التفكير ما وراء المعرفة كاستراتيجية تعلم حديثة

التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم الذاتي

التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم الذاتي

يُعد التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة من المداخل التربوية المعاصرة التي تركز على وعي المتعلم بعمليات تفكيره وتعلمه، وقدرته على التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي. وتنبع أهمية هذا المدخل من دوره في تنظيم التعلم الذاتي وبناء متعلم مستقل قادر على إدارة تعلمه بكفاءة، بما يتوافق مع متطلبات التعليم الحديث والتحول نحو التعلم المستدام.

 

لماذا يعد التحول نحو التعلم الذاتي ضرورة في التعليم الحديث؟

أظهرت النماذج التعليمية التقليدية محدودية في تنمية الاستقلالية لدى المتعلمين، لاعتمادها على التلقين وتوجيه المعلم المستمر. وقد أسهم ذلك في ضعف قدرة المتعلم على اتخاذ قرارات تعلمية ذاتية أو تقييم تقدمه.

وفي المقابل، أدّى التحول نحو التعلم الذاتي إلى إبراز الحاجة إلى متعلم واعٍ بعمليات تعلمه، قادر على ضبطها وتطويرها، وهو ما يجعل التفكير ما وراء المعرفة ركيزة أساسية في هذا التحول.

 

مفهوم التفكير ما وراء المعرفة في الأدبيات التربوية

يشير التفكير ما وراء المعرفة إلى وعي الفرد بعملياته المعرفية، ومعرفته بكيفية التعلم، وقدرته على مراقبة أدائه المعرفي وتقويمه. ويتضمن هذا المفهوم ثلاث مكونات رئيسة هي: المعرفة ما وراء المعرفية، والمراقبة الذاتية، والتقويم الذاتي.

ويختلف التفكير ما وراء المعرفة عن التفكير المعرفي في كونه يركز على تنظيم التفكير ذاته، لا على محتوى التفكير فقط، مما يجعله عنصرًا حاسمًا في التعلم الفعال.

 

ما الدوافع البحثية لدراسة التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة؟

يُعد التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة من المداخل التربوية التي تحظى باهتمام الباحثين لما له من دور في تنمية الوعي بعمليات التعلم وضبطها، وبناء متعلم قادر على التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي لتحقيق تعلم مستقل ومستدام، كالتالي:

  1. يسعى الباحث إلى تحليل أثر الوعي بعمليات التعلم في تحسين جودة التعلم الذاتي لدى المتعلمين.
  2. يركز التوجه البحثي على تنمية مهارات التخطيط المسبق للتعلم واتخاذ القرارات التعليمية الواعية.
  3. تنطلق الدراسات من تقويم دور المراقبة الذاتية في ضبط مسار التعلم أثناء التنفيذ.
  4. يهتم الباحث بدراسة أثر التفكير ما وراء المعرفة في تحسين التحصيل الأكاديمي والفهم العميق.
  5. تسعى النية البحثية إلى بناء متعلم منظم ذاتيًا قادر على إدارة تعلمه بكفاءة.
  6. يركز الاهتمام البحثي على تقويم قدرة المتعلمين على اكتشاف أخطائهم وتصحيحها ذاتيًا.
  7. تنطلق الدراسات من تعزيز الاستقلالية التعليمية بدل الاعتماد المستمر على توجيه المعلم.
  8. يهتم الباحث بتحليل العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفة والتعلم طويل المدى.
  9. تسعى البحوث إلى قياس أثر هذا المدخل في تنمية الدافعية الداخلية نحو التعلم.
  10. تهدف النية البحثية إلى تحسين جودة نواتج التعلم بدل التركيز على كمية المعلومات المكتسبة.

وانطلاقًا من هذه الدوافع البحثية، يتجه التحليل التربوي إلى تعميق الفهم النظري لمفهوم التعلم الذاتي بوصفه الإطار الذي تتجسد فيه تطبيقات التفكير ما وراء المعرفة عمليًا، وهو ما يقود إلى تناول التعلم الذاتي في السياق التربوي المعاصر باعتباره محورًا أساسيًا في بناء متعلم واعٍ بعمليات تعلمه وقادر على تنظيمها بفاعلية.

