التعلم القائم على التعلم المدمج في البيئات التعليمية الحديثة
يُعد التعلم القائم على التعلم المدمج أحد النماذج التعليمية المعاصرة التي جاءت استجابة للتحولات المتسارعة في البيئات التعليمية، حيث يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني في إطار متكامل يهدف إلى تحسين جودة التعلم، وتعزيز التفاعل، وتحقيق نواتج تعليمية أكثر عمقًا واستدامة. وقد اكتسب هذا النموذج أهمية متزايدة في ظل التطور التقني، وتغير أنماط تعلم المتعلمين، والحاجة إلى تعليم أكثر مرونة وفاعلية.
التحول نحو النماذج التعليمية المرنة في التعليم الحديث
أظهرت الممارسات التعليمية التقليدية محدوديتها في تلبية احتياجات المتعلمين في البيئات التعليمية الحديثة، خاصة مع تنامي الاعتماد على التقنيات الرقمية وتنوع أنماط التعلم. فقد أصبح التعليم القائم على التلقين والاعتماد الكامل على الحضور الفيزيائي أقل قدرة على دعم التعلم العميق أو مراعاة الفروق الفردية.
وفي هذا السياق، أسهم التعليم الإلكتروني في توسيع فرص التعلم وتجاوز قيود الزمان والمكان، إلا أن الاعتماد الكامل عليه كشف عن تحديات تتعلق بضعف التفاعل الإنساني والشعور بالعزلة التعليمية. ومن هنا برز التعلم القائم على التعلم المدمج بوصفه نموذجًا متوازنًا يجمع بين مزايا التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني.
مفهوم التعلم القائم على التعلم المدمج في الأدبيات التربوية
يُعرَّف التعلم المدمج بأنه نموذج تعليمي يدمج بصورة منهجية بين التعليم الوجاهي المباشر والتعليم الإلكتروني، بحيث يُوظَّف كل نمط بما يخدم الأهداف التعليمية. ويتميّز التعلم القائم على التعلم المدمج بمرونته، واعتماده على تصميم تعليمي مخطط، يحدد أدوار كل من التعلم الحضوري والرقمي داخل التجربة التعليمية.
ويختلف هذا النموذج عن التعليم الإلكتروني الخالص في كونه لا يستبدل التفاعل الصفي، بل يعزّزه ويوسّعه من خلال أدوات رقمية داعمة للتعلم.
ما مرتكزات دراسة التعلم القائم على التعلم المدمج في التعليم المعاصر؟
تنطلق دراسة التعلم القائم على التعلم المدمج من الاهتمام بتطوير نماذج تعليمية تجمع بين التفاعل الحضوري والرقمي، وتسعى إلى تحسين جودة التعلم وتنظيمه بما يستجيب لتحولات البيئات التعليمية الحديثة، كالتالي:
- التركيز على فهم أثر الدمج بين التعلم الحضوري والتعلم الإلكتروني في تحسين نواتج التعلم.
- تحليل دور التعلم المدمج في تعزيز التفاعل الصفي داخل القاعات الدراسية والبيئات الرقمية.
- تقويم فاعلية الأنشطة الرقمية في دعم التعلم الذاتي المنظم لدى المتعلمين.
- دراسة أثر التعلم القائم على التعلم المدمج في رفع مستوى الدافعية والانخراط التعليمي.
- بحث قدرة النموذج المدمج على مراعاة الفروق الفردية وأنماط التعلم المختلفة.
- مقارنة التحصيل الأكاديمي في البيئات المدمجة بالبيئات التقليدية أو الإلكترونية الخالصة.
- تحليل دور المعلم في إدارة التفاعل وتوجيه التعلم ضمن نموذج التعلم المدمج.
- دراسة مدى إسهام التقنيات التعليمية في تحسين جودة الخبرة التعليمية لا مجرد توظيفها الشكلي.
- تقويم التحديات التربوية والتنظيمية المصاحبة لتطبيق التعلم المدمج.
- بناء أطر نظرية وتطبيقية تُسهم في تحسين تصميم الممارسات التعليمية المدمجة.
وانطلاقًا من هذه المرتكزات البحثية، يتضح أن نجاح التعلم القائم على التعلم المدمج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة البيئة التعليمية الداعمة له ومتطلبات تطبيقه التقنية والتربوية، وهو ما يقود إلى تناول البيئات التعليمية الحديثة ومتطلبات التعلم المدمج بوصفها الإطار الذي يحدد فاعلية هذا النموذج واستدامته.

