التعلم القائم على العروض التفاعلية للمعلم والمتعلم

دور التعلم القائم على العروض التفاعلية في تعزيز المشاركة النشطة للمتعلمين

دور التعلم القائم على العروض التفاعلية في تعزيز المشاركة النشطة للمتعلمين

يُعد التعلم القائم على العروض التفاعلية من المداخل التعليمية الحديثة التي أسهمت في تحويل العرض الصفي من وسيلة تقليدية لعرض المحتوى إلى بيئة تعلم نشطة تُشرك المتعلم في بناء المعرفة. وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في ظل التحول الرقمي في التعليم والحاجة إلى رفع مستوى المشاركة النشطة للمتعلمين، بما يعزز الفهم العميق والدافعية نحو التعلم، ويتوافق مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية.

 

العروض التفاعلية في التعليم نقلة نوعية من التلقين إلى التفاعل

اعتمدت الممارسات الصفية التقليدية على العروض التقديمية بوصفها أداة لعرض المعلومات بصورة أحادية، وهو ما حدّ من تفاعل المتعلمين وأسهم في انخفاض مستويات الانتباه والمشاركة. ومع تطور التقنيات التعليمية، برزت الحاجة إلى نماذج عرض تدمج التفاعل، وتمنح المتعلم دورًا فاعلًا داخل الحصة.

وفي هذا السياق، ظهر التعلم القائم على العروض التفاعلية بوصفه استجابة تربوية تسعى إلى توظيف الوسائط الرقمية والتفاعل اللحظي في دعم التعلم النشط.

 

مفهوم التعلم القائم على العروض التفاعلية في الأدبيات التربوية

يُعرَّف التعلم القائم على العروض التفاعلية بأنه مدخل تعليمي يعتمد على تقديم المحتوى عبر عروض رقمية تتضمن عناصر تفاعلية، مثل الأسئلة المدمجة، والأنشطة القصيرة، والتغذية الراجعة الفورية، بما يُشرك المتعلم في عملية التعلم أثناء العرض نفسه. ويستند هذا المدخل إلى نظريات التعلم النشط والتعلم متعدد الوسائط، التي تؤكد أن التفاعل مع المحتوى يعزز الفهم والاستيعاب.

وتتسم العروض التفاعلية الفعّالة بوضوح الأهداف، وتكامل الوسائط، والتوازن بين المحتوى والتفاعل.

 

لماذا يهتم الباحث بدراسة التعلم القائم على العروض التفاعلية؟

ينبع الاهتمام الأكاديمي بـ التعلم القائم على العروض التفاعلية من التحولات المتسارعة في الممارسات التعليمية، حيث لم يعد العرض أداة لنقل المعرفة فحسب، بل أصبح وسيلة لتحفيز التفاعل والمشاركة وبناء الفهم العميق لدى المتعلمين، كالتالي:

  1. يسعى الباحث إلى تحليل دور العروض التفاعلية في تعزيز المشاركة النشطة للمتعلمين داخل البيئة الصفية.
  2. يهدف إلى تقويم أثر التفاعل الرقمي في رفع مستويات الانتباه والتركيز أثناء التعلم.
  3. يعمل على مقارنة فاعلية التعلم القائم على العروض التفاعلية بالعروض التقليدية من حيث جودة نواتج التعلم.
  4. يهتم بدراسة انعكاس التفاعل اللحظي داخل العرض على مستوى الفهم والاستيعاب المعرفي.
  5. يسعى إلى قياس أثر العروض التفاعلية في زيادة دافعية المتعلمين نحو التعلم.
  6. يركز على الكشف عن العلاقة بين تصميم العرض التفاعلي ومستوى التفاعل الصفي.
  7. يتناول دور التغذية الراجعة الفورية المصاحبة للعروض التفاعلية في تحسين الأداء التعلمي.
  8. يهتم بدراسة الفروق الفردية في استجابة المتعلمين لأنماط التفاعل المختلفة داخل العروض.
  9. يعمل على استقصاء قابلية توظيف العروض التفاعلية في سياقات تعليمية متنوعة.
  10. يهدف إلى بناء تصور بحثي يدعم القرارات التربوية المتعلقة بتبني التعلم القائم على العروض التفاعلية.

