التعلم القائم على المهمات وأثره في تحسين نواتج التعلم

التعلم القائم على المهمات وأثره في تحسين نواتج التعلم التطبيقية

التعلم القائم على المهمات وأثره في تحسين نواتج التعلم التطبيقية

يُعد التعلم القائم على المهمات من المداخل التعليمية الحديثة التي تسعى إلى تجاوز الطابع النظري للتعليم، والانتقال بالمتعلم من دور المتلقي إلى دور الممارس الفعلي للمعرفة. وتنبع أهمية هذا المدخل من تركيزه على أداء مهمات تعليمية هادفة تحاكي الواقع العملي، بما يسهم في تحسين نواتج التعلم التطبيقية وتنمية المهارات الأدائية التي يتطلبها سوق العمل المعاصر، وهو ما يتسق مع توجهات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية.

 

ما دور التعلم القائم على المهمات في التعلم التطبيقي؟

شهدت النظم التعليمية المعاصرة تحولًا واضحًا نحو التركيز على نواتج التعلم القابلة للتطبيق، بعد أن أظهرت الأساليب التقليدية قصورًا في إعداد المتعلمين لمواجهة متطلبات الواقع المهني. فقد أدى التركيز المفرط على الجانب المعرفي النظري إلى ضعف قدرة المتعلمين على توظيف ما تعلموه في مواقف عملية.

وفي هذا السياق، برز التعلم القائم على المهمات بوصفه استجابة تربوية تعزز التعلم من خلال الأداء، وتربط المعرفة النظرية بالممارسة الفعلية.

 

مفهوم التعلم القائم على المهمات في الأدبيات التربوية

يُعرَّف التعلم القائم على المهمات بأنه مدخل تعليمي يعتمد على تكليف المتعلمين بأداء مهمات محددة وهادفة، تتطلب استخدام المعرفة والمهارات في سياق تطبيقي واقعي أو شبه واقعي. ويستند هذا المدخل إلى مبادئ التعلم البنائي والتعلم القائم على الأداء، حيث يُنظر إلى التعلم بوصفه عملية نشطة ناتجة عن الممارسة.

وتتميز بيئات التعلم القائمة على المهمات بوضوح الأهداف، وارتباط الأنشطة بنواتج تعلم محددة، والتركيز على إتقان الأداء بدل الاكتفاء بالفهم النظري.

 

ما دوافع الباحث لدراسة التعلم القائم على المهمات؟

تنطلق دراسة التعلم القائم على المهمات من اهتمام الباحث بتحسين جودة التعلم التطبيقي، والانتقال من التركيز على المعرفة المجردة إلى الأداء الفعلي القابل للقياس، بما يعزز مواءمة التعليم مع متطلبات الواقع المهني، وتشمل:

  1. السعي إلى تنمية مهارات الأداء العملي لدى المتعلمين من خلال مهام تعليمية تحاكي مواقف واقعية ذات معنى.
  2. التركيز على تحويل المعرفة النظرية إلى تطبيقات عملية قابلة للتقويم في سياقات تعليمية متنوعة.
  3. تعزيز استقلالية المتعلم وتحمله مسؤولية إنجاز المهمات وفق معايير أداء واضحة.
  4. تقويم فاعلية هذا المدخل مقارنة بالأساليب التقليدية التي تركز على التلقي والحفظ.
  5. تحسين جودة نواتج التعلم من خلال ربط الأهداف التعليمية بالأداء الفعلي للمتعلمين.
  6. دعم التعلم القائم على الأداء بوصفه معيارًا لقياس الكفاءة وليس مجرد استيعاب المحتوى.
  7. تنمية مهارات حل المشكلات واتخاذ القرار أثناء تنفيذ المهمات التعليمية.
  8. تعزيز الدافعية للتعلم عبر تكليف المتعلمين بمهام ذات صلة مباشرة بحياتهم الأكاديمية والمهنية.
  9. بناء بيئات تعلم تفاعلية تشجع التعاون والتعلم من خلال الممارسة والخبرة.
  10. الإسهام في تطوير الممارسات التدريسية بما ينسجم مع توجهات التعليم التطبيقي الحديث.

