التعلم القائم على السيناريوهات ودوره في ربط المعرفة بالواقع التطبيقي
يُعد التعلم القائم على السيناريوهات من المداخل التعليمية الحديثة التي أعادت الاعتبار للتطبيق العملي بوصفه محورًا أساسيًا في بناء المعرفة، إذ ينتقل المتعلم من استيعاب المفاهيم المجردة إلى توظيفها داخل مواقف تعليمية تحاكي الواقع. وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية متزايدة في التعليم المعاصر نظرًا لدورها في تحسين نواتج التعلم، وتنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار، بما ينسجم مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية.
التعلم القائم على السيناريوهات ودوره في ربط المعرفة بالتطبيق العملي
يُعرَّف التعلم القائم على السيناريوهات بأنه استراتيجية تعليمية تعتمد على تقديم مواقف أو سيناريوهات واقعية أو شبه واقعية، يُطلب من المتعلمين التفاعل معها من خلال التحليل، واتخاذ القرار، وتنفيذ الحلول المقترحة. ويستند هذا المدخل إلى أسس نظرية متعددة، أبرزها النظرية البنائية التي تؤكد دور المتعلم في بناء المعرفة، والتعلم السياقي الذي يربط التعلم ببيئته، والتعلم الخبراتي الذي يركز على الخبرة المباشرة.
وتتسم السيناريوهات التعليمية الفعّالة بالوضوح، والارتباط بالأهداف التعليمية، وإتاحة فرص متعددة للتفكير واتخاذ القرار.
ما هو التعلم القائم على السيناريوهات؟
يُعرَّف التعلم القائم على السيناريوهات بأنه استراتيجية تعليمية تعتمد على تقديم مواقف أو سيناريوهات واقعية أو شبه واقعية، يُطلب من المتعلمين التفاعل معها من خلال التحليل، واتخاذ القرار، وتنفيذ الحلول المقترحة. ويستند هذا المدخل إلى أسس نظرية متعددة، أبرزها النظرية البنائية التي تؤكد دور المتعلم في بناء المعرفة، والتعلم السياقي الذي يربط التعلم ببيئته، والتعلم الخبراتي الذي يركز على الخبرة المباشرة.
وتتسم السيناريوهات التعليمية الفعّالة بالوضوح، والارتباط بالأهداف التعليمية، وإتاحة فرص متعددة للتفكير واتخاذ القرار.
لماذا يتجه الباحثون إلى دراسة التعلم القائم على السيناريوهات في التعليم المعاصر؟
تنطلق دراسات التعلم القائم على السيناريوهات من الحاجة إلى تجاوز حدود التعلم النظري، والانتقال نحو ممارسات تعليمية قادرة على إعداد المتعلم للتعامل مع مواقف واقعية معقدة، بما يعزز فاعلية التعلم ويقربه من متطلبات الواقع العملي، كالاتي:
- تعزيز قدرة المتعلمين على نقل المعرفة المكتسبة إلى مواقف تطبيقية تحاكي الواقع المهني.
- تنمية مهارات التطبيق العملي واتخاذ القرار في سياقات تعليمية قائمة على مواقف واقعية.
- تحسين مستوى الاستعداد المهني لدى المتعلمين من خلال التعلم القائم على الخبرة.
- تقويم فاعلية التعلم القائم على السيناريوهات مقارنة بالأساليب التدريسية التقليدية.
- تنمية مهارات التفكير التحليلي وحل المشكلات في مواقف تعليمية معقدة.
- دعم التعلم القائم على الممارسة بدل الاكتفاء بالاكتساب النظري للمعرفة.
- تعزيز قدرة المتعلمين على الربط بين المفاهيم النظرية وتطبيقاتها العملية.
- تقديم نماذج تعليمية قائمة على أدلة بحثية قابلة للتطبيق في البيئات التعليمية المختلفة.
- الإسهام في تطوير استراتيجيات تدريس حديثة تستجيب لمتطلبات سوق العمل.
- دعم التحول نحو تعليم يركز على الكفاءة والأداء وليس الحفظ والاسترجاع فقط.
