التعلم القائم على حل المشكلات في تنمية التفكير التحليلي

استراتيجية التعلم القائم على حل المشكلات ودورها في تنمية التفكير التحليلي

استراتيجية التعلم القائم على حل المشكلات ودورها في تنمية التفكير التحليلي

يُعد التعلم القائم على حل المشكلات من أبرز استراتيجيات التعلم النشط التي تسهم في تحويل العملية التعليمية من نمط يعتمد على التلقين إلى نمط يركز على التفكير والتحليل وبناء المعرفة من خلال التفاعل مع المشكلات الواقعية. وقد اكتسبت هذه الاستراتيجية أهمية متزايدة في البيئات التعليمية المعاصرة نظرًا لدورها في تنمية التفكير التحليلي لدى المتعلمين، وإعدادهم للتعامل مع التحديات المعرفية والعملية التي يفرضها العصر الحديث، لا سيما في ضوء توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية.

 

تحولات التعليم المعاصر نحو التعلم النشط

شهدت الأنظمة التعليمية الحديثة تحولًا واضحًا نحو تبني استراتيجيات تعلم تركز على دور المتعلم بوصفه عنصرًا فاعلًا في بناء المعرفة. ولم يعد الهدف مقتصرًا على نقل المعلومات، بل أصبح يتمثل في تنمية مهارات التفكير العليا، وتمكين المتعلم من تحليل المواقف واتخاذ القرارات.

وفي هذا الإطار، يندرج التعلم القائم على حل المشكلات ضمن استراتيجيات التعلم النشط التي تعزز التعلم العميق، وتدفع المتعلم إلى استخدام مهارات التحليل والاستدلال بدل الاكتفاء بالحفظ والاسترجاع.

 

مفهوم التعلم القائم على حل المشكلات

يُعرَّف التعلم القائم على حل المشكلات بأنه مدخل تعليمي يُنظم حول تقديم مشكلة تعليمية حقيقية أو شبه حقيقية، تتطلب من المتعلمين البحث والتحليل، وجمع المعلومات، واقتراح الحلول، وتقييم البدائل، وصولًا إلى اتخاذ قرار مناسب. ويستند هذا المدخل إلى النظرية البنائية التي ترى أن المعرفة تُبنى من خلال النشاط العقلي والخبرة، وإلى التعلم الخبراتي الذي يربط التعلم بالممارسة.

ويتميز هذا النوع من التعلم بكونه تعلمًا متمركزًا حول المتعلم، يعتمد على التساؤل، ويعزز الاستقلالية والمسؤولية في التعلم.

شريط1

ما الدوافع البحثية لدراسة التعلم القائم على حل المشكلات؟

تنطلق الدراسات التربوية المعاصرة في تناول التعلم القائم على حل المشكلات من كونه مدخلًا فاعلًا لتنمية قدرات عقلية متقدمة لدى المتعلمين، وتعزيز قدرتهم على الفهم العميق واتخاذ القرار في مواقف تعليمية مركبة، تشمل:

  1. تنمية التفكير التحليلي بوصفه هدفًا مركزيًا للعملية التعليمية الحديثة.
  2. تدريب المتعلمين على التعامل مع المشكلات المعقدة بطريقة منهجية منظمة.
  3. تعزيز القدرة على تحليل المعطيات وربط الأسباب بالنتائج داخل المواقف التعليمية.
  4. تحسين مهارات اتخاذ القرار المبني على الأدلة والمنطق العلمي.
  5. الانتقال من التعلم القائم على الحفظ إلى التعلم القائم على الفهم والتحليل.
  6. تطوير الممارسات التدريسية بما ينسجم مع متطلبات التعليم المعاصر.
  7. تقديم نماذج تعليمية تطبيقية قابلة للتوظيف داخل الصفوف الدراسية.
  8. دعم الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في مواقف تعليمية واقعية.
  9. تنمية استقلالية المتعلم وقدرته على التفكير الذاتي أثناء التعلم.
  10. الإسهام في بناء تعلم ذي معنى يمتد أثره إلى ما بعد الموقف التعليمي.

وانطلاقًا من هذه النية البحثية، تبرز الحاجة إلى توضيح مفهوم التفكير التحليلي في الدراسات التربوية بوصفه الإطار النظري المفسّر للقدرات العقلية المستهدفة وسبل تنميتها.

