التعلم بالاكتشاف لتنمية الاستقلالية المعرفية للمتعلمين

التعلم بالاكتشاف كاستراتيجية نشطة لتنمية الاستقلالية المعرفية لدى المتعلمين

التعلم بالاكتشاف كاستراتيجية نشطة لتنمية الاستقلالية المعرفية لدى المتعلمين

يُعد التعلم بالاكتشاف من الاستراتيجيات التعليمية النشطة التي أعادت تعريف دور المتعلم داخل العملية التعليمية، حيث ينتقل من متلقٍ للمعلومة إلى باحث نشط يسهم في بناء معرفته ذاتيًا من خلال الاستقصاء والتجريب والتحليل. وقد اكتسب هذا المدخل التربوي أهمية متزايدة في الأدبيات التربوية المعاصرة لما له من أثر مباشر في تنمية الاستقلالية المعرفية، وتعزيز التعلم الذاتي، وتحقيق الفهم العميق، بما ينسجم مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية.

 

كيف أسهم التعلم النشط في إعادة تشكيل التعليم المعاصر؟

شهدت النظم التعليمية الحديثة تحولًا واضحًا من التعليم الموجه القائم على الشرح المباشر إلى التعلم النشط الذي يركز على دور المتعلم في بناء المعرفة. ولم يعد الهدف الأساسي هو نقل المحتوى، بل تمكين المتعلم من اكتساب مهارات التفكير والاستقصاء والتعلم المستمر.

وفي هذا السياق، يندرج التعلم بالاكتشاف ضمن استراتيجيات التعلم النشط التي تستثمر فضول المتعلم الطبيعي، وتجعله عنصرًا فاعلًا في عملية التعلم، من خلال البحث عن القواعد والمفاهيم بدل تقديمها جاهزة.

 

مفهوم التعلم بالاكتشاف

يُعرّف التعلم بالاكتشاف بأنه استراتيجية تعليمية يُوجَّه فيها المتعلم إلى اكتشاف المفاهيم أو القوانين أو العلاقات بنفسه، من خلال التفاعل مع مواقف تعليمية مصممة بعناية، تعتمد على الملاحظة، والتجريب، وطرح الأسئلة، وتحليل النتائج. ويستند هذا المدخل إلى النظرية البنائية التي ترى أن المعرفة تُبنى من خلال النشاط العقلي والخبرة، وإلى التعلم الاستقصائي الذي يركز على البحث والتجريب.

ويأخذ التعلم بالاكتشاف أشكالًا متعددة، منها الاكتشاف الموجه، وشبه الموجه، والحر، وفق درجة تدخل المعلم ومستوى استقلالية المتعلم.

 

لماذا يتجه الباحثون إلى دراسة التعلم بالاكتشاف في التعليم المعاصر؟

تنطلق الدراسات التربوية الحديثة في تناول التعلم بالاكتشاف من كونه مدخلًا يعزز استقلالية المتعلم وقدرته على بناء المعرفة ذاتيًا، ويُسهم في ترسيخ الفهم طويل الأمد وتحسين جودة التعلم، كما يلي:

  1. تنمية الاستقلالية المعرفية لدى المتعلمين عبر إتاحة فرص البحث والاستقصاء الذاتي.
  2. تعزيز التعلم الذاتي القائم على المبادرة وتحمل مسؤولية التعلم.
  3. تحسين جودة الفهم طويل الأمد مقارنة بالتعلم القائم على التلقين.
  4. إشراك المتعلم في بناء المفاهيم بدل تقديمها جاهزة.
  5. تنمية مهارات التفكير والتحليل والاستدلال المنطقي.
  6. دعم القدرة على الربط بين المعرفة الجديدة والخبرات السابقة.
  7. تعزيز الدافعية الداخلية للتعلم من خلال الفضول والاكتشاف.
  8. تقديم بدائل تعليمية فاعلة للتعليم التقليدي القائم على الشرح المباشر.
  9. تنمية مهارات الاستقصاء وطرح الأسئلة العلمية الهادفة.
  10. الإسهام في بناء متعلم قادر على التفكير المستقل واتخاذ القرار.

