ما هي استراتيجية التعلم الذاتي الموجه 4 أسس معرفية

التعلم الذاتي الموجه كإستراتيجية نشطة لتعزيز المسؤولية التعليمية

التعلم الذاتي الموجه كإستراتيجية نشطة لتعزيز المسؤولية التعليمية

يُعد التعلم الذاتي الموجه من الاستراتيجيات التعليمية النشطة التي أعادت تعريف دور المتعلم داخل العملية التعليمية، إذ ينتقل من متلقٍ للتوجيهات إلى فاعلٍ مسؤولٍ عن تخطيط تعلمه وتنفيذه وتقويمه. وتبرز أهمية هذا المدخل في ظل التحولات المتسارعة في المعرفة، والحاجة إلى متعلم قادر على التعلم المستمر وتحمل المسؤولية التعليمية، بما ينسجم مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية.

 

لماذا أصبح التعلم الذاتي محورًا رئيسًا في النظم التعليمية الحديثة؟

شهدت النظم التعليمية المعاصرة انتقالًا تدريجيًا من التعليم القائم على الاعتماد الكامل على المعلم إلى نماذج تعليمية تُعلي من شأن الاستقلالية والمسؤولية لدى المتعلم. ولم يعد الاكتفاء بتلقّي المحتوى كافيًا لتحقيق تعلم فعّال، بل أصبح تمكين المتعلم من إدارة تعلمه شرطًا أساسيًا لجودة المخرجات التعليمية.

وفي هذا السياق، يبرز التعلم الذاتي الموجه بوصفه استجابة تربوية تعزز دور المتعلم وتدعم بناء مهارات التعلم مدى الحياة.

 

ما هو التعلم الذاتي الموجه؟

يُعرَّف التعلم الذاتي الموجه بأنه عملية تعليمية يتولى فيها المتعلم مسؤولية تحديد أهداف تعلمه، واختيار مصادره، وتنظيم أنشطته، وتقويم تقدمه، مع الاستفادة من توجيه المعلم ودعمه عند الحاجة. ويستند هذا المدخل إلى أسس نظرية متعددة، أبرزها النظرية البنائية التي تؤكد بناء المعرفة ذاتيًا، ونظريات التعلم الذاتي التي تركز على الاستقلالية والتنظيم الذاتي.

وتتسم بيئات التعلم الذاتي الموجه بالمرونة، وإتاحة الخيارات، والتركيز على المتعلم بوصفه محور العملية التعليمية.

 

لماذا يحظى التعلم الذاتي الموجه باهتمام الباحثين في الدراسات التربوية المعاصرة؟

يُعد التعلم الذاتي الموجه من المداخل التعليمية التي أعادت صياغة دور المتعلم بوصفه محورًا فاعلًا في بناء المعرفة وإدارة مسار تعلمه. وفي هذا السياق، تتشكل نية الباحث عند دراسة هذا المدخل انطلاقًا من أبعاده التربوية وتأثيره في جودة المخرجات التعليمية، كما يلي:

  1. تعزيز المسؤولية التعليمية لدى المتعلمين من خلال نقل جزء من عبء التعلم من المعلم إلى المتعلم بصورة تدريجية ومنظمة.
  2. تنمية مهارات التخطيط الذاتي، بما يشمل تحديد الأهداف التعليمية، واختيار الاستراتيجيات المناسبة لتحقيقها.
  3. دعم مهارات التنظيم الذاتي وإدارة الوقت، بما يساعد المتعلم على التحكم في وتيرة تعلمه وفق قدراته الفردية.
  4. تحسين التحصيل الدراسي عبر تمكين المتعلم من مراجعة المحتوى والتفاعل معه وفق احتياجاته الخاصة.
  5. تنمية الدافعية الداخلية للتعلم نتيجة شعور المتعلم بالاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار التعليمي.
  6. بناء متعلم قادر على التعلم المستمر، بما يتوافق مع متطلبات التعلم مدى الحياة في العصر المعرفي.
  7. تطوير مهارات التقويم الذاتي، من خلال تدريب المتعلم على مراجعة أدائه وتحديد نقاط القوة والقصور.
  8. تعزيز مهارات التفكير العليا، مثل التحليل والتخطيط واتخاذ القرار، بوصفها مخرجات أساسية للتعلم الذاتي الموجَّه.
  9. تقويم أثر هذا المدخل في تحسين جودة نواتج التعلم مقارنة بالأساليب التقليدية المعتمدة على التلقين.
  10. الإسهام في بناء نماذج تعليمية حديثة تربط بين الاستقلالية التعليمية وجودة المخرجات الأكاديمية.