وبناءً على ذلك، فإن التركيز على الدوافع البحثية المرتبطة بالتعلم القائم على المهمات يفتح المجال لفهم أعمق لأثر هذا المدخل في تحقيق تعلم ذي قيمة تطبيقية، وهو ما يقود إلى مناقشة نواتج التعلم التطبيقية بوصفها مؤشرًا رئيسًا على جودة العملية التعليمية.

شريط1

ما مكانة نواتج التعلم التطبيقية في التعليم المعاصر؟

يرتبط الاهتمام بنواتج التعلم التطبيقية ارتباطًا وثيقًا بتنامي الاعتماد على التعلم القائم على المهمات بوصفه مدخلًا يركز على الأداء الفعلي، ويقيس ما يستطيع المتعلم إنجازه عمليًا داخل سياقات تعليمية قريبة من الواقع، كالتالي:

1-وضوح الأداء القابل للملاحظة

تُبرز نواتج التعلم التطبيقية قدرة المتعلم على تنفيذ مهام محددة يمكن ملاحظتها وتقويمها، مما يجعل الحكم على جودة التعلم أكثر موضوعية ودقة.

2-الانتقال من المعرفة إلى الممارسة

تعكس هذه النواتج نجاح العملية التعليمية في نقل المتعلم من مستوى الفهم النظري إلى مستوى التطبيق العملي في مواقف تعليمية حقيقية.

3-تعزيز الكفاءة المهنية المبكرة

تسهم نواتج التعلم التطبيقية في إعداد المتعلم للبيئة المهنية من خلال تنمية مهارات الأداء واتخاذ القرار قبل الالتحاق بسوق العمل.

4-التركيز على التعلم ذي المعنى

تدعم هذه النواتج التعلم المرتبط بالواقع، حيث يدرك المتعلم قيمة ما يتعلمه عند توظيفه في مهمات عملية ذات صلة مباشرة بحياته الأكاديمية والمهنية.

5-تحسين جودة التقويم التعليمي

تساعد نواتج التعلم التطبيقية في تطوير أدوات تقويم تعتمد على الأداء والإنجاز بدل الاكتفاء بالاختبارات النظرية التقليدية.

6-دعم الاستقلالية والمسؤولية

تعزز هذه النواتج اعتماد المتعلم على ذاته في إنجاز المهمات، وتحمل مسؤولية قراراته وأدائه أثناء تنفيذ الأنشطة التعليمية.

7-تنمية مهارات حل المشكلات

تُظهر نواتج التعلم التطبيقية قدرة المتعلم على التعامل مع مواقف معقدة تتطلب تحليلًا وتخطيطًا وتنفيذًا عمليًا للحلول.

8-مواءمة التعليم مع متطلبات العصر

تعكس هذه النواتج استجابة التعليم لمتطلبات العصر الحديث التي تركز على الكفاءة، والمرونة، والقدرة على التطبيق لا على المعرفة المجردة فقط.

وانطلاقًا من هذه الأبعاد، يتضح أن تحقيق نواتج تعلم تطبيقية فعّالة يتطلب تبني مداخل تعليمية قادرة على تحويل الأهداف إلى أداء ملموس، وهو ما يبرز دور التعلم القائم على المهمات في تحسين نواتج التعلم التطبيقية.

 

دور التعلم القائم على المهمات في تحسين نواتج التعلم التطبيقية

يرتبط تحسين نواتج التعلم التطبيقية ارتباطًا مباشرًا بتبني التعلم القائم على المهمات بوصفه مدخلًا يركز على الأداء العملي، ويجعل المتعلم فاعلًا في تنفيذ ما يتعلمه داخل مواقف تعليمية تحاكي الواقع، أبرزها:

أولا: تنمية مهارات الأداء العملي

يعمل التعلم القائم على المهمات على تحويل المعرفة إلى ممارسة فعلية من خلال التركيز على الأداء، فيما يلي:

  1. إتاحة فرص حقيقية لتنفيذ المهام بدل الاكتفاء بالشرح النظري.
  2. تدريب المتعلم على استخدام الأدوات والإجراءات المرتبطة بالمهمة.
  3. تعزيز الدقة والإتقان عبر الممارسة المتكررة.
  4. ربط المهارة بسياق تطبيقي واضح.
  5. تقليل الفجوة بين التعلم والواقع العملي

ثانيا: تعزيز نقل أثر التعلم

يساعد هذا المدخل على انتقال أثر التعلم من الصف إلى الواقع، كالتالي:

  1. تطبيق المفاهيم في مواقف تحاكي بيئات العمل.
  2. تدريب المتعلم على توظيف ما تعلمه في سياقات جديدة.
  3. دعم الفهم العميق بدل الحفظ المؤقت.
  4. تعزيز القدرة على التكيف مع مواقف متنوعة.
  5. ترسيخ التعلم طويل المدى.