وانطلاقًا من هذه الدوافع البحثية، تتضح أهمية الانتقال إلى توضيح الإطار المفاهيمي الذي يفسّر كيفية توظيف المعرفة في مواقف عملية، مما يستدعي تناول مفهوم ربط المعرفة بالواقع التطبيقي في الدراسات التربوية بوصفه أساسًا نظريًا لهذا المدخل التعليمي.

مفهوم ربط المعرفة بالواقع التطبيقي في الدراسات التربوية
يشير ربط المعرفة بالواقع التطبيقي إلى قدرة المتعلم على توظيف المفاهيم والنظريات التي تعلمها في مواقف عملية حقيقية. ويُعد هذا الربط مؤشرًا على جودة التعلم، لما له من دور في ترسيخ المعرفة، وتحقيق الفهم العميق، ودعم التعلم طويل المدى.
وتؤكد الدراسات التربوية أن التعلم المرتبط بالسياق الواقعي أكثر قابلية للنقل والتطبيق مقارنة بالتعلم المجرد.
دور التعلم القائم على السيناريوهات في ربط المعرفة بالتطبيق
يُعد التعلم القائم على السيناريوهات من المداخل التعليمية التي تنقل المعرفة من إطارها النظري إلى سياق تطبيقي واقعي، من خلال إشراك المتعلم في مواقف تحاكي تحديات حقيقية وتتطلب توظيف ما تعلمه بصورة عملية، كالاتي:
1-تحويل المعرفة النظرية إلى خبرة عملية
يسهم هذا المدخل في جعل المفاهيم المجردة قابلة للتطبيق، عبر وضع المتعلم في مواقف تعليمية تتطلب استخدام المعرفة بدل استرجاعها فقط.
2-تنمية مهارات اتخاذ القرار
يوفر التعلم القائم على السيناريوهات بيئة آمنة لتدريب المتعلم على اتخاذ قرارات مبنية على تحليل منطقي للمعطيات والبدائل المتاحة.
3-تعزيز التفكير النقدي والتحليلي
يساعد المتعلم على فحص المواقف المعقدة، وربط الأسباب بالنتائج، وتقييم الحلول المحتملة بصورة منهجية.
4-دعم حل المشكلات الواقعية
يُنمّي القدرة على التعامل مع مشكلات تشبه تلك التي يواجهها المتعلم في حياته الأكاديمية أو المهنية.
5-ربط التعلم بسياقات مهنية حقيقية
يسهم في إعداد المتعلم للانتقال السلس من بيئة التعلم إلى بيئة العمل من خلال محاكاة مواقف مهنية واقعية.
6-تعزيز التعلم القائم على الخبرة
يعتمد هذا المدخل على التعلم من خلال الممارسة والتجربة، ما يعزز الفهم العميق والاستيعاب طويل المدى.
7-تنمية مهارات التفكير التطبيقي
يُكسب المتعلم القدرة على توظيف المعرفة في مواقف جديدة وغير مألوفة، بدل الاقتصار على السياقات الصفية.
8-رفع مستوى الدافعية والانخراط في التعلم
يساعد الطابع الواقعي للسيناريوهات على زيادة اهتمام المتعلم ومشاركته الفاعلة في عملية التعلم.
9-بناء تعلم ذي معنى
يرتبط التعلم القائم على السيناريوهات بخبرات واقعية، ما يجعل المعرفة أكثر ارتباطًا بحياة المتعلم وأكثر قابلية للاستخدام.
10-دعم نقل أثر التعلم خارج الصف
يمكن المتعلم من استخدام ما تعلمه في مواقف حياتية ومهنية حقيقية، وهو الهدف الجوهري للتعلم التطبيقي.
وانطلاقًا من هذا الدور المحوري في ربط المعرفة بالتطبيق، تبرز الحاجة إلى التعرف على الأشكال المختلفة التي تُصاغ بها المواقف التعليمية، وهو ما يقود إلى تناول أنواع السيناريوهات التعليمية في التعلم القائم على السيناريوهات لفهم تنوع هذا المدخل ومرونته التطبيقية.
أنواع السيناريوهات التعليمية في التعلم القائم على السيناريوهات
يُعد التعلم القائم على السيناريوهات من المداخل التعليمية المرنة التي تتنوع فيها أشكال عرض المواقف التعليمية وفق الأهداف والمحتوى وخصائص المتعلمين، بما يتيح تصميم خبرات تعلم تحاكي الواقع وتدعم التطبيق العملي، كالتالي:
1-السيناريوهات الخطية
تعتمد على مسار واحد متتابع للأحداث، حيث يمر المتعلم بسلسلة خطوات محددة، ويُستخدم هذا النوع لتوضيح إجراءات أو مفاهيم تتطلب تسلسلًا منطقيًا واضحًا.