 

مفهوم التفكير التحليلي في الدراسات التربوية

يشير التفكير التحليلي إلى قدرة الفرد على تفكيك المواقف أو المشكلات إلى عناصرها الأساسية، وفهم العلاقات بينها، وتفسير المعطيات، واستخلاص النتائج المنطقية. ويُعد هذا النوع من التفكير من مهارات التفكير العليا التي ترتبط بالفهم العميق واتخاذ القرار وحل المشكلات.

وتكمن أهمية التفكير التحليلي في كونه مهارة أساسية للتعلم المستمر، وركيزة لبناء متعلم قادر على التكيف مع المتغيرات المعرفية والمهنية.

 

العلاقة بين التعلم القائم على حل المشكلات والتفكير التحليلي

تُبرز التعلم القائم على حل المشكلات بوصفه مدخلًا فاعلًا لتنمية التفكير التحليلي، إذ يضع المتعلم في مواقف تتطلب الفهم والتفسير والتقويم وربط المعطيات بالنتائج، بما يدعم بناء عقلية تحليلية قادرة على اتخاذ قرارات واعية، كالتالي:

1-تحفيز العمليات العقلية العليا

يسهم هذا المدخل في تنشيط عمليات عقلية متقدمة، حيث يُطالب المتعلم بتحليل الموقف التعليمي وفهم عناصره بدل الاكتفاء باسترجاع المعلومات.

2-تحليل المعطيات وربط العلاقات

يدفع المتعلم إلى تفكيك المعطيات، وربط الأسباب بالنتائج، وبناء علاقات منطقية تسهم في الوصول إلى حلول مدروسة.

3-اختبار الفرضيات وتقويمها

يعزز التفكير التحليلي عبر صياغة فرضيات متعددة، ثم اختبارها وتقويمها في ضوء الأدلة المتاحة داخل الموقف التعليمي.

4-تنمية مهارات المقارنة والتقييم

يُنمّي القدرة على المقارنة بين البدائل المختلفة وتقييمها وفق معايير محددة، بما يدعم اتخاذ القرار المنطقي.

5-التعلم من الخطأ

يمثل الخطأ عنصرًا تعليميًا أساسيًا، إذ يُعيد المتعلم التفكير في الحلول غير الناجحة ويُحسن استراتيجياته التحليلية.

6-تعزيز الفهم العميق

يساعد الانخراط في حل المشكلات على تجاوز التعلم السطحي، وبناء فهم عميق قائم على التحليل والتفسير.

7-دعم الاستقلالية في التفكير

يعزز هذا المدخل استقلالية المتعلم، ويُنمّي ثقته بقدرته على التحليل الذاتي دون الاعتماد الكامل على التوجيه المباشر.

8-نقل أثر التعلم إلى مواقف جديدة

يُمكّن المتعلم من توظيف مهارات التحليل في سياقات مختلفة، مما يدعم انتقال أثر التعلم واستدامته.

وانطلاقًا من هذا الترابط الوثيق بين حل المشكلات وتنمية التفكير التحليلي، تتجه الحاجة إلى توضيح الخطوات المنهجية التي تُترجم هذا المدخل إلى ممارسة تعليمية منظمة. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى تناول مراحل تطبيق استراتيجية التعلم القائم على حل المشكلات لفهم تسلسلها وضمان تحقيق أهدافها التعليمية.

 

مراحل تطبيق استراتيجية التعلم القائم على حل المشكلات

يعتمد التعلم القائم على حل المشكلات على تسلسل منهجي من المراحل التي تُنظّم تفكير المتعلم وتوجّهه نحو معالجة المواقف التعليمية بصورة تحليلية ومنطقية، بما يضمن الانتقال من الفهم إلى التطبيق واتخاذ القرار، أبرزها:

أولا: تحديد المشكلة وصياغتها

تنطلق مرحلة البداية في التعلم القائم على حل المشكلات من تحديد المشكلة التعليمية بدقة، بما يضمن وضوحها وقابليتها للتحليل والمعالجة، فيما يلي:

  1. صياغة المشكلة بصيغة واضحة ومحددة.
  2. تحديد أبعاد المشكلة وحدودها التعليمية.
  3. ربط المشكلة بسياق واقعي ذي معنى للمتعلمين.
  4. التأكد من ملاءمتها للأهداف التعليمية والمستوى المعرفي.

