التعلم القائم على السقالات التعليمية ودوره في دعم التعلم المتدرج
يمثّل التعلم القائم على السقالات التعليمية أحد المداخل التربوية الحديثة التي تهدف إلى دعم المتعلم في انتقاله المنهجي من الفهم الأولي إلى الإتقان والاستقلالية في التعلم. وتبرز أهمية هذا المدخل في البيئات التعليمية المعاصرة التي تتسم بتنوع المتعلمين واختلاف قدراتهم، حيث يسهم تقديم الدعم المرحلي المنظم في تقليل الفجوة بين ما يستطيع المتعلم إنجازه ذاتيًا وما يمكنه تحقيقه بمساندة تربوية مدروسة، بما يعزز جودة التعلم المتدرج.
لماذا يتجه التعليم المعاصر نحو التعلم المتدرج؟
أظهرت الممارسات التعليمية التقليدية محدودية في مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، إذ غالبًا ما تُقدَّم المحتويات التعليمية بصورة موحّدة لا تراعي اختلاف مستويات الاستعداد المعرفي. وقد أدى ذلك إلى تعثر بعض المتعلمين، مقابل شعور آخرين بالملل أو ضعف التحدي المعرفي.
وفي هذا السياق، برزت الحاجة إلى استراتيجيات تعليمية تتيح تقديم الدعم بحسب حاجة المتعلم، وتُسهم في بناء المعرفة بصورة تدريجية، وهو ما شكّل الأساس النظري لتبني السقالات التعليمية بوصفها أداة فاعلة في التعلم المتدرج.
مفهوم التعلم القائم على السقالات التعليمية في الأدبيات التربوية
يُعرَّف التعلم القائم على السقالات التعليمية بأنه مدخل تعليمي يعتمد على تقديم دعم مؤقت ومنظم للمتعلمين أثناء عملية التعلم، ثم تقليص هذا الدعم تدريجيًا مع ازدياد كفاءة المتعلم وقدرته على الأداء المستقل. ويستند هذا المفهوم إلى النظرية البنائية الاجتماعية التي تؤكد دور التفاعل والدعم في بناء المعرفة.
وتتسم بيئات التعلم القائمة على السقالات التعليمية بالمرونة، والتشخيص المستمر لمستوى المتعلم، وتكييف أنشطة التعلم بما يتناسب مع احتياجاته المرحلية.
ما الدوافع البحثية وراء دراسة التعلم القائم على السقالات التعليمية؟
يُعد التعلم القائم على السقالات التعليمية أحد المداخل التربوية التي تهدف إلى دعم التعلم المتدرج وبناء الفهم العميق لدى المتعلم، من خلال تقديم دعم مرحلي يقلل العبء المعرفي ويعزز الاستقلالية وتنظيم التعلم الذاتي، كالتالي:
- يسعى الباحث إلى تفسير دور السقالات التعليمية في تنظيم انتقال المتعلم من التوجيه الخارجي إلى الاعتماد الذاتي.
- يركز الاهتمام البحثي على تحليل أثر الدعم المرحلي في تسهيل فهم المفاهيم والمهارات المعقدة.
- تنطلق النية البحثية من تقليل العبء المعرفي المصاحب لمواقف التعلم المركبة.
- يهتم الباحث بدراسة العلاقة بين السقالات التعليمية وجودة الفهم العميق لدى المتعلمين.
- تتجه الدراسات إلى فحص دور هذا المدخل في تنمية مهارات التنظيم الذاتي وإدارة التعلم.
- يقوم التوجه البحثي على مواءمة التدريس مع الفروق الفردية عبر دعم مرن ومتدرج.
- يسعى الباحث إلى ردم الفجوة بين مستوى الأداء الحالي والمستوى المستهدف للمتعلم.
- يركز الاهتمام على تحليل التفاعل التعليمي بوصفه عنصرًا حاسمًا في فاعلية السقالات.
- تنطلق الدراسات من تعزيز كفاءة المعالجة المعرفية بدل التركيز على سرعة الإنجاز.
- تهدف النية البحثية إلى تحسين جودة الممارسات التربوية القائمة على التمكين المعرفي.
وانطلاقًا من هذه الدوافع البحثية، يبرز ارتباط هذا التعلم القائم على السقالات التعليمية بمفهوم التدرج في بناء المعرفة داخل البيئات التعليمية، الأمر الذي يقود إلى مناقشة التعلم المتدرج في السياق التربوي بوصفه الإطار الذي تتجسد من خلاله تطبيقات السقالات التعليمية بصورة منهجية متكاملة.