البيئات التعليمية الحديثة ومتطلبات التعلم المدمج
تتسم البيئات التعليمية الحديثة بكونها بيئات رقمية تفاعلية، تعتمد على منصات التعلم، والمصادر المفتوحة، والتواصل الإلكتروني. ويتطلب نجاح التعلم القائم على التعلم المدمج توافر بنية تحتية تقنية مناسبة، وأنظمة إدارة تعلم فعّالة، إلى جانب جاهزية المعلمين والمتعلمين لاستخدام التقنيات التعليمية.
كما تُعد الثقافة الرقمية، وتنظيم الوقت، والقدرة على التعلم الذاتي من المتطلبات الأساسية لضمان فاعلية هذا النموذج.
دور التعلم القائم على التعلم المدمج في تحسين نواتج التعلم
يساعد التعلم القائم على التعلم المدمج على تطوير نواتج التعلم من خلال التكامل المنهجي بين التفاعل الحضوري والأنشطة الرقمية، بما يتيح خبرات تعليمية أكثر مرونة وعمقًا واستجابة لاحتياجات المتعلمين، أبرزها:
أولا: تعزيز التفاعل التعليمي
يعتمد التعلم القائم على التعلم المدمج على تنويع قنوات التفاعل بين المتعلم والمعلم والمحتوى. ويؤدي هذا التنوع إلى رفع مستوى المشاركة والانخراط المعرفي، فيما يلي:
- زيادة فرص الحوار داخل الصف الحضوري.
- دعم التفاعل غير المتزامن عبر المنصات الرقمية.
- تشجيع النقاش الممتد خارج زمن الحصة.
- تحسين جودة التواصل الأكاديمي.
- بناء علاقة تعلم أكثر استمرارية.
ثانيا: دعم الفهم العميق
يسهم النموذج المدمج في توزيع التعلم بين الشرح الرقمي والتطبيق الحضوري. ويعزز هذا التوزيع معالجة المفاهيم بصورة أعمق، كالتالي:
- إتاحة مراجعة المحتوى الرقمي أكثر من مرة.
- تخصيص الوقت الحضوري للتحليل والتطبيق.
- تقليل الاعتماد على التلقين المباشر.
- دعم الربط بين النظرية والتطبيق.
- تحسين الاستيعاب طويل المدى.
ثالثا: مراعاة الفروق الفردية
يوفر التعلم القائم على التعلم المدمج مسارات تعلم مرنة تناسب قدرات المتعلمين المختلفة. وتشمل هذه المراعاة:
- التحكم في سرعة التعلم الذاتي.
- تنويع مصادر المحتوى الرقمي.
- إتاحة أنشطة داعمة للمتعلمين المتعثرين.
- توفير تحديات إضافية للمتعلمين المتقدمين.
- دعم أنماط تعلم متعددة.
رابعا: تعزيز التعلم الذاتي المنظم
يساعد هذا النموذج المتعلم على تحمل مسؤولية تعلمه. ويُسهم ذلك في بناء مهارات تنظيم التعلم، كما يلي:
- التخطيط لمهام التعلم الرقمية.
- متابعة التقدم الشخصي باستمرار.
- إدارة الوقت بين التعلم الحضوري والرقمي.
- تنمية الانضباط الذاتي.
- تعزيز الاستقلالية الأكاديمية.
خامسا: تحسين التحصيل الأكاديمي
أظهرت الممارسات التعليمية تحسنًا في التحصيل عند توظيف التعلم المدمج بصورة منهجية. ويعود ذلك إلى:
- وضوح الأهداف التعليمية.
- تنوع أساليب العرض والتقويم.
- زيادة فرص الفهم والممارسة.
- تقليل الفجوات التعليمية.
- تعزيز استيعاب المفاهيم الأساسية.
سادسا: دعم التطبيق العملي
يوظف اللقاء الحضوري في التعلم المدمج للتطبيق والمناقشة. ويُسهم هذا التوظيف في:
- تحويل المعرفة إلى مهارات عملية.
- تنمية التفكير التطبيقي.
- تعزيز التعلم التعاوني.
- تحسين جودة الأنشطة الصفية.
- رفع كفاءة الأداء التعليمي.