ثالثا: بناء الاستقلالية في التعلم

يسهم هذا المدخل في بناء متعلم مستقل ومسؤول، كالاتي:

  1. تحميل المتعلم مسؤولية إنجاز المهمة.
  2. تنمية مهارات التخطيط الذاتي للعمل.
  3. تعزيز اتخاذ القرار أثناء التنفيذ.
  4. دعم الثقة بالقدرة على الإنجاز.
  5. تقليل الاعتماد على التوجيه المباشر.

رابعا: تحسين جودة التقويم

يعيد هذا المدخل تشكيل عملية التقويم لتصبح قائمة على الأداء، تشمل:

  1. تقويم ناتج المهمة لا مجرد المعرفة النظرية.
  2. استخدام rubrics واضحة مرتبطة بمعايير الأداء.
  3. تقديم تغذية راجعة أثناء التنفيذ وبعده.
  4. التركيز على جودة الإنجاز لا سرعة الحفظ.
  5. دعم التقويم التكويني المستمر.

خامسا: تنمية مهارات حل المشكلات

يرتبط تنفيذ المهمات بمواقف تتطلب تفكيرًا وحلًا عمليًا، كما يلي:

  1. مواجهة مشكلات واقعية أثناء أداء المهمة.
  2. تحليل المعطيات قبل التنفيذ.
  3. اختبار حلول متعددة وتحسينها.
  4. اتخاذ قرارات قائمة على الممارسة.
  5. تنمية التفكير العملي التطبيقي.

سادسا: تعزيز الدافعية نحو التعلم

يزيد هذا المدخل من دافعية المتعلم للمشاركة، فيما يلي:

  1. شعور المتعلم بقيمة ما يتعلمه.
  2. الارتباط المباشر بين الجهد والنتيجة.
  3. وضوح الهدف النهائي للمهمة.
  4. تحفيز الإنجاز الفردي والجماعي.
  5. تقليل الملل المرتبط بالتلقين.

سابعا: دعم التعلم التعاوني

يوفر هذا المدخل بيئة مناسبة للتعلم التشاركي، كالتالي:

  1. توزيع الأدوار داخل المهمات الجماعية.
  2. تبادل الخبرات بين المتعلمين.
  3. تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي.
  4. تعزيز المسؤولية المشتركة عن الإنجاز.
  5. بناء ثقافة التعلم التعاوني.

ثامنا: مواءمة التعليم مع سوق العمل

يسهم هذا المدخل في إعداد المتعلم مهنيًا، كالاتي:

  1. محاكاة متطلبات الواقع الوظيفي.
  2. تنمية مهارات الأداء المهني المبكر.
  3. تعزيز الجاهزية للانتقال إلى سوق العمل.
  4. ربط التعلم بالمهارات المطلوبة فعليًا.
  5. تحسين قابلية التوظيف مستقبلًا.

وانطلاقًا من هذه الإسهامات المتعددة، يتضح أن فاعلية التعلم القائم على المهمات لا تتحقق عشوائيًا، بل تستند إلى نموذج متكامل يحدد أدوار كل عنصر في العملية التعليمية، وهو ما يقود إلى مناقشة مكونات نموذج التعلم القائم على المهمات بوصفه الإطار المنظم لهذا المدخل التعليمي.

 

ما مكونات نموذج التعلم القائم على المهمات؟

يمثل التعلم القائم على المهمات إطارًا تطبيقيًا يركّز على تحويل الأهداف التعليمية إلى ممارسات فعلية داخل مواقف تعليمية منظمة، بما يضمن ارتباط التعلم بالأداء والإنجاز، كالتالي:

1-وضوح المهمة التعليمية

تُعد صياغة المهمة التعليمية بصورة واضحة ومحددة البداية الحقيقية لنجاح النموذج، إذ يجب أن تعبّر المهمة عن هدف تعليمي قابل للتنفيذ والقياس، وأن تكون مفهومة للمتعلمين دون غموض أو التباس.