وانطلاقًا من هذه الأهداف البحثية، تبرز الحاجة إلى الانتقال نحو الإطار النظري الذي يفسر طبيعة هذا التفاعل التعليمي، وهو ما يقود إلى تناول مفهوم المشاركة النشطة في الدراسات التربوية بوصفه الركيزة الأساسية التي يقوم عليها نجاح هذا النمط من التعلم.

شريط1

مفهوم المشاركة النشطة في الدراسات التربوية

تشير المشاركة النشطة إلى انخراط المتعلم معرفيًا وسلوكيًا ووجدانيًا في عملية التعلم، من خلال التفاعل مع المحتوى، وطرح الأسئلة، واتخاذ القرارات، والمشاركة في الأنشطة. ويُميز الباحثون بين التفاعل السطحي، الذي يقتصر على الاستجابة الشكلية، والمشاركة العميقة التي تتضمن التفكير والتحليل وبناء المعنى.

وتؤكد الدراسات التربوية أن المشاركة النشطة تُعد من أهم مؤشرات جودة التعلم وتحقيق الفهم العميق.

 

دور التعلم القائم على العروض التفاعلية في تعزيز المشاركة النشطة

يُعد التعلم القائم على العروض التفاعلية من المداخل التعليمية المعاصرة التي أسهمت في إعادة تشكيل دور المتعلم داخل الموقف الصفي، من خلال نقل التركيز من العرض الأحادي إلى التفاعل والمشاركة وبناء الخبرة التعليمية بصورة نشطة، كالتالي:

1-تحفيز التفاعل اللحظي مع المحتوى

يعزز هذا النمط التعليمي مشاركة المتعلمين عبر إشراكهم المباشر في الإجابة عن الأسئلة والتفاعل مع عناصر العرض، بما يكسر الجمود المصاحب للعروض التقليدية ويجعل التعلم عملية نشطة ومستمرة.

2-تنمية الشعور بالمسؤولية التعليمية

يسهم التعلم القائم على العروض التفاعلية في إكساب المتعلم إحساسًا بالمسؤولية تجاه تعلمه، حيث يصبح طرفًا فاعلًا في اتخاذ قرارات تعليمية بسيطة أثناء العرض، مما يعزز التزامه بالمهمة التعليمية.

3-رفع مستوى الانتباه والتركيز

يساعد إدماج التفاعل داخل العروض على تقليل التشتت الذهني، إذ تتطلب الأنشطة التفاعلية استجابات آنية تحفز التركيز المستمر وتمنع السلبية في التلقي.

4-تعزيز الفهم العميق للمفاهيم

يسهم التفاعل المباشر مع المحتوى المعروض في دعم الفهم العميق، حيث يُتاح للمتعلمين اختبار أفكارهم وتلقي تغذية راجعة فورية تسهم في تصحيح التصورات الخاطئة.

5-زيادة الدافعية نحو التعلم

يرتبط التفاعل داخل العروض بارتفاع مستوى الدافعية، نتيجة شعور المتعلم بالمتعة والمشاركة، وهو ما ينعكس إيجابًا على استمرارية التعلم وتقبّل المحتوى.

6-تنويع أنماط التعلم داخل الصف

يتيح هذا النمط استيعاب أنماط تعلم متعددة من خلال الجمع بين النصوص، والصور، والأنشطة التفاعلية، بما يدعم مشاركة أوسع بين المتعلمين ذوي الفروق الفردية المختلفة.

7-تعزيز التواصل الصفي الفعّال

يدعم التعلم القائم على العروض التفاعلية التفاعل بين المعلم والمتعلمين، وبين المتعلمين أنفسهم، عبر أنشطة قصيرة تحفز الحوار والمناقشة داخل الحصة.

8-دعم التعلم القائم على التغذية الراجعة

تُسهم الاستجابات الفورية داخل العروض في توفير تغذية راجعة مباشرة، تساعد المتعلم على تقييم أدائه في اللحظة نفسها، وتحسين فهمه قبل الانتقال إلى مفاهيم جديدة.

