التعلم القائم على السرد القصصي وأثره في تعزيز الفهم وبناء المعنى
يُعد التعلم القائم على السرد القصصي من الاستراتيجيات التعليمية النشطة التي تستثمر البنية السردية في تقديم المعرفة، وتحويل المفاهيم المجردة إلى خبرات تعليمية ذات معنى. وتنبع أهمية هذا المدخل من قدرته على تنظيم المعرفة في سياق مترابط، يعزز الفهم العميق، ويُسهم في بناء المعنى لدى المتعلم، بما يتوافق مع التوجهات الحديثة في تطوير التعليم.
لماذا يعد السرد القصصي أداة فعالة لبناء المعرفة التعليمية؟
كشفت الممارسات التعليمية التقليدية عن قصور في تحقيق الفهم العميق، نتيجة اعتمادها على العرض المباشر للمعلومات دون ربطها بسياقات دلالية أو خبرات حياتية. وقد أدى ذلك إلى تعلم سطحي سريع الزوال وضعف في القدرة على التفسير والتطبيق.
وفي المقابل، أتاح التحول نحو السرد بوصفه أداة معرفية تنظيم الخبرة الإنسانية، وربط الأحداث والأفكار في تسلسل منطقي يُسهِّل الاستيعاب ويعزز بناء المعنى، وهو ما جعل التعلم القائم على السرد القصصي جزءًا فاعلًا من استراتيجيات التعلم النشط.
مفهوم التعلم القائم على السرد القصصي في الأدبيات التربوية
يُعرَّف التعلم القائم على السرد القصصي بأنه مدخل تعليمي يوظّف القصة، أو البنية السردية، في عرض المحتوى التعليمي، بحيث تُدمج الأهداف التعليمية داخل سياق قصصي مترابط. ويستند هذا المدخل إلى الأسس البنائية والتعلم السياقي والتعلم بالخبرة، التي تؤكد دور المتعلم الفاعل في بناء المعرفة.
وتتسم البيئات التعليمية القائمة على السرد بالترابط، وإثارة الانتباه، وإتاحة فرص للتأمل والتفسير، بما يدعم الفهم طويل المدى.
لماذا يتجه الباحثون إلى دراسة التعلم القائم على السرد القصصي في التعليم؟
يُعد التعلم القائم على السرد القصصي من المداخل التربوية التي تستقطب اهتمام الباحثين لما يتيحه من إمكانات في تعزيز الفهم العميق وبناء المعنى، عبر ربط المعرفة بسياقات قصصية ذات دلالة معرفية وتربوية، كالتالي:
- يسعى الباحث إلى تحليل أثر السرد القصصي في تعميق الفهم المفاهيمي مقارنة بعرض المعرفة المجردة.
- يركّز الاهتمام البحثي على دور السياق القصصي في تسهيل الاستيعاب وربط المفاهيم ببنية دلالية مترابطة.
- تنطلق الدراسات من تقويم قدرة السرد على تحويل التعلم من حفظ معلومات إلى بناء معنى.
- يهتم الباحث بفحص أثر التعلم القائم على السرد القصصي في رفع مستوى التفاعل والانخراط المعرفي.
- تسعى النية البحثية إلى قياس دور القصص التعليمية في تحسين استبقاء المعرفة على المدى الطويل.
- يركز التوجه البحثي على فهم كيفية توظيف السرد في تنظيم الخبرة التعليمية وتسلسل الأفكار.
- تنطلق الدراسات من تحليل أثر السرد في تنمية مهارات التفسير والتأويل لدى المتعلمين.
- يهتم الباحث بدراسة دور السرد القصصي في دعم التعلم العاطفي والمعرفي بصورة متكاملة.
- تسعى البحوث إلى تقويم فاعلية السرد في بناء معنى شخصي لدى المتعلم انطلاقًا من الخبرة التعليمية.
- تهدف النية البحثية إلى تعزيز نوعية التعلم وقيمته المعرفية بدل التركيز على كمية المعلومات المقدمة.
