دور المعلم في تفعيل استراتيجيات التعلم النشط داخل الصف
تُعد استراتيجيات التعلم النشط من أبرز المداخل التربوية الحديثة التي أعادت صياغة أدوار عناصر العملية التعليمية، وفي مقدمتها دور المعلم، الذي لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، بل أصبح محورًا فاعلًا في تصميم الخبرة التعليمية، وإدارة التفاعل الصفي، وتحفيز المتعلمين على التفكير والمشاركة. وتكتسب هذه الاستراتيجيات أهمية متزايدة في ظل التحولات التعليمية المعاصرة، والحاجة إلى تحسين جودة التعلم ونواتجه بما ينسجم مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية.
كيف تغير دور المعلم في التعليم المعاصر؟
شهد التعليم المعاصر تحولًا جوهريًا من النموذج التقليدي المتمركز حول المعلم إلى نموذج تعليمي يضع المتعلم في قلب العملية التعليمية. ولم يعد الدور الرئيس للمعلم هو الشرح والإلقاء، بل توجيه التعلم وتنظيمه وتيسيره بما يضمن مشاركة المتعلمين بفاعلية.
وفي هذا السياق، برزت الحاجة إلى معلم يمتلك القدرة على توظيف استراتيجيات التعلم النشط داخل الصف، بما يعزز الفهم العميق، ويرفع مستوى التفاعل، ويُنمّي مهارات التفكير العليا.
مفهوم استراتيجيات التعلم النشط في الأدبيات التربوية
تشير استراتيجيات التعلم النشط إلى مجموعة من الأساليب التدريسية التي تُشرك المتعلم بصورة إيجابية في عملية التعلم، من خلال الحوار، والعمل التعاوني، وحل المشكلات، والتجريب، والاستقصاء. ويستند هذا المدخل إلى أسس نظرية متعددة، أبرزها النظرية البنائية التي تؤكد أن المعرفة تُبنى من خلال النشاط العقلي، والتعلم التفاعلي الذي يركز على التفاعل بين المتعلمين وبيئتهم التعليمية.
وتتسم بيئة الصف النشط بالحيوية، وتعدد مصادر التعلم، والتركيز على المتعلم بوصفه شريكًا في بناء المعرفة.
كيف يحدد الباحث توجهه لدراسة دور المعلم في التعلم النشط؟
تنطلق نية الباحث في هذا السياق من إدراك أن استراتيجيات التعلم النشط لا تحقق فاعليتها إلا من خلال معلم واعٍ بدوره، قادر على التخطيط والتنفيذ والتقويم بصورة تكاملية، بما يضمن تحويل الصف إلى بيئة تعلم تفاعلية قائمة على المشاركة وبناء المعرفة، وذلك كالاتي:
- التركيز على فهم دور المعلم في تصميم المواقف التعليمية التي تفعّل استراتيجيات التعلم النشط داخل الصف.
- تحليل إسهام المعلم في إدارة التفاعل الصفي وضبطه بما يحقق مشاركة جميع المتعلمين.
- دراسة أثر كفاءة المعلم في توجيه النقاشات الصفية وتحفيز التفكير العميق لدى المتعلمين.
- الكشف عن دور المعلم في تهيئة بيئة صفية داعمة للتعلم التعاوني وتبادل الأفكار.
- تقويم قدرة المعلم على توظيف استراتيجيات التعلم النشط بما يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين.
- دراسة علاقة دور المعلم بمستوى دافعية المتعلمين وانخراطهم الفعلي في الأنشطة التعليمية.
- تحليل دور المعلم في تقديم التغذية الراجعة الفعّالة أثناء تطبيق استراتيجيات التعلم النشط.
- استقصاء أثر وعي المعلم بفلسفة التعلم النشط في نجاح تطبيق الاستراتيجيات داخل الصف.
- ربط دور المعلم بجودة نواتج التعلم المعرفية والمهارية الناتجة عن التعلم النشط.
- الإسهام في بناء إطار بحثي يوضح مسؤوليات المعلم بوصفه عنصرًا محوريًا في تفعيل استراتيجيات التعلم النشط.