وانطلاقًا من هذا الاهتمام البحثي المتزايد بتعزيز استقلالية المتعلم وتحمله لمسؤولية تعلمه، تبرز الحاجة إلى توضيح الإطار المفاهيمي الذي تقوم عليه هذه الاستقلالية. ومن هنا يأتي الانتقال إلى تناول مفهوم المسؤولية التعليمية في الدراسات التربوية بوصفه الأساس النظري الذي يفسّر أبعاد هذا التحول ودلالاته التربوية.

شريط1

مفهوم المسؤولية التعليمية في الدراسات التربوية

تشير المسؤولية التعليمية إلى التزام المتعلم بأداء واجباته التعليمية، وتحمله نتائج قراراته المتعلقة بالتعلم، ومشاركته الفاعلة في بناء معرفته. وتتضمن هذه المسؤولية أبعادًا متعددة، مثل الالتزام، والتنظيم الذاتي، والمبادرة، والتقويم الذاتي.

وتُعد المسؤولية التعليمية مؤشرًا مهمًا على نضج المتعلم، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بارتفاع الدافعية وتحسن الأداء الأكاديمي.

 

دور التعلم الذاتي الموجه في تعزيز المسؤولية التعليمية

يُعد التعلم الذاتي الموجه مدخلًا تربويًا يسهم في إعادة تشكيل علاقة المتعلم بعملية التعلم، عبر نقل مركز الثقل من الاعتماد الخارجي إلى الوعي الذاتي والمسؤولية الفردية. وفي هذا الإطار، تتجلى أبعاد تعزيز المسؤولية التعليمية من خلال هذا المدخل، كالتالي:

1-تنمية الوعي بدور المتعلم

يساعد التعلم الموجه ذاتيا المتعلم على إدراك دوره بوصفه عنصرًا فاعلًا في العملية التعليمية، لا متلقيًا سلبيًا، ما يعزز إحساسه بالمسؤولية تجاه تعلمه ونتائجه.

2-تحمّل مسؤولية اتخاذ القرار التعليمي

يُنمّي هذا المدخل قدرة المتعلم على اتخاذ قرارات مرتبطة بمسار تعلمه، مثل اختيار الأنشطة والموارد، وتحمل تبعات هذه القرارات بصورة واعية.

3-تعزيز مهارات التخطيط الذاتي

يسهم التعلم الموجه ذاتيا في تدريب المتعلم على تحديد أهدافه التعليمية وتنظيم خطواته لتحقيقها، بما يعكس مستوى أعلى من الانضباط والمسؤولية التعليمية.

4-تنمية مهارات التقويم الذاتي

يعزز هذا المدخل قدرة المتعلم على متابعة تقدمه وتقويم أدائه بصورة مستمرة، ما يدعم الشعور بالالتزام تجاه تحسين مستوى التعلم.

5-بناء الاستقلالية التعليمية

يدعم التعلم الموجه ذاتيا استقلالية المتعلم من خلال تقليل الاعتماد المفرط على المعلم، وتشجيعه على البحث والمبادرة وتحمل مسؤولية التعلم.