وانطلاقًا من هذه الدوافع البحثية، يتجه التحليل التربوي إلى تعميق الفهم النظري للمفهوم الجوهري الذي يستهدفه هذا المدخل، وهو كيفية تشكّل المعنى داخل العملية التعليمية، الأمر الذي يقود إلى تناول الفهم وبناء المعنى في السياق التربوي بوصفه الإطار المفاهيمي الذي تُقاس من خلاله فاعلية التعلم القائم على السرد القصصي.

الفهم وبناء المعنى في السياق التربوي
يشير الفهم العميق إلى قدرة المتعلم على تفسير المفاهيم وربطها، وتطبيقها في سياقات جديدة، بينما يُعد بناء المعنى عملية معرفية نشطة يُعيد فيها المتعلم تنظيم المعرفة في ضوء خبراته السابقة. ويُسهم هذا البناء في ترسيخ التعلم وتحويله إلى معرفة وظيفية.
وترتبط جودة التعلم طويل المدى بمدى تحقق المعنى لدى المتعلم، وهو ما يعززه السرد القصصي من خلال التسلسل والترابط والدلالة.
دور التعلم القائم على السرد القصصي في تعزيز الفهم
يمثل التعلم القائم على السرد القصصي مدخلًا تربويًا فاعلًا لتعزيز الفهم العميق، إذ ينظم المعرفة في تسلسل دلالي يربط الأسباب بالنتائج، ويوظّف الخيال والعاطفة لخدمة الهدف العلمي دون إخلال بالضبط المفاهيمي، أبرزها:
أولا: تنظيم المفاهيم في تسلسل دلالي
يساعد السرد على ترتيب الأفكار ضمن بنية زمنية ومنطقية تُظهر العلاقات المفاهيمية بوضوح، فيما يلي:
- ربط الأسباب بالنتائج داخل المحتوى.
- إبراز تسلسل الأحداث والأفكار.
- تقليل التشظي المعرفي.
- تسهيل تتبّع المفاهيم المعقدة.
- دعم بناء البنية المفاهيمية للمحتوى.
ثانيا: توضيح العلاقات المفاهيمية
يُبرز السرد الروابط بين المفاهيم عبر سياق قصصي موحّد، كالتالي:
- إظهار الترابط بين المفاهيم المتجاورة.
- توضيح الاعتماد المتبادل بين الأفكار.
- تقليل الغموض المفاهيمي.
- تعزيز الفهم السببي.
- دعم الاتساق الداخلي للمحتوى.
ثالثا: توظيف العاطفة لخدمة الفهم
يستثمر السرد البعد الوجداني لتحسين الاستيعاب دون المساس بالعلمية، كالاتي:
- زيادة الانتباه والتركيز.
- تعزيز الدافعية للتعلّم.
- ترسيخ المعنى عبر التفاعل الوجداني.
- تحسين استبقاء المعلومات.
- دعم التعلّم الإنساني المتكامل.
رابعا: تنشيط الخيال المنضبط
يُفعّل السرد الخيال بوصفه أداة تفسيرية لا بديلاً عن الدقة العلمية، تشمل:
- بناء صور ذهنية داعمة للفهم.
- تسهيل تمثّل المفاهيم المجردة.
- دعم الانتقال من المجرد إلى الملموس.
- تعزيز الفهم التفسيري.
- الحفاظ على الانضباط العلمي.
خامسا: دعم التفسير وبناء المعنى
يمكّن السرد المتعلم من تفسير الأحداث والمفاهيم ضمن سياقها، كما يلي:
- تفسير الظواهر داخل إطار قصصي.
- ربط المفاهيم بسياقات واقعية.
- بناء معنى شخصي قابل للنقل.
- تعميق الفهم التحليلي.
- دعم الفهم طويل المدى.
سادسا: تعزيز الفهم العميق
ينقل السرد التعلم من الاستيعاب السطحي إلى الفهم المتماسك، فيما يلي:
- تجاوز الحفظ إلى الفهم.
- ربط المعرفة بالتجربة.
- تحسين القدرة على التطبيق.
- دعم التفكير التفسيري.
- تقليل النسيان السريع.
سابعا: تسهيل إدراك البنية الكلية
يوضح السرد الصورة الكبرى للمحتوى بدل تفكيكه إلى أجزاء معزولة، كالتالي:
- إبراز الإطار العام للمحتوى.
- تسهيل الربط بين الأجزاء.
- دعم الاتساق المعرفي.