التعلم المتدرج في السياق التربوي
يشير التعلم المتدرج إلى عملية تعليمية يُبنى فيها التعلم خطوةً بعد أخرى، بحيث ينتقل المتعلم من مستويات بسيطة من الفهم إلى مستويات أكثر تعقيدًا، اعتمادًا على الدعم المرحلي. ويختلف هذا النمط عن التعلم الفجائي الذي يُقدَّم فيه المحتوى دفعة واحدة دون تمهيد أو دعم كافٍ.
ويُعد التدرج في التعلم عاملًا أساسيًا لإتقان المفاهيم والمهارات، خاصة في المباحث التي تتطلب تراكمًا معرفيًا أو مهاريًا.
دور التعلم القائم على السقالات التعليمية في دعم التعلم المتدرج
يُعد التعلم القائم على السقالات التعليمية من المداخل التربوية التي تدعم التعلم المتدرج عبر تقديم دعم مرحلي منظم يتناقص تدريجيًا مع تطور أداء المتعلم، بما يسهم في بناء الفهم العميق وتعزيز الثقة والاستقلالية، أبرزها:
أولا: الدعم الإرشادي المرحلي
يرتكز هذا الدور على تقديم توجيهات أولية واضحة تساعد المتعلم على فهم متطلبات المهمة وتقليل الغموض في بدايات التعلم، فيما يلي:
- يوضّح خطوات الأداء بصورة متسلسلة تساعد على الانخراط في التعلم بثقة.
- يقلل من الإرباك المعرفي الناتج عن تعقيد المهام التعليمية.
- يوجّه انتباه المتعلم نحو الأهداف التعليمية الأساسية.
- يدعم الانتقال المنظم بين مراحل التعلم المختلفة.
- يهيئ المتعلم لتحمّل مسؤولية تعلمه تدريجيًا.
ثانيا: النمذجة كأداة للتعلم المتدرج
تعتمد النمذجة على عرض أمثلة تطبيقية تمكّن المتعلم من ملاحظة الأداء الصحيح قبل ممارسته ذاتيًا، كالتالي:
- توضح كيفية تنفيذ المهارات بصورة عملية.
- تربط بين المفاهيم النظرية والتطبيق الواقعي.
- تقلل من احتمالية الوقوع في أخطاء مبكرة.
- تعزز التعلم بالملاحظة والمحاكاة.
- تمهد للاستقلال في الأداء لاحقًا.
ثالثا: التلميحات الموجهة للتفكير
تسهم التلميحات في توجيه تفكير المتعلم دون تقديم الحل الجاهز، بما يحفز الاستكشاف الذاتي، كالاتي:
- تشجع المتعلم على تحليل المشكلة بعمق.
- توجه الانتباه إلى عناصر أساسية في المهمة.
- تدعم بناء استراتيجيات حل المشكلات.
- تعزز الفهم القائم على الاستدلال.
- تقلل الاعتماد الكامل على المعلم.
رابعا: تنظيم المحتوى التعليمي
يرتبط التعلم المتدرج بتنظيم المحتوى على نحو يسهل استيعابه ويقلل تعقيده المعرفي، تشمل:
- تقسيم المهام إلى خطوات منطقية متتابعة.
- ترتيب المفاهيم من البسيط إلى المعقد.
- توضيح العلاقات بين الأفكار الرئيسة.
- دعم التخطيط المسبق للتعلم.
- تحسين إدارة الوقت والجهد التعليمي.
خامسا: الدعم المعرفي وبناء الفهم
يهدف هذا الدور إلى مساعدة المتعلم على ربط المعرفة الجديدة بالسابقة لتحقيق تعلم ذي معنى، كما يلي:
- تنشيط الخبرات السابقة ذات الصلة.
- تسهيل دمج المفاهيم الجديدة في البنية المعرفية.
- دعم التفكير التحليلي والاستنتاجي.
- تعزيز الاستيعاب طويل المدى.
- تقليل التعلم السطحي المؤقت.
سادسا: تنمية الوعي فوق المعرفي
يساعد التعلم القائم على السقالات التعليمية المتعلم على إدراك كيفية تعلمه ومراقبة تقدمه، فيما يلي:
- تشجيع التخطيط الذاتي للتعلم.
- دعم مراقبة الأداء أثناء التنفيذ.
- تنمية مهارات التقويم الذاتي.
- تعزيز التحكم في استراتيجيات التعلم.
- رفع مستوى الوعي بعمليات التفكير.
سابعا: دعم الدافعية وبناء الثقة
يرتبط الدعم المرحلي بتعزيز دافعية المتعلم وثقته بقدرته على الإنجاز، كالتالي:
- تقليل الشعور بالفشل في المراحل الأولى.
- تعزيز الشعور بالإنجاز التدريجي.
- دعم الاستمرار في التعلم رغم الصعوبات.