9-تخفيف العبء المعرفي

يساعد تقسيم المحتوى إلى وحدات تفاعلية قصيرة على تقليل العبء المعرفي، ما يسهل على المتعلم معالجة المعلومات تدريجيًا دون إرهاق ذهني.

10-تحسين جودة نواتج التعلم

ينعكس تفعيل المشاركة النشطة من خلال العروض التفاعلية على جودة نواتج التعلم، حيث يصبح التعلم أكثر ثباتًا وارتباطًا بالتجربة الصفية.

وانطلاقًا من هذا الدور المحوري الذي يؤديه التفاعل في دعم المشاركة النشطة، يصبح من الضروري التعمق في تحليل المكونات التي تجعل العرض التفاعلي أداة فعّالة داخل الصف، وهو ما يقود إلى تناول عناصر العروض التفاعلية الداعمة للتعلم النشط بوصفها الإطار التطبيقي الذي تُترجم من خلاله هذه الممارسات التعليمية.

 

عناصر العروض التفاعلية الداعمة للتعلم النشط

يقوم التعلم القائم على العروض التفاعلية على توظيف مجموعة من العناصر التصميمية والتربوية التي تهدف إلى تنشيط دور المتعلم داخل الموقف التعليمي، وتحويل العرض من وسيلة عرض معلومات إلى أداة للتفاعل وبناء الخبرة التعليمية، كما يلي:

1-التكامل بين الوسائط البصرية والسمعية

يعتمد العرض التفاعلي على الدمج المنظم بين النصوص والصور والمقاطع المرئية والصوتية، بما يسهم في توضيح المفاهيم المعقدة، ويجذب انتباه المتعلم، ويدعم أنماط التعلم المختلفة داخل الصف.

2-الأسئلة التفاعلية المدمجة

تُعد الأسئلة التفاعلية عنصرًا محوريًا في دعم التعلم النشط، إذ تتيح للمتعلمين اختبار فهمهم بصورة فورية، والحصول على تغذية راجعة مباشرة تساعد على تصحيح الأخطاء وتعزيز الاستيعاب.

3-الأنشطة القصيرة أثناء العرض

يسهم تضمين أنشطة قصيرة داخل العرض في كسر نمط التلقي السلبي، حيث يُطلب من المتعلم التفكير أو اتخاذ قرار أو تطبيق مفهوم، مما يعزز مشاركته الفاعلة في التعلم.

4-التغذية الراجعة الفورية

تساعد التغذية الراجعة المصاحبة للتفاعل على توجيه المتعلم في اللحظة نفسها، وتدعم بناء المعرفة بصورة تدريجية، وتمنع تراكم الفهم الخاطئ للمفاهيم.

5-التنقل المرن داخل المحتوى

يتيح العرض التفاعلي إمكانية التنقل غير الخطي بين أجزاء المحتوى، بما يسمح للمتعلم بالعودة إلى النقاط غير الواضحة، ويمنحه قدرًا من التحكم في مسار تعلمه.

6-مراعاة الفروق الفردية

يسهم تنوع عناصر التفاعل في تلبية احتياجات المتعلمين المختلفة، حيث يمكن لكل متعلم التفاعل مع المحتوى بالوتيرة والأسلوب الذي يناسب قدراته المعرفية.

7-بساطة التصميم ووضوح البنية

يعتمد نجاح العرض التفاعلي على تصميم واضح ومتوازن يخلو من التعقيد الزائد، بما يساعد المتعلم على التركيز على المحتوى التعليمي دون تشويش بصري أو معرفي.

8-الترابط بين الأهداف والمحتوى والتفاعل

يعزز انسجام عناصر التفاعل مع أهداف التعلم من فاعلية العرض، حيث يصبح كل نشاط أو سؤال أو وسيلة داعمًا مباشرًا لتحقيق نواتج التعلم المستهدفة.