2-السيناريوهات المتفرعة
تتيح للمتعلم اتخاذ قرارات متعددة تؤدي إلى نتائج مختلفة، ما يسهم في تنمية مهارات التفكير التحليلي واتخاذ القرار في مواقف معقدة.
3-سيناريوهات المحاكاة
تقوم على تمثيل مواقف واقعية قريبة من بيئة العمل أو الحياة المهنية، وتساعد المتعلم على ممارسة المهارات في بيئة تعليمية آمنة.
4-سيناريوهات لعب الأدوار
تُسند للمتعلمين أدوارًا محددة داخل موقف تعليمي، مما يعزز التفاعل، وينمي مهارات التواصل، ويدعم فهم الأبعاد المختلفة للمشكلة.
5-السيناريوهات القائمة على المشكلات
تركز على عرض مشكلة واقعية تتطلب البحث والتحليل واقتراح الحلول، وتسهم في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.
6-السيناريوهات الرقمية التفاعلية
توظف التقنيات الرقمية والوسائط المتعددة في تقديم المواقف التعليمية، وتُستخدم بكفاءة في بيئات التعلم الإلكتروني أو المدمج.
7-السيناريوهات المهنية التطبيقية
تصمم لمحاكاة مواقف مهنية محددة، وتهدف إلى إعداد المتعلم للتعامل مع متطلبات سوق العمل واتخاذ قرارات مهنية واعية.
8-السيناريوهات المفتوحة النهاية
تتيح للمتعلمين حرية التفكير والاستكشاف دون إجابة واحدة صحيحة، مما يعزز الإبداع، ويشجع على توليد حلول متنوعة.
وانطلاقًا من هذا التنوع في أشكال السيناريوهات التعليمية، تبرز الحاجة إلى تنظيم عملية توظيفها داخل الموقف التعليمي بصورة منهجية، وهو ما يستدعي الانتقال إلى تناول مراحل تصميم وتطبيق التعلم القائم على السيناريوهات لضمان فاعلية التنفيذ وتحقيق نواتج التعلم المستهدفة.
مراحل تصميم وتطبيق التعلم القائم على السيناريوهات
يُعد التعلم القائم على السيناريوهات مدخلًا تطبيقيًا يتطلب تنظيمًا منهجيًا دقيقًا لمراحله؛ لضمان ربط المعرفة النظرية بسياقات واقعية قابلة للتطبيق، وبما يحقق نواتج تعلم ذات معنى، أبرزها:
أولا: تحليل الأهداف التعليمية والسياق التطبيقي
تنطلق مرحلة التحليل من تحديد الأهداف التعليمية بدقة وربطها بسياق تطبيقي مناسب، بما يضمن انسجام السيناريو مع مخرجات التعلم المستهدفة، فيما يلي:
- تحديد المهارات والمعارف المراد تنميتها من خلال السيناريو.
- تحليل خصائص المتعلمين ومستواهم المعرفي والمهاري.
- ربط الأهداف بمواقف واقعية أو مهنية قابلة للمحاكاة.
- تحديد حدود السيناريو ومتطلباته التعليمية.
ثانيا: تصميم السيناريو التعليمي
تركز هذه المرحلة على بناء الإطار العام للسيناريو وصياغة الموقف التعليمي بصورة منظمة، كالتالي:
- صياغة المشكلة أو الموقف الرئيس للسيناريو بوضوح.
- تحديد تسلسل الأحداث والمسارات المحتملة.
- ضبط مستوى التعقيد بما يتناسب مع قدرات المتعلمين.
- التأكد من اتساق السيناريو مع الأهداف التعليمية.
ثالثا: تحديد الأدوار والمهام التعليمية
تُعنى هذه المرحلة بتوزيع الأدوار داخل السيناريو لضمان مشاركة فاعلة، كالاتي:
- تحديد أدوار المتعلمين داخل السيناريو بدقة.