- تحسين التنقّل بين المفاهيم.
- تعزيز الفهم الشامل.
ثامنا: رفع الانخراط المعرفي
يزيد السرد من مشاركة المتعلم في عملية الفهم، كالاتي:
- تشجيع التفاعل مع المحتوى.
- تنمية الفضول المعرفي.
- دعم المشاركة النشطة.
- تحسين جودة النقاش.
- تعزيز التعلّم ذي المعنى.
وانطلاقًا من هذه الأدوار التي يحققها التعلم القائم على السرد القصصي في تعزيز الفهم، تتجه الحاجة التربوية إلى تحديد الصيغ التطبيقية التي يُوظَّف من خلالها السرد داخل الصفوف الدراسية، وهو ما يقود إلى تناول أشكال السرد القصصي المستخدمة في التعليم بوصفها الأطر العملية لترجمة هذا الدور إلى ممارسات تعليمية فعّالة.
أشكال السرد القصصي المستخدمة في التعليم
يُعد التعلم القائم على السرد القصصي من المداخل المرنة التي تسمح بتوظيف أشكال سردية متعددة داخل العملية التعليمية، بما يراعي تنوع الأهداف التعليمية وخصائص المتعلمين والسياقات التربوية المختلفة، كما يلي:
1-السرد الواقعي
يعتمد هذا الشكل على عرض مواقف أو حالات حقيقية مستمدة من الواقع التعليمي أو المهني. ويسهم في ربط المفاهيم النظرية بخبرات واقعية ذات دلالة معرفية واضحة.
2-السرد القصصي القائم على الحالات الدراسية
يركّز على تقديم مشكلة أو موقف معقد في صورة قصة تعليمية. ويساعد المتعلم على تحليل المعطيات واتخاذ قرارات مبنية على الفهم والتفسير.
3-السرد التفاعلي
يشرك هذا الشكل المتعلم في مسار القصة من خلال الاختيار والتأثير في مجريات الأحداث. ويُعزز ذلك الانخراط المعرفي وبناء المعنى بصورة نشطة.
4-السرد القائم على المشكلات
يوظف القصة بوصفها إطارًا لعرض مشكلة تعليمية أو معرفية. ويسهم في تنمية مهارات التفكير التحليلي وحل المشكلات ضمن سياق قصصي منظم.
5-السرد الرقمي
يعتمد على توظيف الوسائط المتعددة مثل الفيديو والصوت والصور. ويُسهم هذا الشكل في جذب الانتباه وتسهيل الفهم في البيئات التعليمية الرقمية.
6-السرد الزمني
ينظم المحتوى التعليمي في تسلسل زمني يوضح تطور الأحداث أو المفاهيم. ويساعد هذا التنظيم على إدراك العلاقات السببية وبناء الفهم المتدرج.
7-السرد الرمزي
يستخدم الرموز والاستعارات لتبسيط المفاهيم المجردة. ويسهم في تسهيل استيعاب الأفكار المعقدة من خلال التمثيل القصصي.
8-السرد التخيلي المنضبط
يوظف الخيال في إطار علمي مضبوط يخدم الهدف التعليمي. ويساعد هذا الشكل على تنشيط الخيال دون الإخلال بالدقة المفاهيمية.
9-السرد الشفهي
يعتمد على الرواية الشفهية داخل الصف الدراسي. ويُسهم في تعزيز التفاعل المباشر وبناء علاقة معرفية بين المعلم والمتعلم.
10-السرد المكتوب
يقدّم المحتوى في صورة نصوص قصصية تعليمية منظمة. ويساعد هذا الشكل على تنمية مهارات القراءة التحليلية وبناء المعنى عبر النص.
وانطلاقًا من هذا التنوع في أشكال السرد القصصي المستخدمة في التعليم، تتجه الحاجة التربوية إلى تنظيم هذه الأشكال ضمن إطار بنائي متكامل، وهو ما يقود إلى تناول مكونات نموذج التعلم القائم على السرد القصصي بوصفها الأساس الذي يضبط توظيف السرد ويضمن فاعليته التعليمية.
