ما هو المنهج شبه التجريبي؟
المنهج شبه التجريبي يُعد من أكثر المناهج البحثية استخدامًا في الدراسات التربوية والاجتماعية والنفسية، نظرًا لقدرته على دراسة العلاقات السببية في مواقف يصعب فيها التحكم الكامل في المتغيرات. ومع تعقّد الظواهر الإنسانية واستحالة تطبيق التجريب الصارم في كثير من السياقات الواقعية، برز هذا المنهج بوصفه بديلًا منهجيًا يوازن بين الدقة العلمية وإمكانات التطبيق الميداني. ويهدف هذا المقال إلى تقديم معالجة علمية متكاملة تشرح ماهية المنهج شبه التجريبي، وأهميته، وأنواعه، وضوابط استخدامه في البحث العلمي.
ما مفهوم المنهج شبه التجريبي؟
يقصد بالمنهج شبه التجريبي ذلك الأسلوب البحثي الذي يسعى إلى دراسة العلاقة بين المتغيرات من خلال تصميمات تجريبية جزئية، دون التحكم الكامل في جميع المتغيرات أو التوزيع العشوائي التام للمجموعات، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الضبط المنهجي الذي يسمح باستخلاص استنتاجات علمية مقبولة.
لماذا يُعد المنهج شبه التجريبي خيارًا منهجيًا مهمًا في البحث العلمي؟
المنهج شبه التجريبي يمثل حلًا منهجيًا واقعيًا للباحثين عند دراسة الظواهر التي يصعب إخضاعها للتجريب الصارم، وذلك كالتالي:
- يتيح الدراسة شبه التجريبية دراسة العلاقات السببية في مواقف تعليمية أو اجتماعية لا تسمح بالتوزيع العشوائي الكامل.
- يساعد الباحث على اختبار فاعلية البرامج أو التدخلات في بيئات طبيعية قريبة من الواقع العملي.
- يُعد مناسبًا للبحوث التربوية التي تتعامل مع صفوف دراسية قائمة لا يمكن إعادة تشكيلها تجريبيًا.
- يقلل من القيود الأخلاقية التي قد تفرضها التجارب الحقيقية على الأفراد أو المؤسسات.
- يمنح الباحث مرونة منهجية في التعامل مع المتغيرات المستقلة دون الإخلال بالأساس العلمي للدراسة.
- يُسهم في تعميم النتائج بدرجة أعلى مقارنة بالتجارب المعملية الصارمة.
- يُعد أداة فعالة لدراسة التغيرات السلوكية أو المعرفية عبر الزمن.
- يساعد في تقليل التكلفة الزمنية والمادية المرتبطة بالتجارب الكاملة.
- يدعم الدراسات التطبيقية التي تستهدف تحسين الممارسات التعليمية أو الاجتماعية.
- يُعد المنهج شبه التجريبي جسرًا منهجيًا بين الدراسات الوصفية والدراسات التجريبية الصارمة.
وبعد توضيح أهمية الدراسة شبه التجريبية ودواعي استخدامه، يصبح من الضروري الانتقال إلى التعرف على خصائصه المنهجية التي تميّزه عن غيره من المناهج البحثية.

ما خصائص المنهج شبه التجريبي التي تميّزه عن غيره من المناهج؟
المنهج شبه التجريبي يتميّز بمجموعة من الخصائص المنهجية التي تجعله مختلفًا عن كلٍّ من المنهج التجريبي الصارم والمنهج الوصفي، وتمنحه مكانة خاصة في البحث التطبيقي، وتشمل:
1-غياب التوزيع العشوائي الكامل
يعتمد الدراسة شبه التجريبية غالبًا على مجموعات قائمة بالفعل، دون توزيع عشوائي تام للأفراد، وهو ما يفرض على الباحث تعويض ذلك بأساليب ضبط منهجية بديلة.
2-وجود تدخل تجريبي مقصود
يحتفظ التصميم شبه التجريبي بوجود متغير مستقل يُطبَّق بصورة مقصودة، مثل برنامج أو أسلوب تدريسي، بما يميّزه عن الدراسات الوصفية البحتة.
3-استخدام الضبط الجزئي للمتغيرات
يسعى الباحث في الدراسة شبه التجريبية إلى ضبط بعض المتغيرات الدخيلة إجرائيًا أو إحصائيًا، دون القدرة على التحكم الكامل فيها كما في التجريب الحقيقي.
