مهارات التفكير النقدي عند كتابة الدراسات السابقة 5 أسرار

مهارات التفكير النقدي في كتابة الدراسات السابقة

مهارات التفكير النقدي في كتابة الدراسات السابقة

يُعد التفكير النقدي عنصرًا محوريًا في كتابة الدراسات السابقة، إذ يمكّن الباحث من تجاوز العرض الوصفي إلى التحليل العلمي الذي يقيّم المعرفة ويعيد تنظيمها ويكشف عن الفجوات البحثية. ولا تقتصر الدراسات السابقة على تجميع ما كُتب في موضوع ما، بل تمثل أساسًا معرفيًا ومنهجيًا يُبنى عليه البحث، وتنعكس جودة هذا الأساس مباشرة على قوة مشكلة الدراسة وأصالتها.

 

ما دور الدراسات السابقة في بناء المعرفة البحثية؟

يُعد توظيف التفكير النقدي في التعامل مع الدراسات السابقة مدخلًا أساسًا لتحويلها من سردٍ وصفي إلى بناءٍ معرفي فاعل، يكشف العلاقات والاتجاهات ويحدّد الفجوات البحثية بما يخدم أهداف الدراسة، كما يلي:

  1. يتيح التفكير النقدي تحليل منهجيات الدراسات السابقة وتقييم ملاءمتها للسياق البحثي الحالي بدل الاكتفاء بعرض نتائجها.
  2. يساعد على التمييز بين النتائج المتسقة والمتعارضة، وتفسير أسباب الاختلاف في ضوء التصميم والأدوات والعينات.
  3. يُمكّن الباحث من استخلاص الاتجاهات البحثية السائدة وربطها بالتطورات النظرية والمنهجية في المجال.
  4. يدعم تحديد الفجوة البحثية بدقة عبر فحص ما أُنجز وما لم يُعالج معالجة علمية كافية.
  5. يعزّز بناء الإطار النظري على أسس نقدية، لا على تجميع اقتباسات منفصلة.
  6. يُسهم في صياغة أسئلة البحث أو فرضياته بصورة منبثقة من تحليل الأدبيات لا من افتراضات عامة.
  7. يقلّل من التكرار غير المبرر للأعمال السابقة، ويوجّه البحث نحو إضافة معرفية حقيقية.
  8. يرفع جودة النقاش العلمي عبر ربط النتائج المتوقعة بالسياق المعرفي القائم وتحليل دلالاتها.

وتتأسس هذه الممارسات على فهمٍ دقيق لمفهوم التفكير النقدي وحدوده ووظائفه داخل البحث العلمي، بما يستدعي توضيح معناه وأبعاده في البيئة الأكاديمية.

 

مفهوم التفكير النقدي في السياق الأكاديمي

يشير التفكير النقدي في السياق الأكاديمي إلى القدرة على تحليل المعلومات، وتقويم الحجج، والتمييز بين النتائج القوية والضعيفة، واستكشاف الافتراضات الضمنية في الدراسات العلمية. وهو تفكير منظم يقوم على الفحص والتفسير والاستنتاج المدعوم بالأدلة.

ويرتبط التفكير النقدي ارتباطًا وثيقًا بجودة البحث العلمي، إذ يوجّه الباحث نحو قراءة متعمقة، وفهم منهجي، وصياغة تحليلية تتجاوز النقل والوصف.

 

ما أهمية التفكير النقدي في تحليل الدراسات السابقة؟

تنبع قيمة التفكير النقدي في كتابة الدراسات السابقة من كونه أداة تحليل وبناء، لا مجرد وسيلة عرض، إذ يمكّن الباحث من إعادة تنظيم المعرفة، وتحديد موقع بحثه ضمن الأدبيات العلمية بصورة واعية ومنهجية، كالتالي:

  1. يساعد التفكير التحليلي الباحث على الانتقال من التلخيص الوصفي إلى التحليل المقارن للدراسات السابقة.
  2. يُمكّن من الكشف عن أوجه الاتفاق والاختلاف بين النتائج وتفسيرها في ضوء المنهج والسياق.
  3. يدعم تقييم قوة الدراسات السابقة وحدودها المنهجية بدل التعامل معها بوصفها مسلّمات.
  4. يُسهم في تحديد الفجوة البحثية بصورة دقيقة قائمة على تحليل حقيقي للأدبيات.
  5. يعزّز بناء مبررات علمية منطقية لمشكلة البحث وأهميتها.
  6. يربط الدراسات السابقة بالإطار النظري ربطًا تحليليًا لا تجميعيًا.
  7. يقلّل من التكرار غير المبرر، ويوجّه البحث نحو إضافة معرفية جديدة.
  8. يُظهر وعي الباحث بسياق البحث العلمي وتطوره الزمني والمنهجي.
  9. يرفع مستوى الاتساق بين الدراسات السابقة وأسئلة البحث أو فرضياته.
  10. يعكس نضجًا بحثيًا يُقدَّر عاليًا من قِبل لجان التحكيم والمناقشة.

ويمهّد هذا التوظيف الواعي لـ التفكير التحليلي إلى التساؤل حول المهارات العملية التي تمكّن الباحث من تحليل الدراسات السابقة بكفاءة، وهي مهارات لا تُكتسب عفويًا، بل تُبنى منهجيًا عبر التدريب والممارسة.

شريط1

مهارات التفكير النقدي اللازمة لتحليل الدراسات السابقة

تُعد مهارات التفكير النقدي أساسًا لتحويل الدراسات السابقة من عرضٍ وصفي إلى تحليلٍ علميٍّ مُنتِج، إذ تمكّن الباحث من الفهم العميق للأدبيات وتقويمها على أسس منهجية واضحة، أبرزها:

أولا: التمييز بين المنهج والنتائج

يساعد التفكير النقدي الباحث على الفصل بين قوة النتائج وصلاحية المنهج المستخدم، بما يمنع الانخداع بنتائج لافتة تستند إلى تصميم ضعيف، فيما يلي:

  1. تقييم ملاءمة المنهج لطبيعة المشكلة.
  2. فحص اتساق التصميم مع الأهداف.
  3. مقارنة المنهجيات عبر الدراسات.
  4. رصد القيود المنهجية المعلنة.
  5. تقدير أثر المنهج على النتائج.

ثانيا: المقارنة بين الاتجاهات البحثية

تُبرز هذه المهارة قدرة الباحث على قراءة الأدبيات بوصفها مسارات متكاملة لا دراسات منفصلة، كالتالي:

  1. تحديد الاتجاهات السائدة.
  2. رصد التحولات الزمنية.
  3. مقارنة السياقات البحثية.
  4. تفسير اختلاف النتائج.
  5. استخلاص دلالات الاتجاه العام.

ثالثا: تحليل أوجه الاتفاق والاختلاف

تمكّن هذه المهارة من بناء نقاش علمي متوازن، كالاتي:

  1. تحديد نقاط الالتقاء.
  2. تفسير أسباب التباين.
  3. ربط الاختلاف بالسياق.
  4. التمييز بين الاختلاف الحقيقي والشكلي.
  5. دعم التحليل بالأدلة.

رابعا: تقويم جودة الأدلة

يُسهم التفكير النقدي في فحص قوة الأدلة المقدَّمة، تشمل:

  1. حجم العينة وتمثيلها.
  2. صدق الأدوات وثباتها.
  3. إجراءات جمع البيانات.
  4. دقة التحليل.
  5. حدود التعميم.

خامسا: ربط الدراسات بالإطار النظري

تُبرز هذه المهارة مدى انسجام الأدبيات مع الأسس النظرية، كما يلي:

  1. تحديد النظريات المستخدمة.
  2. تقويم توظيفها.
  3. رصد التباين النظري.
  4. كشف القصور المفاهيمي.
  5. دعم بناء الإطار النظري.

سادسا: الكشف عن الفجوة البحثية

يساعد التفكير النقدي على تحديد ما لم يُبحث بعد، فيما يلي:

  1. تحليل حدود الدراسات السابقة.
  2. رصد الأسئلة غير المجابة.
  3. تقييم التكرار البحثي.
  4. تحديد مجالات الإضافة.
  5. تبرير مشكلة البحث.

 سابعا: تجنّب السرد التجميعي

تُحوّل هذه المهارة العرض إلى تحليل، كالتالي:

  1. دمج الدراسات موضوعيًا.
  2. تقليل التكرار.
  3. بناء حُجّة تحليلية.
  4. تنظيم العرض منطقيًا.
  5. إبراز القيمة المضافة.