ثانيا: تحليل المشكلة وفهم معطياتها

يرتكز التعلم القائم على حل المشكلات في هذه المرحلة على تفكيك عناصر المشكلة وفهم مكوناتها الأساسية، كالتالي:

  1. تحليل المعطيات المتوافرة المرتبطة بالمشكلة.
  2. تحديد العلاقات بين الأسباب والنتائج المحتملة.
  3. تمييز المعلومات ذات الصلة عن غيرها.
  4. بناء تصور أولي لطبيعة المشكلة ومتطلباتها.

ثالثا: جمع المعلومات والبيانات

يعتمد التعلم القائم على حل المشكلات هنا على البحث المنظم وجمع المعلومات من مصادر متعددة، كالآتي:

  1. تحديد مصادر معلومات مناسبة وموثوقة.
  2. جمع البيانات المرتبطة بالمشكلة بصورة منهجية.
  3. تنظيم المعلومات وتحليلها تحليلاً أوليًا.
  4. توظيف المعارف السابقة لدعم الفهم الجديد.

رابعا: اقتراح الفرضيات والحلول

يُفعّل التعلم القائم على معالجة المشكلات في هذه المرحلة التفكير التحليلي والإبداعي لدى المتعلمين، تشمل:

  1. توليد بدائل متعددة للحلول الممكنة.
  2. صياغة فرضيات تفسيرية لمعالجة المشكلة.
  3. مناقشة الحلول في ضوء المعطيات المتاحة.
  4. استبعاد الحلول غير المنطقية أو غير القابلة للتطبيق.

خامسا: اختيار الحل الأنسب

يركّز التعلم القائم على معالجة المشكلات على المفاضلة بين البدائل المطروحة وفق معايير واضحة، كما يلي:

  1. مقارنة الحلول المقترحة من حيث الجدوى والفاعلية.
  2. اختيار الحل الأكثر توافقًا مع أهداف المشكلة.
  3. تبرير الاختيار استنادًا إلى الأدلة والتحليل المنطقي.
  4. الاتفاق الجماعي على الحل المختار عند العمل التعاوني

سادسا: تنفيذ الحل

تُترجم التعلم القائم على حل المشكلات في هذه المرحلة إلى ممارسة عملية، بما يلي:

  1. تطبيق الحل المختار وفق خطوات منظمة.
  2. متابعة سير التنفيذ وتعديل المسار عند الحاجة.
  3. توظيف المهارات المعرفية والعملية أثناء التنفيذ.
  4. التعاون بين المتعلمين لإنجاز المهام المطلوبة.

سابعا: تقويم النتائج

يعتمد التعلم القائم على حل المشكلات هنا على تحليل نتائج الحل المطبق، على النحو التالي:

  1. فحص مدى نجاح الحل في معالجة المشكلة.
  2. مقارنة النتائج بالأهداف التعليمية المحددة.
  3. تحديد نقاط القوة والقصور في الحل.
  4. مناقشة أثر الحل على الفهم والتعلم.

ثامنا: استخلاص الدروس المستفادة

تُختتم مراحل التعلم القائم على حل المشكلات بتأمل التجربة التعليمية وتحليلها، تشمل:

  1. استخلاص خبرات تعليمية قابلة للتعميم.
  2. تعزيز التعلم من الخطأ والمحاولات غير الناجحة.
  3. ربط ما تم تعلمه بمواقف جديدة مشابهة.
  4. دعم انتقال أثر التعلم إلى سياقات أخرى.

وانطلاقًا من هذا التسلسل المرحلي المنظم، يتضح أن نجاح تطبيق هذه الاستراتيجية لا يتحقق تلقائيًا، بل يعتمد على وضوح الأدوار وتكاملها داخل الموقف التعليمي. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مناقشة دور المعلم والمتعلم في التعلم القائم على معالجة المشكلات لفهم طبيعة التفاعل التربوي الذي يضمن توجيه التفكير، وتحفيز المشاركة، وتحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.

شريط2

كيف تتكامل أدوار المعلم والمتعلم في التعلم القائم على حل المشكلات؟

يعكس التعلم القائم على حل المشكلات تحولًا نوعيًا في أدوار أطراف العملية التعليمية، حيث يقوم على تفاعل دينامي بين التوجيه والتفكير المستقل، بما يدعم بناء المعرفة وتنمية مهارات التحليل واتخاذ القرار، كالآتي:

1-المعلم بوصفه ميسرًا للتفكير

يتولى المعلم تهيئة الموقف التعليمي وطرح الأسئلة المحفزة التي توجه التفكير دون تقديم حلول جاهزة، بما يضمن تنمية الاستقلالية الفكرية لدى المتعلمين.

