التعلم القائم على التحديات كمدخل حديث لتنمية التفكير الابتكاري
يمثّل التعلم القائم على التحديات أحد المداخل التربوية الحديثة التي أعادت توجيه العملية التعليمية نحو تنمية التفكير الابتكاري، من خلال إشراك المتعلمين في معالجة تحديات واقعية تتطلب التحليل، والتجريب، واتخاذ القرار. وتبرز أهمية هذا المدخل في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم، والحاجة إلى إعداد متعلمين قادرين على الإبداع والتعامل مع المشكلات المعقدة، بما ينسجم مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية.
لماذا لم تعد الأساليب التقليدية كافية في تنمية الابتكار لدى المتعلمين؟
أظهرت الأساليب التقليدية في التعليم محدودية واضحة في تنمية الابتكار، لاعتمادها على نقل المعرفة الجاهزة والتركيز على الإجابات النموذجية. ومع تزايد تعقيد القضايا المعاصرة، لم يعد هذا النمط كافيًا لإعداد متعلمين قادرين على التفكير الخلاق وحل المشكلات المفتوحة.
وفي هذا السياق، برزت استراتيجيات التعلم النشط التي تضع المتعلم في قلب التجربة التعليمية، وكان التعلم القائم على التحديات من أبرز هذه الاستراتيجيات لقدرته على تحويل التعلم إلى عملية استقصاء وتفكير ابتكاري مستمر.
مفهوم التعلم القائم على التحديات في الأدبيات التربوية
يُعرَّف التعلم القائم على التحديات بأنه مدخل تعليمي يُبنى حول طرح تحدٍّ حقيقي أو شبه حقيقي ذي صلة بسياق المتعلم، ويُكلف المتعلمون بالبحث عن حلول مبتكرة له من خلال الاستقصاء، والعمل التعاوني، وتطبيق المعرفة في مواقف واقعية. ويستند هذا المدخل إلى مبادئ التعلم البنائي والتعلم القائم على المشكلات، مع تركيز خاص على الابتكار.
وتتسم بيئات التعلم القائمة على التحديات بالانفتاح، وتعدد الحلول، والتفاعل المستمر بين المتعلمين والمعلم.
لماذا يتجه الباحثون إلى دراسة التعلم القائم على التحديات في تطوير التعليم المعاصر؟
يكتسب التعلم القائم على التحديات أهمية متزايدة في البحث التربوي بوصفه مدخلًا يربط التعلم بقضايا واقعية ويعزز التفكير الابتكاري والمسؤولية لدى المتعلمين، بما ينسجم مع متطلبات التعليم المعاصر، كالتالي:
1-تعزيز الارتباط بالواقع التعليمي والمجتمعي
ينطلق هذا المدخل من معالجة تحديات حقيقية، ما يجعل التعلم ذا معنى ومرتبطًا بسياقات حياتية. ويسهم ذلك في رفع دافعية المتعلمين وانخراطهم الفعّال.
2-تنمية التفكير الابتكاري
يوفّر التعلم القائم على التحديات مساحة لتوليد أفكار متعددة واختبار حلول غير نمطية. ويعزز هذا المناخ القدرة على الإبداع والتفكير المرن.
3-دعم التعلم النشط القائم على الاستقصاء
يعتمد هذا المدخل على البحث والاستكشاف بدل التلقين. ويقود المتعلم إلى بناء معرفته عبر التساؤل والتحليل.
4-تحمل المسؤولية الفردية والجماعية
يشجّع المتعلمين على تحمل مسؤولية قراراتهم ومخرجاتهم التعليمية. ويعزز ذلك الانضباط الذاتي والعمل التعاوني.
5-تحسين نواتج التعلم المعرفية
تُظهر الدراسات أن معالجة التحديات المعقدة تسهم في تعميق الفهم المفاهيمي. ويؤدي ذلك إلى تعلم أكثر استدامة.
6-تنمية المهارات العملية والمهارية
يساعد هذا المدخل على تطبيق المعرفة في مواقف واقعية. ويُسهم في بناء مهارات حل المشكلات واتخاذ القرار.