مكونات نموذج التعلم القائم على السرد القصصي
يقوم التعلم القائم على السرد القصصي على نموذج تربوي متكامل يهدف إلى توظيف القصة بوصفها أداة معرفية لبناء المعنى وتعزيز الفهم، من خلال ربط المحتوى العلمي بسياق سردي منظم يخدم الأهداف التعليمية بوضوح، كالاتي:
1-اختيار القصة التعليمية المناسبة
يرتكز النموذج على انتقاء قصة تتلاءم مع طبيعة المحتوى وأهداف التعلم. ويسهم حسن الاختيار في ضمان ارتباط السرد بالمفاهيم العلمية المراد بناؤها.
2-دمج الأهداف التعليمية في السرد
تُضمَّن الأهداف التعليمية داخل بنية القصة بصورة غير مباشرة. ويُسهم هذا الدمج في توجيه التعلم دون الإخلال بجاذبية السرد.
3-وضوح العلاقة بين السرد والمحتوى
يعتمد النموذج على ارتباط وثيق بين أحداث القصة والمفاهيم العلمية. ويساعد هذا الوضوح على تجنب السرد الترفيهي غير الهادف.
4-تنظيم التسلسل السردي
يُبنى السرد وفق تسلسل منطقي يوضح تطور الأفكار والأحداث. ويُسهم هذا التنظيم في تسهيل الاستيعاب وبناء الفهم المتدرج.
5-توظيف الشخصيات والأحداث
تُستخدم الشخصيات والأحداث بوصفها أدوات لتمثيل المفاهيم والقضايا التعليمية. ويساعد ذلك على تقريب المعنى وجعله أكثر قابلية للفهم.
6-إتاحة فرص التفاعل
يتيح النموذج للمتعلمين التفاعل مع القصة من خلال النقاش أو الأسئلة. ويُسهم هذا التفاعل في تعزيز الانخراط المعرفي وبناء المعنى.
7-تعزيز التأمل بعد السرد
يركز النموذج على تخصيص مساحة للتأمل بعد عرض القصة. ويساعد هذا التأمل على ربط السرد بالمفاهيم العلمية بصورة واعية.
8-ربط السرد بالخبرات السابقة
يُشجّع المتعلم على ربط أحداث القصة بخبراته ومعارفه السابقة. ويُسهم ذلك في تعميق الفهم وبناء معنى شخصي.
9-توجيه النقاش العلمي
يتضمن النموذج إدارة نقاش يركز على المفاهيم المستخلصة من السرد. ويساعد هذا التوجيه على ضبط الفهم وتصحيح التصورات.
10-تقويم الفهم وبناء المعنى
يُختتم النموذج بتقويم يركز على مدى فهم المتعلم للمفاهيم لا على استرجاع القصة فقط. ويُسهم هذا التقويم في قياس التعلم ذي المعنى.
وانطلاقًا من هذا التكامل بين مكونات نموذج التعلم القائم على السرد القصصي، يتضح أن نجاح تطبيقه يعتمد بدرجة كبيرة على الدور التربوي للمعلم في اختيار السرد وتوجيهه وتفعيله داخل الصف، وهو ما يقود إلى تناول دور المعلم في التعلم القائم على السرد القصصي بوصفه العنصر المحوري في تحويل القصة إلى أداة تعليمية فعّالة.

دور المعلم في التعلم القائم على السرد القصصي
يتطلب التعلم القائم على السرد القصصي من المعلم أدوارًا تربوية تتجاوز عرض القصة إلى توظيفها بوصفها أداة لبناء المعنى وتعميق الفهم، من خلال تخطيط السرد وتوجيه النقاش وربط الأحداث بالأهداف التعليمية، تشمل:
1-تصميم القصص التعليمية الهادفة
يتولى المعلم اختيار أو بناء قصص تعليمية تتلاءم مع طبيعة المحتوى والأهداف. ويسهم هذا التصميم في ضمان توظيف السرد لخدمة الفهم لا لمجرد التشويق.
2-دمج المفاهيم داخل السرد
يعمل المعلم على تضمين المفاهيم العلمية داخل أحداث القصة بصورة طبيعية. ويساعد هذا الدمج على بناء المعنى دون الإخلال بجاذبية السرد.