وبناءً على ما سبق، فإن فاعلية هذه العناصر لا تتحقق تلقائيًا، بل تتطلب توظيفًا واعيًا ومنهجيًا داخل الصف، وهو ما يستدعي الانتقال إلى مناقشة دور المعلم في توظيف العروض التفاعلية بفاعلية بوصفه العنصر المحوري الذي يضمن انسجام التصميم مع التطبيق التربوي داخل الموقف التعليمي.

 

دور المعلم في توظيف العروض التفاعلية بفاعلية

يُعد التعلم القائم على العروض التفاعلية ممارسة تعليمية تتطلب دورًا مهنيًا واعيًا من المعلم، يقوم على التخطيط المسبق، وحسن اختيار أدوات التفاعل، وإدارة الموقف التعليمي بما يحقق التوازن بين المحتوى والتقنية والتفاعل الصفي، تشمل:

1-مواءمة العرض مع أهداف التعلم

يبدأ دور المعلم بتصميم العرض التفاعلي في ضوء أهداف تعلم واضحة، بحيث تخدم عناصر التفاعل تحقيق هذه الأهداف، ولا تتحول إلى إضافات شكلية تشتت انتباه المتعلمين.

2-اختيار عناصر التفاعل المناسبة

يسهم المعلم في انتقاء الأسئلة والأنشطة التفاعلية بما يتناسب مع طبيعة المحتوى ومستوى المتعلمين، مع مراعاة التنوع الذي يدعم الفروق الفردية ويعزز المشاركة الشاملة.

3-إدارة التفاعل أثناء العرض

يتطلب توظيف العروض التفاعلية بفاعلية قدرة المعلم على تنظيم وقت التفاعل، وتوزيع فرص المشاركة، وضبط إيقاع الحصة بما يمنع الفوضى أو الإطالة غير المبررة.

4-توجيه النقاش الصفي

يلعب المعلم دورًا محوريًا في تحويل التفاعل الناتج عن العرض إلى نقاش هادف، يربط إجابات المتعلمين بالمفاهيم الأساسية، ويعزز التفكير والتحليل بدل الاكتفاء بالاستجابة السطحية.

5-تحفيز المشاركة دون ضغط

يحرص المعلم على تشجيع المتعلمين على التفاعل بإيجابية، من خلال بيئة آمنة داعمة، تتيح الخطأ والتجريب، دون أن يشعر المتعلم بأن التفاعل عبء أو اختبار دائم.

6-التعامل المرن مع التقنية

تتجلى فاعلية المعلم في قدرته على التعامل مع الأدوات التقنية بسلاسة، ومعالجة المشكلات البسيطة دون تعطيل الحصة أو فقدان تركيز المتعلمين.

7-تقديم التغذية الراجعة البنّاءة

يسهم المعلم في تعميق التعلم من خلال التعليق الهادف على استجابات المتعلمين، وتوضيح نقاط القوة ومواطن التحسين، بما يعزز الفهم ويصحح التصورات الخاطئة.

8-الانتقال من الشرح إلى التيسير

يعكس التعلم القائم على العروض التفاعلية تحولًا في دور المعلم من ناقل للمحتوى إلى ميسر للتعلم، يوجه التفاعل ويحفز التفكير ويمنح المتعلم مساحة فاعلة داخل الصف.

وانطلاقًا من هذا الدور التربوي المحوري، تبرز أهمية الانتقال من الإطار النظري إلى الممارسات التطبيقية داخل البيئة الصفية، وهو ما يقود إلى تناول تطبيقات التعلم القائم على العروض التفاعلية في الصف الدراسي بوصفها نماذج عملية لترجمة هذا الدور إلى واقع تعليمي فعّال.