وانطلاقًا من هذه النية البحثية، يصبح من الضروري الانتقال من مستوى التحليل النظري إلى تفصيل الأدوار العملية التي يضطلع بها المعلم داخل الصف. إذ إن فهم هذه الأدوار يتيح تصورًا أوضح لكيفية تحويل استراتيجيات التعلم النشط من مجرد مداخل نظرية إلى ممارسات تدريسية فعّالة.

أدوار المعلم في تفعيل استراتيجيات التعلم النشط
تُعد استراتيجيات التعلم النشط إطارًا تربويًا يتطلب أدوارًا نوعية من المعلم تتجاوز الشرح التقليدي إلى التخطيط والتيسير والتحفيز والتقويم، بما يضمن مشاركة المتعلمين وبناء فهم عميق ومستدام، كما يلي:
1-التخطيط التعليمي الهادف
يبدأ دور المعلم بالتخطيط الدقيق الذي يربط الأهداف التعليمية بالأنشطة التفاعلية، مع مراعاة مستوى المتعلمين والزمن المتاح. ويُسهم هذا التخطيط في توجيه التعلم نحو نواتج واضحة وقابلة للتحقق.
2-تصميم الأنشطة التفاعلية
يصمم المعلم أنشطة تعلم نشط تُشرك المتعلمين في مهام تتطلب التفكير والتطبيق والتعاون. وتساعد هذه الأنشطة على نقل التعلم من التلقي إلى الممارسة الواعية.
3-إدارة بيئة التعلم
يعمل المعلم على تهيئة بيئة صفية آمنة ومحفزة تشجع على الحوار واحترام الآراء. وتُعد إدارة الصف التفاعلية شرطًا لنجاح التعلم النشط.
4-تيسير النقاش والحوار
يقود المعلم النقاشات الصفية بأسئلة مفتوحة تُحفّز التحليل والاستنتاج دون فرض إجابات جاهزة. ويُسهم ذلك في تعميق الفهم وبناء المعرفة جماعيًا.
5-تشجيع المشاركة الفعالة
يحفّز المعلم مشاركة جميع المتعلمين عبر تنويع أساليب العمل الفردي والجماعي. ويعزز هذا الدور الشعور بالمسؤولية والانتماء للتعلم.
6-تنمية مهارات التفكير العليا
يوجه المعلم الأنشطة نحو التحليل والتركيب والتقويم، بدل الاكتفاء بالحفظ. ويؤدي هذا التوجيه إلى تنمية التفكير النقدي وحل المشكلات.
7-توظيف التغذية الراجعة
يقدّم المعلم تغذية راجعة بنّاءة وفورية تُصحح المسار وتدعم التقدم. وتُعد التغذية الراجعة عنصرًا محوريًا في تحسين الأداء.
8-مراعاة الفروق الفردية
يُكيف المعلم الأنشطة لتناسب اختلاف قدرات المتعلمين وأنماط تعلمهم. ويُسهم ذلك في تحقيق تعلم شامل وعادل.
9-استخدام التقويم البديل
يعتمد المعلم أساليب تقويم تركز على الأداء والمنتج التعلمي، مثل المهام الأدائية والمشروعات. ويعكس هذا التقويم مستوى الفهم الحقيقي.
10-تعزيز التعلم الذاتي والتعاوني
يدعم المعلم استقلالية المتعلم والعمل التعاوني في آنٍ واحد. ويؤدي هذا التوازن إلى تعلم مستدام قائم على المبادرة والمسؤولية.
وانطلاقًا من هذه الأدوار المتعددة، يتضح أن تفعيل التعلم النشط لا يتحقق بالممارسات وحدها، بل يتطلب حزمة متكاملة من المهارات المهنية والشخصية لدى المعلم، تشمل مهارات التخطيط، والتواصل، وإدارة التفاعل، والتقويم، وهو ما يستدعي الوقوف على أبرز المهارات اللازمة لضمان تطبيق فعّال ومستدام لاستراتيجيات التعلم النشط.