شريط1

التعلم الذاتي في السياق التربوي المعاصر

يُعرَّف التعلم الذاتي بأنه قدرة المتعلم على تحديد أهداف تعلمه، واختيار الاستراتيجيات المناسبة، ومتابعة تقدمه، وتقويم نتائجه بصورة مستقلة. ويُعد المتعلم المنظم ذاتيًا أكثر قدرة على التكيف مع متطلبات التعلم المتغيرة.

وترتبط جودة نواتج التعلم الذاتي بمدى امتلاك المتعلم لمهارات التفكير ما وراء المعرفة التي تمكّنه من ضبط مسار تعلمه.

 

دور التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة في تنظيم التعلم الذاتي

يُعد التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة من المداخل التربوية التي تسهم بفاعلية في تنظيم التعلم الذاتي، من خلال تمكين المتعلم من الوعي بعمليات تعلمه والتحكم فيها عبر التخطيط والمراقبة والتقويم، بما يعزز كفاءة التعلم ويعمّق الفهم، أبرزها:

أولا: التخطيط المسبق للتعلم

يساعد هذا المدخل المتعلم على تحديد أهدافه التعليمية واختيار الاستراتيجيات المناسبة قبل الشروع في التعلم فيما يلي:

  1. تحديد الأهداف التعلمية بوضوح.
  2. اختيار الاستراتيجيات الملائمة لطبيعة المهمة.
  3. تقدير الوقت والجهد المطلوبين.
  4. تهيئة المعرفة السابقة المرتبطة بالمهمة.
  5. توقع الصعوبات المحتملة قبل البدء.

ثانيا: مراقبة الفهم أثناء التعلم

يركّز التفكير ما وراء المعرفة على متابعة المتعلم لفهمه أثناء التنفيذ، كالتالي:

  1. طرح أسئلة ذاتية للتحقق من الفهم.
  2. اكتشاف مواطن الغموض فور حدوثها.
  3. تعديل مسار التعلم أثناء التنفيذ.
  4. التحقق من مدى تحقق الأهداف المرحلية.
  5. منع تراكم الأخطاء المفاهيمية.

ثالثا: تقويم الأداء بعد التعلم

يُسهم هذا المدخل في تدريب المتعلم على مراجعة أدائه بعد الانتهاء من المهمة، كالاتي:

  1. تقييم مدى تحقيق الأهداف المحددة.
  2. تحليل أسباب النجاح أو الإخفاق.
  3. مقارنة النتائج بالمعايير الموضوعة.
  4. استخلاص الدروس المستفادة.
  5. تحسين الأداء في مهام لاحقة.

رابعا: تعديل الاستراتيجيات التعلمية

يتيح التفكير ما وراء المعرفة مرونة في تغيير الاستراتيجيات بناءً على نتائج التقويم، تشمل:

  1. استبدال الاستراتيجيات غير الفعالة.
  2. تعزيز الاستراتيجيات الناجحة.
  3. التكيف مع متطلبات المهام المختلفة.
  4. تحسين كفاءة استخدام الوقت.
  5. رفع جودة التعلم الذاتي.

خامسا: تعزيز الوعي بعمليات التعلم

يساعد هذا المدخل المتعلم على فهم كيفية تعلمه وليس ماذا يتعلم فقط، كما يلي:

  1. إدراك نقاط القوة والضعف المعرفية.
  2. تنمية الحس النقدي تجاه الأداء الذاتي.
  3. زيادة التحكم في عمليات التعلم.
  4. تحسين اتخاذ القرارات التعليمية.
  5. دعم الاستقلالية المعرفية.

سادسا: دعم التعلم العميق

يرتبط تنظيم التعلم الذاتي بتجاوز الحفظ السطحي نحو الفهم العميق، فيما يلي:

  1. ربط المفاهيم الجديدة بالمعرفة السابقة.
  1. تحليل الأفكار بدل استرجاعها فقط.
  2. تطبيق المعرفة في مواقف جديدة.
  3. تعزيز الاستيعاب طويل المدى.
  4. تقليل النسيان السريع.

سابعا: تنمية الدافعية الذاتية

يسهم التفكير ما وراء المعرفة في تعزيز دافعية المتعلم الداخلية، كالتالي:

  1. زيادة الشعور بالتحكم في التعلم.
  1. تعزيز الثقة بالقدرة على الإنجاز.
  2. تقليل الاعتماد على التوجيه الخارجي.
  3. رفع مستوى الالتزام بالتعلم.
  4. دعم الاستمرارية في التعلم الذاتي.

