أخطاء استخدام مقياس ليكرت عند الباحث 5 أخطاء شائعة

أخطاء شائعة في استخدام مقياس ليكرت لدى الباحثين

أخطاء شائعة في استخدام مقياس ليكرت لدى الباحثين

يُعد مقياس ليكرت من أكثر أدوات القياس شيوعًا في البحوث التربوية والاجتماعية والنفسية، لما يتيحه من إمكانات لقياس الاتجاهات والآراء بصورة منظمة. غير أن الانتشار الواسع لا يعني السلامة المنهجية؛ إذ يقع عدد غير قليل من الباحثين في أخطاء تصميمية وإحصائية وتفسيرية تُضعف موثوقية النتائج، وقد تؤثر مباشرة في قبول البحث لدى لجان التحكيم في الجامعات السعودية.

 

ما هو مقياس ليكرت؟

مقياس ليكرت هو مقياس رتبي يُستخدم لقياس درجة الاتفاق أو الاختلاف مع عبارات محددة، غالبًا عبر بدائل استجابة متدرجة مثل: أوافق بشدة، أوافق، محايد، لا أوافق، لا أوافق بشدة. وتتعدد صوره بحسب عدد الفئات، أشهرها الثلاثي والخماسي والسباعي، ويُوظف على نطاق واسع لقياس الاتجاهات والمواقف والتصورات.

تكمن قوة ليكرت في بساطته وسهولة تطبيقه، إلا أن هذه البساطة قد تُغري بالاستخدام غير المنضبط إذا لم تُراعَ أسسه المنهجية والإحصائية.

 

لماذا يهتم الباحث بتجنب أخطاء استخدام مقياس ليكرت في دراسته؟

تنطلق نية الباحث من إدراكه أن سوء استخدام ليكرت قد يؤدي إلى تشويه نتائج الدراسة وإضعاف صدقها وثباتها، وهو ما ينعكس مباشرة على تقييم البحث من قبل لجان التحكيم. لذلك يسعى الباحث إلى فهم أخطاء القياس المحتملة وتفاديها منذ مرحلة تصميم الأداة، كما يلي:

  1. الحرص على اختيار عدد بدائل مناسب في ليكرت يوازن بين الدقة وسهولة استجابة المبحوثين، دون إفراط أو اختزال مخل.
  2. تجنب الغموض اللغوي في صياغة عبارات ليكرت، لما له من أثر مباشر في تباين تفسير البنود بين المشاركين.
  3. الانتباه إلى التحيز الاجتماعي في إجابات ليكرت، خاصة في الدراسات ذات الطابع القيمي أو السلوكي.
  4. مواءمة مقياس ليكرت مع السياق الثقافي للمجتمع المدروس لضمان ملاءمة العبارات وعدم إسقاط معانٍ غير مقصودة.
  5. التحقق من صدق محتوى ليكرت عبر التحكيم العلمي قبل التطبيق الميداني.
  6. اختبار ثبات ليكرت باستخدام أساليب إحصائية مناسبة وعدم الاكتفاء بالافتراض النظري.
  7. تجنب الخلط بين التعامل مع مقياس ليكرت بوصفه رتبيًا أو فئويًا دون مبرر منهجي واضح.
  8. اختيار أسلوب التحليل الإحصائي المتوافق مع طبيعة بيانات مقياس ليكرت وعدم إساءة استخدام الاختبارات المعلمية.
  9. مراعاة التوازن بين العبارات الإيجابية والسلبية في ليكرت للحد من نمطية الاستجابة.
  10. توثيق مبررات تصميم مقياس ليكرت وتحليله ضمن فصل المنهجية لتجنب الملاحظات التحكيمية.

وانطلاقًا من هذه الدوافع المنهجية، يصبح من الضروري الانتقال إلى مناقشة أبرز الإشكالات التطبيقية التي يقع فيها الباحثون عند بناء أداة القياس نفسها، وهو ما يتناوله المحور التالي بعنوان: أخطاء شائعة في تصميم مقياس ليكرت.