مهارات المعلم اللازمة لتطبيق استراتيجيات التعلم النشط
تُعد استراتيجيات التعلم النشط محورًا أساسيًا في تطوير الممارسات التدريسية، إذ يتوقف نجاحها على امتلاك المعلم لمهارات مهنية متكاملة تمكّنه من التخطيط، والتيسير، والتقويم، وبناء بيئة تعلم تفاعلية، كالتالي:
1-مهارة التخطيط التعليمي
يحتاج المعلم إلى القدرة على تخطيط الدروس وفق أهداف واضحة وأنشطة مترابطة، تضمن مشاركة المتعلمين وتحقيق نواتج تعلم قابلة للقياس، مع مراعاة الزمن والإمكانات المتاحة.
2-مهارة تصميم الأنشطة التفاعلية
تتمثل هذه المهارة في ابتكار أنشطة تحفّز التفكير والتطبيق والعمل التعاوني، بحيث ينتقل المتعلم من دور المتلقي إلى دور المشارك الفاعل في بناء المعرفة.
3-مهارة إدارة الصف التفاعلي
تتطلب استراتيجيات التعلم النشط إدارة صفية مرنة توازن بين الحرية والانضباط، وتضمن مشاركة جميع المتعلمين دون فوضى أو هيمنة.
4-مهارة طرح الأسئلة المحفزة
يُعد طرح الأسئلة المفتوحة والعميقة من أهم مهارات المعلم، إذ يوجّه التفكير، ويثير التحليل، ويشجع المتعلمين على الاستنتاج والمناقشة.
5-مهارة تيسير الحوار والنقاش
يقوم المعلم بدور الميسر الذي ينظم الحوار الصفي، ويشجع تبادل الآراء، ويحول النقاش إلى أداة تعليمية تعزز الفهم المشترك.
6-مهارة مراعاة الفروق الفردية
تتطلب الممارسات النشطة قدرة المعلم على تكييف الأنشطة لتناسب مستويات المتعلمين المختلفة، بما يحقق عدالة التعلم ويمنع الإقصاء.
7-مهارة التقويم البديل
يعتمد التعلم النشط على تقويم يركز على الأداء والمهارات، مثل المشروعات والمهام الأدائية، بدل الاكتفاء بالاختبارات التقليدية.
8-مهارة تقديم التغذية الراجعة
يسهم تقديم تغذية راجعة بنّاءة في تصحيح المسار التعلمي، وتعزيز الدافعية، وتحسين أداء المتعلمين بصورة مستمرة.
9-مهارة توظيف التقنيات التعليمية
يحتاج المعلم إلى توظيف الأدوات الرقمية والمنصات التعليمية لدعم التفاعل، وتوسيع فرص التعلم داخل الصف وخارجه.
10-مهارة تعزيز التعلم الذاتي والتعاوني
يدعم المعلم استقلالية المتعلم والعمل الجماعي في آن واحد، بما يعزز المسؤولية التعليمية ويبني مهارات القرن الحادي والعشرين.
وانطلاقًا من هذه المهارات المهنية، يصبح المعلم قادرًا على تفعيل استراتيجيات التعلم النشط داخل الصف بصورة عملية ومنهجية، وهو ما يفتح المجال للانتقال إلى استعراض أبرز الاستراتيجيات التي يمارسها المعلم فعليًا لتحويل الصف إلى بيئة تعلم نشطة وتفاعلية.
استراتيجيات التعلم النشط التي يفعلها المعلم داخل الصف
تُعد استراتيجيات التعلم النشط من الركائز الأساسية التي يوظفها المعلم داخل الصف لتحويل المتعلم إلى شريك فاعل في بناء المعرفة، بما يعزز التفاعل، ويعمّق الفهم، ويراعي الفروق الفردية، أبرزها:
أولا: التعلم التعاوني
يقوم المعلم بتوظيف التعلم التعاوني بوصفه مدخلًا يعزز العمل الجماعي والمسؤولية المشتركة، فيما يلي:
- تقسيم المتعلمين إلى مجموعات صغيرة بأدوار واضحة.
- توجيه المهام بما يضمن مشاركة جميع الأفراد.
- تنمية مهارات التواصل واتخاذ القرار الجماعي.
