التعلم القائم على التقييم التكويني ودوره في دعم التعلم النشط
يمثّل التعلم القائم على التقييم التكويني أحد المداخل التربوية المعاصرة التي أعادت تعريف وظيفة التقييم داخل العملية التعليمية، إذ لم يعد التقييم أداة للحكم الختامي على أداء المتعلم، بل أصبح عنصرًا مدمجًا في التعلم ذاته، يُسهم في توجيه التعلم وتحسينه أثناء حدوثه. وتبرز أهمية هذا المدخل في قدرته على دعم التعلم النشط، وتعزيز التفاعل، وتحسين نواتج التعلم بصورة مستمرة.
التقييم التكويني في الممارسات التعليمية الحديثة
اعتمدت الممارسات التعليمية التقليدية على التقييم الختامي بوصفه الوسيلة الرئيسة لقياس التحصيل، وهو ما حدّ من دوره التربوي في تحسين التعلم. إذ يأتي هذا النوع من التقييم بعد انتهاء التعلم، دون أن يتيح فرصة حقيقية لتعديل المسار أو معالجة جوانب الضعف.
وفي المقابل، أسهم التحول نحو التقييم من أجل التعلم في إبراز التقييم التكويني بوصفه أداة تشخيصية وتطويرية، تُستخدم أثناء عملية التعلم لدعم الفهم، وتحفيز المشاركة، وتحسين الأداء التعليمي بصورة آنية.
مفهوم التقييم التكويني في الأدبيات التربوية
يُعرَّف التقييم التكويني بأنه عملية منهجية لجمع معلومات عن تعلم المتعلمين أثناء سير العملية التعليمية، بهدف تقديم تغذية راجعة تساعد على تحسين التعلم والتدريس معًا. ويتميز هذا النوع من التقييم بكونه مستمرًا، ومرنًا، وموجهًا نحو التطوير لا التصنيف.
ويختلف التقييم التكويني عن التقييم الختامي في غايته ووظيفته؛ فالأول يهدف إلى دعم التعلم وتحسينه، بينما يركز الثاني على إصدار حكم نهائي حول مستوى التحصيل.
ما دوافع دراسة التعلم القائم على التقييم التكويني في التعليم؟
تنطلق دراسة التعلم القائم على التقييم التكويني من اهتمام متزايد بتطوير التعلم أثناء حدوثه، وتحويل التقييم إلى أداة داعمة للفهم والتحسين المستمر داخل الموقف التعليمي، كالتالي:
- التركيز على تحسين التعلم في مراحله المختلفة بدل الاكتفاء بالحكم النهائي على الأداء.
- توظيف التقييم التكويني بوصفه وسيلة تشخيصية تكشف مواطن القوة والضعف لدى المتعلم.
- تعزيز دور التغذية الراجعة الفورية في تعديل استراتيجيات التدريس والتعلم.
- دعم مشاركة المتعلم في تقويم تعلمه وتحمل مسؤولية تقدمه الأكاديمي.
- تحسين جودة التفاعل الصفي من خلال أسئلة تقويمية وأنشطة بنائية مستمرة.
- تقليل الفجوة بين أهداف التعلم ومستوى الأداء الفعلي للمتعلمين.
- دعم التعلم النشط القائم على التفكير والتحليل بدل الحفظ والاسترجاع.
- مساعدة المعلم على اتخاذ قرارات تعليمية قائمة على أدلة آنية.
- تعزيز التعلم العميق من خلال التقويم المستمر للعمليات لا للنتائج فقط.
- مقارنة فاعلية التقييم التكويني بالأساليب التقييمية التقليدية في تحسين نواتج التعلم.
وانطلاقًا من هذه الدوافع البحثية، يتضح أن التعلم القائم على التقييم التكويني لا ينفصل عن التحولات الحديثة في الممارسات التربوية التي تعلي من قيمة التعلم النشط ودور المتعلم في بنائه، وهو ما يقود إلى تناول التعلم النشط في السياق التربوي المعاصر بوصفه الإطار الأوسع الذي يحتضن هذا المدخل ويمنحه فاعليته التطبيقية.