6-تعزيز الدافعية الداخلية

يسهم الإحساس بالمسؤولية التعليمية في رفع مستوى الدافعية الداخلية، حيث يصبح التعلم نابعًا من رغبة ذاتية لا من ضغوط خارجية.

7-تنمية مهارات إدارة الوقت

يساعد هذا المدخل المتعلم على تنظيم وقته وتوزيع جهده بما يتناسب مع أولوياته التعليمية، وهو ما يُعد مظهرًا أساسيًا من مظاهر المسؤولية.

9-ترسيخ ثقافة التعلم المستمر

يُسهم التعلم الموجه ذاتيا في بناء متعلم واعٍ بأهمية التعلم المستمر، وقادر على إدارة تعلمه في المواقف الأكاديمية والمهنية المستقبلية.

وانطلاقًا من هذا الدور المحوري الذي يؤديه التعلم الموجه ذاتيا في ترسيخ المسؤولية التعليمية لدى المتعلم، تبرز الحاجة إلى الانتقال نحو توضيح الإطار الإجرائي لهذا المدخل، وذلك من خلال تناول مراحل تطبيق استراتيجية التعلم الذاتي الموجه لفهم كيفية تحويل هذه المبادئ النظرية إلى ممارسات تعليمية منظمة وفعّالة داخل البيئة التعليمية.

 

مراحل تطبيق استراتيجية التعلم الذاتي الموجه

تُعد مراحل تطبيق التعلم الذاتي الموجه إطارًا منهجيًا منظمًا يضمن انتقال المتعلم من الاعتماد على التوجيه الخارجي إلى تحمل مسؤولية تعلمه بصورة تدريجية واعية. ويقوم هذا الإطار على تسلسل تربوي يراعي التخطيط والتنفيذ والتقويم الذاتي، أبرزها:

أولا: تشخيص الاحتياجات التعليمية

تبدأ مرحلة التعلم الذاتي الموجه بتشخيص دقيق لاحتياجات المتعلم التعليمية، بهدف تحديد الفجوات المعرفية والمهارية التي يجب العمل عليها، فيما يلي:

  1. تحديد مستوى المتعلم الحالي بدقة من خلال أدوات تشخيص مناسبة.
  2. تحليل نقاط القوة والضعف في الأداء الأكاديمي.
  3. ربط الاحتياجات التعليمية بالأهداف الشخصية والمهنية للمتعلم.
  4. تحديد أولويات التعلم وفق السياق الزمني والإمكانيات المتاحة.
  5. بناء وعي ذاتي لدى المتعلم بطبيعة احتياجاته التعليمية.

ثانيا: تحديد الأهداف التعليمية

يُسهم تحديد الأهداف في توجيه مسار التعلم الذاتي الموجه وضبط نتائجه المتوقعة بصورة واقعية، كالتالي:

  1. صياغة أهداف تعليمية واضحة وقابلة للقياس.
  2. مواءمة الأهداف مع مستوى المتعلم وقدراته الذاتية.
  3. تقسيم الأهداف العامة إلى أهداف مرحلية قابلة للتحقق.
  4. ربط الأهداف بالنتائج التعليمية المرجوة.
  5. تعزيز دافعية المتعلم من خلال وضوح الغاية التعليمية.

ثالثا: تخطيط مسار التعلم

تمثل هذه المرحلة الأساس التنظيمي الذي يضمن فاعلية التعلم الموجه ذاتيا واستمراريته، كالاتي:

  1. إعداد خطة تعلم شخصية تتضمن الأنشطة والموارد.
  2. توزيع الجهد التعليمي على فترات زمنية متوازنة.
  3. تحديد آليات المتابعة والتقويم الذاتي.
  4. مراعاة الفروق الفردية في السرعة والأسلوب.
  5. تعزيز مهارات التنظيم الذاتي وإدارة الوقت.