- توزيع المهام بما يعزز التعاون وتحمل المسؤولية.
- توضيح متطلبات كل دور وحدود اتخاذ القرار.
- دعم العمل الجماعي والتفاعل المنظم.
رابعا: اختيار بيئة التنفيذ التعليمية
يتم في هذه المرحلة تحديد الإطار الذي سيُنفذ فيه السيناريو بما يخدم أهداف التعلم، وتشمل:
- تحديد ما إذا كان التنفيذ داخل الصف أو عبر بيئة رقمية.
- اختيار الأدوات والوسائط الداعمة للسيناريو.
- تهيئة البيئة التعليمية لضمان التفاعل والمشاركة.
- مراعاة الإمكانات التقنية والزمنية المتاحة.
خامسا: تنفيذ السيناريو التعليمي
تمثل هذه المرحلة جوهر التطبيق العملي، حيث يتفاعل المتعلمون مع الموقف التعليمي، كما يلي:
- عرض السيناريو على المتعلمين وشرح آلية العمل.
- إتاحة الفرصة لاتخاذ القرار والتفاعل مع الأحداث.
- متابعة سير السيناريو دون التدخل المباشر في الحلول.
- دعم التعلم القائم على التجربة والممارسة.
سادسا: توجيه التفاعل ودعم التعلم
تُعنى هذه المرحلة بمرافقة المتعلمين أثناء التنفيذ بصورة تربوية منظمة، كالتالي:
- تقديم إرشادات عند الحاجة دون إلغاء استقلالية المتعلم.
- طرح أسئلة محفزة للتفكير والتحليل.
- دعم النقاش وتبادل وجهات النظر.
- الحفاظ على مسار التعلم نحو الأهداف المحددة.
سابعا: تقويم الأداء ونواتج التعلم
يهدف التقويم إلى قياس أثر السيناريو على تعلم المتعلمين، كالاتي:
- تقويم القرارات التي اتخذها المتعلمون أثناء السيناريو.
- تحليل مستوى توظيف المعرفة في المواقف التطبيقية.
- استخدام أدوات تقويم أدائية مناسبة لطبيعة السيناريو.
- تقديم تغذية راجعة بنّاءة.
ثامنا: استخلاص الدروس وتحسين الممارسة
تمثل هذه المرحلة خاتمة عملية التعلم وتعزز الاستفادة المستقبلية، كما يلي:
- مناقشة ما تم تعلمه من التجربة التعليمية.
- ربط الخبرة التطبيقية بالإطار النظري للمحتوى.
- تحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
- توظيف النتائج في تحسين تصميم السيناريوهات اللاحقة.
وانطلاقًا من وضوح مراحل تصميم وتطبيق التعلم القائم على السيناريوهات، تتجلى أهمية تحديد الأدوار التربوية الفاعلة داخل هذا المدخل التعليمي، إذ لا تتحقق فاعليته إلا من خلال تفاعل متوازن بين التوجيه التعليمي والمشاركة النشطة، وهو ما يستدعي الانتقال إلى تناول دور المعلم والمتعلم في التعلم القائم على السيناريوهات بوصفه عنصرًا حاسمًا في نجاح التطبيق وتحقيق نواتج التعلم المستهدفة.

ما أدوار المعلم والمتعلم في التعلم القائم على السيناريوهات؟
يُعد التعلم القائم على السيناريوهات من المداخل التعليمية الحديثة التي تسهم في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، من خلال إشراك المتعلم في مواقف تعليمية تحاكي الواقع وتدعم اتخاذ القرار وبناء الخبرة التعليمية، وتشمل:
1-دور المعلم كمصمم للتجربة التعليمية
يتولى المعلم مسؤولية تصميم السيناريو التعليمي بما ينسجم مع الأهداف التعليمية، ويحدد الإطار العام للموقف التطبيقي، بما يضمن توجيه التعلم نحو نواتج واضحة وقابلة للتحقق.
2-دور المعلم كموجه للتفكير والتحليل
يركز المعلم على طرح الأسئلة الإرشادية التي تحفّز التفكير النقدي، دون تقديم حلول جاهزة، مما يساعد المتعلمين على تحليل الموقف وبناء فهم أعمق.