ثامنا: بناء متعلم منظم ذاتيًا

ينتهي هذا الدور إلى تكوين متعلم قادر على إدارة تعلمه بكفاءة، كالاتي:

  1. التخطيط المستقل للتعلم.
  1. المراقبة الذاتية المستمرة.
  2. التقويم الذاتي الواعي.
  3. اتخاذ قرارات تعلمية رشيدة.
  4. تحقيق تعلم مستدام طويل المدى.

وانطلاقًا من هذه الأدوار التي يحققها التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة في تنظيم التعلم الذاتي، تبرز الحاجة إلى تحديد الآليات التطبيقية التي تُفعَّل من خلالها هذه العمليات داخل المواقف التعليمية، وهو ما يقود إلى تناول استراتيجيات التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة بوصفها الأطر الإجرائية التي تترجم هذا الدور إلى ممارسات تعليمية فعّالة.

 

استراتيجيات التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة

يُعد التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة إطارًا تربويًا يهدف إلى تمكين المتعلم من الوعي بعمليات تعلمه وتنظيمها بفاعلية، من خلال توظيف استراتيجيات متكاملة تشمل التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي بما يعزز الاستقلالية وجودة التعلم، كما يلي:

1-استراتيجيات التخطيط المسبق

تركّز هذه الاستراتيجيات على إعداد المتعلم قبل الشروع في التعلم عبر تحديد الأهداف واختيار الأساليب المناسبة. ويسهم ذلك في توجيه الجهد التعلمي منذ البداية وتقليل العشوائية.

2-تحديد الأهداف التعلمية

تعتمد هذه الاستراتيجية على صياغة أهداف واضحة ومحددة لما ينبغي تعلمه. ويساعد وضوح الأهداف المتعلم على تركيز الانتباه وقياس التقدم بدقة.

3-تفعيل المعرفة السابقة

تهدف هذه الاستراتيجية إلى ربط التعلم الجديد بخبرات المتعلم السابقة. ويُسهم هذا الربط في تسهيل الفهم وبناء معنى أعمق للمفاهيم.

4-توقع الصعوبات المحتملة

يقوم المتعلم من خلالها بتوقع العقبات التي قد تواجهه أثناء التعلم. ويساعد هذا التوقع على الاستعداد المسبق واختيار بدائل مناسبة للتعامل مع التحديات.

5-المراقبة الذاتية أثناء التعلم

تركّز هذه الاستراتيجية على متابعة الفهم أثناء التنفيذ من خلال التساؤل الذاتي المستمر. ويُسهم ذلك في اكتشاف الأخطاء مبكرًا وتعديل مسار التعلم.

6-طرح الأسئلة التأملية

يعتمد المتعلم على توجيه أسئلة لنفسه حول مدى الفهم والتقدم. وتُعزز هذه الممارسة التفكير النقدي والوعي بعمليات التعلم الجارية.

7-ضبط الاستراتيجيات أثناء التنفيذ

تُمكّن هذه الاستراتيجية المتعلم من تغيير أسلوب التعلم إذا تبيّن عدم فاعليته. ويساعد هذا الضبط المرن على تحسين كفاءة التعلم.

8-التقويم الذاتي بعد التعلم

تركّز هذه الاستراتيجية على مراجعة النتائج وتحليل الأداء بعد الانتهاء من المهمة. ويُسهم ذلك في استخلاص الدروس وتحسين الأداء المستقبلي.

9-تحليل الأخطاء والتغذية الراجعة

يهتم المتعلم هنا بفهم أسباب الأخطاء والاستفادة من التغذية الراجعة. ويُساعد هذا التحليل على تجنب تكرار الأخطاء وتعزيز التعلم العميق.

10-توظيف الخبرات في مواقف جديدة

تنتهي الاستراتيجيات بتطبيق ما تم تعلمه في سياقات جديدة. ويُسهم هذا التوظيف في ترسيخ المعرفة ونقل أثر التعلم إلى مواقف متنوعة.

وانطلاقًا من هذا التنوع في استراتيجيات التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة، تتجه الحاجة التربوية إلى تنظيم هذه الممارسات ضمن إطار بنائي متكامل، وهو ما يقود إلى تناول مكونات نموذج التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة بوصفه البنية التي تضبط توظيف هذه الاستراتيجيات وتضمن فاعليتها داخل العملية التعليمية.