7-مقارنة الفاعلية بالأساليب التقليدية
يسعى الباحثون إلى تقويم أثر هذا المدخل مقارنة بالتدريس التقليدي. وتكشف النتائج غالبًا عن تفوقه في التفاعل ونقل أثر التعلم.
8-مواءمة التعليم مع متطلبات المستقبل
يرتبط التعلم القائم على التحديات بإعداد متعلمين قادرين على التعامل مع قضايا معقدة ومتغيرة. ويعكس ذلك توجهًا نحو تعليم منتِج للمعرفة.
وانطلاقًا من هذه الدوافع البحثية، تتضح مركزية التفكير الابتكاري بوصفه مخرجًا أساسيًا للتعلم القائم على التحديات، وهو ما يقود إلى تناول التفكير الابتكاري في السياق التعليمي لفهم أبعاده ودوره في تطوير الممارسات التعليمية.

التفكير الابتكاري في السياق التعليمي
يسهم التعلم القائم على التحديات في توفير بيئات تعليمية تُحفّز التفكير الابتكاري عبر مواجهة المتعلمين بقضايا مفتوحة تتطلب حلولًا غير نمطية وتجريبًا مستمرًا، كما يلي:
1-إثارة التساؤل وبناء المشكلة
يبدأ التعلم بتحدٍ حقيقي يثير التساؤل ويدفع المتعلم إلى إعادة تعريف المشكلة. ويُسهم ذلك في تنشيط التفكير الابتكاري منذ المراحل الأولى للتعلم.
2-توليد الأفكار المتنوعة
يتيح هذا المدخل مساحة آمنة لتوليد أفكار متعددة دون أحكام مسبقة. ويعزز ذلك الطلاقة والمرونة الفكرية لدى المتعلمين.
3-التجريب واختبار الحلول
يشجّع المتعلم على اختبار الحلول المقترحة وتعديلها بناءً على النتائج. ويُنمّي هذا المسار القدرة على التعلم من الخطأ وتحسين الأداء.
4-العمل التعاوني وتبادل الرؤى
يدعم التعلم القائم على التحديات التفاعل الجماعي وتبادل وجهات النظر. ويُسهم ذلك في إثراء الأفكار وبناء حلول أكثر ابتكارًا.
5-الربط بين المعرفة والسياق الواقعي
يتم توظيف المعرفة النظرية ضمن سياقات تطبيقية قريبة من الواقع. ويُعزّز هذا الربط أصالة الأفكار وجدواها العملية.
6-تنمية الاستقلالية والمسؤولية
يتحمل المتعلم مسؤولية مسار تعلمه وقراراته. وتُسهم هذه الاستقلالية في تعزيز المبادرة والابتكار.
7-تعميق التفكير التأملي
يُشجّع هذا المدخل على التأمل في النتائج وتقييم مسار الحلول. ويُنمّي ذلك الوعي بعمليات التفكير وتحسينها.
8-بناء حلول مستدامة وقابلة للتطوير
يركّز المتعلم على حلول قابلة للتطبيق والتطوير المستمر. ويُعد ذلك مؤشرًا على نضج التفكير الابتكاري.
وانطلاقًا من إسهام هذا المدخل في تنمية التفكير الابتكاري، تتضح الحاجة إلى تناول دوره بصورة أعمق ضمن الممارسات التعليمية. ويقود ذلك إلى مناقشة دور التعلم القائم على التحديات في تنمية التفكير الابتكاري بوصفه إطارًا فاعلًا لتطوير التعليم المعاصر.
دور التعلم القائم على التحديات في تنمية التفكير الابتكاري
يُعد التعلم القائم على التحديات من المداخل التعليمية التي أثبتت قدرتها على تنمية التفكير الابتكاري عبر نقل المتعلم من دور المتلقي إلى دور المنتج للحلول، من خلال الانخراط في تحديات واقعية مفتوحة، أبرزها:
أولا: تحفيز التفكير خارج الأطر التقليدية
يقوم التعلم القائم على التحديات على مشكلات غير نمطية لا تمتلك حلًا واحدًا جاهزًا، ما يدفع المتعلمين إلى تجاوز أنماط التفكير المألوفة، فيما يلي:
- إعادة صياغة المشكلة بطرق مختلفة.
- كسر القوالب الذهنية التقليدية.
- البحث عن مسارات حل غير معتادة.
