة جميع المتعلمين.
  6. تفاوت مستويات المتعلمين داخل الصف الواحد، مما يصعّب تصميم أنشطة تناسب الجميع في الوقت ذاته.
  7. نقص التجهيزات والوسائل التعليمية الداعمة، خاصة في البيئات التعليمية محدودة الإمكانات.
  8. الاعتماد على أساليب تقويم تقليدية لا تنسجم مع طبيعة التعلم النشط وأهدافه.
  9. ضعف الدعم الإداري والتنظيمي، مثل الجداول الدراسية غير المرنة أو غياب الحوافز المؤسسية.
  10. ثقافة التعلم القائمة على التلقي لدى بعض المتعلمين، مما يتطلب وقتًا لبناء اتجاهات إيجابية نحو المشاركة الفاعلة.

وفي ضوء هذه التحديات، تتجه الأنظار نحو واقع استراتيجيات التعلم في السياق التعليمي السعودي، وما يميّزه من سياسات تطويرية ورؤى إصلاحية. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مناقشة استراتيجيات التعلم النشط في السياق التعليمي السعودي لفهم آليات التوظيف، وحدود التطبيق، وفرص التطوير بما يتوافق مع متطلبات البيئة التعليمية المحلية.

 

استراتيجيات التعلم النشط في السياق التعليمي السعودي

تتوافق استراتيجيات التعلم النشط مع مسار تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية، حيث تدعم التحول نحو تعليم نوعي يركز على تنمية المهارات وبناء المتعلم الفاعل، وتنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تحسين جودة المخرجات التعليمية، تشمل:

  1. دعم التوجه نحو تعليم يركز على المتعلم بوصفه محور العملية التعليمية، لا مجرد متلقٍ للمحتوى، بما يعزز الاستقلالية والمسؤولية عن التعلم.
  2. مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل من خلال تنمية مهارات التفكير، والعمل الجماعي، وحل المشكلات.
  3. تعزيز دور المعلم كميسر وموجه للتعلم بدل الاقتصار على الدور التقليدي القائم على الشرح والتلقين.
  4. دعم مبادرات وزارة التعليم الرامية إلى تطوير الممارسات التدريسية في التعليم العام والجامعي.
  5. الإسهام في رفع جودة نواتج التعلم بما يتوافق مع معايير التقويم والاعتماد الأكاديمي.
  6. تنمية المهارات الحياتية والرقمية لدى المتعلمين بما يخدم توجهات التعليم الحديث في المملكة.
  7. تعزيز ثقافة التعلم المستمر والتعلم الذاتي لدى الطلبة في مختلف المراحل التعليمية.
  8. الإسهام في تحقيق بيئات تعليمية تفاعلية تدعم الابتكار والإبداع داخل الصفوف الدراسية.

وفي ضوء هذا التوجه المتنامي لتبني استراتيجيات التعلم في السياق التعليمي السعودي، تبرز الحاجة إلى أدوات موضوعية تقيس مدى نجاح تطبيقها وأثرها الفعلي على المتعلمين. ومن هنا يأتي الانتقال إلى مناقشة كيف يمكن قياس فاعلية استراتيجيات التعلم النشط؟ بوصفه مدخلًا لتقويم الممارسة التعليمية وضمان جودة مخرجاتها.

 

كيف يمكن قياس فاعلية استراتيجيات التعلم النشط؟

يتطلب تقويم أثر استراتيجيات التعلم النشط اعتماد مقاربات علمية دقيقة تجمع بين القياس الكمي والتحليل النوعي، بما يضمن ربط نواتج التعلم بالأهداف التعليمية وتحقيق تفسير تربوي متكامل للنتائج، كالتالي:

1-القياس عبر التحصيل الدراسي

يرتكز هذا المدخل على مقارنة مستويات التحصيل قبل تطبيق استراتيجيات التعلم النشط وبعدها، باستخدام اختبارات معيارية تقيس الفهم والتطبيق والتحليل، بما يتيح الحكم على مقدار التحسن التعليمي بدقة.

2-الملاحظة الصفية المنظمة

تُستخدم الملاحظة المنظمة لرصد درجة التفاعل والمشاركة داخل الصف، وتحليل سلوك المتعلمين أثناء الأنشطة، بما يوفر مؤشرات نوعية تعكس فاعلية استراتيجيات التعلم في بيئة التعلم الفعلية.

3-الاستبانات ومقاييس الاتجاهات

تسهم الاستبانات في قياس اتجاهات المتعلمين نحو التعلم النشط، ومستوى الرضا والدافعية، بما يساعد على فهم الأبعاد الوجدانية المصاحبة لتطبيق هذه الاستراتيجيات.

4-تحليل نواتج التعلم

يعتمد هذا الأسلوب على فحص مخرجات المتعلمين مثل المشاريع، والتقارير، والعروض، وتحليلها وفق rubrics واضحة، للكشف عن عمق التعلم وجودته الناتجة عن استراتيجيات التعلم النشط.

5-التصميمات التجريبية وشبه التجريبية

تُعد هذه التصميمات من أكثر الأساليب دقة في قياس الأثر، حيث تسمح بعزل المتغيرات ومقارنة مجموعات ضابطة وتجريبية لتحديد الفاعلية الحقيقية للاستراتيجيات المستخدمة.

6-القياس الطولي لأثر التعلم

يركز القياس الطولي على تتبع أثر التعلم عبر فترات زمنية ممتدة، بما يساعد على تحديد مدى استدامة أثر استراتيجيات التعلم النشط وعدم اقتصاره على نتائج قصيرة المدى.

7-التحليل الإحصائي للبيانات

يسهم التحليل الإحصائي في تفسير الفروق ودلالتها العلمية، واختبار الفرضيات المرتبطة بتطبيق استراتيجيات التعلم النشط، بما يعزز موثوقية النتائج ودقتها.

8-التفسير التربوي للنتائج

يمثل التفسير التربوي مرحلة محورية في تقويم الفاعلية، إذ يربط النتائج الرقمية بالسياق التعليمي، ويُفسرها في ضوء الأهداف والممارسات الصفية، بما يتيح فهمًا أعمق للأثر التعليمي الحقيقي.

شريط3

الخاتمة

يتضح مما سبق أن استراتيجيات التعلم النشط تمثل مدخلًا تربويًا فعّالًا لتحسين التحصيل الدراسي متى ما طُبقت وفق أسس منهجية واضحة، وبدعم مؤسسي وتدريب مهني مناسب. وكلما تكاملت الجهود بين المعلم والبيئة التعليمية والسياسات التربوية، أمكن تحقيق تعلم أكثر عمقًا، ومخرجات تعليمية تتوافق مع متطلبات العصر والخصوصية التعليمية في المملكة العربية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية استراتيجيات التعلم النشط

تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين عبر تصميم الدراسات التربوية لقياس أثر استراتيجيات التعلم النشط، وتحليل بيانات التحصيل الدراسي باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، وتفسير النتائج وربطها بالأدبيات التربوية الحديثة، ودعم عرض النتائج وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.

 

المراجع

McConnell, D. A., Chapman, L., Czajka, C. D., Jones, J. P., Ryker, K. D., & Wiggen, J. (2017). Instructional utility and learning efficacy of common active learning strategiesJournal of Geoscience Education65(4), 604-625.‏

Shopping Cart
Scroll to Top