 

مكونات نموذج التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة

يقوم التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة على نموذج تربوي يهدف إلى تنمية وعي المتعلم بعمليات تفكيره وتنظيمها بصورة منهجية، بما يسهم في بناء تعلم ذاتي منظم وتحسين فاعلية الأنشطة التعليمية، فيما يلي:

1-إثارة الوعي بعمليات التفكير

يركّز هذا المكون على توعية المتعلم بكيفية تفكيره أثناء التعلم، من خلال لفت الانتباه إلى الاستراتيجيات التي يستخدمها. ويسهم ذلك في تحويل التفكير من ممارسة تلقائية إلى عملية واعية يمكن التحكم فيها.

2-تحديد أهداف التعلم بوعي

يعتمد النموذج على تدريب المتعلم على صياغة أهداف تعلمه بوضوح قبل البدء في المهمة. ويساعد هذا التحديد الواعي على توجيه الجهد وتنظيم مسار التعلم.

3-توظيف الأسئلة ما وراء المعرفية

تُدمج أسئلة ما وراء المعرفة داخل الأنشطة التعليمية لتحفيز التأمل الذاتي. ويُسهم هذا التوظيف في متابعة الفهم وتصحيح المسار أثناء التعلم.

4-المراقبة الذاتية للأداء

يهتم هذا المكون بمتابعة المتعلم لتقدمه أثناء التنفيذ. وتساعد المراقبة الذاتية على اكتشاف مواطن القوة والقصور في الوقت المناسب.

5-دمج التأمل الذاتي

يُشجّع النموذج المتعلم على التأمل في تجربته التعليمية بعد كل مرحلة. ويسهم هذا التأمل في استخلاص الدروس وتحسين الأداء المستقبلي.

6-تنظيم استراتيجيات التعلم

يركّز هذا المكون على مساعدة المتعلم في اختيار وتنظيم استراتيجيات تعلمه. ويُسهم ذلك في تحسين كفاءة التعلم وتقليل العشوائية.

7-التقويم الذاتي المستمر

يعتمد النموذج على تقويم المتعلم لأدائه بصورة منتظمة. ويساعد التقويم الذاتي على تعزيز المسؤولية وتنمية الاستقلالية التعليمية.

8-التغذية الراجعة الواعية

تُوظَّف التغذية الراجعة بوصفها أداة لدعم التفكير ما وراء المعرفة. ويُسهم فهم المتعلم للتغذية الراجعة في تعديل استراتيجياته التعلمية.

9-نقل أثر التعلم

يهتم النموذج بتوظيف ما تم تعلمه في مواقف جديدة. ويساعد هذا النقل على ترسيخ التعلم وتعزيز الفهم العميق طويل المدى.

10-بناء المتعلم المنظم ذاتيًا

ينتهي النموذج بتكوين متعلم قادر على إدارة تعلمه بوعي واستقلالية. ويُعد هذا البناء غاية أساسية للتعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة.

وانطلاقًا من هذا التكامل بين مكونات نموذج التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة، يتضح أن تفعيل هذه المكونات يعتمد بدرجة كبيرة على الدور التربوي للمعلم في توجيه التفكير ودعم التأمل الذاتي، وهو ما يقود إلى تناول دور المعلم في التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة بوصفه العنصر المنظم لتطبيق هذا النموذج داخل الموقف التعليمي.

شريط2

دور المعلم في التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة

يُعد التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة مدخلًا تربويًا يتطلب من المعلم أدوارًا نوعية تتجاوز التوجيه المباشر، ليصبح منظمًا لعمليات التفكير ومحفزًا للتأمل الذاتي وبناء التعلم المنظم ذاتيًا، كالاتي:

1-تصميم أنشطة محفزة للتأمل

يقوم المعلم بتصميم أنشطة تعليمية تثير التفكير التأملي وتدفع المتعلم إلى التساؤل حول كيفية تعلمه. ويسهم ذلك في تحويل النشاط التعليمي إلى فرصة لفهم عمليات التفكير لا المحتوى فقط.

2-تدريب المتعلمين على الاستراتيجيات

يعمل المعلم على تدريب المتعلمين على استخدام استراتيجيات التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي. ويساعد هذا التدريب على تمكين المتعلم من إدارة تعلمه بوعي وكفاءة.