- توسيع أفق التفكير الاحتمالي.
- تعزيز الجرأة الفكرية في الطرح.
ثانيا: توليد الأفكار الإبداعية المتنوعة
يوفر هذا المدخل بيئة تسمح بتعدد الأفكار دون إصدار أحكام مسبقة، كالتالي:
- تشجيع الطلاقة في إنتاج الأفكار.
- دعم التنوع في الحلول المقترحة.
- تقبل الاختلاف في وجهات النظر.
- تعزيز المرونة الفكرية.
- تنمية الأصالة في التفكير.
ثالثا: التجريب واختبار الحلول عمليًا
يركز هذا المدخل على تحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للاختبار، كالاتي:
- تطبيق الحلول المقترحة ميدانيًا.
- تقييم جدوى الحل في سياقه الواقعي.
- اكتشاف نقاط القوة والقصور.
- تعديل الحلول بناءً على النتائج.
- تحسين الأداء بصورة تدريجية.
رابعا: التعلم من الخطأ بوصفه قيمة تعليمية
ينظر هذا المدخل إلى الخطأ باعتباره جزءًا من عملية التعلم، تشمل:
- تقبل الفشل المرحلي.
- تحليل أسباب الخطأ بوعي.
- تحويل الخطأ إلى خبرة تعلم.
- بناء عقلية النمو.
- تعزيز الاستمرارية في المحاولة.
خامسا: تعزيز العمل التعاوني الابتكاري
تُسهم التحديات الجماعية في تبادل الأفكار وبناء حلول مشتركة، كما يلي:
- تقاسم الأدوار داخل الفريق.
- دمج الخبرات المتنوعة.
- إثراء الحلول بالرؤى المختلفة.
- تنمية مهارات الحوار الإبداعي.
- بناء حلول أكثر نضجًا.
سادسا: ربط الإبداع بالسياق الواقعي
يعزز هذا المدخل توظيف الإبداع في معالجة قضايا حقيقية، فيما يلي:
- جعل الأفكار ذات قيمة تطبيقية.
- تعزيز جدوى الحلول المقترحة.
- مواءمة الإبداع مع احتياجات المجتمع.
- تنمية الحس بالمشكلة الواقعية.
- رفع جودة المخرجات التعليمية.
سابعا: تنمية الاستقلالية والمبادرة
يُشجع المتعلم على قيادة مسار تعلمه واتخاذ قراراته، كالتالي:
- تحمل مسؤولية الحلول المطروحة.
- تنمية روح المبادرة.
- تعزيز الثقة بالقدرات الابتكارية.
- دعم التعلم الذاتي.
- بناء شخصية متعلمة مستقلة.
ثامنا: تعميق التفكير التأملي والنقدي
يرتبط الإبداع بالتأمل في التجربة وتحليلها، كالاتي:
- مراجعة مسار الحلول.
- تقييم القرارات المتخذة.
- استخلاص الدروس المستفادة.
- تحسين عمليات التفكير.
- تطوير الأداء المستقبلي.
تاسعا: دعم الاستدامة في الحلول الابتكارية
يركز هذا المدخل على حلول قابلة للاستمرار، تشمل:
- التفكير في أثر الحل على المدى البعيد.
- مراعاة الأبعاد الأخلاقية والبيئية.
- تطوير حلول قابلة للتوسع.
- تحسين قابلية التطبيق.
- تعزيز المسؤولية المجتمعية.
عاشرا: مواءمة الإبداع مع نواتج التعلم
يربط هذا المدخل بين الإبداع والأهداف التعليمية، كما يلي:
- تحقيق نواتج تعلم قابلة للقياس.
- دمج الإبداع في التقييم.
- تحسين جودة التعلم العميق.
- دعم الاعتماد الأكاديمي.
- رفع كفاءة العملية التعليمية.
وانطلاقًا من هذا الدور المحوري في تنمية التفكير الابتكاري، تتضح الحاجة إلى فهم البنية التنظيمية التي يقوم عليها هذا المدخل. وهو ما يقود إلى تناول مكونات نموذج التعلم القائم على التحديات بوصفها الأساس الذي يوجه تصميم التجربة التعليمية ويضمن فاعليتها.