رابعا: اختيار مصادر التعلم

يعتمد نجاح التعلم الموجه ذاتيا على جودة المصادر التعليمية المستخدمة، تشمل:

  1. انتقاء مصادر معرفية موثوقة ومتنوعة.
  2. الموازنة بين المصادر الرقمية والتقليدية.
  3. اختيار مصادر تناسب أسلوب التعلم الفردي.
  4. تنمية مهارة التقييم النقدي للمصادر.
  5. تعزيز الاستقلالية في البحث والوصول للمعلومة.

خامسا: تنفيذ أنشطة التعلم

تُعد مرحلة التنفيذ التطبيق العملي للتعلم الموجه ذاتيا داخل السياق التعليمي، كما يلي:

  1. ممارسة أنشطة تعلم قائمة على الفهم والتطبيق.
  2. توظيف المعرفة في مواقف تعليمية متنوعة.
  3. الالتزام بالخطة الزمنية المحددة مسبقًا.
  4. التعامل المرن مع التحديات أثناء التنفيذ.
  5. تعزيز الثقة بالقدرة على التعلم المستقل.

سادسا: المتابعة الذاتية للتقدم

تساعد المتابعة الذاتية المتعلم على ضبط مسار التعلم الموجه ذاتيا بوعي مستمر، فيما يلي:

  1. مراقبة مستوى التقدم نحو تحقيق الأهداف.
  2. مقارنة الأداء الفعلي بالخطة الموضوعة.
  3. رصد الصعوبات التعليمية فور ظهورها.
  4. تعديل الاستراتيجيات عند الحاجة.
  5. تعزيز الشعور بالمسؤولية التعليمية.

سابعا: التقويم الذاتي للأداء

يمثل التقويم الذاتي عنصرًا جوهريًا في التعلم الموجه ذاتيا لضمان جودة المخرجات، كالتالي:

  1. تقييم مدى تحقق الأهداف التعليمية.
  2. تحليل جودة الفهم والتطبيق المعرفي.
  3. تحديد جوانب القصور في الأداء.
  4. توثيق الخبرات التعليمية المكتسبة.
  5. دعم التفكير التأملي لدى المتعلم.

ثامنا: الحصول على التغذية الراجعة

تُسهم التغذية الراجعة في تصحيح المسار وتعزيز التعلم الموجه ذاتيا، كالاتي:

  1. الاستفادة من توجيهات المعلم أو المرشد.
  2. مقارنة الأداء بمعايير تعليمية واضحة.
  3. توظيف التغذية الراجعة في تحسين الأداء.
  4. تعزيز التعلم المستمر القائم على التصحيح.
  5. تنمية تقبل النقد البنّاء.

تاسعا: تعديل مسار التعلم

تعكس هذه المرحلة مرونة التعلم الموجه ذاتيا وقدرته على التكيف، تشمل:

  1. إعادة ضبط الأهداف غير المحققة.
  2. تعديل الخطة الزمنية وفق المستجدات.
  3. تغيير مصادر التعلم غير الملائمة.
  4. تطوير أساليب التعلم المستخدمة.
  5. دعم الاستمرارية وعدم الانقطاع.

عاشرا: تعزيز الاستقلالية التعليمية

تُعد هذه المرحلة المحصلة النهائية للتعلم الذاتي الموجه، كما يلي:

  1. ترسيخ الثقة في القدرة على التعلم المستقل.
  2. بناء اتجاه إيجابي نحو التعلم مدى الحياة.
  3. تنمية مهارات اتخاذ القرار التعليمي.
  4. تعزيز المسؤولية الذاتية عن التعلم.
  5. إعداد متعلم قادر على إدارة تعلمه بكفاءة.

وانطلاقًا من وضوح مراحل تطبيق التعلم الموجه ذاتيا وما تتطلبه من تخطيط وتنفيذ وتقويم ذاتي، تبرز أهمية تحديد الأدوار التربوية التي تضمن نجاح هذا المسار التعليمي. ومن هنا يتجه التحليل إلى توضيح دور المعلم والمتعلم في التعلم الذاتي الموجه، بوصفه إطارًا تشاركيًا يعيد توزيع المسؤوليات التعليمية ويعزز فاعلية التعلم واستدامته.