4-الاعتماد على القياس القبلي والبعدي
يُعد القياس القبلي والبعدي من السمات البارزة في التصميم شبه التجريبي، إذ يسمح برصد التغير الناتج عن التدخل التجريبي بصورة مقارنة.
5-التطبيق في بيئات واقعية
يُطبَّق التصميم شبه التجريبي في بيئات طبيعية مثل المدارس والمؤسسات الاجتماعية، ما يمنح نتائجه درجة أعلى من الواقعية التطبيقية.
6-محدودية القدرة على إثبات السببية المطلقة
رغم سعيه لدراسة العلاقات السببية، يظل التصميم شبه التجريبي أقل قدرة على إثبات السببية المطلقة مقارنة بالمنهج التجريبي الصارم.
7-المرونة في التصميم البحثي
يوفر المنهج شبه التجريبي مرونة عالية في اختيار التصميم المناسب لطبيعة المشكلة البحثية، بما يسمح بتكييف الدراسة مع الواقع الميداني.
8-التكامل مع التحليل الإحصائي
يعتمد التصميم شبه التجريبي اعتمادًا كبيرًا على الأساليب الإحصائية لتعويض نقص الضبط التجريبي، وتعزيز قوة النتائج المستخلصة.
وبعد الوقوف على الخصائص المنهجية للمنهج شبه التجريبي، ينتقل النقاش إلى مقارنة دقيقة بينه وبين المنهج التجريبي الصارم لتوضيح أوجه التشابه والاختلاف بينهما.
ما الفرق بين المنهج شبه التجريبي والمنهج التجريبي الصارم؟
المنهج شبه التجريبي يلتقي مع المنهج التجريبي الصارم في دراسة العلاقات السببية، إلا أنهما يختلفان في درجة الضبط وإجراءات التصميم، ويمكن توضيح الفروق الأساسية بينهما كالتالي:
- يعتمد المنهج التجريبي الصارم على التوزيع العشوائي الكامل للمشاركين، بينما يفتقر المنهج شبه التجريبي غالبًا إلى هذا الإجراء.
- يحقق المنهج التجريبي الصارم أعلى درجات التحكم في المتغيرات الدخيلة، في حين يكتفي المنهج شبه التجريبي بضبط جزئي أو إحصائي.
- يُطبَّق المنهج التجريبي الصارم عادة في بيئات معملية، بينما يُنفَّذ المنهج شبه التجريبي في بيئات طبيعية واقعية.
- يسمح المنهج التجريبي الصارم بإثبات السببية المباشرة بدرجة أعلى مقارنة بالمنهج شبه التجريبي.
- يتميز التصميم شبه التجريبي بمرونة أكبر في التطبيق الميداني مقارنة بالتجريب الصارم.
- يواجه المنهج التجريبي الصارم قيودًا أخلاقية وتنظيمية أكثر حدة من المنهج شبه التجريبي.
- يُعد التصميم شبه التجريبي أكثر ملاءمة للبحوث التربوية والاجتماعية التي تتعامل مع مجموعات قائمة.
- يتطلب المنهج التجريبي الصارم تجهيزات وتنظيمًا أعلى من حيث الوقت والموارد.
- يعتمد المنهج شبه التجريبي بصورة أكبر على التحليل الإحصائي لتعويض نقص الضبط التجريبي.
- يشكّل المنهج شبه التجريبي حلًا وسطًا بين الدقة التجريبية وإمكانات التطبيق الواقعي.
وبعد توضيح الفروق بين المنهجين، يبرز تساؤل منهجي مهم يتعلق بأنواع وتصميمات المنهج شبه التجريبي المستخدمة في البحث العلمي.
ما أنواع وتصميمات المنهج شبه التجريبي الأكثر استخدامًا؟
المنهج شبه التجريبي يتضمن عددًا من التصميمات البحثية التي طُوّرت للتعامل مع القيود الواقعية التي تمنع تطبيق التجريب الصارم، وتُستخدم هذه التصميمات وفق طبيعة المشكلة البحثية والسياق التطبيقي، وتشمل ما يلي:
1-تصميم المجموعة الواحدة بقياس قبلي–بعدي
يعتمد هذا التصميم على تطبيق المتغير المستقل على مجموعة واحدة مع إجراء قياس قبلي وبعدي، ويُستخدم على نطاق واسع في الدراسات التربوية لقياس أثر البرامج التعليمية.
