تحديد الفجوة البحثية و 10 طرق للعثور عليها

ما تعريف الفجوة البحثية وطرق العثور عليها؟

ما تعريف الفجوة البحثية وطرق العثور عليها؟

تُعد الفجوة البحثية من المفاهيم الجوهرية في البحث العلمي، إذ تمثل الأساس الذي تُبنى عليه أصالة الدراسة وقيمتها العلمية. ولا يقتصر دور الفجوة البحثية على كونها عنصرًا شكليًا في مقدمة البحث، بل تُعد معيارًا حاسمًا يعتمد عليه المحكمون والمشرفون في تقييم جدّة الموضوع، وجدوى إجرائه، وإسهامه في المعرفة العلمية، لا سيما في الدراسات العليا بالجامعات السعودية.

 

ما المقصود بالفجوة البحثية؟

تشير الفجوة البحثية إلى جانب غير مدروس، أو غير مكتمل، أو محل خلاف في الأدبيات العلمية السابقة، يستدعي مزيدًا من البحث والتحليل. وهي لا تعني غياب الدراسات تمامًا، بل تعني وجود قصور معرفي أو منهجي أو تطبيقي لم تتناوله الدراسات السابقة بصورة كافية.

ويكمن جوهر الفجوة البحثية في أنها تربط بين ما هو معروف علميًا وما ينبغي أن يُبحث مستقبلًا، وبذلك تُعد حلقة الوصل بين الدراسات السابقة ومشكلة البحث الحالية.

 

الفرق بين الفجوة البحثية ومشكلة البحث

تُعد الفجوة البحثية من المفاهيم المحورية في منهجية البحث العلمي، ويؤدي الخلط بينها وبين مشكلة البحث إلى ضعف البناء المنهجي للدراسة. ويكمن التمييز الدقيق بين المفهومين في فهم دور كل منهما داخل المسار البحثي، كالتالي:

1-التأصيل المفاهيمي للفجوة البحثية

تتمثل الفجوة البحثية في وجود نقص أو قصور في المعرفة العلمية الحالية، سواء بسبب غياب دراسات سابقة، أو محدودية نتائجها، أو تضاربها، أو ضيق نطاقها المنهجي، أو الزمني، أو المكاني، وهي تعبّر عمّا لم يُتناول بعد بصورة كافية.

2-التعريف المنهجي لمشكلة البحث

تُعد مشكلة البحث صياغة علمية دقيقة تنبثق من الفجوة البحثية، وتُعبّر عن قضية أو تساؤل محدد قابل للدراسة والتحليل، وتمثل المدخل التطبيقي الذي ينطلق منه الباحث لتنفيذ دراسته.

3-الترتيب المنهجي بين الفجوة والمشكلة

تسبق الفجوة مشكلة البحث من حيث البناء المنهجي، إذ لا يمكن صياغة مشكلة بحث رصينة دون تحديد الفجوة التي تبرر وجودها، وغالبًا ما تُستخلص هذه الفجوة من مراجعة نقدية متعمقة للأدبيات السابقة.

4-الفرق من حيث مستوى العمومية والتحديد

تتسم الفجوة بطابع عام وشمولي يشمل مجالًا معرفيًا أو اتجاهًا بحثيًا، بينما تتسم مشكلة البحث بالدقة والتركيز، حيث تُحدد متغيرات الدراسة وسياقها ومجتمعها وحدودها بوضوح.

5-الدور التبريري مقابل الدور الإجرائي

تؤدي الفجوة دورًا تبريريًا يُبرز القيمة العلمية للدراسة وأهميتها، في حين تؤدي مشكلة البحث دورًا إجرائيًا يوجّه اختيار المنهج، وتصميم الأدوات، وبناء الفرضيات أو الأسئلة البحثية.

6-الأخطاء الشائعة في الخلط بين المفهومين

يُعد الخلط بين الفجوة ومشكلة البحث من الأخطاء المنهجية الشائعة، إذ قد تُعرض الفجوة بصيغة سؤال تطبيقي، أو تُصاغ المشكلة بعبارات عامة غير محددة، مما يُضعف الاتساق المنهجي للدراسة.