شريط2

تطبيقات التعلم القائم على العروض التفاعلية في الصف الدراسي

يُعد التعلم القائم على العروض التفاعلية من الممارسات التعليمية التي أتاحت للمعلم توسيع نطاق استخدام العرض داخل الصف، بحيث لم يعد مقتصرًا على الشرح، بل أصبح أداة متعددة الوظائف تدعم التفاعل والتقويم وبناء المعرفة في مواقف تعليمية متنوعة، أبرزها:

أولا: تقديم المفاهيم الجديدة بصورة تفاعلية

تُستخدم العروض التفاعلية عند تقديم المفاهيم الجديدة لتهيئة المتعلمين وربط المعرفة السابقة بالجديدة، بما يسهم في بناء فهم أولي نشط للمحتوى، فيما يلي:

  1. طرح أسئلة تمهيدية تفاعلية قبل عرض المفهوم.
  2. استخدام وسائط مرئية توضيحية تدعم الشرح.
  3. إشراك المتعلمين في التنبؤ أو الاستنتاج أثناء العرض.
  4. تقديم تغذية راجعة فورية تعزز الفهم الصحيح.

ثانيا: التقويم التكويني أثناء الحصة

تُوظف العروض التفاعلية كأداة فاعلة للتقويم التكويني، حيث تتيح للمعلم قياس الفهم في أثناء التعلم وليس بعده فقط، كالتالي:

  1. إدراج أسئلة قصيرة بعد كل جزء من المحتوى.
  2. تحليل استجابات المتعلمين بصورة آنية.
  3. تعديل مسار الشرح بناءً على نتائج التفاعل.
  4. دعم المتعلمين الذين يواجهون صعوبات فورية.

ثالثا: دعم التعلم التعاوني داخل الصف

تسهم العروض التفاعلية في تعزيز التعلم التعاوني من خلال أنشطة تشاركية تشجع الحوار والعمل الجماعي، كالاتي:

  1. تقسيم المتعلمين إلى مجموعات صغيرة للتفاعل مع العرض.
  2. مناقشة الإجابات والاختيارات داخل المجموعة.
  3. تبادل وجهات النظر حول المحتوى المعروض.
  4. بناء معرفة مشتركة من خلال التفاعل الجماعي.

رابعا: تعزيز التعلم الفردي الذاتي

تُستخدم العروض التفاعلية لدعم التعلم الفردي عبر إتاحة الفرصة لكل متعلم للتفاعل وفق وتيرته الخاصة، تشمل:

  1. التنقل الذاتي بين أجزاء العرض حسب الحاجة.
  2. إعادة المحاولات دون ضغط زمني.
  3. تلقي تغذية راجعة خاصة بكل متعلم.
  4. تعزيز الاستقلالية في التعلم.

خامسا تنشيط المشاركة في التعليم الحضوري

في الصفوف الحضورية، تسهم العروض التفاعلية في كسر نمط التلقي التقليدي، كمايلي:

  1. تحفيز المشاركة الشفوية أثناء العرض.
  2. دمج أنشطة قصيرة داخل زمن الحصة.
  3. الحفاظ على انتباه المتعلمين طوال الدرس.
  4. دعم التواصل المباشر بين المعلم والمتعلمين.

سادسا: توظيف العروض التفاعلية في التعليم عن بُعد

تزداد أهمية العروض التفاعلية في بيئات التعلم عن بُعد لتعويض غياب التفاعل الوجاهي، فيما يلي:

  1. إبقاء المتعلم مشاركًا رغم البعد المكاني.
  2. تقليل الشعور بالعزلة التعليمية.
  3. تعزيز التفاعل المتزامن وغير المتزامن.
  4. دعم الاستمرارية في التعلم الرقمي.

سابعا: تنمية مهارات التفكير العليا

تُسهم التطبيقات التفاعلية في تنمية مهارات التحليل والتقويم وحل المشكلات، كالتالي:

  1. طرح مواقف تعليمية تتطلب التفكير والتحليل.
  2. تشجيع اتخاذ القرار داخل العرض.
  3. مناقشة بدائل متعددة للحلول.
  4. ربط المفاهيم النظرية بتطبيقات عملية.

 ثامنا: تنويع الاستراتيجيات الصفية

يساعد التعلم القائم على العروض التفاعلية المعلم على تنويع ممارساته التدريسية، كالاتي:

  1. الجمع بين الشرح والتفاعل والتقويم.
  2. مراعاة أنماط التعلم المختلفة.
  3. رفع مستوى الحافزية الصفية.
  4. تحسين جودة الخبرة التعليمية.