3-ضبط التوازن بين التشويق والهدف العلمي
يسعى المعلم إلى تحقيق توازن دقيق بين الجانب القصصي المشوق والدقة العلمية. ويُسهم هذا التوازن في الحفاظ على تركيز المتعلم وتحقيق الهدف التعليمي.
4-إدارة النقاش بعد السرد
يوجّه المعلم النقاش عقب عرض القصة نحو استخراج المفاهيم والدلالات التعليمية. ويساعد هذا التوجيه على تعميق الفهم وتصحيح التصورات الخاطئة.
5-تحفيز التأمل والتفسير
يشجع المعلم المتعلمين على التأمل في أحداث القصة وتفسيرها في ضوء المفاهيم العلمية. ويُسهم هذا التحفيز في بناء فهم تحليلي أعمق.
6-ربط السرد بخبرات المتعلمين
يعمل المعلم على ربط القصة بخبرات المتعلمين السابقة وسياقاتهم الواقعية. ويساعد هذا الربط على تعزيز المعنى وجعل التعلم أكثر قربًا من المتعلم.
7-توظيف استراتيجيات التقويم البنائي
يعتمد المعلم على تقويم يركز على الفهم المستخلص من السرد. ويُسهم هذا التقويم في قياس بناء المعنى لا مجرد استرجاع القصة.
8-تنمية ثقافة التعلم بالسرد
يسهم المعلم في ترسيخ ثقافة صفية تُقدّر السرد بوصفه أداة معرفية. ويُساعد ذلك على تعزيز الانخراط المعرفي والتفاعل المستمر.
وانطلاقًا من هذا الدور التربوي للمعلم في تفعيل التعلم القائم على السرد القصصي، يتكامل نجاح هذا المدخل مع الدور الذي يؤديه المتعلم في التفاعل مع السرد وبناء المعنى ذاتيًا، وهو ما يقود إلى تناول دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على السرد القصصي بوصفه الطرف الفاعل في تحويل القصة إلى معرفة ذات معنى.
دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على السرد القصصي
يمثل التعلم القائم على السرد القصصي بيئة تعليمية يتمركز فيها المتعلم بوصفه فاعلًا في تحليل القصة وبناء المعنى منها، من خلال التفسير والتأمل والمشاركة في النقاش، بما يعزز الفهم العميق والاستيعاب المستدام، فيما يلي:
1-تحليل أحداث القصة
ينخرط المتعلم في تفكيك أحداث القصة وتتبع تسلسلها المنطقي. ويسهم هذا التحليل في إدراك العلاقات بين الأفكار والمفاهيم بصورة أوضح.
2-تفسير المعاني والدلالات
يسعى المتعلم إلى تفسير ما تحمله القصة من معانٍ ودلالات تعليمية. ويُسهم هذا التفسير في ربط السرد بالمفاهيم العلمية المقصودة.
3-استخلاص المفاهيم والدروس
يقوم المتعلم باستخلاص المفاهيم الأساسية والدروس المستفادة من القصة. ويساعد ذلك على تحويل السرد إلى معرفة قابلة للفهم والتطبيق.
4-المشاركة في النقاش
يسهم المتعلم في النقاش الصفي حول القصة وأبعادها المعرفية. ويُعزز هذا التفاعل تبادل وجهات النظر وبناء معنى مشترك.
5-الربط بالخبرات السابقة
يربط المتعلم بين أحداث القصة وخبراته أو معارفه السابقة. ويُسهم هذا الربط في تعميق الفهم وجعل التعلم أكثر قربًا من الواقع.
6-ممارسة التأمل الذاتي
ينخرط المتعلم في التأمل فيما تعلّمه من القصة وكيف تعلّمه. ويساعد هذا التأمل على ترسيخ المعنى وبناء وعي تعلمي أعمق.
7-التعبير عن الفهم
يعبّر المتعلم عن فهمه من خلال الشرح أو الكتابة أو التمثيل. ويُسهم هذا التعبير في تثبيت المعرفة وتوضيحها.
8-بناء المعنى الذاتي
ينتهي دور المتعلم إلى بناء معنى شخصي نابع من تفاعله مع السرد. ويُعد هذا البناء مؤشرًا على انتقاله من متلقٍ للمعلومة إلى مشارك في إنتاجها.