7-أثر التمييز على جودة المقترح البحثي

يسهم التمييز الدقيق بين الفجوة البحثية ومشكلة البحث في تعزيز جودة المقترح البحثي، ويعكس وعي الباحث بالمنطق العلمي في بناء الدراسات الأكاديمية وفق تسلسل منهجي سليم.

8-العلاقة التكاملية بين الفجوة والمشكلة

تمثل الفجوة الأساس المعرفي الذي تنبثق منه مشكلة البحث، بينما تمثل مشكلة البحث الأداة التطبيقية التي يسعى الباحث من خلالها إلى معالجة هذا القصور المعرفي بصورة علمية منظمة.

وانطلاقًا من هذا التمييز المفاهيمي بين الفجوة ومشكلة البحث، تتضح أهمية الوقوف على الدوافع العلمية التي تحفّز الباحث على البحث عن الفجوة البحثية، بوصفها الخطوة الأولى في بناء دراسة ذات قيمة علمية مضافة.

شريط1

لماذا يسعى الباحث إلى تحديد الفجوة البحثية؟

تنطلق نية الباحث عند تحديد الفجوة البحثية من وعيٍ منهجي بأهمية الأصالة والإضافة العلمية في البحث الأكاديمي، إذ لا يُنظر إلى الفجوة بوصفها مطلبًا شكليًا، بل باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه قيمة الدراسة وجدارتها العلمية، كما يلي:

  1. السعي إلى اختيار موضوع غير مكرر يضيف جديدًا إلى الحقل المعرفي ولا يكرر ما سبق دراسته.
  2. تلبية متطلبات الأصالة العلمية التي تشدد عليها لجان التحكيم في الرسائل الجامعية.
  3. رفع فرص قبول المقترح البحثي من خلال تبرير واضح لأهمية الدراسة.
  4. تعزيز إمكانات نشر البحث في مجلة علمية محكمة تشترط وجود فجوة واضحة.
  5. إثبات اطلاع الباحث العميق على الأدبيات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة.
  6. إظهار القدرة على التحليل النقدي بدلًا من الاكتفاء بالتلخيص أو النقل.
  7. تحديد المسار المنهجي للدراسة وربطها بسياق علمي قائم.
  8. تجنب الوقوع في التكرار غير المبرر الذي قد يضعف قيمة البحث.
  9. دعم مصداقية الباحث وإبراز نضجه البحثي أمام المشرفين والمحكمين.
  10. بناء دراسة قادرة على سدّ قصور معرفي حقيقي يخدم المجتمع العلمي.

وانطلاقًا من هذه الدوافع التي تحكم سعي الباحث إلى تحديد الفجوة، يصبح من الضروري الانتقال إلى تصنيف هذه الفجوات وفهم أشكالها المختلفة، لأن إدراك نوع الفجوة يمثل خطوة حاسمة في صياغة مشكلة البحث وبناء منهجيته.

 

أنواع الفجوات البحثية في الدراسات العلمية

تُعد الفجوة البحثية مفهومًا مركزيًا في بناء الدراسات العلمية، إذ تتخذ أشكالًا متعددة تبعًا لطبيعة القصور في الأدبيات السابقة، ويساعد تصنيف هذه الفجوات الباحث على تحديد موقع دراسته بدقة داخل الحقل المعرفي، فيما يلي:

1-الفجوة النظرية

تظهر الفجوة النظرية عندما تعاني الدراسات السابقة من ضعف في الإطار النظري أو غياب تفسير نظري متكامل لظاهرة معينة، مما يستدعي تطوير نموذج نظري جديد أو توسيع النماذج القائمة.

2-الفجوة المنهجية

تنشأ الفجوة المنهجية نتيجة الاعتماد المتكرر على مناهج أو أدوات بحثية محددة، دون اختبار مناهج بديلة قد تكشف نتائج مختلفة أو أكثر عمقًا، وهو ما يفتح المجال أمام تنويع الأساليب البحثية.