2-تصميم المجموعتين غير المتكافئتين
تقوم الدراسة شبه التجريبية هنا على مقارنة مجموعتين قائمتين بالفعل، إحداهما تجريبية والأخرى ضابطة، مع محاولة تقليل الفروق القبلية بينهما قدر الإمكان.
3-تصميم السلاسل الزمنية
يُستخدم هذا التصميم عندما يُقاس المتغير التابع عدة مرات قبل وبعد التدخل، ما يسمح برصد اتجاهات التغير وتقليل أثر العوامل الطارئة.
4-تصميم السلاسل الزمنية مع مجموعة ضابطة
يمثّل هذا التصميم صيغة أكثر قوة، إذ يضيف مجموعة ضابطة إلى السلسلة الزمنية لتعزيز تفسير التغيرات الناتجة عن التدخل التجريبي.
5-تصميم المجموعات المتكافئة إحصائيًا
يلجأ الباحث في الدراسة شبه التجريبية إلى أساليب إحصائية لتحقيق التكافؤ بين المجموعات، مثل المطابقة أو تحليل التغاير.
6-تصميم المقارنة بين المواقع أو المؤسسات
يُستخدم هذا التصميم عند مقارنة أثر برنامج أو سياسة بين مؤسستين أو بيئتين مختلفتين دون توزيع عشوائي للأفراد.
7-تصميم الانحدار المتقطع
يعتمد هذا التصميم على تحديد نقطة قطع يتم على أساسها إدخال التدخل، ويُعد من أقوى تصميمات الدراسة شبه التجريبية من حيث الصلاحية الداخلية.
8-تصميم القياس المتكرر
يقيس هذا التصميم المتغير التابع لدى المجموعة نفسها في أوقات متعددة، ما يساعد على تتبع التغير التدريجي الناتج عن التدخل.
9-تصميم المقارنة بين الفترات
يُستخدم لمقارنة الأداء قبل وبعد تطبيق تدخل معين عبر فترات زمنية متعاقبة دون استخدام مجموعات منفصلة.
10-تصميم ما بعد الاختبار فقط للمجموعات القائمة
يعتمد على مقارنة نتائج مجموعات قائمة بعد تطبيق التدخل دون قياس قبلي، ويُستخدم عند تعذّر القياس القبلي لأسباب تنظيمية.
وبعد استعراض أنواع وتصميمات الدراسة شبه التجريبية، ينتقل التحليل إلى مناقشة المجالات البحثية التي يُعد فيها هذا المنهج أكثر ملاءمة وفاعلية.

في أي المجالات البحثية يُستخدم المنهج شبه التجريبي بكثرة؟
المنهج شبه التجريبي يُستخدم على نطاق واسع في عدد من المجالات البحثية التي يصعب فيها تطبيق التجريب الصارم، وذلك بسبب طبيعة الظواهر المدروسة أو القيود الأخلاقية والتنظيمية، كما يلي:
- تستخدم الدراسة شبه التجريبية بكثرة في البحوث التربوية لدراسة أثر البرامج التعليمية واستراتيجيات التدريس داخل الصفوف الدراسية القائمة.
- يُعد مناسبًا في البحوث النفسية التطبيقية التي تتناول تعديل السلوك أو تنمية المهارات دون إمكانية العزل التجريبي الكامل.
- توظف الدراسة شبه التجريبية في الدراسات الاجتماعية لتحليل أثر السياسات أو التدخلات المجتمعية في البيئات الطبيعية.
- يعتمد عليه الباحثون في الدراسات الصحية غير السريرية لتقييم برامج التوعية أو الوقاية في المجتمعات المحلية.
- يُستخدم في بحوث الإدارة والتدريب المؤسسي لقياس فاعلية البرامج التطويرية داخل المؤسسات.
- يُعد ملائمًا للدراسات التربوية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يصعب التحكم الكامل في المتغيرات.
- يُستخدم التصميم شبه التجريبي في البحوث الإعلامية لدراسة تأثير الرسائل الإعلامية في سياقات واقعية.
- يُوظَّف في البحوث التقييمية التي تهدف إلى قياس أثر المشروعات أو المبادرات التنموية على فئات محددة.