مكونات نموذج التعلم القائم على التحديات
يقوم التعلم القائم على التحديات على نموذج بنائي متكامل يوجّه عملية التعلم من طرح المشكلة إلى إنتاج الحل، ويمنح المتعلم دورًا فاعلًا في الاستقصاء والتجريب واتخاذ القرار، تشمل:
1-صياغة التحدي التعليمي الهادف
يبدأ النموذج بتحدٍّ واضح ومرتبط بسياق واقعي يثير دافعية المتعلمين. ويسهم وضوح التحدي في توجيه الجهد التعليمي نحو أهداف ذات معنى.
2-تحديد السؤال الجوهري
يُصاغ سؤال مركزي يقود عملية التعلم ويحدّد مسار البحث. ويساعد ذلك على تنظيم التفكير وتركيز الجهود الاستقصائية.
3-الاستقصاء وجمع المعلومات
ينخرط المتعلمون في البحث عن المعلومات من مصادر متنوعة. ويُسهم هذا النشاط في تنمية مهارات البحث والتحليل.
4-تحليل البيانات وبناء الفهم
تُحلَّل المعلومات المجمعة لفهم أبعاد التحدي بعمق. ويعزز هذا التحليل الربط بين المعرفة النظرية والسياق التطبيقي.
5-توليد الأفكار والحلول المقترحة
يعمل المتعلمون على ابتكار حلول متعددة للتحدي المطروح. وتدعم هذه المرحلة الطلاقة والمرونة في التفكير.
6-تصميم الحل المختار
يُحوَّل الحل المقترح إلى نموذج أو خطة قابلة للتنفيذ. ويسهم ذلك في الانتقال من الفكرة إلى التطبيق العملي.
7-تنفيذ الحل في سياق واقعي أو شبه واقعي
يتم تطبيق الحل ضمن بيئة تعليمية تحاكي الواقع. ويُعد التنفيذ اختبارًا حقيقيًا لفاعلية التفكير الابتكاري.
8-التقويم والتغذية الراجعة
يُقوَّم الحل من حيث الجدوى والأثر، مع تقديم تغذية راجعة بنائية. ويساعد ذلك على تحسين الأداء وتطوير الحل.
9-التأمل والتعلم من التجربة
ينخرط المتعلمون في تأمل التجربة واستخلاص الدروس المستفادة. ويُسهم هذا التأمل في ترسيخ التعلم العميق.
10-عرض النتائج ومشاركتها
تُعرض الحلول والنتائج على الآخرين وتُناقش بصورة علمية. ويعزز ذلك مهارات التواصل والمسؤولية المجتمعية.
وانطلاقًا من ترابط هذه المكونات وتكاملها، يتضح أن نجاح نموذج التعلم القائم على التحديات يعتمد بدرجة كبيرة على الدور التربوي الذي يضطلع به المعلم في توجيه التجربة التعليمية. وهو ما يقود إلى تناول دور المعلم في التعلم القائم على التحديات بوصفه عنصرًا حاسمًا في تفعيل هذا النموذج وضمان فاعليته.
دور المعلم في التعلم القائم على التحديات
يُعد التعلم القائم على التحديات إطارًا تربويًا يتطلب من المعلم أدوارًا متقدمة تتجاوز الشرح المباشر، إذ يضطلع بمهمة بناء الخبرة التعليمية وتوجيه التفكير ودعم التعلم القائم على الاستقصاء والممارسة، كما يلي:
1-تصميم التحديات التعليمية الهادفة
يقوم المعلم بصياغة تحديات ذات معنى ترتبط بسياقات واقعية وقابلة للبحث. ويسهم ذلك في توجيه التعلم نحو أهداف واضحة ومحفزة.
2-تحديد الأهداف ومعايير النجاح
يعمل المعلم على تحديد نواتج تعلم قابلة للقياس ومعايير نجاح معلنة. ويضمن هذا التحديد اتساق الجهود التعليمية مع متطلبات التقويم.
3-تهيئة بيئة تعلم آمنة ومحفزة
يوفّر المعلم مناخًا يشجع التساؤل والتجريب دون خوف من الخطأ. ويعزز ذلك الجرأة الفكرية والانخراط الفعّال.