3-توجيه الأسئلة ما وراء المعرفية

يوظف المعلم أسئلة موجهة تساعد المتعلم على التفكير في تفكيره أثناء التعلم. وتسهم هذه الأسئلة في تعزيز الوعي بالاستراتيجيات المستخدمة وضبط مسار التعلم.

4-دعم المراقبة الذاتية

يشجع المعلم المتعلمين على متابعة فهمهم وتقدمهم أثناء تنفيذ الأنشطة. ويساعد هذا الدعم على اكتشاف الصعوبات مبكرًا ومعالجتها بفاعلية.

5-توفير بيئة صفية داعمة

يحرص المعلم على بناء بيئة صفية آمنة تشجع التساؤل والتجريب دون خوف من الخطأ. ويُسهم ذلك في تعزيز المشاركة والتأمل الذاتي لدى المتعلمين.

6-تقديم تغذية راجعة واعية

يقدّم المعلم تغذية راجعة تركز على عمليات التفكير لا النتائج فقط. ويساعد هذا النوع من التغذية الراجعة على تحسين الاستراتيجيات التعلمية لدى المتعلم.

7-تنظيم الانتقال نحو التعلم الذاتي

يدعم المعلم انتقال المتعلمين تدريجيًا من الاعتماد على التوجيه الخارجي إلى التنظيم الذاتي للتعلم. ويسهم هذا التنظيم في بناء الاستقلالية التعليمية.

8-تعزيز ثقافة التفكير

يسهم المعلم في ترسيخ ثقافة صفية تُقدّر التفكير والتأمل بوصفهما جزءًا من التعلم. ويؤدي ذلك إلى رفع جودة التعلم وتعميقه على المدى الطويل.

وانطلاقًا من هذا الدور التيسيري للمعلم في تنظيم التفكير والتأمل، يتكامل نجاح التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة مع مستوى فاعلية المتعلم ذاته داخل الموقف التعليمي، وهو ما يقود إلى تناول دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة بوصفه الطرف الرئيس في ممارسة الوعي الذاتي وتنظيم التعلم بصورة مستقلة.

 

دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة

يمثل التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة بيئة تعليمية يكون فيها المتعلم محور العملية التعلمية، إذ يتولى مسؤولية الوعي بأساليب تعلمه وتنظيمها ومراجعتها بصورة مستمرة، بما يعزز الاستقلالية المعرفية وجودة التعلم، تشمل:

1-الوعي بأساليب التعلم الشخصية

يعمل المتعلم على إدراك الطريقة التي يتعلم بها ونقاط قوته وضعفه المعرفية. ويسهم هذا الوعي في اختيار استراتيجيات تعلم أكثر ملاءمة وفاعلية.

2-التخطيط الواعي للتعلم

يقوم المتعلم بتحديد أهداف تعلمه وخطوات تحقيقها قبل البدء في المهمة. ويساعد هذا التخطيط على توجيه الجهد وتنظيم الوقت والموارد التعليمية.

3-المراقبة الذاتية أثناء التعلم

يتابع المتعلم مستوى فهمه وتقدمه أثناء التعلم بشكل مستمر. وتُسهم هذه المراقبة في اكتشاف الصعوبات مبكرًا وتعديل المسار التعلمي عند الحاجة.

4-ممارسة التأمل الذاتي

ينخرط المتعلم في التأمل فيما تعلمه وكيف تعلمه بعد كل مرحلة. ويُسهم هذا التأمل في تعميق الفهم واستخلاص الدروس المستفادة.

5-اتخاذ القرارات التعلمية

يتحمل المتعلم مسؤولية اتخاذ قرارات تتعلق باستراتيجيات التعلم المناسبة. ويساعد ذلك على تنمية الاستقلالية والقدرة على التحكم في عملية التعلم.

6-توظيف التغذية الراجعة

يتعامل المتعلم مع التغذية الراجعة بوصفها أداة لتحسين الأداء لا مجرد تقييم. ويُسهم هذا التوظيف الواعي في تطوير الاستراتيجيات التعلمية.

7-تنظيم التعلم الذاتي

يسعى المتعلم إلى تنظيم تعلمه بصورة ذاتية من خلال ضبط الأهداف والاستراتيجيات والتقويم. ويُعزز ذلك التعلم المستدام طويل المدى.

8-بناء الثقة والاستقلالية المعرفية

ينتهي هذا الدور إلى بناء متعلم واثق بقدراته وقادر على إدارة تعلمه بوعي. ويُعد هذا التحول مؤشرًا على نجاح بيئة التعلم القائمة على التفكير ما وراء المعرفة.