التعلم النشط في السياق التربوي المعاصر
يشير التعلم النشط إلى مجموعة من الممارسات التعليمية التي تجعل المتعلم محورًا للعملية التعليمية، من خلال إشراكه في التفكير، والنقاش، وحل المشكلات، والتأمل في التعلم. ويعتمد هذا النمط من التعلم على التفاعل المستمر بين المتعلم والمحتوى والمعلم.
وتتطلب ممارسات التعلم النشط أدوات تقييم مرنة وداعمة، وهو ما يوفره التقييم التكويني بفاعلية.
دور التعلم القائم على التقييم التكويني في دعم التعلم النشط
يعزز التعلم القائم على التقييم التكويني التعلم النشط من خلال تحويل التقويم إلى أداة تعليمية مستمرة تُسهم في تنمية وعي المتعلم بأدائه، وتدعم التفاعل الصفي، وتُحسّن اتخاذ القرار التعليمي أثناء حدوث التعلم، أبرزها:
أولا: تعزيز المشاركة الفاعلة للمتعلم
يسهم التقييم التكويني في إشراك المتعلم في متابعة تعلمه وتحليل أدائه بصورة مستمرة، بما يدعم التعلم النشط القائم على التفاعل والمبادرة، فيما يلي:
- تحفيز المتعلم على طرح الأسئلة التأملية حول فهمه.
- إشراكه في أنشطة تقويمية قصيرة داخل الدرس.
- تنمية الإحساس بالمسؤولية تجاه التعلم.
- رفع مستوى الانتباه والمشاركة الصفية.
- تعزيز الثقة بالقدرة على التعلم والتحسن.
ثانيا: دعم التفكير التأملي
يُسهم التعلم القائم على التقييم التكويني في تنمية التفكير التأملي من خلال مراجعة الأداء وتفسير نتائجه، كالتالي:
- تشجيع المتعلم على تحليل أخطائه التعليمية.
- ربط التغذية الراجعة بأهداف التعلم.
- دعم القدرة على تقييم الفهم الذاتي.
- تعزيز الوعي باستراتيجيات التعلم المستخدمة.
- تنمية مهارات المراجعة الذاتية.
ثالثا: تحسين الاستجابة التعليمية الفورية
يساعد التقييم التكويني المعلم على تعديل التدريس أثناء الدرس بناءً على نتائج التقويم، كالاتي:
- الكشف المبكر عن صعوبات التعلم.
- تكييف الأنشطة بما يتناسب مع مستوى المتعلمين.
- تقديم دعم فوري عند الحاجة.
- تحسين إيقاع الدرس وتدفقه.
- تعزيز فاعلية التدخلات التعليمية.
رابعا: توظيف التغذية الراجعة البنّاءة
يعتمد التعلم القائم على التقييم التكويني على تغذية راجعة هادفة توجه التعلم وتدعمه، تشمل:
- توضيح نقاط القوة لدى المتعلم.
- تحديد جوانب التحسين بصورة دقيقة.
- توجيه المتعلم نحو خطوات عملية للتطوير.
- تعزيز الدافعية الداخلية للتعلم.
- دعم التعلم المستمر بدل الحكم النهائي.
خامسا: دعم التعلم القائم على الأدلة
يساعد التقييم التكويني في بناء قرارات تعليمية قائمة على بيانات حقيقية، كما يلي:
- جمع معلومات آنية عن مستوى الفهم.
- تحليل نتائج الأنشطة التقويمية القصيرة.
- توجيه التخطيط التعليمي اللاحق.
- تحسين جودة الممارسات الصفية.
- رفع كفاءة التدريس المبني على الدليل.
سادسا: تعزيز التعلم التعاوني
يُسهم التقييم التكويني في دعم التعلم التعاوني من خلال الأنشطة التقويمية الجماعية، فيما يلي:
- تشجيع تبادل التغذية الراجعة بين الأقران.
- دعم النقاش الجماعي حول الأداء.
- تنمية مهارات التواصل الأكاديمي.
- تعزيز العمل المشترك لتحقيق أهداف التعلم.