أهمية التحليل الإحصائي

أخطاء شائعة في تصميم مقياس ليكرت

يُعد تصميم ليكرت مرحلة حاسمة في بناء أداة القياس، إذ تؤثر قرارات الصياغة وعدد البدائل مباشرة في صدق النتائج وقابليتها للتحليل. وأي خلل في هذه المرحلة قد ينتقل أثره إلى جميع مراحل البحث اللاحقة، كالتالي:

1-الغموض في صياغة العبارات

يتمثل أحد أبرز الأخطاء في صياغة عبارات غامضة أو تحتمل أكثر من معنى، وهو ما يؤدي إلى تباين تفسير البنود بين المبحوثين ويضعف دقة الاستجابات.

2-العبارات المزدوجة المعنى

يقع بعض الباحثين في خطأ الجمع بين فكرتين في عبارة واحدة، مما يجعل استجابة المشارك غير معبّرة بدقة عن موقفه الحقيقي تجاه أي من الفكرتين.

3-عدم التوازن بين العبارات الإيجابية والسلبية

يؤدي غياب التوازن بين العبارات الإيجابية والسلبية إلى تحيز نمط الاستجابة، حيث يميل بعض المشاركين إلى الموافقة أو الرفض التلقائي دون قراءة دقيقة.

4-اختيار عدد بدائل استجابة غير مبرر

يُعد اختيار عدد غير مناسب من بدائل الاستجابة في ليكرت خطأً منهجيًا شائعًا، خاصة عند غياب مبرر علمي لاستخدام ثلاث أو خمس أو سبع درجات.

5-سوء استخدام خيار الحياد

ومن الأخطاء المتكررة إدراج خيار «محايد» دون ضرورة بحثية واضحة، مما يحوّله إلى خيار هروب بديل عن اتخاذ موقف فعلي.

6-إهمال الاختبار التجريبي للأداة

كما يهمل بعض الباحثين اختبار وضوح العبارات تجريبيًا قبل التطبيق النهائي، ما يؤدي إلى اكتشاف الإشكالات بعد فوات أوان التعديل.

7-عدم ملاءمة لغة المقياس لعينة الدراسة

ويُلاحظ أحيانًا استخدام لغة متخصصة أو مصطلحات فنية لا تتناسب مع مستوى عينة الدراسة، وهو ما يضعف صدق الأداة ويؤثر في جودة البيانات.

8-ضعف الارتباط بين المقياس وأهداف البحث

وتتمثل إحدى الإشكالات الخطيرة في عدم ربط تصميم ليكرت مباشرة بأهداف البحث وتساؤلاته، مما يفقد الأداة وظيفتها المنهجية.

وانتقالًا من أخطاء البناء والتصميم، تظهر إشكالات أخرى لا تقل خطورة تتعلق بكيفية التعامل مع الاستجابات بعد جمعها، حيث قد يؤدي الترميز غير الدقيق أو التحويل الخاطئ للدرجات إلى تشويه النتائج الإحصائية، وهو ما يقودنا إلى المحور التالي بعنوان: أخطاء في ترميز وتحويل استجابات مقياس ليكرت.

 

أخطاء في ترميز وتحويل استجابات مقياس ليكرت

تُعد مرحلة ترميز وتحويل استجابات ليكرت من أكثر المراحل حساسية في البحث الكمي، إذ تنتقل فيها البيانات من صورتها الوصفية إلى الشكل العددي القابل للتحليل. وأي خلل في هذه المرحلة قد يؤدي إلى نتائج إحصائية غير دقيقة، كالاتي:

1-عدم الاتساق في ترميز بدائل الاستجابة

يظهر هذا الخطأ عندما يمنح الباحث بدائل الاستجابة درجات غير ثابتة بين البنود أو بين المتغيرات، مما يؤدي إلى تشويه القيم الكلية للمقياس وإضعاف الثبات.

2-قلب درجات العبارات السلبية دون توثيق

يقع بعض الباحثين في خطأ قلب درجات العبارات السلبية دون الإشارة إلى ذلك في منهجية البحث، وهو ما يربك التحليل ويجعل تفسير النتائج مضللًا.