شريط2

دور المعلم والمتعلم في التعلم الذاتي الموجه

يُعد التعلم الذاتي الموجه نموذجًا تربويًا يقوم على إعادة توزيع الأدوار داخل العملية التعليمية بما يعزز استقلالية المتعلم دون إلغاء دور المعلم. ويقوم هذا النموذج على شراكة تعليمية واعية توازن بين الإرشاد والدعم من جهة، وتحمل المسؤولية الذاتية من جهة أخرى، فيما يلي:

1-دور المعلم بوصفه موجهًا للتعلم

يتحول المعلم في التعلم الموجه ذاتيا إلى موجه للعملية التعليمية، يحدد الإطار العام للتعلم، ويقدّم الإرشاد المنهجي الذي يساعد المتعلم على فهم متطلبات المسار التعليمي دون التدخل المباشر في تفاصيل التنفيذ.

2-دعم التخطيط الذاتي للمتعلمين

يسهم المعلم في مساعدة المتعلم على بناء خطة تعلم واقعية، من خلال توضيح الأهداف، واقتراح الاستراتيجيات المناسبة، وتوجيه المتعلم إلى تنظيم جهده ووقته بما يتناسب مع قدراته الفردية.

3-توفير التغذية الراجعة البنّاءة

يمارس المعلم دورًا داعمًا عبر تقديم تغذية راجعة مستمرة تساعد المتعلم على تقويم أدائه وتصحيح مساره، مع التركيز على الإرشاد والتوجيه بدل إصدار الأحكام أو فرض نماذج جاهزة.

4-دور المتعلم في إدارة تعلمه

يقع على عاتق المتعلم الدور المحوري في التعلم الذاتي الموجَّه، حيث يتولى مسؤولية تحديد أهدافه التعليمية، وتنفيذ أنشطة التعلم، ومتابعة تقدمه بصورة واعية ومستقلة.

5-تنمية مهارات التنظيم الذاتي

يُنمّي المتعلم من خلال هذا المدخل مهارات التخطيط، وإدارة الوقت، وضبط الجهد التعليمي، بما يعزز قدرته على الاستمرار في التعلم وتحقيق الأهداف المحددة بكفاءة.

6-التقويم الذاتي للأداء التعليمي

يمارس المتعلم التقويم الذاتي بوصفه جزءًا أساسيًا من التعلم الذاتي الموجَّه، من خلال مراجعة أدائه، وتحليل مستوى تقدمه، واكتشاف جوانب القصور والعمل على تحسينها.

7-بناء الاستقلالية والمسؤولية التعليمية

يسهم توزيع الأدوار في هذا النموذج في ترسيخ الاستقلالية التعليمية، حيث يدرك المتعلم أن نجاح تعلمه مرتبط بمدى التزامه ومسؤوليته عن قراراته التعليمية.

8-التوازن بين التوجيه والاستقلالية

يمثل تحقيق التوازن بين دعم المعلم واستقلالية المتعلم عنصرًا حاسمًا في فاعلية التعلم الموجه ذاتيا، إذ يضمن هذا التوازن توجيهًا واعيًا دون إضعاف روح المبادرة والتعلم الذاتي.

وانطلاقًا من هذا التوزيع المتوازن للأدوار بين المعلم والمتعلم، تتجه الأدبيات التربوية إلى تقويم الأثر الفعلي لهذا المدخل على نواتج التعلم. ومن هنا تبرز أهمية استعراض فاعلية التعلم الذاتي الموجه في نتائج الدراسات السابقة بوصفها مؤشرًا علميًا على جدوى هذا المدخل في تحسين التحصيل وبناء متعلم مستقل قادر على إدارة تعلمه.