- تعزيز الاعتماد المتبادل الإيجابي بين المتعلمين.
- تقويم نواتج التعلم الفردية والجماعية معًا.
ثانيا: التعلم القائم على حل المشكلات
يعتمد المعلم هذا الأسلوب لتنمية التفكير التحليلي والنقدي، كالتالي:
- عرض مشكلات واقعية مرتبطة بالمحتوى الدراسي.
- توجيه المتعلمين لتحليل المعطيات وتحديد البدائل.
- تشجيع البحث الذاتي وجمع المعلومات.
- دعم النقاش حول الحلول المقترحة.
- تقويم الحلول بناءً على منطقها وواقعيتها.
ثالثا: التعلم بالاكتشاف
يوظف المعلم التعلم بالاكتشاف لتنمية الفهم العميق، كالاتي:
- إتاحة الفرصة للمتعلمين لاكتشاف المفاهيم بأنفسهم.
- توجيه التجريب بدل تقديم الإجابات الجاهزة.
- تعزيز الربط بين الخبرة والمعرفة النظرية.
- تنمية حب الاستطلاع والبحث.
- دعم التعلم طويل المدى والاستبقاء المعرفي.
رابعا: التعلم القائم على الاستقصاء
يركز هذا الأسلوب على بناء المعرفة عبر التساؤل، وتشمل:
- صياغة أسئلة مفتوحة تحفز التفكير.
- تشجيع جمع البيانات من مصادر متعددة.
- تدريب المتعلمين على تحليل الأدلة.
- دعم التفسير المنطقي للنتائج.
- ربط الاستنتاجات بالسياق التعليمي.
خامسا: العصف الذهني
يعتمد المعلم العصف الذهني لتوليد الأفكار، كما يلي:
- تهيئة بيئة صفية آمنة خالية من النقد.
- تشجيع طرح أكبر عدد ممكن من الأفكار.
- تقبل التنوع والاختلاف في الآراء.
- تنظيم الأفكار وتحليلها لاحقًا.
- توظيف الأفكار في حل المشكلات التعليمية.
سادسا: التعلم القائم على المشروعات
يوظف المعلم المشروعات لتعزيز التطبيق العملي، فيما يلي:
- تكليف المتعلمين بمهام تطبيقية ممتدة.
- ربط المشروع بمشكلة أو قضية واقعية.
- تنمية مهارات التخطيط والتنفيذ.
- تعزيز التعلم التعاوني وتحمل المسؤولية.
- تقويم الأداء وفق معايير واضحة.
سابعا: التعلم باللعب
يستخدم المعلم اللعب لدعم الدافعية، كالتالي:
- إدماج عناصر التحدي والمتعة في الدرس.
- تحفيز المشاركة والتفاعل الإيجابي.
- دعم التعلم من خلال التجربة.
- تنمية التفكير الإبداعي والمرونة.
- ربط اللعب بالأهداف التعليمية بوضوح.
ثامنا: التعلم القائم على المناقشة
تعتمد هذه الاستراتيجية على الحوار المنظم، كالاتي:
- طرح قضايا تستثير التفكير والنقاش.
- تنظيم الحوار، وضبط وقته ومساره.
- تشجيع التعبير عن الرأي باحترام.
- تنمية مهارات الإقناع والاستدلال.
- تعزيز التعلم التشاركي داخل الصف.
تاسعا: التعلم الذاتي الموجه
يدعم المعلم هذا الأسلوب لتعزيز الاستقلالية، وتشمل:
- تشجيع المتعلم على تحديد أهدافه.
- إتاحة مصادر تعلم متنوعة.
- تدريب المتعلمين على التخطيط والمتابعة.
- تعزيز التقويم الذاتي.
- تنمية المسؤولية التعليمية.
عاشرا: التعلم القائم على التقنيات
يوظف المعلم التقنيات لدعم التفاعل، كما يلي:
- استخدام المنصات التعليمية الرقمية.
- تنويع مصادر التعلم الإلكترونية.
- دعم التعلم المدمج داخل الصف.
- تعزيز التفاعل داخل وخارج الحصة.
- توسيع فرص التعلم الذاتي والتعاوني.