وانطلاقًا من هذه الدوافع البحثية المرتبطة بدور المتعلم في بناء معرفته، تتجه الحاجة إلى توضيح الإطار المفاهيمي الذي تُبنى عليه الاستقلالية المعرفية في الأدبيات التربوية. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى تناول مفهوم الاستقلالية المعرفية في الدراسات التربوية لفهم أبعادها النظرية ودورها في دعم التعلم الذاتي المستدام.

شريط1

مفهوم الاستقلالية المعرفية في الدراسات التربوية

تشير الاستقلالية المعرفية إلى قدرة المتعلم على تنظيم تعلمه ذاتيًا، وتحديد أهدافه المعرفية، واختيار استراتيجيات التعلم المناسبة، وتقويم تقدمه دون اعتماد كامل على التوجيه الخارجي. وتُعد هذه الاستقلالية مؤشرًا على النضج المعرفي، وأحد متطلبات التعلم مدى الحياة.

وترتبط الاستقلالية المعرفية ارتباطًا وثيقًا بالتعلم الفعّال، إذ يُظهر المتعلم المستقل قدرة أكبر على الفهم العميق، ونقل أثر التعلم إلى مواقف جديدة.

 

دور التعلم بالاكتشاف في تنمية الاستقلالية المعرفية

يسهم التعلم بالاكتشاف في تعزيز استقلالية المتعلم معرفيًا من خلال تحويله إلى فاعل رئيس في بناء المعرفة، عبر الاستقصاء واتخاذ القرار وتنظيم عملية التعلم ذاتيًا، بما يدعم التعلم العميق والمسؤول، كالتالي:

1-بناء المعرفة عبر الاستقصاء

يتيح هذا المدخل للمتعلم اكتساب المعرفة من خلال البحث والتجريب، بدل تلقيها جاهزة، مما يعزز الفهم الذاتي ويُنمّي القدرة على التعلم المستقل.

2-تنمية مهارة طرح الأسئلة

يدعم التعلم بالاكتشاف قدرة المتعلم على صياغة الأسئلة الهادفة، وتوجيه تفكيره نحو استكشاف العلاقات والمفاهيم بصورة واعية.

3-اختبار الفرضيات واتخاذ القرار

يساعد المتعلم على بناء فرضيات متعددة واختبارها، ثم اتخاذ قرارات معرفية مبنية على التحليل والملاحظة، بما يعزز الاستقلالية في التفكير.

4-تعزيز الثقة بالنفس

يُنمّي هذا الأسلوب ثقة المتعلم بقدراته العقلية، نتيجة نجاحه في التوصل إلى المعرفة بنفسه، دون اعتماد كلي على التوجيه المباشر.

5-تحمل مسؤولية التعلم

يعزز التعلم بالاكتشاف إحساس المتعلم بالمسؤولية عن تعلمه، من خلال إدارته لخطوات البحث والمتابعة والتقويم.

6-تنمية مهارات التنظيم الذاتي

يتعلم المتعلم التخطيط لخطوات الاكتشاف، وتنظيم الوقت والجهد، ومراقبة التقدم أثناء التعلم بصورة مستقلة.

7-الربط بين المعرفة السابقة والجديدة

يساعد الاكتشاف على دمج الخبرات السابقة بالمعارف الجديدة، مما يدعم بناء معرفة مترابطة ومستقرة داخل البنية المعرفية.

8-تقويم النتائج ذاتيًا

يدعم هذا المدخل قدرة المتعلم على مراجعة نتائجه وتحليلها، واكتشاف جوانب القوة والقصور، بما يعزز التعلم المستمر والتحسين الذاتي.

وانطلاقًا من هذا الدور الذي يؤديه التعلم القائم على الاكتشاف في تنمية الاستقلالية المعرفية، تبرز الحاجة إلى توضيح الخطوات المنهجية التي تضمن تطبيقه بصورة فعّالة داخل المواقف التعليمية. ومن هنا تأتي أهمية الانتقال إلى مناقشة مراحل تطبيق استراتيجية التعلم بالاكتشاف لفهم تسلسلها وضبط ممارساتها بما يحقق الأهداف التعليمية المنشودة.