سابعا: رفع الدافعية للتعلم
يعزز التنوع في أساليب التعلم دافعية المتعلمين. ويظهر ذلك فيما يلي:
- تقليل الملل الناتج عن نمط واحد للتدريس.
- استخدام الوسائط الرقمية الجاذبة.
- تعزيز الشعور بالتحكم في التعلم.
- دعم الإنجاز المرحلي.
- تحسين الاتجاهات نحو التعلم.
ثامنا: بناء تعلم مستدام
يؤدي التكامل بين الحضوري والرقمي إلى تعلم طويل الأثر. ويشمل ذلك:
- تحسين الاحتفاظ بالمعلومات.
- تعزيز نقل أثر التعلم إلى مواقف جديدة.
- دعم التعلم مدى الحياة.
- ترسيخ المفاهيم الأساسية.
- بناء خبرة تعليمية متكاملة.
وانطلاقًا من هذا الأثر الواضح لـ التعلم القائم على التعلم المدمج في تحسين نواتج التعلم، تتجه الدراسات التربوية إلى تحليل النماذج والاستراتيجيات التي تنظّم هذا الدمج وتضمن فاعليته، وهو ما يقود إلى تناول نماذج واستراتيجيات التعلم القائم على التعلم المدمج بوصفها الإطار التطبيقي الذي يترجم هذا المدخل إلى ممارسات تعليمية ناجحة.
نماذج واستراتيجيات التعلم القائم على التعلم المدمج
يعتمد التعلم القائم على التعلم المدمج على نماذج واستراتيجيات تربوية متنوعة تهدف إلى تحقيق تكامل فعّال بين التعلم الحضوري والتعلم الرقمي بما يدعم التفاعل وجودة نواتج التعلم، كالاتي:
1-نموذج الصف المقلوب
يقوم هذا النموذج على نقل عرض المحتوى إلى البيئة الرقمية قبل الحصة. ويُستثمر الوقت الحضوري في المناقشة والتطبيق العملي وتعميق الفهم.
2-نموذج التناوب بين الأنشطة
يجمع هذا النموذج بين أنشطة حضورية وأخرى رقمية وفق جدول منظم. ويساعد هذا التناوب على تحقيق توازن بين التفاعل المباشر والتعلم الذاتي.
3-نموذج التعلم المرن
يوفر هذا النموذج مرونة في اختيار زمان ومكان التعلم الرقمي. ويُسهم في تلبية احتياجات المتعلمين المختلفة ومراعاة الفروق الفردية.
4-نموذج الدمج القائم على المشاريع
يركز على تنفيذ مشاريع تعليمية تجمع بين البحث الرقمي والعمل الحضوري. ويعزز هذا النموذج التعلم التطبيقي والتعاوني.
5-نموذج التعلم القائم على المشكلات
يوظف المشكلات الواقعية في البيئتين الحضورية والرقمية. ويساعد ذلك على تنمية التفكير النقدي وحل المشكلات.
6-استراتيجية المحتوى الرقمي الداعم
تعتمد على استخدام مقاطع فيديو ومواد تفاعلية لدعم التعلم الحضوري. ويُسهم ذلك في تعزيز الفهم والاستيعاب.
7-استراتيجية التفاعل الإلكتروني
تركز على توظيف المنتديات والمنصات الرقمية للحوار الأكاديمي. وتدعم هذه الاستراتيجية التواصل المستمر خارج الصف.
8-استراتيجية التعلم الذاتي المنظم
تشجع المتعلم على التخطيط والمتابعة الذاتية للمهام الرقمية. ويسهم ذلك في تنمية الاستقلالية والمسؤولية.
9-استراتيجية التقويم المدمج
تجمع بين التقييم الحضوري والرقمي لمتابعة تقدم المتعلمين. ويُسهم هذا التكامل في تحسين جودة التقويم.
10-استراتيجية التعلم التعاوني المدمج
تعتمد على العمل الجماعي عبر البيئات الحضورية والمنصات الرقمية. ويعزز ذلك بناء المعرفة المشتركة وتبادل الخبرات.
وانطلاقًا من تنوع هذه النماذج والاستراتيجيات في التعلم القائم على التعلم المدمج، تبرز أهمية تحديد الأدوار التربوية للمعلم داخل هذا السياق لضمان حسن التطبيق وفاعليته، وهو ما يقود إلى تناول أدوار المعلم في بيئة التعلم القائم على التعلم المدمج بوصفها عنصرًا حاسمًا في نجاح هذا النموذج التعليمي.