3-الفجوة التطبيقية

تتجلى الفجوة التطبيقية عندما تظل النتائج النظرية حبيسة الإطار الأكاديمي دون اختبارها في سياقات واقعية، مما يبرز الحاجة إلى دراسات تربط بين النظرية والتطبيق العملي.

4-الفجوة الزمنية

تظهر الفجوة الزمنية بسبب تقادم الدراسات السابقة، إذ قد تصبح نتائجها غير ملائمة للتغيرات الحديثة، مما يستدعي إعادة دراسة الظاهرة في ضوء مستجدات زمنية معاصرة.

5-الفجوة الجغرافية

تتعلق الفجوة الجغرافية بغياب الدراسات في سياقات مكانية محددة، مثل البيئة السعودية، رغم وفرة الدراسات في بيئات أخرى، وهو ما يحد من إمكانية تعميم النتائج.

6-الفجوة السكانية

تنشأ هذه الفجوة عندما تركز الدراسات السابقة على فئات معينة وتغفل فئات أخرى، كإهمال فئات عمرية أو مهنية محددة، مما يحد من شمولية المعرفة المتاحة.

7-الفجوة الموضوعية

تظهر الفجوة الموضوعية عندما تُهمل بعض أبعاد الظاهرة أو متغيراتها الفرعية في الأدبيات السابقة، رغم أهميتها في تفسير الظاهرة بصورة متكاملة.

8-الفجوة التحليلية

تتجسد الفجوة التحليلية في الاقتصار على الوصف أو التحليل السطحي للبيانات دون التعمق في تفسير العلاقات المعقدة بين المتغيرات، مما يفتح المجال لدراسات أكثر تحليلًا وعمقًا.

وبعد التعرف على أنواع الفجوات البحثية وأشكالها المختلفة، يصبح من الضروري الانتقال إلى المصادر التي يعتمد عليها الباحث لاكتشاف هذه الفجوات داخل الأدبيات العلمية، باعتبارها الخطوة العملية الأولى في بناء دراسة أصيلة ذات قيمة علمية.

شريط2

مصادر اكتشاف الفجوة البحثية

تتحدد الفجوة البحثية غالبًا عبر مصادر علمية ومنهجية متعددة تساعد الباحث على رصد القصور الحقيقي في الأدبيات وربطه بسياق قابل للدراسة والتحليل. وتزداد قيمة هذه المصادر عندما تُقرأ قراءة نقدية لا وصفية، بما يضمن استخراج فجوة أصيلة يمكن الدفاع عنها أكاديميًا، كالاتي:

  1. تحليل الدراسات السابقة لرصد ما لم تتناوله من متغيرات أو سياقات أو علاقات بصورة كافية.
  2. مراجعة أقسام المناقشة في الدراسات لاستخلاص الحدود التي أقر بها الباحثون أنفسهم.
  3. تتبع توصيات الباحثين في نهاية الدراسات لأنها تشير مباشرة إلى اتجاهات بحثية ناقصة أو أسئلة لم تُحسم.
  4. رصد تعارض النتائج بين الدراسات المختلفة حول الظاهرة نفسها بوصفه مؤشرًا على فجوة تستحق التفسير.
  5. ملاحظة قصور التصميم المنهجي مثل محدودية المنهج المستخدم أو ضعف أدوات القياس أو غياب التحقق من الصدق والثبات.
  6. تتبع محدودية حجم العينة أو عدم تمثيلها للمجتمع بما يفتح مجالًا لدراسات أكثر دقة وشمولًا.
  7. اكتشاف فجوة عبر إهمال فئات مستهدفة بعينها مثل فئات عمرية أو مهنية أو تعليمية لم تُدرس سابقًا.
  8. تحليل الإطار النظري للدراسات لرصد غياب تفسير نظري متماسك أو الحاجة إلى نموذج بديل.
  9. رصد الاتجاهات البحثية الحديثة ومقارنة ما تقترحه الأدبيات بما هو مطبق فعليًا في الواقع الميداني.
  10. مراجعة المراجعات المنهجية والتحليل البعدي لأنها تكشف مناطق ضعف متكررة وتجمع إشارات الفجوات عبر أكثر من دراسة.