2-المعلم كموجه لمسار التعلم

يسهم المعلم في توجيه المتعلمين نحو تحليل المشكلة بعمق، ومساعدتهم على تنظيم أفكارهم، مع الحفاظ على مساحة كافية للمبادرة الذاتية.

3-المعلم في تقديم التغذية الراجعة

يقدم المعلم تغذية راجعة بنّاءة في مختلف مراحل العمل، تساعد على تصحيح المسار وتعميق الفهم دون التدخل المباشر في عملية الحل.

4-المتعلم بوصفه محللًا نشطًا

يقوم المتعلم بدور فاعل في تحليل المشكلة، وتفكيك معطياتها، وبناء تفسيرات منطقية تستند إلى الأدلة والمعرفة المتاحة.

5-المتعلم كباحث عن المعرفة

يسعى المتعلم إلى جمع المعلومات من مصادر متعددة، وتحليلها ونقدها، بما يعزز التعلم الذاتي والقدرة على الاستقصاء المنهجي.

6-المتعلم في اتخاذ القرار

يشارك المتعلم في اقتراح الحلول والمفاضلة بينها، ويتحمل مسؤولية اختيار البديل الأنسب وتبريره بصورة منطقية.

7-التفاعل والحوار داخل الصف

يسهم الحوار المتبادل بين المعلم والمتعلمين، وبين المتعلمين أنفسهم، في إثراء الفهم وبناء معرفة تشاركية قائمة على النقاش والتحليل.

8-التكامل بين الأدوار التعليمية

يؤدي التكامل بين دور المعلم الموجه ودور المتعلم الفاعل إلى خلق بيئة تعليمية داعمة للتفكير التحليلي والتعلم العميق.

وانطلاقًا من هذا التكامل في الأدوار داخل الموقف التعليمي، تتجه الأنظار إلى ما أظهرته الدراسات التربوية من نتائج حول أثر هذه الاستراتيجية على جودة التعلم وتنمية القدرات العقلية. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مناقشة فاعلية التعلم القائم على معالجة المشكلات في الدراسات التربوية بوصفها الأساس العلمي الداعم لتبني هذا المدخل في الممارسات التعليمية المعاصرة.

 

إلى أي مدى تؤكد الدراسات التربوية فاعلية التعلم القائم على حل المشكلات؟

تؤكد نتائج البحوث الحديثة أن التعلم القائم على حل المشكلات يمثل مدخلًا تربويًا فعّالًا في تطوير نواتج التعلم وتنمية القدرات العقلية العليا لدى المتعلمين، من خلال إشراكهم في مواقف تعليمية تتطلب التحليل والاستدلال واتخاذ القرار، فيما يلي:

1-تحسين التحصيل الدراسي

أظهرت الدراسات أن هذا المدخل يسهم في رفع مستويات التحصيل الدراسي، نتيجة اعتماد المتعلمين على الفهم والتحليل بدل الاكتفاء بالحفظ والاسترجاع.

2-تنمية التفكير التحليلي

أكدت النتائج البحثية أن الانخراط في حل المشكلات يعزز قدرة المتعلمين على تحليل المعطيات وربط العلاقات المنطقية بين الأسباب والنتائج.

3-دعم الفهم العميق

بيّنت الدراسات أن المتعلمين يحققون فهمًا أعمق للمحتوى التعليمي عند التعامل مع مشكلات حقيقية تتطلب التفسير والتقويم.

4-تعزيز مهارات التفكير العليا

أشارت البحوث إلى فاعلية هذا المدخل في تنمية مهارات التفكير العليا، مثل التحليل والتقويم والاستدلال المنطقي.

5-تحسين القدرة على تطبيق المعرفة

أظهرت المقارنات أن المتعلمين يصبحون أكثر قدرة على توظيف المعرفة في مواقف جديدة وغير مألوفة.

6-دعم التعلم الذاتي

أكدت الدراسات أن هذا الأسلوب يعزز استقلالية المتعلم ويشجعه على البحث والاستقصاء واتخاذ المبادرة.