وبعد تحديد المجالات البحثية التي يبرز فيها استخدام الدراسة شبه التجريبية، يصبح من الضروري الانتقال إلى مناقشة مزاياه وحدوده المنهجية بصورة نقدية متوازنة.
ما مزايا المنهج شبه التجريبي وحدوده المنهجية؟
المنهج شبه التجريبي يجمع بين مزايا التطبيق الواقعي وإمكانات التحليل السببي، إلا أنه لا يخلو من حدود منهجية ينبغي على الباحث إدراكها عند تصميم الدراسة وتفسير نتائجها، وتشمل:
1-إتاحة دراسة الظواهر في بيئاتها الطبيعية
تُعد القدرة على تطبيق الدراسة شبه التجريبية في سياقات واقعية من أبرز مزاياه، إذ يعكس سلوك الأفراد في ظروفهم الحقيقية دون عزل مصطنع.
2-المرونة في التصميم والتطبيق
يمنح هذا المنهج الباحث مرونة عالية في اختيار التصميم الملائم للمشكلة البحثية، بما يسمح بتكييف الدراسة وفق الإمكانات الميدانية المتاحة.
3-ملاءمته للقيود الأخلاقية
يسهم التصميم شبه التجريبي في تجاوز كثير من الإشكالات الأخلاقية المرتبطة بالتجريب الصارم، خاصة عند التعامل مع فئات بشرية حساسة.
4-دعم الدراسات التطبيقية والتقييمية
يُستخدم هذا المنهج بكفاءة في تقييم البرامج والسياسات، ما يجعله أداة فعالة لاتخاذ القرارات المبنية على الأدلة.
5-قابلية تعميم النتائج نسبيًا
تُعد نتائج الدراسة شبه التجريبية أكثر قربًا للتعميم مقارنة بالتجارب المعملية، نظرًا لتطبيقها في بيئات طبيعية.
6-ضعف الضبط التجريبي الكامل
من أبرز حدود الدراسة شبه التجريبية عدم القدرة على التحكم الكامل في المتغيرات الدخيلة، ما قد يؤثر في تفسير العلاقة السببية.
7-تأثر الصلاحية الداخلية
قد تتأثر الصلاحية الداخلية للدراسة بعوامل خارجية غير خاضعة للضبط، مثل النضج أو الخبرة السابقة للمشاركين.
8-الاعتماد الكبير على التحليل الإحصائي
يتطلب هذا المنهج استخدام أساليب إحصائية متقدمة لتعويض نقص الضبط، وهو ما قد يشكل تحديًا للباحثين المبتدئين.
9-صعوبة الجزم بالسببية المطلقة
رغم سعيه لدراسة السببية، يظل المنهج شبه التجريبي أقل قدرة على إثبات العلاقة السببية القطعية مقارنة بالتجريب الصارم.
10-الحاجة إلى حذر في تفسير النتائج
تتطلب نتائج هذا المنهج تفسيرًا حذرًا ومتوازنًا، مع الاعتراف بالحدود المنهجية وعدم المبالغة في التعميم.
وبعد مناقشة مزايا المنهج شبه التجريبي وحدوده، يتجه الاهتمام إلى المعايير المنهجية التي ينبغي الالتزام بها لضمان جودة تطبيقه في البحث العلمي.
ما شروط وضوابط تطبيق المنهج شبه التجريبي بصورة سليمة؟
المنهج شبه التجريبي يتطلب الالتزام بمجموعة من الشروط والضوابط المنهجية لضمان سلامة التصميم وقابلية النتائج للتفسير العلمي، وذلك كما يلي:
- وضوح مشكلة البحث وصياغتها بدقة شرط أساسي لتوجيه تصميم الدراسة شبه التجريبية ومنع التشتت المنهجي.
- تحديد المتغير المستقل والمتغير التابع بصورة إجرائية دقيقة يساعد على ضبط مسار التحليل والتفسير.
- اختيار التصميم شبه التجريبي الأنسب لطبيعة المشكلة البحثية يعزز من الصلاحية الداخلية للدراسة.
- السعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من التكافؤ بين المجموعات، سواء إجرائيًا أو إحصائيًا، يُعد شرطًا حاسمًا.
- استخدام القياس القبلي والبعدي متى ما أمكن يتيح رصد التغير الحقيقي الناتج عن التدخل.