3-إهمال التحقق من منطق الترميز قبل التحليل

يؤدي عدم مراجعة الترميز قبل إدخال البيانات إلى تمرير أخطاء بسيطة لكنها مؤثرة، مثل تكرار القيم أو عكس الترتيب المنطقي لبدائل الاستجابة.

4-التعامل مع بيانات مقياس ليكرت كبيانات فئوية مباشرة

من الأخطاء الشائعة تجاهل الطبيعة الرتبية لبيانات ليكرت، والتعامل معها كبيانات فئوية دون تحقق الشروط الإحصائية اللازمة.

5-عدم التمييز بين البنود الفردية والدرجة الكلية

يخلط بعض الباحثين بين تحليل البنود منفردة وتحليل الدرجة الكلية للمقياس، رغم اختلاف الدلالة الإحصائية والمنهجية لكل منهما.

6-أخطاء إدخال البيانات في البرامج الإحصائية

يؤدي الإدخال اليدوي غير الدقيق للبيانات في برامج التحليل الإحصائي إلى أخطاء تراكمية يصعب اكتشافها بعد بدء التحليل.

7-إهمال فحص القيم المفقودة والشاذة

تجاهل القيم المفقودة أو المتطرفة قبل التحليل الإحصائي قد يؤثر في المتوسطات والانحرافات المعيارية ويشوّه النتائج النهائية.

8-غياب الربط بين الترميز وأهداف التحليل

يُعد ضعف الربط بين طريقة الترميز وأهداف التحليل الإحصائي خطأً منهجيًا، إذ يجب أن يخدم الترميز نوع الاختبارات المزمع استخدامها.

وانطلاقًا من أخطاء الترميز والتحويل، تظهر مرحلة أكثر تعقيدًا تتعلق بطريقة اختيار الاختبارات الإحصائية وتفسير نتائجها، حيث قد يؤدي سوء التحليل إلى استنتاجات غير صحيحة حتى مع سلامة الأداة، وهو ما يقودنا إلى المحور التالي بعنوان: أخطاء إحصائية عند تحليل بيانات مقياس ليكرت.

 

أخطاء إحصائية عند تحليل بيانات مقياس ليكرت

يقع كثير من الباحثين في أخطاء إحصائية عند تحليل بيانات ليكرت نتيجة سوء اختيار الاختبارات أو ضعف فهم طبيعة البيانات الرتبية. وتؤدي هذه الأخطاء إلى نتائج مضللة قد تُضعف القيمة العلمية للدراسة، فيما يلي:

1-استخدام الاختبارات البارامترية دون فحص الشروط

من أكثر الأخطاء شيوعًا تطبيق اختبار ت أو ANOVA مباشرة على بيانات ليكرت دون التحقق من التوزيع الطبيعي أو تجانس التباين، ما يخل بصحة النتائج.

2-الاعتماد على المتوسط الحسابي وحده

الاكتفاء بعرض المتوسطات الحسابية دون فحص الانحراف المعياري أو شكل التوزيع قد يخفي تباينًا كبيرًا بين استجابات المبحوثين.

3-تجاهل الطبيعة الرتبية للبيانات

يتعامل بعض الباحثين مع بيانات ليكرت كبيانات فئوية أو نسبية دون مبرر إحصائي، متجاهلين كونها في الأصل بيانات رتبية.

4-الخلط بين تحليل البنود وتحليل المحاور

يؤدي الخلط بين تحليل كل بند على حدة وتحليل الدرجة الكلية للمحور إلى استنتاجات غير دقيقة حول بنية الأداة.

5-إهمال فحص الصدق والثبات قبل التحليل

يُعد إجراء التحليل الإحصائي دون التأكد من صدق وثبات مقياس ليكرت خطأً منهجيًا يضعف الثقة في النتائج مهما بدت دالة إحصائيًا.

6-سوء اختيار الاختبار الإحصائي المناسب

يقع بعض الباحثين في استخدام اختبارات لا تتلاءم مع عدد المجموعات أو طبيعة المتغيرات، مثل استخدام اختبار ت بدلًا من مان–ويتني.