3-دور المعلم في تقديم التغذية الراجعة
يسهم المعلم في دعم التعلم من خلال تقديم تغذية راجعة بنّاءة أثناء وبعد تنفيذ السيناريو، تساعد المتعلمين على تقويم قراراتهم وتحسين أدائهم.
4-دور المتعلم كمشارك فاعل في التعلم
يؤدي المتعلم دورًا نشطًا من خلال التفاعل مع السيناريو، وتحليل المعطيات، والمشاركة في النقاشات، بما يعزز الشعور بالمسؤولية تجاه التعلم.
5-دور المتعلم في اتخاذ القرار
يُكلف المتعلم باتخاذ قرارات مبنية على فهم الموقف، واختيار البدائل المناسبة، مما ينمّي مهارات التفكير التطبيقي والاستقلالية.
6-دور المتعلم في بناء الحلول
يسهم المتعلم في صياغة حلول واقعية للمواقف المطروحة داخل السيناريو، مستندًا إلى المعرفة السابقة والخبرة المكتسبة أثناء التعلم.
7-التفاعل التشاركي بين المعلم والمتعلم
يقوم التعلم القائم على السيناريوهات على تفاعل متوازن، حيث يدعم المعلم مسار التعلم، ويشارك المتعلم بفاعلية في بنائه، بما يعزز التعلم التشاركي.
8-بناء خبرة تعليمية قائمة على المشاركة
ينتج عن هذا التكامل بين الأدوار خبرة تعليمية غنية، تجمع بين التفكير، والممارسة، والتفاعل، وتسهم في تحقيق تعلم ذي معنى.
وانطلاقًا من هذا التكامل في الأدوار داخل الموقف التعليمي، تبرز أهمية الرجوع إلى الأدبيات التربوية لرصد مدى فاعلية هذا المدخل في تحسين نواتج التعلم، وهو ما يقود إلى تناول فاعلية التعلم القائم على السيناريوهات في نتائج الدراسات السابقة بوصفه مؤشرًا علميًا داعمًا لهذا التوجه التعليمي.
فاعلية التعلم القائم على السيناريوهات في نتائج الدراسات السابقة
تشير الأدبيات التربوية الحديثة إلى أن التعلم القائم على السيناريوهات يُعد من المداخل التعليمية الفعّالة التي أثبتت قدرتها على تحسين نواتج التعلم التطبيقية، وتنمية المهارات المعرفية والمهنية لدى المتعلمين في مراحل تعليمية مختلفة، كالاتي:
1-تحسين نواتج التعلم التطبيقية
أظهرت الدراسات أن توظيف السيناريوهات التعليمية يسهم في تعزيز قدرة المتعلمين على تطبيق المعرفة في مواقف تحاكي الواقع، مقارنة بالأساليب التقليدية المعتمدة على الشرح النظري.
2-تنمية المهارات المهنية
بينت نتائج البحوث أن التعلم القائم على السيناريوهات يدعم إعداد المتعلمين لمواقف مهنية حقيقية، من خلال تدريبهم على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
3-تعزيز التفكير التحليلي
أشارت الدراسات إلى أن المشاركة في السيناريوهات التعليمية تسهم في تنمية مهارات التحليل، وربط الأسباب بالنتائج، وتقييم البدائل المختلفة.
4-دعم نقل أثر التعلم إلى الواقع
أكدت الأدلة البحثية قدرة هذا المدخل على تمكين المتعلمين من نقل ما تعلموه داخل الصف إلى مواقف حياتية ومهنية حقيقية.
5-رفع مستوى الدافعية والانخراط
أوضحت بعض الدراسات أن الطابع الواقعي للسيناريوهات يزيد من دافعية المتعلمين، ويعزز مشاركتهم الفاعلة في عملية التعلم.
6-تحسين التعلم العميق
أظهرت النتائج أن التعلم القائم على السيناريوهات يسهم في بناء فهم عميق للمفاهيم، بدل الاكتفاء بالحفظ والاسترجاع المؤقت.
7-تنمية مهارات حل المشكلات
أكدت الدراسات أن التعامل مع سيناريوهات معقدة يساعد المتعلمين على تطوير مهارات حل المشكلات الواقعية بطريقة منهجية.
8-دعم التعلم القائم على الخبرة
أشارت الأدبيات إلى أن هذا المدخل يعزز التعلم من خلال الممارسة والتجربة، ما ينعكس إيجابًا على جودة التعلم.