وانطلاقًا من هذا الدور التفاعلي للمتعلم داخل بيئة التعلم القائم على السرد القصصي، تتجه الدراسات التربوية إلى تقويم الأثر الفعلي لهذا المدخل على نواتج التعلم، وهو ما يقود إلى تناول نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية السرد القصصي في التعلم بوصفها الإطار العلمي الذي يوضح جدوى هذا المدخل في تعزيز الفهم وبناء المعنى.
نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية السرد القصصي في التعلم
أكدت الأدبيات التربوية أن التعلم القائم على السرد القصصي يمثل مدخلًا فعالًا لتحسين جودة التعلم ونواتجه، لما يتيحه من تنظيم للمعرفة وبناء للمعنى وتعزيز للتفاعل والدافعية لدى المتعلمين، كالاتي:
1-تحسين الفهم العميق
أظهرت الدراسات أن السرد القصصي يساعد المتعلمين على فهم المفاهيم بصورة أعمق من خلال ربطها بسياقات ذات معنى. ويسهم هذا الربط في تجاوز الفهم السطحي القائم على الحفظ.
2-رفع مستوى التحصيل الأكاديمي
بينت نتائج البحوث تحسن مستويات التحصيل لدى المتعلمين الذين تعلموا عبر السرد القصصي. ويُعزى ذلك إلى وضوح البنية المعرفية وتسلسل الأفكار داخل القصة.
3-تعزيز بناء المعنى
أكدت الدراسات أن السرد القصصي يسهم في بناء معنى متماسك للمحتوى التعليمي. ويظهر ذلك في قدرة المتعلمين على تفسير المعرفة وربطها بخبراتهم.
4-زيادة الدافعية للتعلم
أظهرت البحوث أن توظيف السرد القصصي يزيد من دافعية المتعلمين وانخراطهم في التعلم. ويساعد عنصر التشويق القصصي على رفع مستوى الاهتمام بالمحتوى.
5-تحسين الانتباه والتركيز
بيّنت الدراسات أن السرد القصصي يسهم في جذب انتباه المتعلمين لفترات أطول. ويُعد التسلسل السردي عاملًا مهمًا في الحفاظ على التركيز.
6-تعزيز الاحتفاظ بالمعلومات
أشارت النتائج إلى أن المعلومات المقدمة في قالب قصصي تُستبقى مدة أطول. ويرجع ذلك إلى ارتباط المعرفة بسياق دلالي يسهل تذكره.
7-دعم الفهم المفاهيمي
أوضحت الدراسات أن السرد القصصي يعزز الفهم المفاهيمي عبر توضيح العلاقات بين الأفكار. ويساعد ذلك على إدراك البنية الكلية للمحتوى.
8-تفوق السرد على العرض المباشر
أظهرت المقارنات البحثية تفوق السرد القصصي على بعض أساليب العرض المباشر. ويتجلى هذا التفوق في بناء المعنى وتحسين التفاعل الصفي.
9-تنمية التفاعل الصفي
أكدت الدراسات أن السرد القصصي يشجع المشاركة والنقاش داخل الصف. ويسهم هذا التفاعل في تبادل وجهات النظر وبناء معرفة مشتركة.
10-قابلية التطبيق عبر المراحل التعليمية
بيّنت البحوث نجاح توظيف السرد القصصي في مراحل تعليمية مختلفة. ويعكس ذلك مرونة هذا المدخل وإمكان تطبيقه في سياقات متنوعة.
وانطلاقًا من هذه النتائج الإيجابية التي تؤكد فاعلية التعلم القائم على السرد القصصي، تبرز الحاجة إلى تحليل الجوانب التطبيقية التي قد تعيق توظيفه داخل الصفوف الدراسية، وهو ما يقود إلى تناول التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على السرد القصصي بوصفها خطوة تحليلية ضرورية لضمان فاعلية هذا المدخل واستدامته.
التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على السرد القصصي
يواجه التعلم القائم على السرد القصصي عند تطبيقه داخل البيئات التعليمية عددًا من التحديات التربوية والتنظيمية التي قد تحد من فاعليته إذا لم يُوظَّف بصورة منهجية واعية، أبرزها:
- اختيار قصص تعليمية لا تتلاءم مع طبيعة المحتوى العلمي أو مستوى المتعلمين.