 

فاعلية التعلم الذاتي الموجه في نتائج الدراسات السابقة

تؤكد الأدبيات التربوية أن التعلم الموجه ذاتيا يُعد من المداخل التعليمية الفعّالة التي أثبتت حضورها في نتائج الدراسات الحديثة، لما له من أثر واضح في تحسين التحصيل وتنمية مهارات المتعلم المعرفية والتنظيمية، تشمل:

1-تحسين التحصيل الدراسي

أظهرت الدراسات أن المتعلمين في بيئات التعلم الموجه ذاتيا يحققون مستويات أعلى من التحصيل، نتيجة ارتباط التعلم بأهداف واضحة ومسارات تعليمية مخططة ذاتيًا.

2-تنمية الاستقلالية التعليمية

بينت النتائج أن هذا المدخل يسهم في بناء متعلم مستقل، قادر على اتخاذ قرارات تعليمية واعية، وتحمل مسؤولية تقدمه الأكاديمي.

3-تعزيز التنظيم الذاتي

أكدت الدراسات تنامي مهارات التخطيط وإدارة الوقت والمتابعة الذاتية لدى المتعلمين، وهو ما ينعكس إيجابًا على استمرارية التعلم وجودته.

4-رفع مستوى الدافعية للتعلم

أشارت نتائج بحثية متعددة إلى أن التعلم الذاتي الموجه يعزز الدافعية الداخلية، نتيجة شعور المتعلم بالتحكم والملكية تجاه تعلمه.

5-تحسين القدرة على التعلم المستمر

أوضحت الدراسات أن هذا المدخل يدعم التعلم مدى الحياة، من خلال ترسيخ عادات التعلم الذاتي والبحث المستقل عن المعرفة.

6-مراعاة الفروق الفردية

أثبتت النتائج أن التعلم الموجه ذاتيا يسمح بتكييف مسار التعلم وفق قدرات المتعلمين ووتيرتهم الخاصة، ما يحد من الفجوات التعليمية.

7-تعزيز التفكير التأملي

يسهم هذا المدخل في تنمية التفكير التأملي لدى المتعلمين، عبر مراجعة الأداء وتحليل النتائج واتخاذ قرارات تصحيحية مستمرة.

8-تحسين العلاقة بين الجهد والإنجاز

بينت الدراسات أن المتعلمين يصبحون أكثر وعيًا بالعلاقة بين الجهد المبذول والنتائج المحققة، ما يعزز الانضباط الذاتي.

9-زيادة فاعلية التغذية الراجعة

أظهرت النتائج أن التغذية الراجعة في بيئات التعلم الموجه ذاتيا تكون أكثر أثرًا، لارتباطها بأهداف شخصية ومسارات تعلم فردية.

10-تعزيز جودة نواتج التعلم

خلصت الدراسات إلى أن نواتج التعلم في هذا المدخل تتسم بالعمق والاستدامة، مقارنة بالتعلم القائم على التلقين.

وانطلاقًا من هذه النتائج الإيجابية التي أبرزتها الدراسات السابقة، تبرز الحاجة إلى تحليل الجوانب التي قد تعيق التطبيق الفعلي لهذا المدخل داخل البيئات التعليمية. ومن هنا تتجه المناقشة إلى تناول التحديات التي تواجه تطبيق التعلم الذاتي الموجه بوصفها خطوة ضرورية لفهم شروط النجاح وضمان فاعلية التطبيق.