 

مراحل تطبيق استراتيجية التعلم بالاكتشاف

يمثل التعلم بالاكتشاف مسارًا منهجيًا يمر بمراحل متتابعة تُنظّم خبرة المتعلم وتدعمه في بناء المعرفة ذاتيًا، من خلال الانتقال من التساؤل إلى الاستقصاء ثم التعميم، بما يعزز الفهم العميق واستدامة التعلم، أبرزها:

أولا: إثارة المشكلة أو الموقف المحفّز

تنطلق مرحلة البداية في التعلم القائم على الاكتشاف بإثارة موقف تعليمي يثير الفضول ويحفّز التساؤل لدى المتعلمين، فيما يلي:

  1. طرح مشكلة أو سؤال مركزي مرتبط بالمحتوى.
  2. استدعاء الخبرات السابقة ذات الصلة.
  3. توضيح سياق الموقف التعليمي دون كشف الحل.
  4. تحفيز الدافعية نحو الاستقصاء والبحث.

ثانيا: صياغة التساؤلات والفرضيات

يركّز التعلم القائم على الاكتشاف في هذه المرحلة على توجيه المتعلمين لصياغة تساؤلات وفرضيات أولية، كالتالي:

  1. تحويل الفضول إلى أسئلة قابلة للفحص.
  2. اقتراح تفسيرات مبدئية للموقف.
  3. تمييز ما هو معلوم وما يحتاج إلى استكشاف.
  4. تنظيم الأفكار قبل البدء بالنشاط.

ثالثا: الاستكشاف العملي وجمع البيانات

يعتمد التعلم بالاكتشاف هنا على أنشطة عملية وتجريبية منظّمة، كالآتي:

  1. تنفيذ تجارب أو أنشطة استقصائية مناسبة.
  2. جمع البيانات والملاحظات بصورة منهجية.
  3. استخدام أدوات بسيطة للتحقق والمقارنة.
  4. توثيق النتائج الأولية بدقة.

رابعا: تحليل البيانات وتفسيرها

يوجّه التعلم القائم على الاكتشاف المتعلمين لتحليل ما جمعوه من بيانات، تشمل:

  1. تنظيم البيانات في جداول أو رسوم.
  2. مقارنة النتائج بالفرضيات المطروحة.
  3. تفسير العلاقات بين المتغيرات.
  4. استبعاد التفسيرات غير المدعومة بالأدلة.

خامسا: التوصل إلى المفاهيم والتعميمات

يركّز التعلم بالاكتشاف في هذه المرحلة على بناء المفهوم أو القاعدة، كما يلي:

  1. استخلاص المفاهيم من النتائج المتحصلة.
  2. صياغة تعميمات واضحة ودقيقة.
  3. ربط المفهوم الجديد بالأمثلة التطبيقية.
  4. التحقق من قابلية التعميم في مواقف أخرى.

سادسا: المناقشة وربط النتائج بالإطار النظري

يُسهم التعلم القائم على الاكتشاف في تعميق الفهم عبر المناقشة المنظمة، بما يلي:

  1. عرض النتائج ومناقشتها جماعيًا.
  2. ربط ما تم التوصل إليه بالنظرية العلمية.
  3. تصحيح أي تصورات غير دقيقة.
  4. تعزيز الفهم من خلال تبادل التفسيرات.

سابعا: التطبيق والتوسّع

يدعم التعلم بالاكتشاف نقل أثر التعلم إلى سياقات جديدة، على النحو التالي:

  1. تطبيق المفهوم في مسائل أو مواقف مختلفة.
  2. توسيع الاستخدام إلى أمثلة حياتية.
  3. اختبار ثبات الفهم في مواقف جديدة.
  4. تعزيز المرونة المعرفية لدى المتعلم.

ثامنا: التقويم والتأمل الذاتي

تُختتم مراحل التعلم القائم على الاكتشاف بالتقويم والتأمل، تشمل:

  1. تقويم الفهم والمخرجات المتحققة.
  2. مراجعة خطوات الاستكشاف وتحسينها.
  3. تحديد جوانب القوة والقصور.
  4. تعزيز التعلم المستمر والتحسين الذاتي.

وانطلاقًا من هذا التسلسل المرحلي المتكامل، يتضح أن نجاح التطبيق يرتبط بتكامل الأدوار داخل الموقف التعليمي. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مناقشة دور المعلم والمتعلم في التعلم بالاكتشاف لفهم طبيعة التوجيه والدعم، ومسؤوليات المتعلم في الاستقصاء وبناء المعرفة بصورة فعّالة.