2-الارتباط بالأهداف التعليمية

يقوم النموذج على ربط كل مهمة تعليمية بأهداف تعلم محددة، بما يضمن اتساق الأنشطة مع نواتج التعلم المستهدفة، ويحول دون تحوّل المهمة إلى نشاط عشوائي أو منفصل عن السياق المنهجي.

3-واقعية سياق التنفيذ

يعتمد التعلم القائم على المهمات على تنفيذ المهمة في سياق واقعي أو شبه واقعي، بما يعزز نقل أثر التعلم، ويُكسب المتعلم خبرة تطبيقية قريبة من متطلبات الحياة المهنية.

4-دور المتعلم الفاعل

يرتكز هذا النموذج على جعل المتعلم محور العملية التعليمية، من خلال إشراكه المباشر في التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار، وهو ما يعزز الاستقلالية والمسؤولية عن التعلم.

5-تنوع أساليب التنفيذ

يسمح النموذج بتنوع طرق تنفيذ المهمة، سواء بصورة فردية أو جماعية، وباستخدام أدوات وتقنيات متعددة، بما يراعي الفروق الفردية ويعزز مرونة التعلم.

6-التقويم القائم على الأداء

يعتمد التقويم في هذا النموذج على ملاحظة الأداء الفعلي للمتعلمين أثناء تنفيذ المهمة، بدل الاكتفاء بالاختبارات التقليدية، مع التركيز على جودة الإنجاز وليس النتيجة النهائية فقط.

7-وضوح معايير التقويم

يُعد تحديد معايير تقويم واضحة ومعلنة عنصرًا أساسيًا، إذ تمكّن المتعلم من فهم متطلبات النجاح، وتساعد المعلم على إصدار أحكام تقويمية عادلة وموضوعية.

8-التغذية الراجعة المستمرة

يسهم تقديم التغذية الراجعة أثناء وبعد تنفيذ المهمة في تحسين الأداء، وتصحيح الأخطاء، وتعزيز التعلم التراكمي، بما يدعم التطوير المستمر لمهارات المتعلم.

9-التكامل بين المكونات

تتحقق فاعلية النموذج عندما تتكامل المهمة، والتنفيذ، والتقويم، والتغذية الراجعة ضمن منظومة واحدة، بحيث يخدم كل عنصر الآخر في تحقيق التعلم التطبيقي.

10-التركيز على نواتج التعلم

يهدف النموذج في مجمله إلى تحقيق نواتج تعلم تطبيقية قابلة للملاحظة والقياس، تعكس قدرة المتعلم على توظيف المعرفة في مواقف عملية ذات معنى.

وانطلاقًا من هذه المكونات، يتضح أن نجاح التعلم القائم على المهمات يرتبط بدرجة كبيرة بكفاءة من يدير هذه المنظومة التعليمية، وهو ما يقود إلى مناقشة دور المعلم في التعلم القائم على المهمات بوصفه عنصرًا حاسمًا في تفعيل هذا النموذج وتحقيق أهدافه.

شريط2

ما الأدوار التربوية للمعلم في التعلم القائم على المهمات؟

يمثل التعلم القائم على المهمات تحولًا في وظيفة المعلم من التركيز على الشرح إلى إدارة خبرات تعلم تطبيقية، بما يضمن توجيه المتعلمين نحو الأداء الفعّال وتحقيق نواتج تعلم قابلة للقياس، كالاتي:

1-تخطيط المهمات التعليمية الهادفة

يتولى المعلم تصميم مهمات تعليمية واضحة ومحددة، ترتبط مباشرة بأهداف التعلم ونواتجه، وتُراعي مستوى المتعلمين وطبيعة المحتوى، بما يضمن أن تكون المهمة ذات معنى وقابلة للتنفيذ.

2-مواءمة المهمات مع نواتج التعلم

يحرص المعلم على أن تعكس كل مهمة ناتج تعلم تطبيقيًا محددًا، بحيث لا تكون الأنشطة منفصلة عن الأهداف، بل وسيلة مباشرة لتحقيقها وقياسها ميدانيًا.