7-رفع مستوى الدافعية

بيّنت النتائج أن التعلم القائم على حل المشكلات يزيد من دافعية المتعلمين، نتيجة ارتباط الأنشطة التعليمية بسياقات واقعية.

8-تنمية مهارات اتخاذ القرار

أظهرت الدراسات أن المتعلمين يطورون قدرتهم على المفاضلة بين البدائل واتخاذ قرارات مبنية على التحليل والأدلة.

9-استدامة أثر التعلم

أكدت البحوث أن أثر هذا المدخل يمتد إلى ما بعد انتهاء المقرر الدراسي، نتيجة بناء تعلم قائم على الفهم العميق.

10-ملاءمته للمراحل المتقدمة

تشير النتائج إلى أن هذا المدخل أكثر فاعلية في المراحل التعليمية التي تتطلب مستويات عالية من التحليل والاستدلال.

وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، تشير الخبرات التربوية إلى وجود معوقات قد تحد من فاعلية التطبيق إذا لم تُراعَ ظروف التنفيذ وسياقه. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مناقشة التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على حل المشكلات لفهم القيود العملية والتنظيمية المرتبطة بتوظيف هذه الاستراتيجية داخل البيئات التعليمية المختلفة.

 

التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على حل المشكلات

يواجه التعلم القائم على حل المشكلات عند تطبيقه في البيئات التعليمية مجموعة من التحديات التنظيمية والتربوية التي قد تحد من فاعليته إذا لم تُعالج بصورة منهجية ومتدرجة، أبرزها:

  1. ضيق الوقت المخصص للحصص الدراسية، مما يصعّب تنفيذ مراحل حل المشكلات بصورة متكاملة ومتأنية.
  2. كثافة المناهج الدراسية وضغط إنهائها، الأمر الذي يقلل من فرص التعمق في التحليل والمناقشة.
  3. ضعف التدريب المهني للمعلمين على تصميم المشكلات التعليمية وإدارة النقاش الصفي المرتبط بها.
  4. صعوبة الانتقال من دور المعلم الملقّن إلى دور الميسّر والموجّه للتفكير.
  5. التحديات المرتبطة بتقويم العمليات العقلية العليا مقارنة بتقويم النتائج النهائية فقط.
  6. الاعتماد على أدوات تقويم تقليدية لا تعكس مستوى التحليل والاستدلال لدى المتعلمين.
  7. كبر حجم الصفوف الدراسية، مما يحد من المتابعة الفردية وتوجيه التفكير.
  8. تفاوت مستويات المتعلمين داخل الصف الواحد، ما يصعّب توحيد مستوى التحدي في المشكلة التعليمية.
  9. مقاومة بعض المتعلمين لهذا النمط نتيجة اعتيادهم على التعلم القائم على التلقين.
  10. الحاجة إلى دعم إداري وتنظيمي يهيئ البيئة الصفية والزمنية لتطبيق الاستراتيجية بفاعلية.

وفي ضوء هذه التحديات، تتجه الحاجة إلى تأمل واقع تطبيق هذا المدخل في البيئة التعليمية المحلية وما يحيط به من سياسات وممارسات. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى تناول التعلم القائم على حل المشكلات في السياق التعليمي السعودي لفهم فرص التكييف والتطوير بما يتوافق مع متطلبات النظام التعليمي وأهدافه المستقبلية.

 

التعلم القائم على حل المشكلات في السياق التعليمي السعودي

يتوافق التعلم القائم على حل المشكلات مع مسار التحول التعليمي في المملكة العربية السعودية، بوصفه مدخلًا يعزز تنمية مهارات التفكير والتحليل، ويدعم الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، كالآتي:

  1. دعم التوجه نحو تعليم يركز على تنمية مهارات التفكير العليا بدل الاكتفاء بنقل المعرفة.
  2. مواءمة الممارسات التعليمية مع متطلبات الاقتصاد المعرفي وسوق العمل.
  3. تعزيز قدرة المتعلمين على تحليل المواقف المعقدة واتخاذ قرارات مبنية على المنطق.
  4. الإسهام في تطوير أساليب التدريس في التعليم العام والجامعي.
  5. دعم التحول من التعلم التلقيني إلى التعلم القائم على الفهم والممارسة.
  6. تنمية مهارات الابتكار والاستدلال من خلال معالجة مشكلات واقعية.
  7. تعزيز دور المتعلم بوصفه عنصرًا فاعلًا في العملية التعليمية.
  8. الإسهام في بناء اتجاهات إيجابية نحو التعلم الذاتي والمسؤولية الفردية.
  9. دعم التكامل بين السياسات التعليمية والممارسات الصفية الحديثة.
  10. الإسهام في إعداد متعلمين قادرين على مواجهة التحديات الأكاديمية والمهنية.