وانطلاقًا من هذا الدور الفاعل للمتعلم في تنظيم تعلمه والتأمل في عملياته المعرفية، تتجه البحوث التربوية إلى تقويم الأثر الفعلي لهذا المدخل على نواتج التعلم، وهو ما يقود إلى تناول نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التفكير ما وراء المعرفة بوصفها الإطار العلمي الذي يوضح جدوى هذا التوجه في تحسين جودة التعلم وبناء الاستقلالية المعرفية.

 

نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التفكير ما وراء المعرفة

أبرزت الأدبيات التربوية أن التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة يمثل مدخلًا فاعلًا لتحسين جودة التعلم من خلال تنظيم العمليات المعرفية وتعزيز التعلم الذاتي والاستقلالية الأكاديمية، كما يلي:

1-تحسين التحصيل الأكاديمي

أظهرت الدراسات تحسنًا ملحوظًا في مستويات التحصيل لدى المتعلمين الذين يوظفون استراتيجيات ما وراء المعرفة. ويُعزى ذلك إلى التخطيط الواعي والمراقبة الذاتية المستمرة أثناء التعلم.

2-تعميق الفهم المفاهيمي

أكدت البحوث أن التفكير ما وراء المعرفة يسهم في الانتقال من الفهم السطحي إلى الفهم العميق. ويتجلى ذلك في قدرة المتعلمين على تفسير المفاهيم وربطها بسياقات جديدة.

3-تنظيم التعلم الذاتي

بيّنت النتائج أن المتعلمين الذين يمارسون التفكير ما وراء المعرفة يمتلكون مهارات أعلى في تنظيم تعلمهم. ويظهر هذا التنظيم في وضوح الأهداف وضبط الاستراتيجيات والتقويم الذاتي.

4-تنمية مهارات التخطيط

أشارت الدراسات إلى أن هذا المدخل يعزز قدرة المتعلمين على التخطيط المسبق للتعلم. ويساعد التخطيط الواعي على توجيه الجهد وتقليل العشوائية التعليمية.

5-تعزيز المراقبة الذاتية

أوضحت النتائج أن المتعلمين يصبحون أكثر وعيًا بمتابعة فهمهم أثناء التعلم. وتُسهم هذه المراقبة في اكتشاف الصعوبات مبكرًا وتعديل مسار التعلم.

6-تحسين التقويم الذاتي

أكدت البحوث أن التفكير ما وراء المعرفة يدعم التقويم الذاتي الفعّال. ويُسهم ذلك في استخلاص الدروس وتحسين الأداء في المهام اللاحقة.

7-دعم التعلم طويل المدى

أظهرت الدراسات أن التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة يساعد على ترسيخ المعرفة واستبقائها لفترات أطول. ويُعد هذا الأثر مؤشرًا على جودة التعلم المحقق.

8-زيادة الدافعية والاستقلالية

بيّنت النتائج أن المتعلمين يطورون دافعية داخلية أعلى نحو التعلم. ويقترن ذلك بزيادة الشعور بالتحكم والاستقلالية المعرفية.

9-تفوق المتعلمين في التعلم المستقل

أظهرت المقارنات البحثية تفوق المتعلمين الذين يوظفون استراتيجيات ما وراء معرفية على أقرانهم. ويتجلى هذا التفوق في القدرة على التعلم المستقل واتخاذ قرارات تعلمية واعية.

10-قابلية التطبيق عبر المراحل التعليمية

أكدت الدراسات أن فاعلية التفكير ما وراء المعرفة تمتد إلى مراحل تعليمية مختلفة. ويعكس ذلك مرونة هذا المدخل وإمكانية توظيفه في سياقات تعليمية متنوعة.

وانطلاقًا من هذه النتائج الإيجابية التي تؤكد فاعلية التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة، تبرز الحاجة إلى تحليل التحديات العملية التي قد تواجه تطبيقه داخل البيئات التعليمية، وهو ما يقود إلى تناول التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة بوصفها خطوة ضرورية لضمان فاعلية هذا المدخل واستدامته.