4-توجيه التفكير دون فرض حلول
يرشد المعلم المتعلمين عبر أسئلة موجهة وتلميحات بنائية. ويحافظ هذا التوجيه على استقلالية التفكير والملكية المعرفية للحلول.
5-إدارة الحوار والنقاش العلمي
ينظم المعلم النقاشات الجماعية ويضمن مشاركة الجميع واحترام الآراء. ويسهم ذلك في إثراء الحلول وتطوير التفكير النقدي.
6-دعم العمل التعاوني
يشجع المعلم التعاون وتقاسم الأدوار داخل الفرق. ويعزز هذا الدعم مهارات التواصل وبناء الحلول المشتركة.
7-تقديم تغذية راجعة بنائية
يوفّر المعلم ملاحظات مرحلية تركز على تحسين المسار لا الحكم النهائي. وتساعد التغذية الراجعة على تطوير الأداء تدريجيًا.
8-مراعاة الفروق الفردية
يضبط المعلم مستوى التحدي والدعم وفق قدرات المتعلمين. ويضمن ذلك شمولية التعلم واستدامة الدافعية.
9-تعزيز التفكير التأملي
يقود المعلم جلسات تأمل بعد إنجاز التحديات لاستخلاص الدروس. ويُسهم ذلك في ترسيخ التعلم العميق.
10-تقويم العملية وتحسينها المستمر
يقيّم المعلم فاعلية التحديات وأساليب التنفيذ ويُدخل تحسينات دورية. ويعزز هذا التقويم جودة التجربة التعليمية.

دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على التحديات
يُجسّد التعلم القائم على التحديات نموذجًا تعليميًا يضع المتعلم في موقع الفاعل الرئيس في بناء المعرفة وصناعة الحلول، حيث ينتقل من التلقي إلى المبادرة، ومن الاستجابة إلى التفكير والتحليل، فيما يلي:
1-تحمّل مسؤولية التعلم
يتولى المتعلم مسؤولية التخطيط لتعلمه ومتابعة تقدمه أثناء معالجة التحدي. ويُسهم هذا الدور في تنمية الاستقلالية والانضباط الذاتي.
2-المشاركة الفاعلة في البحث والاستقصاء
ينخرط المتعلم في جمع المعلومات وتحليلها من مصادر متعددة. ويعزز ذلك مهارات البحث العلمي والتفكير التحليلي.
3-العمل التعاوني وبناء الحلول المشتركة
يسهم المتعلم في فرق العمل بتبادل الأفكار وتقاسم الأدوار. ويُنمّي هذا التفاعل مهارات التواصل والعمل الجماعي.
4-توليد الأفكار الابتكارية
يبادر المتعلم إلى اقتراح حلول متعددة وغير نمطية للتحديات المطروحة. ويعزز ذلك التفكير الإبداعي والمرونة الذهنية.
5-اتخاذ القرار المبني على الأدلة
يختار المتعلم الحلول بعد تحليل البدائل وتقييمها. ويُسهم ذلك في ترسيخ مهارات اتخاذ القرار الرشيد.
6-الدفاع عن الحلول وتبريرها
يعرض المتعلم حلوله ويُبررها بالحجج والأدلة. ويُنمّي هذا الدور مهارات العرض والإقناع العلمي.
7-التعلم من الخطأ والتجربة
يتعامل المتعلم مع الخطأ بوصفه فرصة للتعلم والتحسين. ويعزز ذلك المثابرة والقدرة على التطوير المستمر.
8-التفكير التأملي الذاتي
يمارس المتعلم التأمل في تجربته لتحديد نقاط القوة ومجالات التحسين. ويُسهم ذلك في تعميق الفهم ونقل أثر التعلم.
9-إدارة الوقت والجهد
ينظم المتعلم وقته وجهده لإنجاز متطلبات التحدي. ويُنمّي هذا التنظيم الكفاءة والالتزام.
10-الانخراط في التقويم البنائي
يشارك المتعلم في تقويم أدائه وأداء زملائه بصورة بنائية. ويعزز ذلك الوعي بالمعايير وجودة المخرجات.