 

التحديات التي تواجه تطبيق التعلم الذاتي الموجه

يمثل التعلم الذاتي الموجه مدخلًا تربويًا واعدًا، إلا أن تطبيقه العملي يواجه مجموعة من التحديات التي قد تؤثر في فاعليته إذا لم تُعالَج بصورة منهجية، أبرزها:

  1. ضعف مهارات التخطيط والتنظيم الذاتي لدى بعض المتعلمين، ما يحد من قدرتهم على إدارة تعلمهم بكفاءة.
  2. مقاومة الانتقال من النمط التعليمي التقليدي إلى نمط يعتمد على الاستقلالية وتحمل المسؤولية التعليمية.
  3. تفاوت استعداد المتعلمين لممارسة التعلم الذاتي نتيجة اختلاف الخبرات السابقة والدافعية الداخلية.
  4. صعوبات التقويم التي تتطلب أدوات تقيس العمليات التعليمية لا النتائج النهائية فقط.
  5. محدودية وعي بعض المتعلمين بأهمية التقويم الذاتي ودوره في تحسين الأداء.
  6. تحديات تتعلق بإدارة الوقت وضبط إيقاع التعلم في غياب الإشراف المباشر المستمر.
  7. صعوبة تحقيق التوازن بين تقديم الدعم التعليمي والحفاظ على استقلالية المتعلم.
  8. عبء إضافي على المعلم في متابعة مسارات تعلم فردية متعددة داخل الصف الواحد.
  9. الحاجة إلى بيئة تعليمية داعمة توفر مصادر تعلم متنوعة وإرشادًا مستمرًا.
  10. ضعف التكامل بين التعلم الذاتي الموجه ومتطلبات المناهج التقليدية في بعض السياقات التعليمية.

وانطلاقًا من هذه التحديات المرتبطة بالتطبيق العملي، تبرز أهمية دراسة السياق التعليمي الذي يُنفَّذ فيه هذا المدخل، وما يتيحه من فرص أو يفرضه من قيود. ومن هنا يتجه العرض إلى تناول التعلم الذاتي الموجه في السياق التعليمي السعودي بوصفه إطارًا يوضح واقع التطبيق ومتطلبات تطويره بما يتلاءم مع التوجهات التعليمية الوطنية.

 

التعلم الذاتي الموجه في السياق التعليمي السعودي

يأتي التعلم الذاتي الموجه منسجمًا مع مسار التحول التعليمي في المملكة العربية السعودية، بوصفه مدخلًا يعزز استقلالية المتعلم، ويدعم بناء مهارات التعلم المستمر، ويتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية رأس المال البشري، كالاتي:

  1. دعم توجهات التحول نحو تعليم يركز على المتعلم ويعزز دوره الفاعل في بناء معرفته.
  2. الإسهام في تنمية مهارات التعلم الذاتي التي تُعد من متطلبات القرن الحادي والعشرين.
  3. تعزيز توظيف التقنيات الرقمية والمنصات التعليمية في تنظيم مسارات التعلم الفردية.
  4. دعم نماذج التعليم المرن التي تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين.
  5. تمكين المتعلمين من إدارة تعلمهم بما يتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم التعليمية.
  6. الإسهام في إعداد متعلمين قادرين على مواصلة التعلم خارج الإطار المدرسي التقليدي.
  7. تعزيز مفهوم المسؤولية التعليمية بوصفه عنصرًا أساسيًا في جودة نواتج التعلم.
  8. دعم الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعلم القائم على المبادرة الذاتية.
  9. مواءمة الممارسات التعليمية مع متطلبات سوق العمل القائم على التعلم المستمر.
  10. الإسهام في بناء متعلم وطني واعٍ بدوره وقادر على التكيف مع التغيرات المعرفية المتسارعة.

وانطلاقًا من هذا الحضور المتزايد للتعلم الذاتي الموجه في السياق التعليمي السعودي، تبرز الحاجة إلى تقويم مدى فاعلية هذا المدخل في تحقيق أهدافه التعليمية. ومن هنا يتجه العرض إلى تناول تقويم فاعلية التعلم الموجه ذاتيا بوصفه خطوة أساسية للحكم على جودة التطبيق وتحسين مخرجاته التعليمية.