3-تهيئة بيئة تعلم داعمة

يقوم المعلم بتهيئة بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، تشجع على التجريب والمبادرة، وتسمح بارتكاب الخطأ بوصفه جزءًا من عملية التعلم والتطوير.

4-توجيه الأداء دون تدخل مباشر

يتمثل دور المعلم في التوجيه والإرشاد أثناء تنفيذ المهمة، دون فرض حلول جاهزة، بما يحافظ على استقلالية المتعلم ويعزز مسؤوليته عن تعلمه.

5-إدارة الوقت وسير المهمة

يتولى المعلم تنظيم مراحل تنفيذ المهمة، وضبط الزمن المخصص لكل مرحلة، بما يضمن تحقيق التوازن بين الإنجاز والجودة دون استعجال أو إطالة غير مبررة.

6-تقديم التغذية الراجعة البنّاءة

يُعد تقديم التغذية الراجعة المستمرة من أهم أدوار المعلم، إذ تساعد المتعلم على فهم نقاط القوة والقصور، وتوجيهه نحو تحسين أدائه بصورة تدريجية.

7-التقويم القائم على الأداء

يعتمد المعلم في هذا النموذج على تقويم أداء المتعلم أثناء تنفيذ المهمة وبعدها، باستخدام معايير واضحة تركز على جودة الإنجاز لا مجرد إتمام النشاط.

8-مراعاة الفروق الفردية

يسعى المعلم إلى تكييف المهمات وأساليب التوجيه بما يتناسب مع اختلاف قدرات المتعلمين، لضمان مشاركة الجميع وتحقيق أقصى استفادة تعليمية ممكنة.

ومن خلال هذا الدور التربوي المتكامل، ينتقل مركز الثقل في العملية التعليمية إلى المتعلم نفسه، وهو ما يبرز أهمية مناقشة دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على المهمات بوصفه الطرف الفاعل في تنفيذ المهمة وبناء الخبرة التطبيقية.

 

ما أدوار المتعلم في بيئة التعلم القائم على المهمات؟

يمثل هذا المدخل التعليمي بيئة تعليمية تتمحور حول المتعلم بوصفه فاعلًا رئيسًا في بناء خبرته التطبيقية، حيث ينتقل من متلقٍ للمعرفة إلى منفذٍ للأداء ومقيمٍ لنتائجه، كما يلي:

1-تحمّل مسؤولية إنجاز المهمة

يتولى المتعلم مسؤولية تنفيذ المهمة التعليمية وفق الأهداف والمعايير المحددة، بما يعزز لديه الشعور بالالتزام والانضباط الذاتي، ويجعله واعيًا بمتطلبات الأداء وجودته.

2-التفاعل النشط مع متطلبات التعلم

ينخرط المتعلم في تحليل المهمة وفهم أبعادها قبل التنفيذ، ويتفاعل مع مصادر التعلم المختلفة، الأمر الذي يدعم الفهم العميق ويحول المعرفة النظرية إلى ممارسة عملية.

3-المشاركة في العمل التعاوني

يسهم المتعلم في فرق العمل من خلال تبادل الأفكار وتوزيع الأدوار، بما ينمي مهارات التواصل والعمل الجماعي، ويعزز التعلم من خلال الخبرة المشتركة.

4-اتخاذ القرار أثناء التنفيذ

يُمارس المتعلم اتخاذ القرار في أثناء تنفيذ المهمة، سواء في اختيار الأدوات أو تعديل أساليب الأداء، وهو ما ينمي الاستقلالية والثقة بالقدرة على حل المشكلات.

5-التأمل في الأداء وتقييمه

يقوم المتعلم بمراجعة أدائه وتحليل نقاط القوة والقصور، بما يعزز التفكير التأملي ويجعله أكثر وعيًا بمسار تعلمه وسبل تطويره.

6-الاستفادة من التغذية الراجعة

يتعامل المتعلم مع التغذية الراجعة بوصفها أداة لتحسين الأداء لا مجرد حكم تقويمي، ويسعى إلى توظيفها في تعديل أدائه في المهمات اللاحقة.

7-تنمية مهارات التعلم الذاتي

يسهم هذا الدور في تعزيز قدرة المتعلم على التخطيط لتعلمه، وإدارة وقته، والبحث عن حلول مستقلة، بما يدعم التعلم المستمر خارج الإطار الصفي.