 ثامنا: تقويم الصلاحية الخارجية

تُسهم في تقدير قابلية تعميم النتائج، كالاتي:

  1. تحليل السياق المكاني.
  2. فحص الخصائص الديموغرافية.
  3. مقارنة البيئات البحثية.
  4. تقدير حدود التطبيق.
  5. ربط النتائج بالسياق الجديد.

 تاسعا: التحقق من الاتساق الداخلي

تُبرز هذه المهارة سلامة البناء داخل كل دراسة، تشمل:

  1. اتساق الأهداف والمنهج.
  2. ملاءمة الأدوات.
  3. ترابط النتائج.
  4. منطقية الاستنتاجات.
  5. خلوّ الدراسة من التناقض.

 عاشرا: بناء رؤية تحليلية شاملة

تُتوّج هذه المهارات برؤية نقدية متكاملة، كما يلي:

  1. تنظيم الأدبيات حول محاور.
  2. صياغة خلاصات تحليلية.
  3. دعم قرارات البحث.
  4. تعزيز الإضافة العلمية.
  5. رفع جودة الدراسة ككل.

وتُمهِّد هذه المهارات مجتمعةً للانتقال إلى مستوى أدق من التحليل، يتمثل في توظيف التفكير التحليلي لفحص المنهجيات والأدوات البحثية ذاتها، بوصفها أساس مصداقية النتائج وجودة الاستنتاجات.

 

التفكير النقدي في تحليل المنهجيات والأدوات البحثية

تُسهم ممارسة التفكير النقدي في الارتقاء بتحليل المنهجيات والأدوات البحثية، إذ تُمكّن الباحث من قراءة التصميمات البحثية قراءة فاحصة تتجاوز الوصف إلى التقويم والتحليل، بما يضمن سلامة الاستدلال العلمي، كالاتي:

1-تقويم ملاءمة المنهج لطبيعة المشكلة

يتيح التفكير التحليلي فحص مدى توافق المنهج المستخدم مع طبيعة المشكلة البحثية، والكشف عن حالات الاختيار غير المبرر التي قد تُضعف النتائج وتحدّ من تفسيرها العلمي.

2-تحليل تصميم الدراسة البحثية

يساعد التحليل التحليلي على تقييم قوة التصميم البحثي، من حيث قدرته على الإجابة عن الأسئلة المطروحة، وضبط المتغيرات، وتقليل مصادر التحيّز المنهجي.

3-فحص صلاحية أدوات جمع البيانات

يمكّن التفكير المنهجي الباحث من تقويم صدق الأدوات وثباتها، ومدى ارتباطها المباشر بأهداف الدراسة، بدل الاكتفاء بذكرها بوصفها إجراءات شكلية.

4-تقييم إجراءات التطبيق الميداني

يُسهم التحليل التحليلي في فحص وضوح إجراءات التطبيق وإمكانية تكرارها، وهو معيار أساسي للحكم على موثوقية الدراسات السابقة.

5-تحليل أساليب المعالجة الإحصائية

يساعد التفكير المنهجي على التحقق من ملاءمة الأساليب الإحصائية لنوع البيانات، وكشف حالات سوء الاستخدام أو التفسير غير الدقيق للنتائج.

6-تفسير أثر القيود المنهجية

يُبرز التفكير المنهجي القيود المنهجية المعلنة أو غير المعلنة في الدراسات، ويُفسّر أثرها المحتمل في النتائج وتباينها بين دراسة وأخرى.

7-التمييز بين القصور المنهجي والاختلاف السياقي

يتيح هذا التحليل الفصل بين التباين الناتج عن ضعف المنهج، وذلك المرتبط باختلاف السياقات أو العينات، بما يمنع الاستنتاجات المتسرعة.

8-بناء مبررات الاختيار المنهجي للدراسة الحالية

يمنح التفكير النقدي الباحث أساسًا علميًا واضحًا لتبرير اختياراته المنهجية، مستندًا إلى تحليل واعٍ لنقاط القوة والضعف في الدراسات السابقة.

ويُفضي هذا التحليل المنهجي العميق إلى خطوة أكثر ارتباطًا بجوهر البحث، تتمثل في توظيف التفكير النقدي لربط ما عُرض من دراسات سابقة بمشكلة البحث نفسها، بما يضمن اتساقًا معرفيًا ومنهجيًا واضحًا.