9-تحسين التفاعل الصفي
بينت بعض الدراسات أن السيناريوهات التعليمية تسهم في تعزيز التفاعل والحوار داخل الصف، ودعم التعلم التشاركي.
10-ملاءمته لمختلف المراحل التعليمية
أظهرت نتائج البحوث قابلية تطبيق التعلم القائم على السيناريوهات في التعليم العام والجامعي مع تحقيق نتائج إيجابية متقاربة.
وانطلاقًا من هذه النتائج الإيجابية التي أبرزتها الدراسات السابقة، تبرز الحاجة إلى مناقشة التحديات التي قد تعيق التطبيق الفعّال لهذا المدخل داخل البيئات التعليمية، وهو ما يقود إلى تناول التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على السيناريوهات بوصفها جانبًا مكمّلًا لفهم فاعليته وتطوير ممارساته.
التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على السيناريوهات
يُعد التعلم القائم على السيناريوهات مدخلًا تعليميًا فعّالًا، إلا أن تطبيقه في البيئات التعليمية يواجه عددًا من التحديات التي قد تحد من تحقيق أهدافه ما لم تُدار بصورة منهجية واعية، أبرزها:
- تعقيد تصميم السيناريوهات التعليمية بما يتطلبه من تخطيط دقيق وربط محكم بين الأهداف والمواقف التطبيقية.
- الحاجة إلى وقت أطول مقارنة بالأساليب التقليدية لتنفيذ السيناريوهات ومناقشة نتائجها.
- ارتفاع متطلبات الموارد التعليمية والتقنية، خاصة عند استخدام السيناريوهات الرقمية أو المحاكاة.
- صعوبة تقويم الأداء في المواقف التطبيقية بصورة موضوعية وشاملة.
- تفاوت قدرات المتعلمين على التفاعل مع السيناريوهات المعقدة واتخاذ القرار.
- تحديات إدارة الصف وضبط التفاعل أثناء تنفيذ السيناريوهات التعليمية.
- ضعف خبرة بعض المعلمين في تصميم السيناريوهات وتوجيه التعلم القائم على المواقف.
- صعوبة مواءمة السيناريوهات مع كثافة المحتوى الدراسي وضيق الخطة الزمنية.
- الحاجة إلى تدريب مهني متخصص يضمن توظيف السيناريوهات بصورة تربوية فعّالة.
- محدودية الدعم المؤسسي أو السياسات الواضحة الداعمة لتبني هذا المدخل التعليمي.
وانطلاقًا من هذه التحديات، تتضح أهمية دراسة السياق التعليمي الذي يُطبّق فيه هذا المدخل، وتحليل مدى مواءمته للأنظمة والسياسات التعليمية القائمة، وهو ما يقود إلى تناول التعلم القائم على السيناريوهات في السياق التعليمي السعودي بوصفه نموذجًا تطبيقيًا يعكس فرص التفعيل والتطوير.
التعلم القائم على السيناريوهات في السياق التعليمي السعودي
يُعد التعلم القائم على السيناريوهات من المداخل التعليمية التي تتوافق مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية، وتنسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنمية المهارات التطبيقية وربط التعلم بالواقع المهني، وتشمل:
- دعم التحول من التعليم القائم على المحتوى إلى التعليم القائم على الكفايات والأداء.
- تعزيز ربط المقررات الدراسية بسياقات تطبيقية تحاكي متطلبات سوق العمل السعودي.
- تنمية مهارات اتخاذ القرار لدى المتعلمين في مواقف تعليمية واقعية.
- دعم التعلم التطبيقي في التعليم العام والجامعي بصورة منظمة ومنهجية.
- الإسهام في تطوير المناهج بما يعزز الجانب العملي إلى جانب الإطار النظري.
- رفع مستوى جاهزية الخريجين للتعامل مع التحديات المهنية المستقبلية.
- تعزيز توظيف التقنيات التعليمية والمحاكاة الرقمية في العملية التعليمية.
- دعم توجهات التعلم النشط والتعلم القائم على الخبرة داخل الصفوف الدراسية.
- تحسين جودة نواتج التعلم بما يتوافق مع متطلبات التنمية الوطنية.