ومن خلال هذا التنوع في استراتيجيات التعلم النشط، تتضح أهمية الدور الذي يؤديه المعلم في تهيئة بيئة صفية محفزة وآمنة، قادرة على احتضان التفاعل، ودعم التفكير، وتمكين المتعلمين من المشاركة الفاعلة، وهو ما يقود إلى تناول دور المعلم في بناء بيئة صفية داعمة للتعلم النشط.

دور المعلم في تهيئة بيئة صفية داعمة للتعلم النشط
تمثل استراتيجيات التعلم النشط إطارًا تربويًا لا يحقق أهدافه بفاعلية إلا في ظل بيئة صفية داعمة، يتولى المعلم مسؤولية بنائها وتوجيهها بما يضمن التفاعل، ويعزز الشعور بالأمان، ويحفّز المشاركة، وذلك من خلال أدوار تربوية متكاملة، فيما يلي:
1-بناء مناخ صفي قائم على الاحترام
يحرص المعلم على ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل داخل الصف، بما يتيح للمتعلمين التعبير عن آرائهم دون خوف أو تردد. ويسهم هذا المناخ في تعزيز الثقة بالنفس ودعم التفاعل الإيجابي.
2-تشجيع المشاركة الفاعلة
يعمل المعلم على تحفيز جميع المتعلمين للمشاركة في الأنشطة الصفية، مستخدمًا أساليب متنوعة تراعي الفروق الفردية. ويؤدي ذلك إلى تقليل السلبية وتعزيز التعلم التشاركي.
3-تنظيم التفاعل الصفي
يقوم المعلم بتنظيم الحوار والمناقشات الصفية بصورة متوازنة، تضمن عدم هيمنة فئة معينة من المتعلمين. ويساعد هذا التنظيم على تحقيق عدالة المشاركة وفاعلية النقاش.
4-إدارة الوقت التعليمي بمرونة
يسهم المعلم في توظيف وقت الحصة بكفاءة، من خلال توزيع الأنشطة بما يخدم أهداف التعلم النشط. وتدعم هذه المرونة تحقيق التوازن بين التفاعل والإنجاز.
5-مراعاة الفروق الفردية
يأخذ المعلم بعين الاعتبار اختلاف قدرات المتعلمين وميولهم، عند تصميم الأنشطة الصفية. ويساعد ذلك على إشراك جميع المتعلمين في عملية التعلم بفاعلية.
6-تهيئة بيئة آمنة للتجريب
يوفر المعلم بيئة صفية تشجع على المحاولة والخطأ بوصفه جزءًا من التعلم. ويسهم ذلك في تنمية التفكير الإبداعي وتقليل الخوف من الفشل.
7-تعزيز الدافعية الداخلية
يستخدم المعلم أساليب تحفيزية تشجع المتعلمين على التعلم بدافع ذاتي. ويؤدي ذلك إلى رفع مستوى الانخراط والاستمرارية في التعلم.
8-تنويع أساليب التعلم
يعتمد المعلم على تنويع الأنشطة والاستراتيجيات بما يتناسب مع طبيعة المحتوى. ويساعد هذا التنوع على كسر الجمود وتحقيق تعلم أعمق.
9-دعم التعلم التعاوني
يشجع المعلم العمل الجماعي المنظم، ويحدد أدوار المتعلمين داخل المجموعات. ويسهم ذلك في تنمية مهارات التواصل والمسؤولية المشتركة.
10-تقديم التغذية الراجعة البنّاءة
يحرص المعلم على تقديم تغذية راجعة فورية وبنّاءة تدعم تحسين الأداء. ويساعد ذلك المتعلمين على تطوير تعلمهم بصورة مستمرة.
ومن خلال هذه الأدوار المتكاملة في تهيئة البيئة الصفية، يتضح أن نجاح استراتيجيات التعلم النشط لا ينفصل عن كفاءة المعلم وقدرته على التوجيه الواعي للتفاعل، مما يقود إلى مناقشة فاعلية دور المعلم في إنجاح استراتيجيات التعلم النشط وتحقيق أهدافها التعليمية.