- بناء اتجاهات إيجابية نحو التعلم.
- تشجيع المبادرة والاستقلالية.
ثامنا: التفاعل الاجتماعي في التعلم
يسهم التفاعل مع المعلم والأقران في دعم التعلم المتدرج ضمن بيئة تعليمية نشطة، كالاتي:
- تعزيز التعلم التعاوني بين المتعلمين.
- تبادل الخبرات ووجهات النظر.
- دعم الحوار الأكاديمي البنّاء.
- بناء المعرفة بصورة تشاركية.
- تنمية المهارات الاجتماعية المرتبطة بالتعلم.
تاسعا: توظيف الأدوات الرقمية
تدعم التقنيات التعليمية تطبيق السقالات بصورة مرنة ومتدرجة، تشمل:
- استخدام وسائط متعددة تفاعلية.
- تقديم تغذية راجعة فورية.
- دعم التعلم الذاتي عبر المنصات الرقمية.
- تنويع مصادر التعلم.
- تعزيز التعلم المرن والمستمر.
عاشرا: التقويم بوصفه أداة دعم
يُوظّف التقويم في إطار السقالات لدعم التعلم لا للحكم النهائي فقط، كما يلي:
- تقديم تغذية راجعة بنّاءة ومستمرة.
- توضيح مستوى التقدم التعلمي.
- تصحيح المسار أثناء التعلم.
- تعزيز الدافعية للتحسين.
- دعم الوصول إلى الإتقان التدريجي.
وانطلاقًا من هذا العرض التحليلي لأدوار السقالات التعليمية في دعم التعلم المتدرج، يتضح أن فاعلية هذا المدخل لا تتحقق إلا من خلال تنوع أشكال الدعم وتكاملها وفق طبيعة المحتوى والمتعلم والسياق التعليمي، وهو ما يستدعي الانتقال إلى مناقشة أنواع السقالات التعليمية المستخدمة في التعليم بوصفها الإطار التطبيقي الذي تتجسد من خلاله هذه الأدوار بصورة عملية ومنهجية.
أنواع السقالات التعليمية المستخدمة في التعليم
يُعد التعلم القائم على السقالات التعليمية إطارًا تربويًا مرنًا يعتمد على تنويع أشكال الدعم التعليمي بما يتلاءم مع طبيعة المحتوى ومستوى المتعلم وسياق التعلم، بما يضمن بناء الفهم التدريجي وتحقيق تعلم أكثر شمولية، كما يلي:
1-السقالات المعرفية
تركّز السقالات المعرفية على دعم العمليات الذهنية للمتعلم من خلال تنظيم المفاهيم وربط المعرفة الجديدة بالمعرفة السابقة. وتسهم هذه السقالات في بناء الفهم العميق وتقليل العبء المعرفي أثناء التعامل مع موضوعات مركبة أو مجردة.
2-السقالات الإجرائية
تهدف السقالات الإجرائية إلى توجيه المتعلم في خطوات الأداء والتنفيذ، خاصة في المهام التطبيقية أو المعقدة. ويُساعد هذا النوع على تنظيم العمل وتقليل الأخطاء الناتجة عن غموض الإجراءات أو تسلسلها.
3-السقالات التفاعلية
تعتمد السقالات التفاعلية على الحوار والتبادل بين المعلم والمتعلم أو بين المتعلمين أنفسهم. وتُسهم في بناء المعنى المشترك وتعزيز التفكير النقدي من خلال النقاش والأسئلة الموجهة.
4-السقالات اللغوية
تُعنى السقالات اللغوية بدعم الفهم والتعبير من خلال تبسيط المصطلحات الأكاديمية وتوضيح المفاهيم اللغوية. ويُساعد هذا النوع على تجاوز العوائق اللغوية التي قد تعيق التعلم، خاصة في البيئات متعددة المستويات.
5-السقالات التنظيمية
تركّز السقالات التنظيمية على ترتيب المحتوى والأنشطة التعليمية بصورة منطقية ومتدرجة. ويُسهم هذا التنظيم في تسهيل الاستيعاب وتحسين إدارة الوقت والجهد التعليمي لدى المتعلم.
6-السقالات النمذجية
تعتمد السقالات النمذجية على عرض أمثلة أو نماذج أداء توضح كيفية تنفيذ المهمة التعليمية بصورة صحيحة. ويُساعد هذا النوع المتعلم على التعلم بالملاحظة والمحاكاة قبل الانتقال إلى الأداء المستقل.
7-السقالات التلميحية
تُقدّم السقالات التلميحية إشارات غير مباشرة توجه تفكير المتعلم نحو الحل دون تقديمه صراحة. ويُسهم هذا الأسلوب في تنمية مهارات الاستدلال وحل المشكلات وتعزيز الاستقلالية المعرفية.