أدوار المعلم في بيئة التعلم القائم على التعلم المدمج
يفرض التعلم القائم على التعلم المدمج أدوارًا جديدة على المعلم تتجاوز الشرح المباشر، لتشمل التصميم والإدارة والتقويم والتيسير، بما يضمن تكامل الخبرة الحضورية والرقمية وتحقيق تعلم فعّال، كما يلي:
1-تصميم المحتوى التعليمي المدمج
يتولى المعلم تصميم محتوى ينسجم بين الأنشطة الحضورية والمواد الرقمية. ويسهم هذا التصميم في وضوح المسار التعليمي وتكامل الخبرة التعليمية.
2-إدارة التفاعل الحضوري والرقمي
ينظم المعلم التفاعل داخل الصف وخارجه عبر المنصات الرقمية. ويُسهم هذا التنظيم في تعزيز المشاركة واستمرارية التعلم.
3-توجيه التعلم الذاتي
يدعم المعلم المتعلمين في تنظيم تعلمهم الذاتي داخل البيئة الرقمية. ويساعد هذا التوجيه على تنمية الاستقلالية والانضباط الأكاديمي.
4-توظيف التقويم الداعم للتعلم
يستخدم المعلم أدوات تقويم حضورية ورقمية لمتابعة التقدم. ويسهم هذا التوظيف في تحسين الأداء وتعديل مسار التعلم.
5-تقديم التغذية الراجعة البنّاءة
يقدّم المعلم تغذية راجعة مستمرة وهادفة عبر القنوات المختلفة. وتدعم هذه التغذية تحسين الفهم وتعزيز الدافعية.
6-ضبط إيقاع التعلم
يسعى المعلم إلى تحقيق توازن زمني بين التعلم الحضوري والرقمي. ويساعد هذا الضبط على تقليل العبء المعرفي وتحسين الاستيعاب.
7-دعم التفاعل التعاوني
يشجع المعلم العمل الجماعي في البيئتين الحضورية والرقمية. ويعزز ذلك بناء المعرفة المشتركة وتبادل الخبرات.
8-التحول إلى ميسر للتعلم
ينتقل المعلم من دور ناقل المعرفة إلى مصمم تعلم وميسر للتفاعل. ويعكس هذا التحول جوهر التعلم القائم على التعلم المدمج.
وانطلاقًا من هذه الأدوار المتعددة للمعلم في التعلم القائم على التعلم المدمج، يتكامل نجاح هذا النموذج مع فاعلية المتعلم وقدرته على التفاعل وتنظيم تعلمه، وهو ما يقود إلى تناول أدوار المتعلم في التعلم القائم على التعلم المدمج بوصفه شريكًا أساسيًا في بناء الخبرة التعليمية.

أدوار المتعلم في التعلم القائم على التعلم المدمج
يعكس التعلم القائم على التعلم المدمج تحولًا جوهريًا في دور المتعلم، إذ يصبح شريكًا فاعلًا في إدارة تعلمه والتفاعل مع مصادر المعرفة الحضورية والرقمية بصورة متكاملة، تشمل:
1-تنظيم التعلم الذاتي
ينظّم المتعلم وقته وخطته التعلمية بين الأنشطة الحضورية والرقمية. ويسهم هذا التنظيم في رفع كفاءة التعلم وتحقيق التوازن بين متطلبات المقرر.
2-التفاعل مع المحتوى الرقمي
ينخرط المتعلم في دراسة المحتوى الرقمي وتحليله وفق وتيرته الخاصة. ويعزز هذا التفاعل الفهم المسبق والاستعداد للنقاش الحضوري.
3-المشاركة النشطة في الأنشطة الحضورية
يشارك المتعلم بفاعلية في النقاشات والتطبيقات الصفية. ويساعد هذا الحضور النشط على تعميق الفهم وتحويل المعرفة إلى ممارسة.
4-تحمل مسؤولية التعلم
يتحمل المتعلم مسؤولية متابعة تقدمه وإنجاز مهامه في الوقت المحدد. ويُسهم ذلك في تنمية الاستقلالية والانضباط الأكاديمي.
5-توظيف مهارات التفكير النقدي
يمارس المتعلم التحليل والمقارنة وتقييم المعلومات من مصادر متعددة. ويعزز هذا التوظيف جودة التعلم والقدرة على اتخاذ قرارات معرفية واعية.