فاعلية دور المعلم في إنجاح استراتيجيات التعلم النشط
تؤكد الأدبيات التربوية أن نجاح استراتيجيات التعلم النشط لا يتحقق تلقائيًا بمجرد تبنيها، بل يرتبط بقدرة المعلم على تفعيلها بوعي تربوي ومهني يعكس فهمًا عميقًا لفلسفتها وأهدافها، وتشمل:
1-الوعي بفلسفة التعلم النشط
يمثل إدراك المعلم لمبادئ التعلم النشط أساسًا لفاعلية التطبيق، إذ ينعكس هذا الوعي في اختياره للأنشطة وأساليبه في إدارة التفاعل. ويسهم ذلك في تحويل التعلم من تلقٍ سلبي إلى مشاركة نشطة.
2-القدرة على تصميم أنشطة فعّالة
تتجلى فاعلية دور المعلم في تصميم أنشطة تعليمية محفزة ترتبط بالأهداف التعليمية. وتساعد الأنشطة الجيدة على تنمية التفكير والتحليل بدل الاكتفاء بالحفظ.
3-إدارة التفاعل الصفي بكفاءة
يلعب المعلم دورًا محوريًا في تنظيم النقاشات وتوجيه الحوار داخل الصف. وتؤدي الإدارة الواعية للتفاعل إلى زيادة المشاركة وتحقيق تعلم أعمق.
4-تحفيز المتعلمين على المشاركة
يسهم المعلم الفعّال في خلق دافعية داخلية لدى المتعلمين تشجعهم على التفاعل والمبادرة. ويعزز ذلك الإحساس بالمسؤولية والانخراط في التعلم.
5-مراعاة الفروق الفردية
تعكس قدرة المعلم على توظيف استراتيجيات متنوعة مراعاةً للفروق الفردية فاعلية عالية في التطبيق. ويساعد ذلك على إشراك جميع المتعلمين دون استثناء.
6-تنمية مهارات التفكير العليا
يقود المعلم عملية التعلم النشط نحو تنمية التحليل والاستنتاج وحل المشكلات. ويُعد هذا الدور مؤشرًا رئيسًا على نجاح الاستراتيجية.
7-توظيف أساليب تقويم مناسبة
تعتمد فاعلية التعلم النشط على استخدام المعلم لأساليب تقويم تركز على الأداء والفهم. ويسهم ذلك في تقديم صورة حقيقية عن تقدم المتعلمين.
8-بناء بيئة صفية داعمة
يُسهم المعلم في توفير بيئة صفية آمنة تشجع على التعبير والحوار. وتُعد هذه البيئة شرطًا أساسيًا لنجاح التعلم النشط.
9-المرونة في الممارسة التدريسية
تظهر فاعلية دور المعلم في قدرته على التكيف مع مواقف التعلم المختلفة. وتساعد المرونة على معالجة التحديات الصفية بفاعلية.
10-الالتزام بالتطوير المهني
يعزز حرص المعلم على تطوير مهاراته المهنية من نجاح استراتيجيات التعلم النشط. ويؤدي التعلم المستمر إلى تحسين جودة الممارسة التعليمية.
وعلى الرغم من هذه الأدوار الجوهرية التي تؤكد فاعلية المعلم في إنجاح استراتيجيات التعلم الحديثة، فإن التطبيق العملي يواجه عددًا من التحديات التي تتطلب تحليلًا تربويًا معمقًا لفهم العقبات التي تواجه المعلم أثناء التنفيذ داخل الصف.
التحديات التي تواجه المعلم في تطبيق استراتيجيات التعلم النشط
تُعد استراتيجيات التعلم النشط من المداخل التربوية الفاعلة، غير أن تطبيقها العملي يضع المعلم أمام تحديات متعددة تتطلب وعيًا مهنيًا وتخطيطًا مرنًا للتغلب عليها، أبرزها:
- كثافة المحتوى الدراسي التي تُقيّد قدرة المعلم على تنفيذ أنشطة نشطة ضمن الزمن المخصص للحصة.
- ضيق الوقت مقارنة بتنوع خطوات التعلم النشط وما تتطلبه من تفاعل ونقاش.