وبعد تحديد مصادر اكتشاف الفجوة، يصبح من المهم تحويل هذه المصادر إلى إجراءات عملية واضحة تساعد الباحث على الوصول إلى فجوة محددة قابلة للصياغة والبحث، بدلًا من الاكتفاء بملاحظات عامة لا تصلح لبناء مشكلة بحث محكمة.

 

طرق عملية للعثور على الفجوة البحثية خطوة بخطوة

تتطلب عملية اكتشاف الفجوة البحثية منهجًا عمليًا منظمًا يوازن بين قراءة الأدبيات قراءة نقدية وبين تحويل الملاحظات إلى مداخل بحثية قابلة للصياغة والدراسة. ويزداد نجاح هذه العملية عندما يستخدم الباحث أدوات توثيق وتحليل تساعده على رصد الأنماط والقصور بصورة دقيقة، أبرزها:

1-بناء مصفوفة للدراسات السابقة

يبدأ الباحث بتجميع الدراسات ذات الصلة في مصفوفة تتضمن أهداف كل دراسة ومنهجها وعينتها، وأدواتها، ونتائجها، وحدودها. وتُعد هذه المصفوفة أداة عملية لتجنب القراءة العشوائية وتحويل الأدبيات إلى بيانات قابلة للتحليل.

2-تحليل الأنماط المتكررة في النتائج

يقوم الباحث بمقارنة نتائج الدراسات داخل المصفوفة لاكتشاف ما يتكرر من استنتاجات أو ما يغيب عنها بصورة ثابتة. ويؤدي هذا التحليل إلى كشف موضوعات تم تناولها مرارًا مقابل موضوعات لم تُحسم أو لم تُبحث بعمق.

3-تحديد مناطق القصور المنهجي

يرصد الباحث أوجه القصور المتعلقة بالتصميم المنهجي مثل ضعف القياس أو محدودية المنهج أو غياب التحقق الإحصائي. ويُعد تكرار القصور في أكثر من دراسة مؤشرًا قويًا على وجود فجوة منهجية قابلة للمعالجة.

4-مقارنة الفئات والعينات المستهدفة

يفحص الباحث ما إذا كانت الأدبيات تركز على فئة معينة وتغفل فئات أخرى، مثل اختلاف المراحل العمرية أو البيئات التعليمية أو القطاعات المهنية. ويساعد ذلك على بناء فجوة سكانية أو سياقية ذات قيمة علمية.

5-تتبع الكلمات المفتاحية والاتجاهات البحثية

يستخدم الباحث الكلمات المفتاحية الشائعة في قواعد البيانات العلمية لرصد تطور الموضوع واتجاهاته الحديثة. ويُسهم هذا التتبع في اكتشاف موضوعات صاعدة لم تحظ بعد بدراسة كافية داخل الأدبيات المحلية.

6-رصد التناقضات بين الدراسات

يحلل الباحث نقاط التعارض بين نتائج الدراسات التي تناولت الظاهرة نفسها بطرائق مختلفة. وغالبًا ما تُعد هذه التناقضات مدخلًا مباشرًا لفجوة تفسيرية أو تحليلية تحتاج إلى بحث جديد.

7-اختبار ملاءمة الإطار النظري

يفحص الباحث مدى كفاية الأطر النظرية المستخدمة في تفسير الظاهرة، وهل تقدم تفسيرًا متماسكًا أم تُظهر ثغرات تفسيرية. وقد ينتج عن ذلك فجوة نظرية تتطلب توسيع النموذج أو إعادة بنائه.