وبعد تبيان الأدوار الفاعلة التي يضطلع بها المتعلم داخل هذا النموذج، تتجه الأنظار إلى الأدلة البحثية التي تناولت أثره في المخرجات التعليمية. وفي هذا السياق، تُستعرض نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التعلم القائم على التحديات بوصفها أساسًا علميًا لتقويم جدواه وتوسيع تطبيقه.
نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التعلم القائم على التحديات
تُبرز نتائج البحوث التربوية المعاصرة أن التعلم القائم على التحديات يمثل مدخلًا فاعلًا لتحسين نوعية التعلم ومخرجاته، لما يوفره من بيئات تعليمية محفزة على التفكير والمبادرة وحل المشكلات الواقعية، كالاتي:
1-تنمية التفكير الابتكاري
أظهرت الدراسات أن هذا المدخل يسهم في رفع مستوى التفكير الابتكاري عبر تحديات مفتوحة تتطلب حلولًا غير نمطية. ويعزز ذلك المرونة الذهنية وتوليد الأفكار الأصيلة.
2-زيادة دافعية المتعلمين
بينت النتائج ارتفاع دافعية المتعلمين نتيجة ارتباط التعلم بقضايا واقعية ذات معنى. ويساعد ذلك على الاستمرار في التعلم والمشاركة الفاعلة.
3-تحسين المشاركة الصفية
أكدت الدراسات تحسن مستوى التفاعل والمشاركة داخل الصف، نتيجة انتقال المتعلم من متلقٍ إلى مبادر. ويعكس ذلك اندماجًا أعمق في الخبرة التعليمية.
4-تعميق الفهم المفاهيمي
أوضحت البحوث أن معالجة التحديات تسهم في بناء فهم عميق للمفاهيم بدل الحفظ السطحي. ويُترجم ذلك إلى قدرة أفضل على التطبيق.
5-تنمية مهارات حل المشكلات المعقدة
أشارت النتائج إلى تطور ملحوظ في مهارات تحليل المشكلات واتخاذ القرار. ويظهر ذلك في التعامل مع مواقف متعددة الأبعاد.
6-تعزيز التعلم التعاوني
بينت الدراسات أن العمل الجماعي المصاحب للتحديات يدعم تبادل الخبرات وبناء الحلول المشتركة. ويقوي ذلك مهارات التواصل والمسؤولية الجماعية.
7-رفع الثقة بالذات والكفاءة
أظهرت النتائج تحسن ثقة المتعلمين بقدراتهم نتيجة نجاحهم في إنجاز التحديات. ويسهم ذلك في بناء الكفاءة الذاتية والاستقلالية.
8-تفوق نسبي على بعض استراتيجيات التعلم النشط
كشفت المقارنات تفوق هذا المدخل في التعامل مع المشكلات المفتوحة مقارنة ببعض الاستراتيجيات الأخرى. ويُعزى ذلك إلى التكامل بين الاستقصاء والتطبيق.
وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية التي تؤكد فاعلية هذا المدخل، فإن تطبيقه العملي لا يخلو من معوقات تنظيمية وبشرية وتقنية. وفي هذا الإطار، تتناول الفقرة التالية التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على التحديات بوصفها جانبًا مكملًا لفهم جدواه واستدامته.
التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على التحديات
على الرغم من الأثر الإيجابي الذي يحققه التعلم القائم على التحديات في تنمية التفكير والمشاركة، إلا أن تطبيقه العملي يواجه مجموعة من التحديات التنظيمية والتربوية التي قد تحد من فاعليته ما لم تُدار بصورة منهجية، أبرزها:
- صعوبة صياغة تحديات تعليمية أصيلة وذات معنى تربوي، بحيث تكون مرتبطة بالمنهج وقابلة للتنفيذ ضمن السياق التعليمي.
- الحاجة إلى وقت أطول للتخطيط والتنفيذ مقارنة بالأساليب التقليدية، مما يشكل ضغطًا على الخطة الزمنية للمقرر.
- محدودية الموارد التعليمية والتقنية في بعض البيئات، مما يعوق تنفيذ التحديات بصورة واقعية وفعالة.
- تعقيد تقويم نواتج التعلم الابتكاري، وصعوبة قياس التفكير الإبداعي والحلول المفتوحة بأدوات تقويم تقليدية.