وانطلاقًا من تنوع هذه التطبيقات الصفية واتساع مجالات استخدامها، يصبح من الضروري الانتقال إلى تقويم أثرها الفعلي على التعلم، وذلك من خلال تحليل نتائج البحوث السابقة التي تناولت هذا النمط التعليمي، وهو ما يقود إلى مناقشة فاعلية التعلم القائم على العروض التفاعلية في نتائج الدراسات السابقة بوصفها الإطار الذي يوضح مدى جدواه تربويًا.

 

فاعلية التعلم القائم على العروض التفاعلية في نتائج الدراسات السابقة

تشير الأدبيات التربوية إلى أن التعلم القائم على العروض التفاعلية حظي باهتمام بحثي متزايد خلال السنوات الأخيرة، لما أظهره من قدرة على تحسين جودة التفاعل الصفي وتعزيز نواتج التعلم مقارنة بالأساليب التقليدية، كالاتي:

1-تحسين مستوى المشاركة النشطة

أوضحت نتائج الدراسات أن توظيف العروض التفاعلية يسهم في رفع مستوى مشاركة المتعلمين داخل الصف، من خلال إشراكهم المستمر في أنشطة وأسئلة تحفز التفاعل بدل الاكتفاء بالتلقي السلبي.

2-رفع التحصيل الدراسي

بيّنت البحوث وجود تحسن ملحوظ في التحصيل الدراسي لدى المتعلمين الذين خضعوا للتعلم القائم على العروض التفاعلية، نتيجة تفاعلهم المباشر مع المحتوى وتلقيهم تغذية راجعة فورية.

3-زيادة الانتباه والتركيز

أكدت الدراسات أن العروض التفاعلية تساعد على الحفاظ على انتباه المتعلمين لفترات أطول، مقارنة بالعروض التقليدية، لما تتضمنه من أنشطة تتطلب استجابات آنية.

4-تعزيز دافعية التعلم

أظهرت النتائج أن إدماج التفاعل داخل العروض يسهم في رفع دافعية المتعلمين نحو التعلم، حيث يشعرون بمتعة المشاركة والسيطرة الجزئية على مجريات الدرس.

5-دعم الفهم العميق للمفاهيم

أشارت دراسات متعددة إلى أن التفاعل أثناء العرض يساعد المتعلمين على بناء فهم أعمق للمفاهيم، من خلال اختبار الأفكار وتصحيح التصورات الخاطئة في أثناء التعلم.

6-تفوق العروض التفاعلية على التقليدية

أجمعت معظم الدراسات المقارنة على تفوق العروض التفاعلية على العروض التقليدية في تعزيز التفاعل الصفي وتحقيق أهداف التعلم بصورة أكثر فاعلية.

7-مراعاة الفروق الفردية

بيّنت النتائج أن هذا النمط التعليمي يتيح فرصًا أفضل لمراعاة الفروق الفردية، حيث يتفاعل كل متعلم وفق قدراته ووتيرته الخاصة داخل العرض.

8-تحسين جودة البيئة الصفية

أظهرت بعض الدراسات أن العروض التفاعلية تسهم في خلق بيئة صفية إيجابية، تتسم بالحوار والتعاون والانخراط الفعّال في التعلم.

9-دعم التعلم في البيئات الرقمية

أكدت نتائج الأبحاث فاعلية التعلم القائم على العروض التفاعلية في التعليم عن بُعد، لما يوفره من بدائل تفاعلية تعوض غياب التواصل الوجاهي.

10-تعزيز دور المتعلم الفاعل

خلصت الدراسات إلى أن هذا المدخل يسهم في إعادة تشكيل دور المتعلم ليصبح محور العملية التعليمية، مشاركًا في بناء المعرفة لا مجرد متلقٍ لها.

وبناءً على هذه النتائج الإيجابية التي أبرزتها الدراسات السابقة، تبرز الحاجة إلى مناقشة الجوانب التي قد تحد من فاعلية هذا المدخل عند التطبيق، وهو ما يقود إلى تناول التحديات التي تواجه تطبيق العروض التفاعلية في التعليم بوصفها خطوة ضرورية لتحقيق توظيف أكثر وعيًا وفاعلية داخل الممارسات التعليمية.