- تحسين جودة التعلم الجماعي.
سابعا: تنمية الاستقلالية في التعلم
يساعد التعلم القائم على التقييم التكويني المتعلم على تنظيم تعلمه ذاتيًا، كالتالي:
- تمكينه من متابعة تقدمه باستمرار.
- تعزيز القدرة على تصحيح المسار التعليمي.
- دعم اتخاذ قرارات تعلمية واعية.
- تنمية مهارات التعلم الذاتي.
- رفع مستوى الاستقلالية الأكاديمية.
ثامنا: تحسين جودة نواتج التعلم
يؤدي التكامل بين التقييم والتعلم إلى تحسين مخرجات العملية التعليمية، كالاتي:
- تعميق الفهم بدل الاكتفاء بالحفظ.
- رفع مستوى التحصيل المرتبط بالتحليل والتطبيق.
- تقليل الفجوات التعليمية بين المتعلمين.
- تحسين استمرارية التعلم.
- تعزيز جودة التعلم النشط داخل الصف.
وانطلاقًا من هذا الدور المحوري لـ التعلم القائم على التقييم التكويني في دعم التعلم النشط، تتضح أهمية تبني استراتيجيات تقويمية عملية تُسهم في تفعيل هذا المدخل داخل المواقف التعليمية، وهو ما يقود إلى تناول استراتيجيات التقييم التكويني الداعمة للتعلم النشط بوصفها الإطار التطبيقي الذي يترجم هذه المبادئ إلى ممارسات صفية فعّالة.
استراتيجيات التقييم التكويني الداعمة للتعلم النشط
يساعد التعلم القائم على التقييم التكويني في تفعيل التعلم النشط من خلال استراتيجيات تقويمية مستمرة تركز على دعم الفهم وتحسين الأداء أثناء حدوث التعلم، كما يلي:
1-الأسئلة الصفية الموجهة
تعتمد هذه الاستراتيجية على طرح أسئلة تستهدف الفهم والتحليل لا التذكر فقط. وتُسهم في كشف مستوى الاستيعاب وتحفيز التفكير العميق.
2-التغذية الراجعة الفورية
تُقدَّم للمتعلمين أثناء أداء الأنشطة التعليمية. وتساعدهم على تعديل مسار تعلمهم وتحسين أدائهم في الوقت المناسب.
3-التقييم الذاتي
يشجع المتعلم على مراجعة أدائه وتحليل نقاط القوة والضعف. ويُسهم ذلك في تنمية الوعي الذاتي وتحمل المسؤولية عن التعلم.
4-تقييم الأقران
يشارك المتعلمون في تقويم أعمال بعضهم البعض وفق معايير واضحة. ويعزز هذا التفاعل التعلم التعاوني والتأمل النقدي.
5-الأنشطة التقويمية القصيرة
تُستخدم اختبارات أو مهام سريعة أثناء الدرس. وتساعد المعلم على الحصول على مؤشرات آنية عن تقدم المتعلمين.
6-الملاحظة الصفية المنظمة
يقوم المعلم برصد سلوكيات التعلم والمشاركة. وتُسهم هذه الملاحظة في توجيه التدريس وفق احتياجات المتعلمين.
7-بطاقات الخروج
تطلب من المتعلمين في نهاية الحصة لتلخيص ما تعلموه. وتوفر هذه البطاقات صورة واضحة عن مستوى الفهم المتحقق.
8-ملفات الإنجاز
توثق تطور أداء المتعلم عبر الزمن. وتدعم متابعة التقدم التعليمي بصورة شمولية ومستدامة.
9-المناقشات التأملية
تُدار من خلال أسئلة مفتوحة تعزز التفكير والتحليل. وتساعد على تعميق الفهم وبناء المعنى المشترك.
10-استخدام المعايير الواضحة
يعتمد التقييم على معايير معلنة للأداء. ويُسهم ذلك في توجيه المتعلم نحو توقعات التعلم وتحسين الجودة.