7-تجاهل حجم الأثر الإحصائي

الاعتماد على قيمة الدلالة الإحصائية فقط دون حساب حجم الأثر يؤدي إلى المبالغة في تفسير نتائج قد تكون ضعيفة عمليًا.

8-عدم معالجة القيم المتطرفة والمفقودة

إهمال فحص القيم الشاذة أو المفقودة في بيانات مقياس ليكرت قد يؤثر في المتوسطات والانحرافات ويشوّه النتائج.

9-تفسير فروق طفيفة على أنها جوهرية

يقع الباحث أحيانًا في خطأ تضخيم فروق بسيطة بين المتوسطات، رغم أنها لا تحمل دلالة تطبيقية حقيقية.

10-إغفال الربط بين التحليل والسياق النظري

يُضعف التحليل الإحصائي عندما يُقدَّم بمعزل عن الإطار النظري، إذ تصبح النتائج أرقامًا بلا تفسير علمي متماسك.

وانطلاقًا من هذه الأخطاء الإحصائية، تتفاقم الإشكالية عندما ينتقل الباحث إلى مرحلة تفسير النتائج، حيث قد يؤدي سوء الفهم أو المبالغة في الدلالة إلى استنتاجات غير دقيقة، وهو ما يقودنا إلى الفقرة التالية بعنوان: أخطاء في تفسير نتائج مقياس ليكرت.

دقة تحليل البيانات

أخطاء في تفسير نتائج مقياس ليكرت

تظهر أخطاء تفسير نتائج ليكرت غالبًا في مرحلة ما بعد التحليل الإحصائي، عندما يُساء فهم دلالة الأرقام أو تُفصل النتائج عن سياقها النظري والمنهجي، أبرزها:

1-المبالغة في تعميم النتائج

يقع بعض الباحثين في تعميم نتائج مقياس ليكرت خارج حدود العينة أو البيئة التي أُجريت فيها الدراسة، متجاهلين الخصوصية الثقافية والسياقية.

2-الاعتماد على الدلالة الإحصائية وحدها

يؤدي تفسير النتائج بناءً على قيمة (p-value) فقط، دون النظر إلى حجم الأثر، إلى استنتاجات قد تكون مضللة من الناحية التطبيقية.

3-إهمال السياق الثقافي والاجتماعي

تُفسَّر استجابات ليكرت أحيانًا بمعزل عن الخلفيات الاجتماعية أو الثقافية للمبحوثين، رغم تأثيرها المباشر في نمط الإجابة.

4-تفسير المتوسطات دون تحليل التباين

الاكتفاء بتفسير المتوسط الحسابي دون فحص الانحراف المعياري أو توزيع الاستجابات يقدّم صورة ناقصة عن اتجاهات العينة.

5-الخلط بين الاتفاق والدلالة

يفترض بعض الباحثين أن ارتفاع المتوسط يعني بالضرورة وجود دلالة قوية، في حين قد لا يكون الفرق ذا معنى إحصائي أو تطبيقي.

6-تجاهل حدود الأداة

يؤدي إغفال القيود المرتبطة ببنود ليكرت أو بعدد فئاته إلى تفسير يتجاوز ما تسمح به الأداة فعليًا.

7-ضعف الربط بالإطار النظري

تفقد نتائج مقياس ليكرت قيمتها التفسيرية عندما لا تُربط بالنظريات أو النماذج التي بُنيت عليها الدراسة.

8-عرض النتائج بوصفها أرقامًا مجردة

الاكتفاء بعرض الجداول والأرقام دون تفسير تحليلي نقدي يجعل النتائج سطحية ويضعف أثرها العلمي.

وانطلاقًا من هذه الأخطاء التفسيرية، يتضح أن لجان التحكيم لا تقيّم نتائج ليكرت بمعزل عن طريقة تفسيرها وعرضها أكاديميًا، وهو ما يقودنا إلى الفقرة التالية بعنوان: مقياس ليكرت ومتطلبات التحكيم الأكاديمي.