 

دور التفكير النقدي في ربط الدراسات السابقة بمشكلة البحث

تُعد ممارسة التفكير النقدي عاملًا حاسمًا في تحويل الدراسات السابقة من عرض وصفي إلى بناء معرفي يخدم مشكلة البحث، إذ يتيح للباحث الربط الواعي بين نتائج الأدبيات وسياق دراسته الحالية، بما يضمن اتساقًا علميًا ومنهجيًا، وتشمل:

1-تنظيم الدراسات حول جوهر المشكلة

يساعد التفكير النقدي على ترتيب الدراسات السابقة وفق محاور ترتبط مباشرة بمشكلة البحث، بدل عرضها بصورة متتابعة، مما يُبرز علاقتها بسؤال الدراسة المركزي.

2-إبراز الفجوة البحثية بوضوح

يُمكّن التحليل النقدي الباحث من تحديد ما لم تتناوله الدراسات السابقة بدقة، وربط هذا القصور بمبررات اختيار مشكلة البحث الحالية.

3-ربط النتائج بأسئلة البحث

يسهم التفكير التحليلي في توظيف نتائج الدراسات السابقة لتبرير صياغة أسئلة البحث أو فرضياته، بدل الاكتفاء بعرض النتائج بوصفها معلومات مستقلة.

4-تحليل اتجاهات البحث لا تلخيصها

يتيح هذا المدخل تحليل الاتجاهات البحثية السائدة، ومناقشة مساراتها العلمية، بدل الاقتصار على سرد عناوين الدراسات ونتائجها.

5-توظيف الأدبيات في بناء الإطار النظري

يساعد التفكير التحليلي على دمج الدراسات السابقة في بناء الإطار النظري، بما يُظهر امتداد البحث الحالي للأدبيات لا انفصاله عنها.

6-تفسير تباين النتائج بين الدراسات

يُمكّن التحليل النقدي الباحث من تفسير الاختلافات في نتائج الدراسات السابقة في ضوء السياقات والمنهجيات، وربطها بمشكلة البحث.

7-تعزيز الاتساق المنهجي للبحث

يسهم الربط النقدي بين الدراسات السابقة والمشكلة في تحقيق انسجام واضح بين خلفية البحث، وأدواته، ومنهجه، وتحليلاته.

8-الانتقال المنطقي من العرض إلى التحليل

يُظهر التفكير التحليلي قدرة الباحث على الانتقال بسلاسة من عرض الأدبيات إلى مناقشتها وتوظيفها، بما يعكس نضجًا علميًا في بنية البحث.

ومن هنا، فإن غياب التفكير التحليلي لا يُضعف هذا الربط فحسب، بل يفتح الباب أمام أخطاء منهجية متكررة في كتابة الدراسات السابقة، وهو ما يستدعي الوقوف عليها وتحليلها بدقة.

شريط2

أخطاء شائعة في كتابة الدراسات السابقة عند غياب التفكير النقدي

يُعد التفكير النقدي عنصرًا محوريًا في كتابة الدراسات السابقة كتابة علمية فاعلة، إذ يضمن الانتقال من العرض الوصفي إلى التحليل التفسيري الذي يخدم مشكلة البحث ويعزز قيمته العلمية، ويؤدي غيابه إلى مجموعة من الممارسات الخاطئة أبرزها:

  1. الاكتفاء بسرد ملخصات الدراسات السابقة دون تحليل مضامينها أو مناقشة نتائجها في ضوء سياق البحث الحالي، مما يفقد هذا الجزء دوره التحليلي.
  2. عرض الدراسات ترتيبًا زمنيًا أو أبجديًا دون تنظيمها وفق محاور موضوعية مرتبطة بمشكلة البحث وأسئلته.
  3. تجاهل أوجه التباين أو التعارض بين نتائج الدراسات السابقة، والتعامل معها بوصفها متجانسة رغم اختلاف سياقاتها ومنهجياتها.
  4. إغفال تحليل المنهجيات والأدوات المستخدمة في الدراسات السابقة، وعدم مناقشة مدى قوتها أو قصورها المنهجي.
  5. ضعف الربط بين نتائج الدراسات السابقة وصياغة مشكلة البحث، بما يجعل هذا الجزء منفصلًا عن بقية مكونات الدراسة.
  6. الاعتماد على دراسات قديمة أو محدودة الصلة بموضوع البحث دون تبرير علمي لاختيارها.
  7. الخلط بين عرض نتائج الدراسات السابقة وتبنيها دون نقد، وكأنها حقائق نهائية غير قابلة للمساءلة العلمية.
  8. إغفال إبراز الفجوة البحثية التي تبرر الدراسة الحالية، نتيجة غياب التحليل المقارن بين ما أُنجز وما لم يُنجز.
  9. استخدام لغة تقريرية جامدة تفتقر إلى التحليل والمناقشة، بما يعكس ضعفًا في توظيف التفكير النقدي.
  10. التعامل مع الدراسات السابقة بوصفها متطلبًا شكليًا في الرسالة، لا أداة معرفية تسهم في بناء الإطار النظري وتوجيه البحث.

وانطلاقًا من ذلك، فإن تجاوز هذه الأخطاء لا يتحقق بالممارسة الشكلية، بل يستلزم بناء وعي منهجي قائم على التحليل والمقارنة والتقويم، وهو ما يقود مباشرة إلى أهمية تنمية القدرات التحليلية لدى الباحثين بوصفها مدخلًا أساسيًا للارتقاء بجودة البحث العلمي.

 

تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الباحثين

يُعد التفكير النقدي ركيزة أساسية في إعداد الباحث القادر على تحليل المعرفة وبنائها، لا مجرد نقلها أو تلخيصها، إذ يسهم في تعميق الفهم، وضبط الاختيارات المنهجية، ورفع جودة الكتابة العلمية، وهو ما يتجلى في عدد من الممارسات المنهجية كما يلي:

1-القراءة التحليلية المنهجية

تبدأ تنمية التفكير التحليلي لدى الباحث بتعلم القراءة التحليلية للدراسات، من خلال فحص الأهداف والمنهج والنتائج، وعدم الاكتفاء بملخصات سطحية. ويساعد هذا النهج على بناء فهم متكامل للسياق العلمي للدراسة.

2-المقارنة بين الاتجاهات البحثية

تُنمّى مهارات التفكير التحليلي عبر تدريب الباحث على المقارنة بين الدراسات المتشابهة والمختلفة، وتحليل أوجه الاتفاق والتباين بينها. ويُسهم ذلك في إدراك تطور المعرفة بدل النظر إليها كمعطيات منفصلة.

3-تقويم المنهجيات والأدوات

يساعد التفكير النقدي الباحث على تقويم قوة المنهج المستخدم وصلاحية أدوات البحث، بدل قبولها بوصفها مسلّمات. ويعزز هذا التقويم وعي الباحث بالاختيارات المنهجية السليمة.

4-تحليل النتائج في سياقها العلمي

تتطلب الممارسة النقدية فهم النتائج في ضوء حدود الدراسة وسياقها، لا التعامل معها بوصفها حقائق مطلقة. ويُكسب ذلك الباحث قدرة على تفسير النتائج تفسيرًا علميًا متزنًا.

5-كشف الفجوات البحثية

يسهم التفكير التحليلي في تمكين الباحث من استنتاج ما لم تعالجه الدراسات السابقة، وليس فقط ما تناولته. ويُعد هذا الجانب أساسًا في تبرير مشكلة البحث وأهميتها.

6-التمييز بين الرأي والدليل

تنمية التفكير التحليلي تعني تدريب الباحث على التمييز بين الاستنتاجات المدعومة بالأدلة والآراء التفسيرية. ويُسهم هذا التمييز في تعزيز الصرامة العلمية للكتابة البحثية.

7-توظيف التغذية الراجعة الأكاديمية

تلعب الملاحظات النقدية من المشرفين والمحكمين دورًا مهمًا في صقل التفكير النقدي، إذا ما تعامل معها الباحث بوصفها فرصة للتطوير لا مجرد تصحيح.

8-الممارسة المستمرة لتحليل الأدبيات

لا يتحقق التفكير التحليلي عبر التوجيه النظري فقط، بل من خلال الممارسة المتكررة لتحليل الدراسات السابقة وربطها ببعضها. وتُعد هذه الممارسة تدريبًا تراكميًا طويل المدى.