 

التحديات التي تواجه تطبيق العروض التفاعلية في التعليم

يواجه التعلم القائم على العروض التفاعلية عند تطبيقه في البيئات التعليمية تحديات متعددة قد تؤثر في فاعليته إذا لم يُوظف بصورة مدروسة، الأمر الذي يستدعي فهم هذه التحديات والتعامل معها تربويًا وتقنيًا، أبرزها:

  1. ضعف البنية التحتية التقنية في بعض المؤسسات التعليمية، مما يحد من استقرار استخدام العروض التفاعلية داخل الصف.
  2. محدودية مهارات بعض المعلمين في تصميم العروض التفاعلية بصورة تربوية فعّالة.
  3. الإفراط في استخدام عناصر التفاعل بشكل قد يطغى على عمق المحتوى التعليمي.
  4. احتمالية تشتيت انتباه المتعلمين نتيجة كثرة المؤثرات البصرية والسمعية.
  5. ضيق الوقت الصفي الذي قد لا يسمح بإدارة التفاعل بكفاءة أثناء الحصة.
  6. تفاوت مستويات المتعلمين في القدرة على التفاعل مع التقنيات الرقمية.
  7. الاعتماد المفرط على التقنية على حساب التفاعل الإنساني المباشر داخل الصف.
  8. صعوبة مواءمة بعض المحتويات الدراسية مع طبيعة العروض التفاعلية.
  9. غياب التخطيط المسبق الذي يربط التفاعل بأهداف التعلم بوضوح.
  10. ضعف برامج التدريب المهني المتخصصة في توظيف العروض التفاعلية بفاعلية.

وانطلاقًا من هذه التحديات التي قد تواجه التطبيق العملي، تتجه الأنظار إلى دراسة مدى توافق هذا المدخل مع الخصوصيات التعليمية المحلية، وهو ما يقود إلى تناول التعلم القائم على العروض التفاعلية في السياق التعليمي السعودي بوصفه إطارًا تحليليًا يوضح فرص التطبيق ومتطلباته في ضوء الواقع التعليمي بالمملكة.

 

التعلم القائم على العروض التفاعلية في السياق التعليمي السعودي

يأتي التعلم القائم على العروض التفاعلية في السياق التعليمي السعودي متسقًا مع توجهات التطوير الشامل للتعليم، حيث يجمع بين التحول الرقمي وتفعيل دور المتعلم، بما يسهم في بناء بيئات تعلم أكثر تفاعلًا وجودة، فيما يلي:

  1. يدعم مستهدفات التحول الرقمي في التعليم من خلال توظيف أدوات تقنية تفاعلية داخل الصفوف الحضورية والافتراضية.
  2. ينسجم مع توجهات رؤية السعودية 2030 في تعزيز التعلم النشط وتنمية مهارات التفكير والمشاركة.
  3. يسهم في رفع مستوى تفاعل الطلبة في مراحل التعليم العام والجامعي على حد سواء.
  4. يعزز كفاءة العملية التعليمية عبر تنويع استراتيجيات التدريس وتقليل الاعتماد على التلقين.
  5. يدعم مبادرات التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج المعتمدة في المؤسسات التعليمية السعودية.
  6. يساعد على تحسين جودة نواتج التعلم من خلال زيادة الانتباه والدافعية لدى المتعلمين.
  7. يتيح فرصًا أوسع لمراعاة الفروق الفردية في البيئات الصفية المتنوعة داخل المملكة.
  8. يسهم في إعداد المتعلمين بمهارات رقمية تتوافق مع متطلبات سوق العمل المعاصر.

وانطلاقًا من هذا التوافق بين هذا المدخل ومتطلبات التطوير التعليمي في المملكة، تبرز الحاجة إلى تقويم فاعليته بصورة علمية ومنهجية، وهو ما يقود إلى تناول تقويم فاعلية التعلم القائم على العروض التفاعلية بوصفه خطوة أساسية لقياس أثره الحقيقي على جودة التعليم ومخرجاته.