وانطلاقًا من تنوع هذه الاستراتيجيات وفاعليتها، تبرز الحاجة إلى تنظيمها ضمن إطار متكامل يوضح عناصرها وآليات توظيفها داخل الصف، وهو ما يقود إلى تناول مكونات نموذج التعلم القائم على التقييم التكويني بوصفه البنية التي تجمع بين التقييم والتعلم في سياق تربوي منظم.
مكونات نموذج التعلم القائم على التقييم التكويني
يرتكز التعلم القائم على التقييم التكويني على بنية منهجية متكاملة تجعل من التقويم أداة فاعلة لتحسين التعلم أثناء حدوثه، وتوجيه التدريس، وتعزيز التفاعل الصفي بصورة مستمرة، كالاتي:
1-وضوح أهداف التعلم
تُعد صياغة أهداف تعلم دقيقة وقابلة للملاحظة نقطة الانطلاق في النموذج. ويسهم وضوح الأهداف في توجيه أنشطة التعلم والتقويم معًا.
2-تحديد معايير النجاح
يعتمد النموذج على معايير أداء واضحة ومعلنة للمتعلمين. ويساعد ذلك على توحيد التوقعات وتحسين جودة الإنجاز التعليمي.
3-جمع الأدلة أثناء التعلم
يركز النموذج على جمع بيانات مستمرة حول تعلم المتعلمين أثناء الدرس. وتُستخدم هذه الأدلة لتشخيص الفهم وتحديد مواطن القوة والضعف.
4-تنوع أدوات التقييم
يوظّف النموذج أدوات تقويمية متعددة تتناسب مع طبيعة المحتوى والأنشطة. ويُسهم هذا التنوع في تقديم صورة شمولية عن التعلم.
5-التغذية الراجعة البنّاءة
تعد التغذية الراجعة عنصرًا محوريًا في النموذج. وتوجّه المتعلم نحو تحسين أدائه بدل الاكتفاء بالحكم عليه.
6-مشاركة المتعلم في التقييم
يعزز النموذج دور المتعلم من خلال التقييم الذاتي وتقييم الأقران. ويسهم ذلك في تنمية الوعي بالتعلم وتحمل المسؤولية.
7-استخدام نتائج التقييم في تعديل التدريس
يعتمد النموذج على توظيف نتائج التقييم في تحسين استراتيجيات التدريس. ويساعد ذلك المعلم على تكييف الأنشطة وفق احتياجات المتعلمين.
8-التدرج في دعم التعلم
يوفّر النموذج دعمًا متدرجًا بناءً على مستوى الأداء. ويُسهم هذا التدرج في تحقيق التعلم العميق والمستدام.
9-استمرارية التقويم
يركز النموذج على التقويم بوصفه عملية مستمرة لا حدثًا منفصلًا. ويعزز ذلك متابعة التقدم التعليمي بصورة دقيقة.
10-تكامل التقييم مع التعلم
يحقق النموذج تكاملًا حقيقيًا بين عمليتي التعلم والتقويم. ويُسهم هذا التكامل في رفع فاعلية التعلم النشط وجودته.
وانطلاقًا من هذه المكونات المترابطة، يبرز الدور المحوري للمعلم في تفعيل التعلم القائم على التقييم التكويني من خلال التخطيط الواعي، وإدارة التقييم، وتقديم التغذية الراجعة الهادفة، وهو ما يقود إلى تناول دور المعلم في التعلم القائم على التقييم التكويني بوصفه عنصرًا حاسمًا في نجاح هذا النموذج.

دور المعلم في التعلم القائم على التقييم التكويني
يتطلب التعلم القائم على التقييم التكويني من المعلم أدوارًا تربوية وتقويمية متكاملة، تجعل من التقييم أداة لتحسين التعلم وبناء بيئة صفية داعمة للنمو المستمر، وتشمل:
1-تصميم أدوات تقييم داعمة للتعلم
يقوم المعلم بتصميم أدوات تقويمية مرتبطة بأهداف التعلم، تركز على كشف الفهم وتوجيه التحسين. ويسهم ذلك في جعل التقييم جزءًا من عملية التعلم.