- الإسهام في بناء متعلم قادر على التكيف مع المتغيرات التعليمية والمهنية.
وانطلاقًا من هذا الحضور المتنامي للتعلم القائم على السيناريوهات في السياق التعليمي السعودي، تبرز الحاجة إلى قياس أثره الفعلي على نواتج التعلم وجودة التطبيق، وهو ما يقود إلى تناول تقويم فاعلية التعلم القائم على السيناريوهات بوصفه خطوة أساسية لضمان تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة.
تقويم فاعلية التعلم القائم على السيناريوهات
يُعد التعلم القائم على السيناريوهات من المداخل التعليمية التي تتطلب تقويمًا منهجيًا دقيقًا يكشف عن أثره الحقيقي في نقل المعرفة إلى الواقع التطبيقي، ويقيس جودة القرارات والأداء في المواقف التعليمية، كما يلي:
1-تقويم الأداء في المواقف التطبيقية
يركز هذا النوع من التقويم على قياس قدرة المتعلم على تنفيذ المهام داخل السيناريو بصورة صحيحة، وتحليل أدائه في ضوء الأهداف التعليمية المحددة مسبقًا.
2-تحليل القرارات المتخذة أثناء السيناريو
يهتم هذا البعد بدراسة طبيعة القرارات التي يتخذها المتعلمون، ومدى اتساقها مع المعطيات المتاحة، وما تعكسه من فهم وتحليل للموقف التعليمي.
3-الملاحظة المنظمة للتفاعل التعليمي
تعتمد الملاحظة المنظمة على رصد مستوى التفاعل والمشاركة أثناء تنفيذ السيناريو، وتحليل أدوار المتعلمين وطبيعة النقاشات التي تدور بينهم.
4-تقويم نقل أثر التعلم إلى الواقع
يهدف هذا الجانب إلى قياس قدرة المتعلم على توظيف ما تعلمه في مواقف جديدة خارج إطار السيناريو، وهو مؤشر أساسي على فاعلية التعلم التطبيقي.
5-تقويم التفكير التحليلي وحل المشكلات
يسهم هذا البعد في قياس مدى تنمية مهارات التفكير التحليلي لدى المتعلمين، وقدرتهم على التعامل مع المواقف المعقدة بصورة منهجية.
6-تقويم جودة تصميم السيناريو
يركز هذا النوع من التقويم على مدى وضوح السيناريو، واتساقه مع الأهداف التعليمية، وقدرته على توفير مواقف تعليمية واقعية وذات معنى.
7-تقويم دور المعلم في إدارة السيناريو
يهتم هذا الجانب بتحليل فاعلية دور المعلم في التوجيه، وطرح الأسئلة الإرشادية، وضبط التفاعل دون التدخل المباشر في قرارات المتعلمين.
8-التقويم المستمر وتحسين الممارسة التعليمية
يسهم التقويم المستمر في تطوير تصميم السيناريوهات وتحسين جودة تطبيقها، من خلال التغذية الراجعة واستخدام نتائج التقويم في تعديل الممارسات التعليمية.
الخاتمة
يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على السيناريوهات يمثل مدخلًا تربويًا فعّالًا لربط المعرفة النظرية بالواقع التطبيقي، وتنمية مهارات التطبيق العملي واتخاذ القرار لدى المتعلمين، متى ما طُبق ضمن إطار منهجي واضح وبيئة تعليمية داعمة. ويُسهم هذا المدخل في تحسين نواتج التعلم وبناء متعلمين قادرين على توظيف المعرفة في سياقات حقيقية، بما يواكب متطلبات التعليم الحديث والخصوصية التعليمية في المملكة العربية السعودية.
دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على السيناريوهات
تدعم منصة إحصائي الباحثين في تصميم الدراسات التربوية التي تقيس أثر التعلم القائم على السيناريوهات، وتحليل بيانات الأداء التطبيقي واتخاذ القرار باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، وتفسير النتائج في ضوء الأدبيات التربوية الحديثة، وعرض النتائج وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.
المراجع
Bardach, L., Klassen, R. M., Durksen, T. L., Rushby, J. V., Bostwick, K. C., & Sheridan, L. (2021). The power of feedback and reflection: Testing an online scenario-based learning intervention for student teachers. Computers & Education, 169, 104194.