8-الربط بين النظرية والتطبيق

يُقارن الباحث ما تقوله الأدبيات النظرية بما يحدث في الواقع التطبيقي، خاصة في المجالات التي تتأثر بالمؤسسات والسياسات. ويُعد هذا الربط مصدرًا مهمًا لفجوات تطبيقية قابلة للقياس والتحليل.

9-استحضار السياق المحلي السعودي بوصفه معيارًا للفجوة

يتحقق الباحث مما إذا كانت الأدبيات الحالية تركز على سياقات خارجية مع ندرة الدراسات في السياق السعودي. ويساعد ذلك على بناء فجوة جغرافية أو سياقية ذات قيمة علمية ومجتمعية.

10-تحويل الملاحظات إلى فجوة محددة قابلة للصياغة

يختتم الباحث هذه الخطوات بتضييق نطاق الملاحظات وتحويلها إلى فجوة واضحة محددة المتغيرات والسياق والحدود. ويُعد هذا التحويل هو الجسر الذي ينتقل عبره الباحث إلى صياغة مشكلة البحث بصورة دقيقة.

وبعد الوصول إلى فجوة محددة من خلال هذه الخطوات العملية، تصبح الخطوة التالية هي تحويل هذه الفجوة إلى صياغة أكاديمية محكمة تُبرز القصور العلمي بوضوح وتحدد ما ستضيفه الدراسة الجديدة بصورة قابلة للتحقق، وهو ما يقود إلى موضوع: كيفية صياغة الفجوة البحثية صياغة أكاديمية سليمة.

 

كيفية صياغة الفجوة البحثية صياغة أكاديمية سليمة

تُعد صياغة الفجوة البحثية مرحلة حاسمة في البناء المنهجي للدراسة، إذ تعكس قدرة الباحث على التحليل النقدي للأدبيات وتحويل القصور العلمي إلى مدخل بحثي منضبط. وتعتمد الصياغة السليمة على الدقة والاتساق وربط الفجوة مباشرة بمشكلة البحث وأهدافه، تشمل:

1-الانطلاق من الأدبيات لا من الرأي الشخصي

تقوم الصياغة الأكاديمية السليمة على الاستناد الواضح إلى الدراسات السابقة، بحيث يُبرهن الباحث على وجود الفجوة من خلال ما نُشر فعليًا، لا من خلال الانطباعات أو الافتراضات العامة.

2-تحديد ما لم يُبحث بدقة

ينبغي للباحث أن يوضح بدقة ما الذي أغفلته الدراسات السابقة، سواء كان متغيرًا، أو علاقة، أو سياقًا، أو منهجًا، مع تجنب العبارات الفضفاضة التي لا تشير إلى قصور محدد.

3-تفسير سبب اعتبار الغياب فجوة علمية

لا يكفي ذكر أن جانبًا ما لم يُدرس، بل يجب توضيح لماذا يُعد هذا الغياب قصورًا علميًا، وما الأثر المعرفي أو التطبيقي المترتب على عدم معالجته.

4-ربط الفجوة بسؤال البحث

تتطلب الصياغة السليمة أن تكون الفجوة مرتبطة مباشرة بسؤال البحث أو فروضه، بحيث يظهر بوضوح كيف ستسهم الدراسة في سد هذا القصور المحدد.

5-تحديد نطاق الفجوة وحدودها

على الباحث أن يحدد نطاق الفجوة زمانيًا ومكانيًا ومنهجيًا، لتجنب التعميم المفرط، وضمان أن تكون الفجوة قابلة للبحث ضمن حدود الدراسة.

6-إبراز القيمة العلمية المتوقعة

يجب أن تتضمن الصياغة توضيحًا لما ستضيفه الدراسة عند سد الفجوة، سواء من حيث تطوير نظرية، أو تحسين منهج، أو تقديم تطبيق عملي جديد.

7-استخدام لغة علمية محايدة

تعتمد الصياغة الأكاديمية على لغة تحليلية محايدة، تتجنب الأحكام القطعية أو الادعاءات غير المدعومة، وتعكس احترامًا للجهود البحثية السابقة.