شريط2

كيف تتكامل أدوار المعلم والمتعلم في التعلم بالاكتشاف؟

يقوم التعلم بالاكتشاف على إعادة توزيع الأدوار داخل الموقف التعليمي بما يضمن توازنًا بين التوجيه والاستقلالية، ويحوّل عملية التعلم إلى خبرة نشطة قائمة على الاستقصاء وبناء المعرفة ذاتيًا، كالاتي:

1-المعلم مهيئًا للبيئة التعليمية

يضطلع المعلم بتهيئة بيئة تعليمية محفزة، توفر الأدوات والمواقف التي تشجع المتعلمين على الاستكشاف دون تقديم المعرفة بصورة مباشرة.

2-المعلم موجّهًا للتفكير

يقود المعلم عملية التعلم عبر طرح أسئلة إرشادية تفتح مسارات التفكير، وتساعد المتعلم على الوصول إلى المعرفة بنفسه.

3-المعلم مقدمًا للتغذية الراجعة

يقدم المعلم تغذية راجعة بنّاءة أثناء مراحل الاكتشاف، تسهم في تصويب الفهم وتعميق الاستنتاجات دون التدخل في مسار البحث.

4-المعلم حافظًا لتوازن التوجيه

يحافظ المعلم على توازن دقيق بين التوجيه وترك مساحة كافية للاستقلالية، بما يمنع الإملاء ويضمن تحقيق أهداف التعلم.

5-المتعلم باحثًا ومستكشفًا

يؤدي المتعلم دور الباحث الذي يتعامل مع الموقف التعليمي بفضول، ويجمع البيانات، ويجرب، ويلاحظ للوصول إلى المعرفة.

6-المتعلم محللًا للمعطيات

يقوم المتعلم بتحليل ما توصل إليه من نتائج، وربطها بالخبرات السابقة، وبناء تفسيرات منطقية قائمة على الأدلة.

7-المتعلم مستنتجًا للمفاهيم

يسهم المتعلم في استخلاص القواعد والمفاهيم بنفسه، مما يعزز الفهم العميق ويزيد من ثبات التعلم.

8-التكامل بين الدورين

يؤدي التكامل بين توجيه المعلم ونشاط المتعلم إلى خلق بيئة تعليمية فعالة، تدعم الاستقلالية المعرفية والتعلم المستدام.

وانطلاقًا من هذا التكامل في الأدوار داخل الموقف التعليمي، تتجه الحاجة إلى استعراض ما توصلت إليه البحوث التربوية حول أثر هذا المدخل على نواتج التعلم. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مناقشة فاعلية التعلم بالاكتشاف في نتائج الدراسات السابقة للكشف عن مدى جدواه ودعمه بالأدلة العلمية.

 

فاعلية التعلم بالاكتشاف في نتائج الدراسات السابقة

تُبرز الأدبيات التربوية أن التعلم القائم على الاكتشاف يرتبط بتحسين التحصيل وتعميق الفهم وتنمية التفكير العالي، عبر إشراك المتعلم في بناء المعرفة بصورة نشطة ومنهجية، فيما يلي:

1-تحسين التحصيل الدراسي

أظهرت الدراسات تحسنًا ملحوظًا في التحصيل نتيجة اعتماد المتعلمين على الفهم والتحليل بدل الحفظ، ما يدعم ثبات التعلم.

2-تعميق الفهم المفاهيمي

بيّنت النتائج أن الأنشطة الاكتشافية تساعد على بناء مفاهيم مترابطة، وتقلل من التصورات الخاطئة.

3-تنمية مهارات التفكير العليا

أكدت البحوث تنامي التحليل والاستدلال والتقويم لدى المتعلمين عند توظيف مواقف اكتشافية منظمة.

4-تعزيز الاحتفاظ بالمعلومة

أظهرت المقارنات قدرة أعلى على الاحتفاظ بالمعلومات على المدى الطويل، نتيجة المشاركة النشطة في توليد المعرفة.

5-دعم نقل أثر التعلم

أوضحت الدراسات تحسن قدرة المتعلمين على تطبيق ما تعلموه في مواقف جديدة وغير مألوفة.