- تفاوت استعداد المتعلمين للتعامل مع أنماط تعلم غير مألوفة تعتمد على الاستقلالية والمبادرة.
- مقاومة بعض المتعلمين أو أولياء الأمور لهذا المدخل نتيجة الاعتياد على أنماط التعليم القائمة على التلقين.
- ارتفاع العبء المهني على المعلم في إدارة التفاعل، وتوجيه الفرق، ومتابعة التقدم الفردي والجماعي.
- ضعف التدريب المتخصص للمعلمين على تصميم التحديات وإدارة التعلم القائم على المشكلات المفتوحة.
- صعوبة مواءمة هذا المدخل مع متطلبات الاختبارات المعيارية أو أنظمة التقويم المعتمدة.
- الحاجة إلى دعم إداري ومؤسسي مستمر لضمان استدامة التطبيق وعدم تحوله إلى ممارسة شكلية.
وبناءً على هذه التحديات، يتضح أن نجاح هذا المدخل لا يعتمد على القناعة التربوية وحدها، بل يتطلب تهيئة سياق تعليمي داعم يأخذ في الحسبان الخصوصية الثقافية والتنظيمية لكل نظام تعليمي. وفي هذا الإطار، تتناول الفقرة التالية التعلم القائم على التحديات في السياق التعليمي السعودي بوصفه نموذجًا لتكييف هذا المدخل مع الواقع المحلي.
التعلم القائم على التحديات في السياق التعليمي السعودي
ينسجم التعلم القائم على التحديات مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية، ويُعد أحد المداخل الداعمة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في بناء متعلم مبتكر وقادر على حل المشكلات الواقعية، كالاتي:
- يدعم هذا المدخل تنمية مهارات الابتكار والتفكير التصميمي لدى المتعلمين من خلال التعامل مع تحديات واقعية ذات بعد مجتمعي.
- يسهم في تعزيز التعلم القائم على المشروعات والعمل الجماعي بما يتوافق مع توجهات التعليم الحديثة في المملكة.
- ينسجم مع برامج تطوير المناهج التي تركز على نواتج التعلم والمهارات العليا بدل التركيز على المحتوى فقط.
- يعزز دور المتعلم كشريك فاعل في العملية التعليمية، بما يدعم مهارات الاستقلالية وتحمل المسؤولية.
- يتيح توظيف التقنيات التعليمية والمنصات الرقمية التي تبنتها المؤسسات التعليمية السعودية في السنوات الأخيرة.
- يدعم برامج STEM والابتكار وريادة الأعمال المنتشرة في التعليم الجامعي والتقني.
- يسهم في ربط التعليم بالقضايا الوطنية والتنموية، مثل الاستدامة والتحول الرقمي وجودة الحياة.
- يعزز مهارات التواصل والعرض والدفاع عن الحلول، وهي مهارات تتطلبها سوق العمل السعودي المعاصر.
- ينسجم مع توجهات الاعتماد الأكاديمي التي تركز على التعلم النشط والتقويم القائم على الأداء.
- يوفر إطارًا مرنًا يمكن تكييفه مع اختلاف المراحل التعليمية والتخصصات مع مراعاة الخصوصية الثقافية والتنظيمية للمؤسسات التعليمية السعودية.

الخاتمة
يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على التحديات يمثل مدخلًا تربويًا حديثًا وفاعلًا لتنمية التفكير الابتكاري، وربط التعلم بالواقع، وتعزيز المشاركة الفاعلة للمتعلمين. ويُعد تبني هذا المدخل خطوة أساسية لتطوير التعليم وبناء متعلمين قادرين على مواجهة تحديات المستقبل، بما ينسجم مع تطلعات التعليم في المملكة العربية السعودية.
دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على التحديات
تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين من خلال تصميم أدوات قياس التفكير الابتكاري في بيئات التعلم القائمة على التحديات، وتحليل بيانات الأداء باستخدام أساليب إحصائية مناسبة، وتفسير النتائج في ضوء نظريات التعلم النشط والابتكار، ودعم إعداد الدراسات وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.
المراجع
Leijon, M., Gudmundsson, P., Staaf, P., & Christersson, C. (2022). Challenge based learning in higher education–A systematic literature review. Innovations in education and teaching international, 59(5), 609-618.