- الخلط بين السرد بوصفه أداة تعليمية والسرد الترفيهي الذي يضعف الهدف المعرفي.
- ضعف مهارات السرد التربوي لدى بعض المعلمين، مما يؤثر في جودة العرض والفهم.
- الإفراط في التفاصيل القصصية بما يؤدي إلى تشتيت انتباه المتعلمين عن المفاهيم الأساسية.
- صعوبة ربط أحداث القصة بالأهداف التعليمية بصورة واضحة ومنظمة.
- محدودية الوقت الصفي المتاح لتوظيف السرد والنقاش والتأمل بعده.
- تفاوت استجابة المتعلمين للسرد القصصي تبعًا لخصائصهم المعرفية والثقافية.
- ضعف أدوات التقويم التي تقيس الفهم وبناء المعنى المستخلص من السرد.
- مقاومة بعض المتعلمين أو المعلمين للأساليب غير التقليدية في عرض المحتوى.
- الحاجة إلى تدريب تربوي متخصص يضمن توظيف السرد القصصي بصورة فعّالة.
وانطلاقًا من هذه التحديات، تتجه الحاجة التربوية إلى دراسة كيفية مواءمة التعلم القائم على السرد القصصي مع الخصوصيات الثقافية والتنظيمية للأنظمة التعليمية المختلفة، وهو ما يقود إلى تناول التعلم القائم على السرد القصصي في السياق التعليمي السعودي بوصفه إطارًا تطبيقيًا يوضح فرص التوظيف الواقعي لهذا المدخل في ضوء متطلبات التعليم المحلي وتوجهاته التطويرية.
التعلم القائم على السرد القصصي في السياق التعليمي السعودي
ينسجم التعلم القائم على السرد القصصي مع مسارات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية، بوصفه مدخلًا تربويًا يعزز الفهم العميق ويربط المعرفة بالسياق الثقافي والاجتماعي، بما يسهم في بناء تعلم ذي معنى وقيمة تربوية مستدامة، تشمل:
- دعم ربط المحتوى التعليمي بالثقافة المحلية والقيم الاجتماعية بما يعزز معنى التعلم لدى المتعلم.
- تعزيز الفهم العميق للمفاهيم من خلال توظيف قصص مستمدة من الواقع والسياق السعودي.
- الإسهام في بناء الهوية التعليمية عبر دمج السرد في المناهج والأنشطة الصفية.
- رفع دافعية المتعلمين للتعلم من خلال قصص تعليمية قريبة من خبراتهم الحياتية.
- دعم تنمية القيم والاتجاهات الإيجابية بالتوازي مع بناء المعرفة العلمية.
- مواءمة استراتيجيات السرد مع توجهات التعليم النشط في التعليم العام والجامعي.
- تحسين جودة التفاعل الصفي والنقاش الأكاديمي عبر قصص ذات بعد معرفي وتربوي.
- توظيف السرد القصصي في البرامج التدريبية لتنمية مهارات التفكير والفهم التحليلي.
- دعم المعلم في تقديم المحتوى بأسلوب منظم يجمع بين التشويق والهدف العلمي.
- الإسهام في بناء بيئات تعلم سعودية أكثر فاعلية تعزز التعلم ذي المعنى والاستدامة المعرفية.

الخاتمة
يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على السرد القصصي يمثل مدخلًا تربويًا فاعلًا لتعزيز الفهم وبناء المعنى، من خلال تنظيم المعرفة في سياق مترابط ودلالي. ويُعد تبني هذا المدخل خطوة استراتيجية لتحسين جودة التعلم وبناء معرفة مستدامة، بما ينسجم مع تطلعات التعليم في المملكة العربية السعودية.
دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على السرد القصصي
تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين من خلال تصميم أدوات قياس الفهم العميق وبناء المعنى، وتحليل بيانات التحصيل والتفاعل باستخدام أساليب إحصائية مناسبة، وتفسير النتائج في ضوء نظريات التعلم القصصي والسياقي، ودعم إعداد الدراسات وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.
المراجع
Marunda-Piki, C. J. (2018). The impact of narrative-based learning in classroom. Research in Drama Education: The Journal of Applied Theatre and Performance, 23(1), 107-113.