2-توظيف التغذية الراجعة البنّاءة
يحرص المعلم على تقديم تغذية راجعة واضحة ومحددة تساعد المتعلم على تطوير أدائه. ويُعد هذا التوظيف عاملًا أساسيًا في تحسين التعلم أثناء حدوثه.
3-تكييف التدريس بناءً على نتائج التقييم
يستخدم المعلم نتائج التقييم التكويني لتعديل استراتيجيات التدريس والأنشطة. ويساعد ذلك على الاستجابة الفورية لاحتياجات المتعلمين.
4-بناء ثقافة صفية إيجابية
يسهم المعلم في ترسيخ ثقافة ترى التقييم وسيلة للتعلم لا للحكم أو العقاب. ويعزز هذا التوجه شعور المتعلم بالأمان والدافعية.
5-إشراك المتعلمين في عملية التقييم
يشجع المعلم المتعلمين على ممارسة التقييم الذاتي وتقييم الأقران. ويساعد ذلك على تنمية الوعي بالتعلم وتحمل المسؤولية.
6-استخدام معايير أداء واضحة
يعتمد المعلم على معايير تقويم معلنة توضح توقعات التعلم. ويسهم وضوح المعايير في تحسين جودة الأداء وتقليل الغموض.
7-متابعة التقدم التعليمي باستمرار
يراقب المعلم تطور أداء المتعلمين على مدار عملية التعلم. وتدعم هذه المتابعة اتخاذ قرارات تعليمية مبنية على الأدلة.
8-تعزيز التعلم النشط عبر التقييم
يوظف المعلم التقييم التكويني لتحفيز التفكير والمشاركة الفاعلة. ويسهم ذلك في دمج التقييم بالتعلم النشط داخل الصف.
وانطلاقًا من هذا الدور المحوري للمعلم في تفعيل التعلم القائم على التقييم التكويني، يتكامل نجاح هذا المدخل مع فاعلية المتعلم ذاته في التفاعل مع التقييم والاستفادة من التغذية الراجعة، وهو ما يقود إلى تناول دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على التقييم التكويني بوصفه عنصرًا أساسًا في بناء تعلم مستدام وواعٍ.
دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على التقييم التكويني
يعزز التعلم القائم على التقييم التكويني دور المتعلم بوصفه عنصرًا فاعلًا في متابعة تقدمه، وتحليل أدائه، واتخاذ قرارات تعلمية واعية، بما يدعم الاستقلالية والتنظيم الذاتي للتعلم، فيما يلي:
1-المشاركة الفاعلة في التقويم
ينخرط المتعلم في أنشطة تقويمية مستمرة تقيس فهمه أثناء التعلم. وتُسهم هذه المشاركة في رفع الوعي بمستوى الأداء الحالي.
2-ممارسة التقييم الذاتي
يقوم المتعلم بمراجعة أدائه وفق معايير واضحة. ويساعد ذلك على تحديد نقاط القوة وجوانب التحسين بدقة.
3-الاستفادة من التغذية الراجعة
يتفاعل المتعلم مع التغذية الراجعة البنّاءة لتعديل استراتيجيات تعلمه. ويُسهم هذا التفاعل في تحسين الأداء بصورة فورية.
4-تحمل مسؤولية التعلم
يتحمل المتعلم مسؤولية متابعة تقدمه واتخاذ خطوات تطويرية مناسبة. ويعزز ذلك الاستقلالية والدافعية الداخلية.
5-تنمية التأمل في التعلم
يمارس المتعلم التأمل في نتائجه وأخطائه التعليمية. ويساعد هذا التأمل على تعميق الفهم وتحسين جودة التعلم.
6-المشاركة في تقييم الأقران
يسهم المتعلم في تقويم أعمال زملائه وفق معايير محددة. ويعزز ذلك التفكير النقدي والتواصل الأكاديمي.
7-تنظيم التعلم الذاتي
ينظم المتعلم أهدافه وخططه بناءً على نتائج التقييم التكويني. ويُسهم هذا التنظيم في استدامة التعلم.