 

مقياس ليكرت ومتطلبات التحكيم الأكاديمي

تُولي لجان التحكيم اهتمامًا بالغًا بطريقة بناء الأداة وتحليل نتائجها، ويُعد حسن استخدام ليكرت مؤشرًا مباشرًا على وعي الباحث بالمنهجية الكمية ومتطلبات الجودة الأكاديمية، وتشمل:

  1. توثيق الأداة توثيقًا كاملًا من حيث المصدر أو طريقة البناء والتكييف.
  2. تبرير عدد فئات الاستجابة وربطها بهدف الدراسة وطبيعة العينة.
  3. توضيح منطق صياغة البنود وربطها بالمحاور النظرية للدراسة.
  4. الالتزام بإجراءات الصدق المناسبة وعدم الاكتفاء بالصدق الظاهري.
  5. فحص الثبات باستخدام الأسلوب الإحصائي الملائم وتفسير نتائجه بدقة.
  6. اختيار أسلوب التحليل الإحصائي بما يتوافق مع طبيعة البيانات الرتبية.
  7. تجنب الخلط بين تحليل البنود وتحليل الأبعاد أو المحاور.
  8. عرض النتائج بأسلوب تحليلي يفسّر الاتجاهات ولا يكتفي بالأرقام.
  9. ربط النتائج بأسئلة البحث وأهدافه دون قفزات تفسيرية غير مبررة.
  10. الالتزام بالصياغة الأكاديمية الرصينة في عرض الجداول وتفسيرها.

وانطلاقًا من هذه المتطلبات التحكيمية، يتبيّن أن الإشكال لا يكمن في الأداة ذاتها بقدر ما يكمن في طريقة استخدامها داخل السياق الجامعي، وهو ما يستدعي التوقف عند أكثر الأخطاء شيوعًا في هذا المجال، كما يتضح في الفقرة التالية بعنوان: أخطاء شائعة في استخدام مقياس ليكرت في الجامعات السعودية.

 

أخطاء شائعة في استخدام مقياس ليكرت في الجامعات السعودية

تتكرر ملاحظات لجان التحكيم حول أخطاء منهجية مرتبطة ببناء الأداة وتحليل نتائجها، ويُعد سوء استخدام ليكرت أحد الأسباب الرئيسة لضعف مصداقية النتائج وتراجع القيمة العلمية للدراسة، وأبرزها:

  1. استخدام بنود مترجمة ترجمة حرفية دون التحقق من ملاءمتها للسياق الثقافي المحلي.
  2. إغفال اختبار الصدق البنائي والاكتفاء بإجراءات شكلية غير كافية علميًا.
  3. الاعتماد على معاملات ثبات ضعيفة دون مناقشة أثرها على موثوقية النتائج.
  4. الخلط بين التحليل الوصفي والتحليل الاستدلالي عند تفسير النتائج.
  5. التعامل مع الاستجابات بوصفها بيانات فئوية دون تحقق الشروط الإحصائية.
  6. استخدام اختبارات إحصائية غير مناسبة لطبيعة البيانات أو حجم العينة.
  7. إهمال فحص التوزيع الإحصائي قبل اختيار أسلوب التحليل.
  8. تفسير الفروق الطفيفة بوصفها دلالات جوهرية دون سند تحليلي كافٍ.
  9. عرض النتائج في جداول رقمية دون تحليل تفسيري داعم.
  10. تعميم النتائج خارج نطاق العينة أو البيئة البحثية المدروسة.

وانطلاقًا من شيوع هذه الأخطاء، يتضح أن الإشكال لا يرتبط بالأداة ذاتها بقدر ما يرتبط بوعي الباحث بمنهجية استخدامها، الأمر الذي يستدعي الانتقال إلى مناقشة السبل العملية التي تُمكّن الباحث من تجنب هذه الممارسات الخاطئة، وذلك في الفقرة التالية بعنوان: كيف يتجنب الباحث أخطاء استخدام مقياس ليكرت؟

 

كيف يتجنب الباحث أخطاء استخدام مقياس ليكرت؟

يتطلب الاستخدام المنهجي السليم لـ مقياس ليكرت وعيًا بحثيًا يبدأ من مرحلة بناء الأداة ولا ينتهي عند تفسير النتائج، إذ إن تجنب الأخطاء لا يتحقق بإجراءات شكلية، بل بمنظومة متكاملة من الضبط المنهجي، كالتالي:

1-دقة صياغة العبارات

ينبغي أن تُصاغ البنود بلغة واضحة ومباشرة، تخلو من الغموض أو الازدواج الدلالي، حتى لا يُربك المستجيب أو يُفسَّر البند بأكثر من معنى. وضوح الصياغة يُعد أساسًا لسلامة القياس منذ بدايته.