8-بناء الثقة بالقدرات العملية

يعزز إنجاز المهمات بنجاح ثقة المتعلم بقدراته التطبيقية، ويؤكد لديه الشعور بالكفاءة والجاهزية لمواجهة متطلبات الواقع المهني.

وانطلاقًا من هذا الدور الفاعل للمتعلم، تتجه الأنظار إلى تقويم أثر هذا المدخل التعليمي، وهو ما يستدعي الانتقال إلى مناقشة نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية التعلم القائم على المهمات للكشف عن مدى إسهامه في تحسين نواتج التعلم التطبيقية.

 

ما الذي تكشفه الدراسات السابقة عن فاعلية التعلم القائم على المهمات؟

تشير نتائج البحوث التربوية إلى أن التعلم القائم على المهمات يمثل مدخلًا فعالًا في تحسين جودة التعلم التطبيقي، وتعزيز المشاركة، وربط المعرفة بالأداء العملي، وتشمل:

1-تحسين الأداء التطبيقي للمتعلمين

أظهرت الدراسات أن تنفيذ المهمات الواقعية يساعد المتعلمين على إتقان المهارات العملية بصورة أفضل، نتيجة التعلم من خلال الأداء الفعلي لا الاكتفاء بالشرح النظري.

2-زيادة دافعية التعلم

بينت النتائج أن انخراط المتعلم في مهمة ذات معنى يعزز دافعيته الداخلية، ويجعله أكثر إقبالًا على التعلم وأكثر التزامًا بإنجاز الأنشطة التعليمية.

3-تعزيز التفاعل داخل البيئة التعليمية

أسهم هذا المدخل في رفع مستوى التفاعل بين المتعلمين أنفسهم وبينهم وبين المعلم، من خلال العمل التعاوني وتبادل الخبرات أثناء تنفيذ المهمات.

4-تنمية المهارات الأدائية

أكدت الدراسات تفوق هذا المدخل التعليمي في تنمية المهارات الأدائية مقارنة ببعض استراتيجيات التعلم النشط الأخرى، لارتكازه على الممارسة والتقويم المباشر للأداء.

5-دعم التعلم العميق طويل المدى

أظهرت النتائج أن هذا المدخل التعليمي يسهم في ترسيخ التعلم وبقائه، نتيجة ارتباط المعرفة بسياقات تطبيقية ذات معنى.

6-تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار

أشارت الدراسات إلى دور هذا المدخل في تنمية مهارات التفكير العملي واتخاذ القرار، حيث يواجه المتعلم مواقف تتطلب اختيار حلول وتنفيذها.

7-تحسين الاستقلالية في التعلم

بينت البحوث أن التعلم القائم على المهمات يعزز التعلم الذاتي، إذ يتحمل المتعلم مسؤولية التخطيط والتنفيذ والتقويم.

8-رفع جاهزية المتعلمين للواقع المهني

خلصت الدراسات إلى أن هذا المدخل يقرّب المتعلم من متطلبات الواقع المهني، ويعزز انتقال أثر التعلم من الصف إلى بيئات العمل الحقيقية.

وبناءً على هذه النتائج الإيجابية، تبرز الحاجة إلى مناقشة الجانب الآخر من التجربة التعليمية، وذلك بالانتقال إلى تحليل التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على المهمات، بهدف تقديم تصور متوازن يجمع بين الفاعلية والصعوبات التطبيقية.

 

التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على المهمات

يمثل التعلم القائم على المهمات مدخلًا تعليميًا فعّالًا، إلا أن تطبيقه العملي يواجه مجموعة من التحديات التي تؤثر في مستوى فاعليته داخل البيئات التعليمية، أبرزها:

  1. صعوبة تصميم مهمات تعليمية أصيلة تعكس الواقع المهني وتنسجم في الوقت نفسه مع أهداف المقرر وإمكانات المتعلمين.
  2. الحاجة إلى وقت أطول للتخطيط والتنفيذ مقارنة بأساليب التدريس التقليدية، وهو ما قد لا يتوافق مع الجداول الدراسية المكثفة.
  3. ارتفاع متطلبات الموارد التعليمية والتقنية اللازمة لتنفيذ المهمات بصورة فعّالة.
  4. تعقيد تقويم الأداء التطبيقي وضمان العدالة والموضوعية بين المتعلمين ذوي القدرات المختلفة.
  5. تفاوت استعداد المتعلمين للانتقال من التعلم القائم على التلقي إلى التعلم القائم على الأداء والمسؤولية الذاتية.
  6. محدودية خبرة بعض المعلمين في تصميم المهمات وبناء أدوات تقويم أدائية دقيقة.
  7. صعوبة إدارة الصف أثناء تنفيذ المهمات، خاصة في الفصول ذات الأعداد الكبيرة.
  8. الحاجة إلى تغيير الثقافة التعليمية السائدة التي تربط التعلم بالحفظ والاختبارات التحريرية.
  9. التحديات المرتبطة بمتابعة تقدم كل متعلم على حدة وتقديم تغذية راجعة فردية مستمرة.
  10. ضعف التكامل أحيانًا بين التعلم القائم على المهمات ومتطلبات الاختبارات المعيارية التقليدية.

وانطلاقًا من هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى دراسة السياقات التعليمية المختلفة التي تسعى إلى تذليلها، وهو ما يقود إلى تناول التعلم القائم على المهمات في السياق التعليمي السعودي، وتحليل فرص تطبيقه في ضوء السياسات التعليمية والتحول نحو التعليم التطبيقي.

 

التعلم القائم على المهمات في السياق التعليمي السعودي

يعكس التعلم القائم على المهمات توجهًا واضحًا في التعليم السعودي نحو الانتقال من التركيز على المحتوى النظري إلى تنمية الكفايات العملية وربط التعلم بالواقع المهني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويتجلى ذلك فيما يلي:

  1. يدعم هذا المدخل تنمية المهارات العملية التي يتطلبها سوق العمل السعودي، خصوصًا في التخصصات التطبيقية والتقنية.
  2. ينسجم مع توجهات وزارة التعليم في تعزيز نواتج التعلم القابلة للقياس بدل الاقتصار على التحصيل المعرفي.
  3. يسهم في رفع جاهزية خريجي الجامعات والكليات التقنية للاندماج في البيئات المهنية بكفاءة أعلى.
  4. يعزز ربط البرامج الأكاديمية باحتياجات القطاعات التنموية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
  5. يساعد المؤسسات التعليمية على تطوير مناهج قائمة على الأداء والإنجاز بدل الاختبارات التقليدية فقط.
  6. يدعم التحول نحو التعليم التطبيقي في الجامعات السعودية، خاصة في برامج التدريب التعاوني والتطبيقي.
  7. يعزز الشراكة بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل من خلال تصميم مهمات مستمدة من مشكلات واقعية.
  8. يسهم في تنمية مهارات التعلم الذاتي والمسؤولية لدى المتعلمين، بما يتوافق مع توجهات التعليم المستدام.
  9. ينسجم مع نماذج التعليم المدمج المعتمدة في المملكة، عبر دمج المهمات العملية مع التعلم الإلكتروني.
  10. يعكس توجه التعليم السعودي نحو تبني استراتيجيات تعلم نشطة تركز على بناء الكفاءة لا مجرد نقل المعرفة.

شريط3

الخاتمة

في الختام تبين لنا أن التعلم القائم على المهمات يمثل مدخلًا تربويًا فعّالًا لتحسين نواتج التعلم التطبيقية، وتنمية المهارات العملية، وربط التعلم بالواقع المهني. ويُعد تبني هذا المدخل خطوة استراتيجية لتحسين جودة التعليم وبناء متعلمين قادرين على الأداء والإنتاج، بما ينسجم مع تطلعات التعليم في المملكة العربية السعودية.

 

دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على المهمات

تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين من خلال تصميم أدوات قياس نواتج التعلم التطبيقية، وتحليل بيانات الأداء باستخدام أساليب إحصائية مناسبة للتقويم الأدائي، وتفسير النتائج في ضوء نظريات التعلم القائم على الأداء، ودعم إعداد الدراسات وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.

 

المراجع

Al Kandari, A. M., & Al Qattan, M. M. (2020). E-task-based learning approach to enhancing 21st-century learning outcomesInternational Journal of Instruction13(1), 551-566.‏

Shopping Cart
Scroll to Top