6-رفع الدافعية للتعلم

أسهم الفضول والتجريب في زيادة الدافعية الداخلية والانخراط المستمر في التعلم.

7-تنمية الاستقلالية المعرفية

أشارت النتائج إلى نمو الاعتماد على الذات وتنظيم التعلم واتخاذ القرار المعرفي.

8-تحسين مهارات الاستقصاء

دعمت الأدلة اكتساب مهارات طرح الأسئلة وجمع البيانات وتحليلها بصورة منهجية.

9-فاعليته عبر مراحل ومقررات مختلفة

بيّنت الدراسات ملاءمته لمراحل ومجالات متعددة عند مواءمة التصميم مع طبيعة المحتوى.

10-مشروطية الفاعلية بجودة التطبيق

خلصت البحوث إلى أن الأثر الإيجابي يتعزز مع التخطيط الجيد، والتوجيه المرن، والتقويم الملائم.

وعلى الرغم من هذه النتائج الداعمة، تشير الخبرات الميدانية إلى معوقات قد تحد من الفاعلية إذا لم تُدار بعناية. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مناقشة التحديات التي تواجه تطبيق التعلم بالاكتشاف لفهم القيود العملية والتنظيمية وسبل معالجتها.

 

ما أبرز التحديات التي تعيق تطبيق التعلم بالاكتشاف بفاعلية؟

يواجه التعلم بالاكتشاف عند تطبيقه في البيئات التعليمية الواقعية مجموعة من التحديات التربوية والتنظيمية التي قد تحد من فاعليته إذا لم تُدار بصورة واعية ومخططة، أبرزها:

  1. ضيق الوقت المخصص للحصص الدراسية مقارنة بما يتطلبه التعلم بالاكتشاف من مراحل استقصاء وتحليل.
  2. كثافة المحتوى الدراسي وضغط إنجازه وفق الخطط الزمنية المحددة.
  3. تفاوت قدرات المتعلمين على التعلم الذاتي وتحمل مسؤولية الاكتشاف.
  4. صعوبة مواءمة مستوى الأنشطة الاكتشافية مع الفروق الفردية داخل الصف.
  5. الحاجة إلى توازن دقيق بين التوجيه والإتاحة الحرة للاستكشاف.
  6. ضعف خبرة بعض المعلمين في تصميم أنشطة اكتشافية فعّالة.
  7. التحديات المرتبطة بتقويم العمليات المعرفية أثناء الاكتشاف.
  8. الاعتماد على أدوات تقويم تقليدية لا تعكس عمق الفهم أو مسار التفكير.
  9. احتمالية شعور بعض المتعلمين بالإحباط عند غياب الدعم الكافي.
  10. الحاجة إلى بيئة تعليمية داعمة من حيث الإمكانات والموارد.

وفي ضوء هذه التحديات، تبرز أهمية النظر إلى واقع تطبيق هذا المدخل في البيئة التعليمية السعودية وما يحيط به من سياسات وبرامج تطوير مهني. ومن هنا تأتي ضرورة الانتقال إلى تناول التعلم القائم على الاكتشاف في السياق التعليمي السعودي لفهم فرص التكييف والتطوير بما ينسجم مع خصوصية النظام التعليمي ومتطلباته المستقبلية.

 

كيف ينسجم التعلم بالاكتشاف مع التحول التعليمي في المملكة العربية السعودية؟

يتوافق التعلم بالاكتشاف مع مسار تطوير التعليم في المملكة، إذ يدعم تنمية التفكير، والتعلم الذاتي، والابتكار، ويعزز دور المتعلم بوصفه محور العملية التعليمية، كما يلي:

  1. دعم التحول نحو تعليم يركز على بناء المعرفة ذاتيًا بدل الاكتفاء بنقل المحتوى.
  2. مواءمة الممارسات الصفية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية التفكير والابتكار.
  3. تعزيز مهارات الاستقصاء وطرح الأسئلة العلمية داخل الصفوف الدراسية.
  4. تنمية التعلم الذاتي وتحمل المسؤولية المعرفية لدى المتعلمين.
  5. تشجيع توظيف أنشطة تعليمية قائمة على التجريب والتحليل والاستنتاج.
  6. دعم تطوير المناهج بما يتيح مواقف تعليمية محفزة للاكتشاف.
  7. تعزيز دور المعلم كموجه وميسر للتعلم داخل البيئة الصفية.
  8. الإسهام في إعداد متعلمين قادرين على التفكير المستقل والتكيف مع متطلبات المستقبل.