2-التوازن بين البنود

يسهم التوازن بين العبارات الإيجابية والسلبية في الحد من تحيز الاستجابة، ويمنع الانجراف نحو نمط إجابة واحد. هذا التوازن يعزز صدق النتائج ويجعلها أكثر تعبيرًا عن المواقف الحقيقية.

3-ملاءمة عدد بدائل الاستجابة

اختيار عدد بدائل الاستجابة يجب أن يستند إلى مبرر علمي، لا إلى الشيوع أو التقليد. فالإفراط أو التقليل غير المبرر قد يؤثر في حساسية الأداة وقدرتها على التمييز بين المستجيبين.

4-الفحص المسبق للأداة

إجراء تطبيق استطلاعي قبل التطبيق النهائي يسمح باكتشاف العيوب المحتملة في الصياغة أو البناء. ويساعد هذا الإجراء على تحسين الأداة وتعديلها قبل استخدامها في الدراسة الأساسية.

5-التحقق من الصدق

يجب التحقق من الصدق بمختلف أنواعه، لا الاكتفاء بإجراء واحد شكلي. فالصدق البنائي والمحتوى يعكسان مدى تمثيل الأداة للمفهوم الذي تسعى إلى قياسه.

6-ضمان الثبات

تحليل الثبات خطوة جوهرية لضمان اتساق الاستجابات، ويجب تفسير قيم الثبات في ضوء طبيعة العينة وعدد البنود، لا التعامل معها كقيم رقمية مجردة.

7-اختيار التحليل المناسب

ينبغي أن يتوافق أسلوب التحليل الإحصائي مع طبيعة البيانات ومستوى قياسها، مع فحص الشروط الإحصائية قبل اتخاذ قرار التحليل، تفاديًا لاستنتاجات غير دقيقة.

8-الانتباه لإدخال البيانات

الدقة في ترميز الاستجابات وإدخالها في برامج التحليل مسألة حاسمة، لأن أي خطأ في هذه المرحلة قد ينعكس مباشرة على النتائج ويشوّه تفسيرها.

9-التفسير في ضوء السياق

يجب تفسير النتائج في ضوء الإطار النظري والسياق الثقافي للدراسة، لا الاكتفاء بعرض الأرقام أو المؤشرات الإحصائية بمعزل عن معناها العلمي.

10-مراجعة البحث من منظور تحكيمي

مراجعة الأداة والنتائج بعين المحكم قبل التسليم تساعد الباحث على اكتشاف مواطن الضعف المنهجي، وتعزز فرص قبول البحث وتحسين جودته الأكاديمية.

منصة احصائي تحليل بيانات

الخاتمة

إن مقياس ليكرت أداة فعّالة متى استُخدمت وفق أسس منهجية وإحصائية سليمة. وكلما تجنّب الباحث أخطاء التصميم والترميز والتحليل والتفسير، ارتفعت موثوقية نتائجه وتعززت فرص قبول بحثه. ويظل الوعي المنهجي، لا الأداة وحدها، هو الضامن الحقيقي لجودة البحث العلمي في البيئة الأكاديمية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في تصحيح أخطاء استخدام مقياس ليكرت

تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين عبر مراجعة تصميم المقياس وصياغة بنوده علميًا، واختبار الصدق والثبات بالأساليب الملائمة، واختيار التحليل الإحصائي الأنسب لبيانات ليكرت، وتفسير النتائج وصياغتها بما يتوافق مع متطلبات المشرف ولجنة المناقشة.

 

المراجع

Jebb, A. T., Ng, V., & Tay, L. (2021). A review of key Likert scale development advances: 1995–2019Frontiers in psychology12, 637547.‏

Shopping Cart
Scroll to Top