 

تقويم فاعلية التعلم الذاتي الموجه

يُعد التعلم الذاتي الموجَّه من المداخل التعليمية التي تتطلب تقويمًا منهجيًا دقيقًا، نظرًا لاعتماده على أدوار المتعلم ومسؤوليته عن إدارة تعلمه. ويهدف التقويم في هذا المدخل إلى قياس جودة التطبيق، وفاعلية نواتج التعلم، ومدى تحقق الأهداف التعليمية، كالاتي:

1-تقويم المسؤولية التعليمية

يركز التقويم على قياس مستوى تحمّل المتعلم لمسؤولية تعلمه، من حيث الالتزام بالخطة التعليمية، واتخاذ القرارات، والمتابعة الذاتية لمسار التعلم.

2-قياس مهارات التنظيم الذاتي

يُسهم التقويم في رصد تطور مهارات التخطيط، وإدارة الوقت، وضبط الجهد التعليمي، بوصفها مؤشرات أساسية لنجاح التعلم الذاتي الموجَّه.

3-تحليل نواتج التعلم

يعتمد التقويم على تحليل نواتج التعلم المعرفية والمهارية، للكشف عن مدى تحقق الأهداف مقارنة بالمعايير التعليمية المحددة.

4-التقويم الذاتي للمتعلمين

يُعد التقويم الذاتي أداة مركزية في هذا المدخل، حيث يُمكّن المتعلم من مراجعة أدائه، وتحديد نقاط القوة والضعف، واتخاذ قرارات تصحيحية.

5-فاعلية التغذية الراجعة

يساعد التقويم على قياس أثر التغذية الراجعة في تحسين الأداء التعليمي، وتعزيز وعي المتعلم بمستوى تقدمه ومجالات التطوير.

6-متابعة التقدم التعليمي

يركز التقويم على تتبع تطور المتعلم عبر مراحل التعلم المختلفة، بما يضمن استمرارية التحسن وتحقيق الأهداف المرحلية.

7-جودة استراتيجيات التعلم المستخدمة

يسهم التقويم في الكشف عن مدى ملاءمة الاستراتيجيات التي يعتمدها المتعلم، وقدرته على اختيار مصادر التعلم المناسبة لمساره التعليمي.

8-مراعاة الفروق الفردية

يُبرز التقويم قدرة التعلم الذاتي الموجَّه على الاستجابة لاختلاف قدرات المتعلمين واحتياجاتهم، من خلال مسارات تعلم مرنة.

9-أثر التعلم على الاستقلالية

يقيس التقويم مدى إسهام هذا المدخل في بناء متعلم مستقل، قادر على التعلم الذاتي واتخاذ قرارات تعليمية واعية.

10-تحسين الممارسة التعليمية

تُستخدم نتائج التقويم في تطوير الممارسات التعليمية، وتحسين تصميم الأنشطة، وتعزيز فاعلية تطبيق التعلم الذاتي الموجَّه داخل البيئات التعليمية.

شريط3

الخاتمة

يُستنتج مما سبق أن التعلم الذاتي الموجه يمثل استراتيجية تعليمية نشطة وفعّالة لتعزيز المسؤولية التعليمية وبناء متعلم مستقل وقادر على إدارة تعلمه، متى ما طُبق ضمن إطار منهجي واضح ودعم تربوي مناسب. ويُسهم هذا المدخل في تحسين جودة نواتج التعلم، ودعم التعلم المستمر، بما يواكب متطلبات التعليم الحديث والخصوصية التعليمية في المملكة العربية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم الذاتي الموجه

تدعم منصة إحصائي الباحثين في تصميم الدراسات التربوية التي تقيس أثر التعلم الذاتي الموجه على المسؤولية التعليمية، وتحليل بيانات التحصيل والتنظيم الذاتي باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، وتفسير النتائج في ضوء الأدبيات التربوية الحديثة، وعرض النتائج وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.

 

المراجع

Robinson, J. D., & Persky, A. M. (2020). Developing self-directed learnersAmerican journal of pharmaceutical education84(3), 847512.‏

Shopping Cart
Scroll to Top