- ضبط المتغيرات الدخيلة قدر الإمكان، أو التحكم فيها إحصائيًا، يقلل من أثر العوامل الخارجية.
- اختيار أدوات قياس صادقة وثابتة يضمن أن النتائج تعكس الأثر الحقيقي للتدخل لا أخطاء القياس.
- الالتزام بإجراءات تطبيق موحّدة على جميع المجموعات يمنع التحيز الإجرائي في المنهج شبه التجريبي.
- توثيق جميع خطوات التنفيذ بدقة يسهّل مراجعة الدراسة وتقييمها من قبل المحكّمين.
- تفسير النتائج في ضوء حدود التصميم دون تعميم مفرط يُعد التزامًا أخلاقيًا ومنهجيًا أساسيًا.
وبعد تحديد الشروط والضوابط المنهجية لتطبيق المنهج شبه التجريبي، ينتقل العرض إلى توضيح دور التحليل الإحصائي في دعم نتائجه وتعزيز مصداقيتها العلمية.
ما دور التحليل الإحصائي في دعم نتائج المنهج شبه التجريبي؟
المنهج شبه التجريبي يعتمد اعتمادًا جوهريًا على التحليل الإحصائي لتعويض نقص الضبط التجريبي الكامل، إذ يمثّل التحليل الإحصائي الأداة الرئيسة التي تمكّن الباحث من تفسير النتائج تفسيرًا علميًا منضبطًا، وذلك كما يلي:
1-تعويض غياب العشوائية في التوزيع
يساعد التحليل الإحصائي في الحد من أثر غياب التوزيع العشوائي، من خلال استخدام أساليب تُقلل الفروق القبلية بين المجموعات وتُحسّن من الصلاحية الداخلية للدراسة.
2-اختبار دلالة الفروق بين المجموعات
يُستخدم التحليل الإحصائي لاختبار ما إذا كانت الفروق بين القياسات القبلية والبعدية ذات دلالة إحصائية، أم أنها ناتجة عن الصدفة أو التباين العشوائي.
3-التحكم في المتغيرات الدخيلة إحصائيًا
يمكّن التحليل الإحصائي الباحث من التحكم في المتغيرات الدخيلة باستخدام أساليب مثل تحليل التغاير، ما يعزز دقة تفسير أثر المتغير المستقل.
4-تقدير حجم الأثر الناتج عن التدخل
لا يقتصر دور التحليل الإحصائي على إثبات الدلالة، بل يمتد إلى تقدير حجم الأثر، وهو مؤشر مهم لقياس القوة العملية للنتائج في المنهج شبه التجريبي.
5-دعم التفسير السببي النسبي
يسهم التحليل الإحصائي في تعزيز التفسير السببي النسبي للنتائج، مع مراعاة حدود التصميم شبه التجريبي وعدم الادعاء بالسببية المطلقة.
6-فحص افتراضات التصميم شبه التجريبي
يُستخدم التحليل الإحصائي لفحص افتراضات الدراسة، مثل التجانس والتوزيع الطبيعي، بما يضمن سلامة تطبيق الاختبارات الإحصائية.
7-تقليل التحيز في تفسير النتائج
يساعد الاعتماد على أساليب إحصائية مناسبة في تقليل التحيز الذاتي للباحث عند تفسير النتائج، ويُخضع الاستنتاجات لمعايير كمية موضوعية.
8-تعزيز موثوقية النتائج أمام التحكيم العلمي
تُعد المعالجة الإحصائية السليمة عنصرًا حاسمًا في قبول الدراسات شبه التجريبية في المجلات العلمية المحكمة، لما توفره من شفافية وقابلية للفحص.
وبعد توضيح الدور المحوري للتحليل الإحصائي في دعم نتائج المنهج شبه التجريبي، يتجه العرض إلى مناقشة الأخطاء المنهجية الشائعة التي ينبغي على الباحث تجنبها عند استخدام هذا المنهج.
ما الأخطاء المنهجية الشائعة عند استخدام المنهج شبه التجريبي؟
المنهج شبه التجريبي رغم أهميته ومرونته التطبيقية، إلا أن سوء استخدامه أو ضعف الوعي بضوابطه قد يؤدي إلى أخطاء منهجية تُضعف من قيمة النتائج، وتُعرّض البحث لملاحظات تحكيمية جوهرية، ومن أبرز هذه الأخطاء ما يلي:
1-الخلط بين المنهج شبه التجريبي والمنهج الوصفي
يقع بعض الباحثين في خطأ التعامل مع المنهج شبه التجريبي بوصفه وصفًا مقارنًا فقط، دون إدخال تدخل تجريبي واضح، ما يُفقد الدراسة جوهرها شبه التجريبي.