8-التكامل بين الفجوة وبقية عناصر الدراسة

تُصاغ الفجوة بصورة سليمة عندما تنسجم مع الإطار النظري، والمنهجية، والأهداف، بما يضمن وحدة البناء البحثي وتماسكه المنهجي.

وعلى الرغم من أهمية صياغة الفجوة بهذه الدقة المنهجية، فإن كثيرًا من الباحثين يقعون في أخطاء شائعة عند تحديدها أو عرضها، وهو ما يستدعي التوقف عند أبرز هذه الأخطاء لتجنبها وضمان جودة البحث العلمي.

 

أخطاء شائعة في تحديد الفجوة البحثية

تمثل الفجوة البحثية عنصرًا حاسمًا في تقييم جودة أي دراسة علمية، غير أن سوء فهمها أو إساءة صياغتها يؤديان إلى إضعاف القيمة العلمية للبحث. ويقع كثير من الباحثين في أخطاء منهجية متكررة عند تحديد الفجوة، أبرزها:

  1. الخلط بين الفجوة البحثية وكون الموضوع جديدًا، دون التحقق من معالجته في الأدبيات الحديثة.
  2. الادعاء بوجود فجوة بحثية دون الاستناد إلى مراجعة علمية منهجية للدراسات السابقة.
  3. اختيار فجوة عامة أو واسعة جدًا لا يمكن دراستها ضمن حدود بحث أكاديمي منضبط.
  4. تكرار فجوات تمت معالجتها بالفعل في دراسات حديثة دون إضافة علمية واضحة.
  5. الاعتماد على دراسات قديمة فقط وإغفال الأدبيات الحديثة ذات الصلة المباشرة بالموضوع.
  6. عدم التمييز بين الفجوة النظرية والفجوة التطبيقية، مما يربك بناء مشكلة البحث.
  7. صياغة الفجوة بلغة إنشائية أو ادعائية دون تحديد دقيق لما هو ناقص أو غير مدروس.
  8. فصل الفجوة عن سؤال البحث وأهدافه، بما يضعف الاتساق المنهجي للدراسة.
  9. إغفال السياق الجغرافي أو المؤسسي عند الحديث عن فجوة يُفترض أنها محلية أو سياقية.
  10. تجاهل ملاحظات المشرفين أو المحكمين حول ضعف أو عدم وضوح الفجوة البحثية المقترحة.

وبعد الوقوف على أبرز الأخطاء الشائعة في تحديد الفجوة البحثية، يصبح من الضروري الانتقال إلى نماذج تطبيقية توضح كيف تتجسد الفجوة بصورة صحيحة داخل تخصصات علمية مختلفة، بما يساعد الباحث على استيعابها وتطبيقها عمليًا.

 

أمثلة تطبيقية على الفجوة البحثية في التخصصات المختلفة

تتجسد الفجوة البحثية بصورة واضحة عند الانتقال من الطرح النظري إلى التطبيقات العملية داخل التخصصات العلمية المختلفة، حيث تختلف طبيعتها وحدودها باختلاف المجال والسياق البحثي، كالتالي:

1- في الدراسات التربوية

تظهر الفجوة في المجال التربوي عند غياب دراسات تختبر أثر استراتيجية تعليمية حديثة داخل بيئة تعليمية سعودية، رغم فاعليتها المثبتة في سياقات دولية مختلفة، مما يحد من قابلية تعميم نتائجها محليًا.

2- في الدراسات الصحية

تبرز الفجوة في الدراسات الصحية عند محدودية الدراسات التطبيقية التي تختبر فعالية تدخلات علاجية أو وقائية في بيئات سريرية محلية، أو عند الاعتماد على بيانات قديمة لا تعكس الواقع الصحي المعاصر.

3- في الدراسات الإدارية

تظهر الفجوة في المجال الإداري عند استمرار الاعتماد على نماذج نظرية تقليدية دون اختبارها في بيئات تنظيمية حديثة، مثل المؤسسات الرقمية أو القطاعات الناشئة.