وانطلاقًا من هذا التوجه المتنامي لتبني هذا المدخل في السياق التعليمي السعودي، تبرز الحاجة إلى التحقق من مدى تحقق أهدافه التعليمية وأثره الفعلي على المتعلمين. ومن هنا تأتي أهمية الانتقال إلى مناقشة تقويم فاعلية التعلم القائم على حل المشكلات بوصفه أداة أساسية لقياس جودة التطبيق وتحسين الممارسات التعليمية بصورة مستمرة.

 

كيف يمكن تقويم فاعلية التعلم القائم على حل المشكلات؟

يتطلب الحكم على أثر التعلم القائم على حل المشكلات اعتماد آليات تقويم علمية تجمع بين القياس الكمي والتحليل النوعي، بما يضمن فهمًا دقيقًا لمستوى تحقق الأهداف التعليمية وجودة نواتج التعلم، فيما يلي:

1-اختبارات التفكير التحليلي

تعتمد هذه الأداة على قياس قدرة المتعلم على التحليل والاستدلال وربط المعطيات بالنتائج، بما يعكس مستوى تنمية التفكير التحليلي الناتج عن الممارسات التعليمية.

2-المهام الأدائية

تركز المهام الأدائية على تقويم قدرة المتعلم على تطبيق المعرفة في مواقف تعليمية واقعية، بما يوضح مدى انتقال أثر التعلم من النظرية إلى التطبيق.

3-الملاحظة الصفية المنظمة

تُستخدم الملاحظة المنظمة لرصد سلوك المتعلمين أثناء معالجة المشكلات، وتحليل أنماط التفاعل والمشاركة ومستوى التفكير الظاهر خلال التعلم.

4-التصميمات التجريبية وشبه التجريبية

تسهم هذه التصميمات في قياس الأثر الحقيقي للاستراتيجية من خلال مقارنة مجموعات تجريبية وضابطة، والتحقق من دلالة الفروق بين النتائج.

5-تحليل نواتج التعلم

يركز هذا المدخل على فحص مخرجات المتعلمين، مثل الحلول المقترحة والتقارير والتفسيرات، للكشف عن عمق الفهم وجودة التفكير.

6-التفسير التربوي للنتائج

يمثل التفسير التربوي مرحلة محورية، إذ يربط النتائج الرقمية بالسياق التعليمي، ويُفسرها في ضوء الأهداف والممارسات الصفية.

7-التقويم المستمر

يساعد التقويم المستمر على متابعة تطور أداء المتعلم خلال مراحل التعلم، وتقديم تغذية راجعة تسهم في تحسين المسار التعليمي.

8-توظيف نتائج التقويم

يسهم توظيف نتائج التقويم في تطوير الممارسات التعليمية، وتحسين تصميم المشكلات التعليمية، وتعزيز فاعلية التطبيق مستقبلًا.

شريط3

الخاتمة

يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على حل المشكلات يمثل مدخلًا تربويًا فعّالًا لتنمية التفكير التحليلي وتحسين مخرجات التعلم، متى ما طُبق ضمن إطار منهجي واضح ودعم مؤسسي مناسب. ويُسهم هذا المدخل في إعداد متعلمين يمتلكون القدرة على التحليل والتفكير واتخاذ القرار، بما يواكب متطلبات التعليم الحديث والخصوصية التعليمية في المملكة العربية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في دراسة التعلم القائم على حل المشكلات

تدعم منصة إحصائي الباحثين في تصميم الدراسات التربوية التي تقيس أثر التعلم القائم على حل المشكلات، وتحليل بيانات التفكير التحليلي والتحصيل الدراسي باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، وتفسير النتائج وربطها بالأدبيات التربوية الحديثة، وعرض النتائج وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.

 

المراجع

Kwan, A. (2009). Problem-based learning. In The Routledge international handbook of higher education (p. 91-108). Routledge.‏

Shopping Cart
Scroll to Top