- محدودية التدريب المهني المتخصص في تصميم وتطبيق استراتيجيات التعلم النشط.
- مقاومة بعض المتعلمين الانتقال من النمط التقليدي إلى التعلم القائم على المشاركة.
- تفاوت مستويات المتعلمين وما يفرضه من تحديات في إدارة التفاعل الصفي.
- صعوبات إدارة الصف التفاعلي وضبط الحوار مع الحفاظ على بيئة تعلم إيجابية.
- تعقيد تقويم نواتج التعلم التي تركز على الأداء والمهارات لا الحفظ فقط.
- نقص الموارد التعليمية أو الوسائل الداعمة لبعض الاستراتيجيات النشطة.
- العبء التخطيطي الواقع على المعلم في إعداد أنشطة متنوعة وملائمة للأهداف.
- محدودية الدعم المؤسسي في بعض البيئات التعليمية لتبني التعلم النشط بصورة مستدامة.
وفي ضوء هذه التحديات المتداخلة، يبرز دور المعلم بوصفه الفاعل الرئيس في تجاوز المعوقات وتحويلها إلى فرص تطوير، لا سيما في السياق التعليمي السعودي الذي يشهد تحولًا نوعيًا نحو تبني استراتيجيات التعلم الحديثة بما يتوافق مع مستهدفات التطوير التعليمي.
دور المعلم في تفعيل استراتيجيات التعلم النشط في السياق السعودي
يُعد تفعيل استراتيجيات التعلم النشط في السياق التعليمي السعودي ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات تطوير التعليم، حيث يتجسد دور المعلم بوصفه المحرك الرئيس لتحويل التوجهات النظرية إلى ممارسات صفية فعّالة، كالتالي:
- مواءمة استراتيجيات التعلم النشط مع نواتج التعلم المعتمدة في المناهج السعودية.
- تصميم أنشطة تعليمية تعزز التفكير والتحليل بما يتوافق مع خصائص المتعلمين.
- إدارة الصف التفاعلي بأسلوب يوازن بين الحرية والانضباط.
- توظيف التقنيات التعليمية الداعمة للتعلم النشط في التعليم العام والجامعي.
- تشجيع المتعلمين على المشاركة الفاعلة وتحمل مسؤولية تعلمهم.
- مراعاة الفروق الفردية عند تطبيق الأنشطة التعاونية والاستقصائية.
- ربط التعلم النشط بقضايا واقعية وسياقات وطنية تعزز الانتماء والوعي.
- استخدام أساليب تقويم بديلة تركز على الأداء والفهم العميق.
- تطوير الممارسات الصفية في ضوء التغذية الراجعة ونتائج التعلم.
- الإسهام في بناء ثقافة مدرسية وجامعية داعمة للتعلم النشط المستدام.
وانطلاقًا من هذا الدور المحوري والمتعدد الأبعاد، تبرز أهمية تقويم أداء المعلم في تفعيل استراتيجيات التعلم الحديثة، بوصفه مدخلًا علميًا لقياس فاعلية الممارسات الصفية، وتحسين جودة التطبيق، وضمان اتساقها مع أهداف التطوير التعليمي في المملكة.
تقويم دور المعلم في تطبيق استراتيجيات التعلم النشط
يُعد تقويم دور المعلم في استراتيجيات التعلم النشط خطوة أساسية لضمان جودة الممارسة التعليمية وتحقيق أهداف التعلم المتمركز حول المتعلم، إذ لا يقتصر التقويم على رصد الأداء، بل يمتد إلى تحسينه وتطويره بصورة مستمرة، كما يلي:
1-تقويم التخطيط للتعلم النشط
يركز هذا البعد على مدى قدرة المعلم على تخطيط الدروس وفق مبادئ التعلم النشط، من حيث وضوح الأهداف، وتنوع الأنشطة، ومواءمتها لمستويات المتعلمين. ويكشف هذا التقويم عن كفاءة المعلم في تحويل الأهداف النظرية إلى ممارسات صفية فاعلة.