 

التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة

يواجه التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة عند تطبيقه في البيئات التعليمية عددًا من التحديات التربوية والتنظيمية التي قد تحد من فاعليته إذا لم تُدار بصورة منهجية واعية، أبرزها:

  1. ضعف وعي بعض المتعلمين بعمليات تفكيرهم وصعوبة التعبير عنها بصورة واعية.
  2. محدودية قدرة المتعلمين على ممارسة التخطيط والمراقبة الذاتية دون تدريب مسبق.
  3. صعوبة قياس المهارات ما وراء المعرفية باستخدام أدوات تقويم تقليدية.
  4. الحاجة إلى تدريب المعلمين على تصميم أنشطة داعمة للتفكير ما وراء المعرفة.
  5. زيادة العبء التخطيطي على المعلم عند دمج هذا المدخل في الممارسات الصفية.
  6. احتمال إرباك المتعلم عند غياب التدرج المناسب في تقديم استراتيجيات التفكير.
  7. تفاوت استجابة المتعلمين لهذا المدخل تبعًا لخبراتهم السابقة وخصائصهم الفردية.
  8. محدودية الوقت الصفي المتاح لممارسة التأمل الذاتي بصورة كافية.
  9. صعوبة دمج التفكير ما وراء المعرفة مع بعض المناهج أو أنظمة التقويم الصارمة.
  10. الحاجة إلى تغيير ثقافة التعلم من التركيز على النتائج إلى التركيز على العمليات.

وانطلاقًا من هذه التحديات، تتجه الحاجة التربوية إلى دراسة كيفية توظيف التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة في سياقات تعليمية تراعي الخصوصية الثقافية والتنظيمية للمؤسسات التعليمية، وهو ما يقود إلى تناول التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة في السياق التعليمي السعودي بوصفه إطارًا تطبيقيًا يسهم في مواءمة هذا المدخل مع واقع التعليم المحلي ومتطلباته التطويرية.

 

التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة في السياق التعليمي السعودي

ينسجم التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة مع مسارات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية، بوصفه مدخلًا تربويًا يعزز بناء المتعلم المستقل وتنمية مهارات التفكير العليا ودعم التعلم الذاتي في مختلف المراحل التعليمية، الاتي:

  1. يدعم هذا المدخل التحول من التعليم المتمركز حول المعلم إلى التعلم المتمركز حول المتعلم.
  2. ينسجم مع توجهات تطوير المناهج التي تركز على تنمية مهارات التفكير العليا والاستقلالية.
  3. يسهم في بناء متعلم واعٍ بعمليات تعلمه وقادر على تنظيمها ذاتيًا.
  4. يعزز دور المتعلم في التخطيط لتعلمه ومراقبة تقدمه وتقويم أدائه.
  5. يدعم تحسين جودة الفهم العميق بدل الاكتفاء بالحفظ والاسترجاع.
  6. يتكامل مع برامج التعليم الجامعي التي تشجع البحث والتعلم الذاتي المنظم.
  7. يساعد على مواءمة الممارسات التعليمية مع متطلبات مهارات القرن الحادي والعشرين.
  8. ينسجم مع مبادرات التحول الرقمي من خلال توظيف أدوات داعمة للتأمل الذاتي.
  9. يسهم في رفع جودة مخرجات التعليم عبر تعزيز الاستقلالية والمسؤولية المعرفية.
  10. يمثل خيارًا استراتيجيًا لتطوير بيئات تعلم سعودية أكثر فاعلية واستدامة.

شريط3

الخاتمة

في الختام يتضح لنا أن التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة يمثل مدخلًا تربويًا فاعلًا لتنظيم التعلم الذاتي، وبناء متعلم واعٍ بعمليات تفكيره، وقادر على إدارة تعلمه بكفاءة. ويُعد تبني هذا المدخل خطوة استراتيجية لتحسين جودة التعليم وتحقيق تعلم مستدام، بما ينسجم مع تطلعات التعليم في المملكة العربية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على التفكير ما وراء المعرفة

تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين من خلال تصميم مقاييس الوعي ما وراء المعرفي وتنظيم التعلم الذاتي، وتحليل بيانات الأداء باستخدام أساليب إحصائية مناسبة، وتفسير النتائج في ضوء نظريات ما وراء المعرفة، ودعم إعداد الدراسات وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.

 

المراجع

Stanton, J. D., Sebesta, A. J., & Dunlosky, J. (2021). Fostering metacognition to support student learning and performance. CBE—Life Sciences Education20(2), fe3.‏

Shopping Cart
Scroll to Top