4- في الدراسات الاجتماعية

تنشأ الفجوة في الدراسات الاجتماعية عند إغفال أبعاد ثقافية أو سلوكية محلية في تفسير الظواهر الاجتماعية، أو عند التركيز على فئات اجتماعية محددة وإهمال فئات أخرى ذات تأثير متزايد.

5- في العلوم النفسية

تتمثل الفجوة في الدراسات النفسية في نقص الأبحاث التي تربط بين متغيرات نفسية محددة، مثل القلق والدافعية، لدى فئة عمرية معينة، أو في سياق ثقافي لم يُتناول سابقًا.

وبعد استعراض هذه الأمثلة التطبيقية التي توضح تنوع الفجوة باختلاف التخصصات، يتضح أن تحديد فجوة واضحة لا يخدم الباحث فقط في بناء دراسته، بل يلعب دورًا حاسمًا في تقييم البحث وقبوله من قبل المحكمين.

 

دور الفجوة البحثية في قبول البحث لدى المحكمين

تُعد الفجوة البحثية من أهم المعايير التي يستند إليها المحكمون عند تقييم جودة البحث العلمي، إذ تعكس مدى أصالته وقيمته المضافة للحقل المعرفي. وكلما صيغت الفجوة بوضوح واستندت إلى تحليل علمي رصين، زادت قوة البحث وفرص قبوله، كما يلي:

  1. تُظهر الفجوة ا للمحكم أن الدراسة لا تُكرر ما أُنجز سابقًا، بل تنطلق من قصور علمي حقيقي.
  2. تعكس وضوح الفجوة قدرة الباحث على قراءة الأدبيات قراءة نقدية لا وصفية.
  3. تساعد الفجوة المحكمة المحكم على فهم مبررات البحث دون الحاجة إلى استنتاجها ضمنيًا.
  4. تُعد الفجوة مؤشرًا مباشرًا على التزام الباحث بمعايير الأصالة الأكاديمية.
  5. تُسهِم الفجوة الواضحة في تعزيز اتساق مشكلة البحث مع أهدافه وتساؤلاته.
  6. تقلل الفجوة المصاغة بدقة من احتمالية رفض البحث بدعوى التكرار أو ضعف الإضافة العلمية.
  7. تساعد المحكمين على تقييم مدى أهمية النتائج المتوقعة وقيمتها النظرية أو التطبيقية.
  8. تُبرز الفجوة مدى وعي الباحث بسياق تخصصه وحدوده المعرفية الراهنة.
  9. تعزز الفجوة المتماسكة ثقة المحكم في المنهجية المختارة وقدرتها على معالجة القصور المحدد.
  10. تُسهم قوة الفجوة في تمييز الأبحاث الجادة عن الدراسات الوصفية أو الإنشائية.

شريط3

الخاتمة

تمثل الفجوة البحثية حجر الأساس في بناء أي بحث علمي رصين، إذ تضمن للباحث أصالة الموضوع، وتبرر جهده العلمي، وتمنح دراسته قيمة مضافة حقيقية. وكلما أحسن الباحث تحديد الفجوة وصياغتها وتوظيفها في بناء مشكلة البحث، ارتفعت جودة دراسته وزادت فرص قبولها في البيئة الأكاديمية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في مساعدة الباحثين على تحديد الفجوة البحثية

تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين من خلال تحليل الدراسات السابقة، وتحديد جوانب القصور البحثي، وصياغة فجوة بحثية دقيقة وقابلة للدراسة، وربطها بأهداف البحث ومنهجيته الإحصائية، بما يتوافق مع معايير الجامعات السعودية ومتطلبات التحكيم الأكاديمي.

 

المراجع

Aghelie, A., Sorooshian, S., & Azizan, N. A. (2016). Research gap in sustainopreneurshipIndian Journal of Science and Technology9(12), 1-6.‏

 

Shopping Cart
Scroll to Top