6-إدارة التفاعل الرقمي
يتواصل المتعلم عبر المنصات الرقمية مع المعلم والأقران. ويساعد هذا التفاعل على استمرارية التعلم خارج زمن الحصة.
7-الاستفادة من التغذية الراجعة
يتعامل المتعلم مع التغذية الراجعة الحضورية والرقمية لتحسين أدائه. ويسهم ذلك في تعديل استراتيجيات التعلم بصورة مستمرة.
8-بناء خبرة تعلم متكاملة
يجمع المتعلم بين الخبرات الحضورية والرقمية في مسار تعلم واحد. ويُعد هذا التكامل أساسًا لبناء تعلم مستدام ومرن.
وانطلاقًا من هذا الدور المحوري الذي يؤديه المتعلم في التعلم القائم على التعلم المدمج، تتجه البحوث التربوية إلى تقويم الأثر الفعلي لهذا النموذج على نواتج التعلم وجودته، وهو ما يقود إلى تناول نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التعلم المدمج بوصفها الإطار العلمي الذي يوضح جدوى هذا المدخل في تحسين العملية التعليمية.
نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التعلم المدمج
تؤكد الأدبيات التربوية أن التعلم القائم على التعلم المدمج يمثل نموذجًا فاعلًا لتحسين جودة التعلم عبر الدمج المنهجي بين التفاعل الحضوري والرقمي، بما يدعم التحصيل والدافعية وتنمية مهارات التفكير، فيما يلي:
1-تحسين التحصيل الأكاديمي
أظهرت الدراسات تحسنًا ملحوظًا في التحصيل لدى المتعلمين في البيئات المدمجة. ويُعزى ذلك إلى تنوع أساليب العرض وتعدد فرص الممارسة.
2-زيادة الدافعية للتعلم
بيّنت النتائج ارتفاع دافعية المتعلمين نتيجة المرونة والتفاعل المتنوع. ويسهم هذا الأثر في تحسين الاستمرارية والالتزام بالتعلم.
3-تعزيز التفاعل التعليمي
أكدت البحوث تحسن التفاعل بين المتعلم والمعلم والأقران. ويعكس ذلك فاعلية الجمع بين النقاش الحضوري والتواصل الرقمي.
4-دعم الفهم العميق
أشارت الدراسات إلى تعميق الفهم عبر توزيع التعلم بين المحتوى الرقمي والتطبيق الحضوري. ويساعد ذلك على ربط النظرية بالممارسة.
5-تنمية مهارات التفكير العليا
أوضحت النتائج نمو مهارات التحليل والتقويم وحل المشكلات. ويُسهم ذلك في الانتقال من التلقي إلى التعلم النشط.
6-مراعاة الفروق الفردية
بيّنت الدراسات قدرة التعلم المدمج على تلبية أنماط تعلم مختلفة. ويساعد ذلك على تحسين فرص النجاح لجميع المتعلمين.
7-تعزيز التعلم الذاتي المنظم
أظهرت البحوث تحسن مهارات التخطيط والمتابعة الذاتية. ويُسهم هذا التحسن في بناء الاستقلالية الأكاديمية.
8-تحسين جودة التدريس
أكدت الدراسات أن البيانات الرقمية تدعم قرارات تدريسية أدق. ويُسهم ذلك في تكييف الأنشطة وفق احتياجات المتعلمين.
9-رفع كفاءة استخدام الوقت
بيّنت النتائج كفاءة أفضل لاستثمار وقت الحصة الحضورية. ويُعزى ذلك إلى نقل الشرح التمهيدي إلى البيئة الرقمية.
10-قابلية التوسع والاستدامة
أشارت الأدلة إلى قابلية تطبيق النموذج عبر مراحل وتخصصات متعددة. ويعكس ذلك مرونته وإمكان استدامته المؤسسية.
وانطلاقًا من هذه النتائج التي تؤكد فاعلية التعلم القائم على التعلم المدمج، تبرز الحاجة إلى تحليل المعوقات التي قد تحد من تطبيقه على نحو أمثل، وهو ما يقود إلى تناول التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على التعلم المدمج بوصفها محورًا ضروريًا لضمان فاعلية النموذج واستدامته.
التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على التعلم المدمج
يواجه التعلم القائم على التعلم المدمج عند تطبيقه في البيئات التعليمية مجموعة من التحديات التنظيمية والتقنية والتربوية التي قد تحد من فاعليته إذا لم تُدار بصورة منهجية متكاملة، ابرزها:
- ضعف البنية التحتية التقنية في بعض المؤسسات التعليمية، مما يحد من استمرارية التعلم الرقمي وجودته.
- تفاوت جاهزية المتعلمين من حيث المهارات الرقمية وإدارة التعلم الذاتي.
- مقاومة التغيير لدى بعض المعلمين والمتعلمين تجاه النماذج التعليمية غير التقليدية.
- الحاجة إلى تدريب مهني متخصص يمكّن المعلمين من تصميم تعلم مدمج فعّال.
- ضعف التكامل بين المكون الحضوري والمكون الرقمي نتيجة سوء التصميم التعليمي.
- صعوبة إدارة الوقت والتنسيق بين الأنشطة الحضورية والرقمية بصورة متوازنة.
- محدودية أدوات التقويم الملائمة لقياس نواتج التعلم في البيئات المدمجة.
- ارتفاع العبء التنظيمي على المعلم في متابعة التفاعل الحضوري والرقمي معًا.
- تفاوت الدعم المؤسسي من حيث السياسات واللوائح الداعمة للتعلم المدمج.
- مخاطر تحويل التعلم المدمج إلى استخدام شكلي للتقنية دون أثر تربوي حقيقي.
وانطلاقًا من هذه التحديات، تتجه الحاجة إلى دراسة كيفية مواءمة التعلم القائم على التعلم المدمج مع الخصوصيات التنظيمية والثقافية للمؤسسات التعليمية، وهو ما يقود إلى تناول التعلم القائم على التعلم المدمج في السياق التعليمي السعودي بوصفه نموذجًا تطبيقيًا يوازن بين متطلبات التحول الرقمي وجودة التعلم.
التعلم القائم على التعلم المدمج في السياق التعليمي السعودي
يعكس التعلم القائم على التعلم المدمج في السياق التعليمي السعودي توجهًا استراتيجيًا نحو تطوير الممارسات التعليمية من خلال الدمج المنهجي بين التعليم الحضوري والتقنيات الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة التعليم وتحقيق مرونة التعلم، كالتالي:
- يسهم في دعم مستهدفات التحول الرقمي في التعليم العام والجامعي بالمملكة.
- يعزز توظيف المنصات التعليمية الرقمية بوصفها جزءًا متكاملًا من العملية التعليمية.
- يدعم تحسين جودة نواتج التعلم من خلال تنويع أساليب التدريس والتفاعل.
- يتيح فرص تعلم مرنة تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين وأنماط تعلمهم المختلفة.
- يسهم في تنمية مهارات التعلم الذاتي والتنظيم الذاتي لدى الطلبة.
- يعزز دور المعلم كمصمم للتعلم وميسر للتفاعل الحضوري والرقمي.
- يدعم تطوير أساليب التقويم بما يتناسب مع البيئات التعليمية المدمجة.
- يسهم في رفع كفاءة استثمار الوقت التعليمي داخل القاعات الدراسية.
- يعزز استدامة العملية التعليمية في مواجهة التحديات الطارئة.
- يمثل خيارًا عمليًا لتطوير التعليم بما ينسجم مع خطط الجودة والاعتماد الأكاديمي في المملكة.

الخاتمة
يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على التعلم المدمج يمثل نموذجًا تعليميًا فاعلًا يستجيب لمتطلبات البيئات التعليمية الحديثة، من خلال الجمع بين مرونة التعليم الإلكتروني وقوة التفاعل الحضوري. ويُعد تبني هذا النموذج خطوة استراتيجية لتحسين جودة التعليم وتحقيق تعلم عميق ومستدام، بما ينسجم مع تطلعات التعليم في المملكة العربية السعودية.
دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على التعلم المدمج
تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين من خلال تصميم أدوات قياس نواتج التعلم في البيئات المدمجة، وتحليل بيانات التفاعل والتحصيل باستخدام أساليب إحصائية مناسبة، وتفسير النتائج في ضوء نظريات التعلم الرقمي والمدمج، ودعم إعداد الدراسات وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.
المراجع
Zamroni, E., Lasan, B. B., & Hidayah, N. (2020, May). Blended learning based on problem based learning to improve critical thinking ability of prospective counselors. In Journal of Physics: Conference Series (Vol. 1539, No. 1, p. 012039). IOP Publishing.