8-بناء شراكة تعلمية
يتحول المتعلم إلى شريك في عملية التقويم مع المعلم. ويعكس هذا التحول نجاح بيئة التعلم القائمة على التقييم التكويني.
وانطلاقًا من هذا الدور التفاعلي للمتعلم ضمن التعلم القائم على التقييم التكويني، تتجه البحوث التربوية إلى تقويم الأثر الفعلي لهذا المدخل على نواتج التعلم وجودته، وهو ما يقود إلى تناول نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التقييم التكويني بوصفها الأساس العلمي الذي يوضح جدوى هذا النهج في تحسين التعلم.
نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التقييم التكويني
تؤكد الأدبيات الحديثة أن التعلم القائم على التقييم التكويني يُعد من أكثر المداخل فاعلية في تحسين التعلم أثناء حدوثه، لما يصنعه من تشخيص مستمر وتغذية راجعة بنّاءة تعزز جودة المخرجات التعليمية، كالتالي:
1-تحسين التحصيل الأكاديمي
أظهرت الدراسات ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات التحصيل لدى المتعلمين في البيئات التي تطبق التقييم التكويني. ويُعزى ذلك إلى المتابعة المستمرة وتصحيح المسار التعليمي في الوقت المناسب.
2-تعميق الفهم وبناء المعنى
بيّنت النتائج أن التقييم التكويني يسهم في الانتقال من التعلم السطحي إلى التعلم العميق. ويساعد ذلك المتعلمين على فهم المفاهيم وربطها بصورة أكثر تكاملًا.
3-زيادة دافعية المتعلمين
أكدت البحوث أن التغذية الراجعة البنّاءة المرتبطة بالتقييم التكويني ترفع دافعية المتعلم للتعلم. ويُسهم هذا الأثر في تعزيز المشاركة والانخراط الصفي.
4-تحسين التفاعل الصفي
أشارت الدراسات إلى تحسن جودة التفاعل بين المعلم والمتعلم عند استخدام التقييم التكويني. ويعكس هذا التحسن فاعلية الأسئلة التقويمية والأنشطة التشاركية.
5-دعم التعلم النشط
أوضحت النتائج أن التعلم القائم على التقييم التكويني يدعم استراتيجيات التعلم النشط. ويُسهم ذلك في إشراك المتعلم في التفكير والتحليل بدل الاكتفاء بالتلقي.
6-تعزيز التنظيم الذاتي للتعلم
بيّنت الدراسات أن المتعلمين الذين يتعرضون لتقييم تكويني منتظم يصبحون أكثر قدرة على تنظيم تعلمهم. ويساعد ذلك على تنمية الاستقلالية وتحمل المسؤولية.
7-تحسين جودة التدريس
أظهرت البحوث أن التقييم التكويني يزوّد المعلم ببيانات آنية لتحسين التدريس. ويُسهم هذا الاستخدام في تكييف الأنشطة وفق احتياجات المتعلمين.
8-التفوق على التقييم الختامي
أكدت الدراسات تفوق البيئات التي تعتمد التقييم التكويني على تلك التي تقتصر على التقييم الختامي. ويعكس هذا التفوق أثر التقويم المستمر في تحسين نواتج التعلم.
وانطلاقًا من هذه النتائج الإيجابية التي تؤكد فاعلية التعلم القائم على التقييم التكويني، تبرز الحاجة إلى تحليل المعوقات التي قد تحد من تطبيقه داخل الصفوف الدراسية، وهو ما يقود إلى تناول التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على التقييم التكويني بوصفها محورًا ضروريًا لضمان فاعلية هذا المدخل واستدامته.
التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على التقييم التكويني
يواجه التعلم القائم على التقييم التكويني عند تفعيله في البيئات التعليمية مجموعة من التحديات التنظيمية والتربوية التي قد تحد من أثره إذا لم يُطبق ضمن إطار منهجي واعٍ ومتكامل، ابرزها:
- كثافة الأعباء الصفية التي تقلل من قدرة المعلم على تنفيذ تقويم تكويني مستمر وفعّال.
- ضعف الوعي بمفهوم التقييم من أجل التعلم لدى بعض المعلمين والمتعلمين.