9-الانخراط في النقاشات العلمية

يسهم الحوار الأكاديمي والمناقشات البحثية في توسيع أفق الباحث النقدي، وتعزيز قدرته على الدفاع عن أفكاره أو مراجعتها. ويُعد النقاش بيئة خصبة لتطوير الوعي التحليلي.

10-بناء موقف علمي مستقل

ينتهي التفكير التحليلي ببناء موقف علمي واعٍ، لا تابع للدراسات السابقة ولا منقطع عنها. ويُظهر هذا الموقف نضج الباحث وقدرته على الإسهام في المعرفة.

وبناءً على ذلك، فإن تنمية هذه المهارات لا تنفصل عن السياق المؤسسي الذي يعمل فيه الباحث، بل تتأثر باللوائح الأكاديمية وثقافة البحث السائدة، وهو ما يستدعي النظر في كيفية توظيف التفكير النقدي عند كتابة الدراسات السابقة داخل الجامعات السعودية.

 

التفكير النقدي في كتابة الدراسات السابقة في السياق الجامعي السعودي

يُعد التفكير النقدي من المرتكزات الأساسية التي تعتمد عليها الجامعات السعودية في تقييم جودة كتابة الدراسات السابقة، إذ يُنظر إليه بوصفه أداة منهجية تميّز بين العرض الوصفي والتحليل العلمي العميق، وتُسهم في بناء بحث متماسك يعكس نضج الباحث، وتشمل:

  1. يُظهر الباحث وعيه بالسياق البحثي من خلال تحليل الدراسات السابقة وربطها مباشرة بمشكلة البحث، لا الاكتفاء بسردها ترتيبًا زمنيًا أو موضوعيًا.
  2. يساعد التفكير التحليلي على إبراز أوجه الاتفاق والاختلاف بين الدراسات، بما يوضح تطور المعرفة ويمنح البحث بعدًا تحليليًا مقنعًا.
  3. يُمكّن الباحث من تقويم المنهجيات والأدوات المستخدمة في الدراسات السابقة، وتحديد مدى قوتها أو قصورها في معالجة المشكلة البحثية.
  4. يُسهم في كشف الفجوات البحثية التي لم تتناولها الدراسات السابقة، وهو ما يُعد مطلبًا أساسيًا في الرسائل العلمية بالجامعات السعودية.
  5. يعزز قدرة الباحث على توظيف نتائج الدراسات السابقة في بناء الإطار النظري، بدل إبقائها جزءًا منفصلًا عن بنية البحث.
  6. يدعم صياغة مبررات علمية واضحة لاختيار مشكلة البحث وأهدافه، استنادًا إلى تحليل نقدي رصين للأدبيات.
  7. يُظهر التزام الباحث بمعايير الجودة الأكاديمية التي تضعها لجان الإشراف والمناقشة، ويعكس فهمه لمتطلبات الكتابة الجامعية الرصينة.
  8. يسهم في رفع مستوى الثقة لدى لجان التحكيم في قدرة الباحث التحليلية، ويقلل من الملاحظات المتعلقة بسطحية الدراسات السابقة.

شريط3

الخاتمة

يُستنتج مما سبق أن التفكير النقدي يمثل حجر الأساس في كتابة دراسات سابقة ذات قيمة علمية حقيقية، إذ يحوّلها من عرض وصفي إلى تحليل معرفي يسهم في بناء البحث وتبرير مشكلته. ويُعد تبني التفكير النقدي ممارسة منهجية ضرورية لضمان جودة البحث العلمي، ورفع فرص قبوله أكاديميًا، وتحقيق إضافة معرفية رصينة داخل التخصص.

 

دور منصة إحصائي في دعم التفكير النقدي عند كتابة الدراسات السابقة

تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين عبر تحليل الدراسات السابقة وربطها بمشكلة البحث بصورة نقدية، وتقويم المنهجيات والأدوات المستخدمة في البحوث السابقة، ومساعدة الباحث على إبراز الفجوات البحثية بوضوح علمي، ومراجعة صياغة الدراسات السابقة بما يتوافق مع معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة.

 

المراجع

Hanim, N., Aripin, N., & Lin, N. M. (2020). Exploring the connection between critical thinking skills and academic writingInternational Journal of Asian Social Science10(2), 118-128.‏

Shopping Cart
Scroll to Top