وانطلاقًا من هذا التوافق بين التعلم القائم على الاكتشاف وتوجهات التعليم في المملكة، تبرز الحاجة إلى قياس مدى تحقق أهدافه وأثره الفعلي على نواتج التعلم. ومن هنا تأتي أهمية الانتقال إلى مناقشة تقويم فاعلية التعلم بالاكتشاف بوصفه أداة أساسية لضبط جودة التطبيق وتحسين الممارسات التعليمية بصورة مستمرة.

 

كيف يمكن تقويم فاعلية التعلم بالاكتشاف بصورة تربوية دقيقة؟

يتطلب الحكم على أثر التعلم بالاكتشاف اعتماد أدوات تقويم متنوعة تكشف مسار التعلم وعمق الفهم ومستوى الاستقلالية المعرفية لدى المتعلمين، بما يضمن تحسين الممارسة التعليمية ودعم التعلم الذاتي، كالاتي:

1-تقويم الأداء العملي

يركز هذا المدخل على قياس قدرة المتعلم على تطبيق ما توصل إليه من مفاهيم في مواقف تعليمية جديدة، بما يعكس عمق الفهم وليس مجرد استرجاع المعرفة.

2-الملاحظة المنظمة

تُستخدم الملاحظة المنظمة لرصد سلوك المتعلم أثناء مراحل الاكتشاف، مثل طرح الأسئلة، وجمع البيانات، وتحليلها، واتخاذ القرار المعرفي.

3-المهام الاستقصائية

تعتمد هذه المهام على أنشطة تتطلب البحث والتجريب، وتُظهر قدرة المتعلم على التخطيط والتنفيذ والتفسير بصورة مستقلة.

4-تقويم الاستقلالية المعرفية

يقيس هذا النوع من التقويم مدى اعتماد المتعلم على ذاته في تنظيم التعلم، وتحمل المسؤولية، واتخاذ القرارات المعرفية.

5-التقويم البنائي المستمر

يساعد التقويم البنائي على متابعة تطور التعلم خلال مراحل الاكتشاف، وتقديم تغذية راجعة فورية لتحسين المسار التعليمي.

6-تحليل نواتج التعلم

يركز تحليل النواتج على فحص التقارير والاستنتاجات والتعميمات التي توصل إليها المتعلم، للكشف عن جودة الفهم والاستدلال.

7-توظيف التقويم الذاتي

يسهم التقويم الذاتي في تمكين المتعلم من مراجعة أدائه وتقويم خطواته، بما يعزز الوعي بعملية التعلم وتنظيمها.

8-ربط نتائج التقويم بالأهداف

يضمن هذا الربط اتساق أدوات التقويم مع الأهداف التعليمية، ويساعد على تحسين تصميم الأنشطة الاكتشافية وفاعلية التطبيق.

شريط3

الخاتمة

يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على الاكتشاف يمثل استراتيجية نشطة وفعّالة لتنمية الاستقلالية المعرفية لدى المتعلمين، متى ما طُبق ضمن إطار منهجي واضح ودعم تربوي مناسب. ويُسهم هذا المدخل في بناء متعلمين قادرين على التعلم الذاتي، والتفكير المستقل، ومواجهة التحديات المعرفية، بما يواكب متطلبات التعليم الحديث والخصوصية التعليمية في المملكة العربية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم بالاكتشاف

تدعم منصة إحصائي الباحثين في تصميم الدراسات التربوية التي تقيس أثر التعلم بالاكتشاف، وتحليل بيانات الاستقلالية المعرفية والتحصيل الدراسي باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، وتفسير النتائج في ضوء الأدبيات التربوية الحديثة، وعرض النتائج وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.

 

المراجع

Honomichl, R. D., & Chen, Z. (2012). The role of guidance in children’s discovery learningWiley Interdisciplinary Reviews: Cognitive Science3(6), 615-622.‏

Shopping Cart
Scroll to Top