2-ضعف ضبط المتغيرات الدخيلة
يؤدي إغفال المتغيرات الدخيلة أو عدم التعامل معها إجرائيًا أو إحصائيًا إلى تشويه تفسير النتائج وإضعاف الصلاحية الداخلية للدراسة.
3-اختيار تصميم غير ملائم للمشكلة البحثية
قد يستخدم الباحث تصميمًا شبه تجريبيًا لا يتناسب مع طبيعة المشكلة أو السياق التطبيقي، ما يحدّ من قدرة الدراسة على تحقيق أهدافها.
4-إهمال القياس القبلي عند الإمكان
عدم استخدام القياس القبلي في الحالات التي تسمح بذلك يُضعف القدرة على تفسير التغير الناتج عن التدخل التجريبي بدقة.
5-المبالغة في تعميم النتائج
يُعد تعميم نتائج المنهج شبه التجريبي تعميمًا مطلقًا خطأً شائعًا، نظرًا لحدود الضبط وعدم العشوائية الكاملة.
6-الاعتماد على أساليب إحصائية غير مناسبة
استخدام اختبارات إحصائية لا تتوافق مع طبيعة البيانات أو التصميم شبه التجريبي يؤدي إلى نتائج مضللة وغير دقيقة.
7-تجاهل توثيق إجراءات التنفيذ
عدم توثيق خطوات تطبيق التدخل التجريبي بدقة يُضعف من شفافية الدراسة ويصعّب إعادة تطبيقها أو تقييمها.
8-ضعف الربط بين النتائج والإطار النظري
قد يعرض الباحث نتائج الدراسة دون ربطها بالنظريات أو الدراسات السابقة، ما يُفقد النتائج بعدها التفسيري والعلمي.
وبعد الوقوف على الأخطاء المنهجية الشائعة، يكتمل الإطار التحليلي بالانتقال إلى خاتمة تُلخّص موقع المنهج شبه التجريبي داخل منظومة البحث العلمي، وتُبرز قيمته وحدود استخدامه.

الخاتمة
يتضح من العرض السابق أن المنهج شبه التجريبي يمثل خيارًا منهجيًا بالغ الأهمية في البحث العلمي، لاسيما في الدراسات التي تتعذر فيها شروط التجريب الصارم أو يفرض الواقع الميداني قيودًا أخلاقية وتنظيمية على الباحث. وقد أظهر المقال أن قوة هذا المنهج لا تكمن في ادعاء الضبط الكامل، بل في قدرته على تحقيق توازن واقعي بين التحكم المنهجي وإمكانات التطبيق، مع الاستناد إلى تصميمات مناسبة وتحليل إحصائي داعم. إن الاستخدام الواعي للمنهج شبه التجريبي، مع إدراك حدوده والالتزام بضوابطه، يُمكّن الباحث من تقديم نتائج علمية ذات قيمة تفسيرية وتطبيقية، ويعزز من مصداقية البحث وقابليته للتحكيم والنشر في الأوساط الأكاديمية.
ما دور منصة إحصائي في دعم البحوث شبه التجريبية؟
تسهم منصة إحصائي في تمكين الباحثين وطلاب الدراسات العليا من توظيف المنهج شبه التجريبي توظيفًا علميًا سليمًا، من خلال دعم منهجي وإحصائي متخصص يراعي طبيعة هذا المنهج وحدوده.
- المساعدة في اختيار التصميم شبه التجريبي الأنسب لمشكلة البحث وسياقه التطبيقي.
- تقديم دعم إحصائي احترافي لتعويض ضعف الضبط التجريبي وتعزيز قوة النتائج.
- مراجعة سلامة الإجراءات المنهجية وربطها بالإطار النظري والدراسات السابقة.
- رفع جاهزية البحوث شبه التجريبية للتحكيم والنشر العلمي وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة.
المراجع
Rogers, J., & Revesz, A. (2019). Experimental and quasi-experimental designs. In The Routledge handbook of research methods in applied linguistics (pp. 133-143). Routledge.