- الخلط بين التقييم التكويني والتقييم الختامي من حيث الهدف وآليات التطبيق.
- محدودية الوقت المتاح داخل الحصة لتقديم تغذية راجعة نوعية ومباشرة.
- نقص الكفايات التقويمية اللازمة لتصميم أدوات تقييم تكويني فعّالة.
- تحويل التقييم التكويني إلى إجراءات شكلية تفتقر إلى العمق التربوي.
- صعوبة توظيف نتائج التقييم في تعديل التدريس بصورة فورية.
- مقاومة بعض المتعلمين لثقافة التقويم المستمر واعتمادهم على الدرجات النهائية.
- غياب أنظمة دعم مؤسسية تُشجّع ممارسات التقييم التكويني داخل المدارس والجامعات.
- الحاجة إلى تدريب مهني مستمر يواكب تطور استراتيجيات التقويم الحديثة.
وانطلاقًا من هذه التحديات، تبرز أهمية دراسة تطبيق التعلم القائم على التقييم التكويني في سياقات تعليمية محددة تراعي الخصوصيات الثقافية والتنظيمية، وهو ما يقود إلى تناول التعلم القائم على التقييم التكويني في السياق التعليمي السعودي بوصفه نموذجًا تطبيقيًا يسعى إلى مواءمة هذا المدخل مع متطلبات التطوير وجودة التعليم.
التعلم القائم على التقييم التكويني في السياق التعليمي السعودي
ينعكس تبنّي التعلم القائم على التقييم التكويني في السياق التعليمي السعودي بوصفه توجهًا تربويًا يهدف إلى تحسين جودة التعلم أثناء حدوثه، وتعزيز الممارسات الصفية الداعمة للتعلم النشط والتقويم البنّاء، فيما يلي:
- يسهم في تحويل التقييم من أداة للحكم إلى وسيلة مستمرة لتحسين التعلم داخل الصف.
- يدعم توجهات تطوير المناهج التي تركز على نواتج التعلم لا على المحتوى فقط.
- يعزز دور التغذية الراجعة البنّاءة في توجيه تعلم الطلبة وتحسين أدائهم.
- يساعد على تنمية مهارات التفكير العليا من خلال التقويم المستمر للعمليات العقلية.
- ينسجم مع مبادرات تحسين جودة التعليم في التعليم العام والجامعي.
- يدعم التعلم النشط القائم على المشاركة والتفاعل بدل التلقي السلبي.
- يسهم في تمكين المعلم من اتخاذ قرارات تعليمية مبنية على أدلة آنية.
- يعزز ثقافة التقييم من أجل التعلم لدى الطلبة والمعلمين على حد سواء.
- يدعم توظيف التقنيات التعليمية في جمع الأدلة التقويمية وتحليلها.
- يمثل مدخلًا عمليًا لبناء تعليم أكثر فاعلية واستدامة يواكب مستهدفات التطوير التعليمي في المملكة.

الخاتمة
يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على التقييم التكويني يمثل رافعة تربوية أساسية لدعم التعلم النشط، من خلال دمج التقييم في صميم عملية التعلم، وتعزيز التفاعل، وتحسين نواتج التعلم بصورة مستمرة. ويُعد تبني هذا المدخل خطوة استراتيجية لتحسين جودة التعليم وتحقيق تعلم عميق ومستدام، بما ينسجم مع تطلعات التعليم في المملكة العربية السعودية.
دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على التقييم التكويني
تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين من خلال تصميم أدوات قياس التعلم النشط المرتبط بالتقييم التكويني، وتحليل بيانات الأداء والتفاعل باستخدام أساليب إحصائية مناسبة، وتفسير النتائج في ضوء نظريات التقويم من أجل التعلم، ودعم إعداد الدراسات وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.
المراجع
Tapingkae, P., Panjaburee, P., Hwang, G. J., & Srisawasdi, N. (2020). Effects of a formative assessment-based contextual gaming approach on students’ digital citizenship behaviours, learning motivations, and perceptions. Computers & Education, 159, 103998.