 

تقويم فاعلية التعلم القائم على العروض التفاعلية

يُعد التعلم القائم على العروض التفاعلية من المداخل التعليمية التي تتطلب تقويمًا منهجيًا مستمرًا لقياس أثره الحقيقي على تفاعل المتعلمين وجودة نواتج التعلم، وضمان توظيفه بما يحقق الأهداف التربوية المنشودة، كما يلي:

1-تقويم مستوى المشاركة النشطة

يركز هذا البعد على قياس درجة انخراط المتعلمين في التفاعل أثناء العرض، من خلال متابعة الاستجابات، والمداخلات، ونسب المشاركة، بما يعكس مدى فاعلية العرض في تحفيز الدور النشط للمتعلم.

2-تحليل أنماط التفاعل أثناء العرض

يسهم تحليل نوعية التفاعل، سواء كان فرديًا أو جماعيًا، في الكشف عن مدى ملاءمة الأنشطة والأسئلة التفاعلية لطبيعة المحتوى ومستوى المتعلمين.

3-نتائج التقويم التكويني

يُستخدم التقويم التكويني المصاحب للعروض التفاعلية لقياس الفهم المرحلي للمتعلمين، وتحديد نقاط القوة والضعف في أثناء التعلم، بما يسمح بتعديل مسار الشرح في الوقت المناسب.

4-نتائج التقويم التحصيلي

يساعد تحليل نتائج الاختبارات التحصيلية بعد توظيف العروض التفاعلية على تقويم أثرها في تحقيق نواتج التعلم، ومقارنة مستوى التحصيل قبل التطبيق وبعده.

5-جودة تصميم العرض التفاعلي

يشمل التقويم مراجعة مدى وضوح بنية العرض، واتساق عناصر التفاعل مع أهداف التعلم، ومدى خلو التصميم من التشويش أو التعقيد غير الضروري.

6-مستوى الدافعية والانتباه

يركز هذا الجانب على قياس أثر العروض التفاعلية في رفع دافعية المتعلمين نحو التعلم، والحفاظ على انتباههم طوال زمن الحصة التعليمية.

7-تغذية راجعة المتعلمين

تُعد آراء المتعلمين وملاحظاتهم مصدرًا مهمًا لتقويم الفاعلية، إذ تكشف عن تجربتهم الفعلية مع العرض ومدى شعورهم بالفائدة والتفاعل.

8-تحسين الممارسات التعليمية

يسهم التقويم الشامل لفاعلية التعلم القائم على العروض التفاعلية في توجيه المعلمين نحو تطوير تصميم العروض وأساليب التوظيف، بما يضمن جودة التطبيق واستدامة أثره التعليمي.

شريط3

الخاتمة

يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على العروض التفاعلية يمثل مدخلًا تعليميًا فعّالًا لتعزيز المشاركة النشطة للمتعلمين، وتحسين الفهم والدافعية، متى ما طُبق ضمن إطار تربوي منهجي ودور واعٍ للمعلم. ويسهم هذا المدخل في تحسين جودة نواتج التعلم، ودعم التحول نحو تعليم نشط وتفاعلي، بما يواكب متطلبات التعليم الحديث والخصوصية التعليمية في المملكة العربية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على العروض التفاعلية

تدعم منصة إحصائي الباحثين في تصميم الدراسات التربوية التي تقيس أثر التعلم القائم على العروض التفاعلية في تعزيز المشاركة النشطة، وتحليل بيانات التفاعل والتحصيل باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، وتفسير النتائج في ضوء نظريات التعلم النشط والتعلم الرقمي، وعرض النتائج وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.

 

المراجع

Hu, Y., Wouters, P., van der Schaaf, M., & Kester, L. (2025). Timing of information presentation matters: Effects on secondary school students’ cognition, motivation and emotion in game‐based learningBritish Journal of Educational Technology56(1), 318-338.‏

Shopping Cart
Scroll to Top