2-تقويم إدارة التفاعل الصفي
يهتم هذا الجانب بقياس قدرة المعلم على تنظيم الحوار والمناقشات الصفية، وضمان مشاركة جميع المتعلمين دون هيمنة أو إقصاء. ويُعد التفاعل المتوازن مؤشرًا مهمًا على نجاح تطبيق التعلم النشط داخل الصف.
3-تقويم مهارات طرح الأسئلة
يركز هذا البعد على جودة الأسئلة التي يطرحها المعلم، ومدى قدرتها على تنشيط التفكير والتحليل والاستنتاج. فكلما كانت الأسئلة عميقة ومفتوحة، دلّ ذلك على ممارسة واعية لاستراتيجيات التعلم النشط.
4-تقويم توظيف الاستراتيجيات النشطة
يُعنى هذا الجانب بتقويم تنوع الاستراتيجيات التي يستخدمها المعلم، مثل التعلم التعاوني، وحل المشكلات، والاستقصاء. ويكشف هذا التقويم مدى مرونة المعلم وقدرته على اختيار الاستراتيجية المناسبة للموقف التعليمي.
5-تقويم مراعاة الفروق الفردية
يقيس هذا البعد مدى اهتمام المعلم بتكييف الأنشطة وفق قدرات المتعلمين واحتياجاتهم المختلفة. ويُعد ذلك مؤشرًا على عدالة التعلم وشموليته داخل بيئة التعلم النشط.
6-تقويم دور المعلم كميسر للتعلم
يركز هذا الجانب على مدى نجاح المعلم في الانتقال من دور الملقّن إلى دور الموجه والداعم. ويظهر ذلك في قدرته على إرشاد المتعلمين دون فرض حلول جاهزة أو مسارات تعلم موحدة.
7-تقويم أساليب التقويم البديل
يهتم هذا البعد برصد استخدام المعلم لأساليب تقويم متنوعة، مثل التقويم الأدائي، والملاحظة، وملفات الإنجاز. ويعكس هذا النوع من التقويم فهمًا عميقًا لفلسفة التعلم النشط التي تركز على الأداء والفهم.
8-تقويم توظيف التغذية الراجعة
يقيس هذا الجانب جودة التغذية الراجعة التي يقدمها المعلم، ومدى إسهامها في تحسين تعلم المتعلمين. فالتغذية الراجعة البنّاءة تُعد عنصرًا محوريًا في دعم التعلم النشط.
9-تقويم أثر الممارسة على نواتج التعلم
يركز هذا البعد على العلاقة بين أداء المعلم ونواتج التعلم المحققة، مثل التحصيل، ومهارات التفكير، والدافعية. ويُظهر هذا التقويم الأثر الحقيقي لتطبيق استراتيجيات التعلم النشط.
10-تقويم التطوير المهني المستمر
يهتم هذا الجانب بقياس مدى استفادة المعلم من نتائج التقويم في تحسين أدائه وتطوير ممارساته التدريسية. ويُعد هذا البعد مؤشرًا على استدامة جودة تطبيق استراتيجيات التعلم النشط داخل الصف.

الخاتمة
يُستنتج مما سبق أن استراتيجيات التعلم النشط لا تحقق أهدافها إلا من خلال معلم واعٍ بدوره، قادر على التخطيط، والتوجيه، والتقويم، وتهيئة بيئة صفية داعمة للتفاعل والتفكير. ويُسهم هذا الدور في تحسين جودة نواتج التعلم، وبناء متعلمين فاعلين ومسؤولين، بما يواكب متطلبات التعليم الحديث والخصوصية التعليمية في المملكة العربية السعودية.
دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية دور المعلم في التعلم النشط
تدعم منصة إحصائي الباحثين في تصميم الدراسات التربوية التي تقيس أثر دور المعلم في تفعيل استراتيجيات التعلم النشط، وتحليل بيانات التفاعل الصفي والتحصيل الدراسي باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، وتفسير النتائج في ضوء الأدبيات التربوية الحديثة، وعرض النتائج وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.
المراجع
Kudryashova, A., Gorbatova, T., Rybushkina, S., & Ivanova, E. (2015). Teacher’s roles to facilitate active learning. Mediterranean Journal of Social Sciences, 7(1), 460-466.