8-السقالات فوق المعرفية
تهدف السقالات فوق المعرفية إلى تنمية وعي المتعلم بعمليات تعلمه من خلال التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي. ويُعزز هذا النوع قدرة المتعلم على التحكم في استراتيجيات تعلمه بفاعلية.
9-السقالات الاجتماعية
تركّز السقالات الاجتماعية على دعم التعلم من خلال التفاعل الجماعي والعمل التعاوني. ويُسهم هذا النوع في تبادل الخبرات وبناء المعرفة بشكل تشاركي داخل بيئة تعليمية داعمة.
10-السقالات الرقمية
توظّف السقالات الرقمية التقنيات التعليمية لدعم التعلم المتدرج عبر الوسائط التفاعلية والمنصات الإلكترونية. ويُساعد هذا النوع على توفير دعم مرن ومتعدد المصادر يتناسب مع أنماط التعلم المختلفة.
وانطلاقًا من هذا التنوع في أنواع السقالات التعليمية المستخدمة في التعليم، يتضح أن فاعلية هذا المدخل لا تتحقق إلا من خلال تكامل هذه السقالات ضمن إطار منهجي واضح، الأمر الذي يقود إلى الانتقال لمناقشة مكونات نموذج التعلم القائم على السقالات التعليمية بوصفها البنية التي تنظم هذه الأنواع وتضبط آليات توظيفها داخل العملية التعليمية.
مكونات نموذج التعلم القائم على السقالات التعليمية
يرتكز التعلم القائم على السقالات التعليمية على نموذج تربوي متكامل يهدف إلى تنظيم الدعم التعليمي بصورة مرحلية تراعي مستوى المتعلم وتطوره المعرفي، بما يضمن الانتقال التدريجي من التوجيه إلى الاستقلالية وتحقيق تعلم مستدام، كالاتي:
1-تشخيص مستوى المتعلم
تبدأ مكونات النموذج بتحديد مستوى المتعلم المعرفي والمهاري بدقة، بما يشمل خبراته السابقة وقدراته الحالية. ويسهم هذا التشخيص في بناء تصور واضح لنقطة الانطلاق التعليمية المناسبة لكل متعلم.
2-تحديد فجوة التعلم
يركّز هذا المكون على تحليل الفجوة بين مستوى المتعلم الحالي والمستوى المستهدف. ويُساعد ذلك في توجيه الدعم التعليمي نحو الجوانب التي تتطلب تعزيزًا دون إفراط أو تقصير.
3-تصميم الأنشطة المدعومة
يقوم النموذج على إعداد أنشطة تعليمية تراعي التدرج في الصعوبة وتُرفق بدعم مرحلي مناسب. ويُسهم هذا التصميم في تسهيل استيعاب المفاهيم وتنمية المهارات بصورة منظمة.
4-تقديم الدعم المرحلي
يتم في هذا المكون تقديم أشكال متنوعة من الدعم مثل الإرشاد والنمذجة والتلميحات. ويُراعى أن يكون هذا الدعم مؤقتًا ومرنًا وقابلًا للتعديل وفق تفاعل المتعلم وتقدمه.
5-المتابعة المستمرة للأداء
تعتمد فاعلية النموذج على متابعة أداء المتعلم بصورة منتظمة أثناء تنفيذ الأنشطة. وتُسهم هذه المتابعة في الكشف المبكر عن الصعوبات وتصحيح المسار التعليمي في الوقت المناسب.
6-التقويم التكويني
يرتبط التقويم في هذا النموذج بوظيفة دعم التعلم لا الحكم النهائي عليه. ويُستخدم التقويم التكويني لتقديم تغذية راجعة بنّاءة تعزز الفهم وتوجّه الأداء نحو التحسن المستمر.
7-التلاشي التدريجي للدعم
يُعد سحب الدعم بصورة تدريجية من أبرز مكونات النموذج، حيث يُقلَّص الإرشاد مع تحسن أداء المتعلم. ويهدف ذلك إلى تعزيز الاعتماد على الذات وبناء الثقة في القدرة على التعلم المستقل.
8-ترسيخ الاستقلالية المعرفية
ينتهي النموذج بتمكين المتعلم من إدارة تعلمه ذاتيًا وتوظيف ما اكتسبه من معارف ومهارات في مواقف جديدة. ويُسهم هذا المكون في تحقيق تعلم عميق ومستدام طويل الأثر.
وانطلاقًا من هذا التكامل بين مكونات نموذج التعلم القائم على السقالات التعليمية، يتضح أن نجاح تطبيقه يعتمد بدرجة كبيرة على الكيفية التي يُدار بها هذا الدعم داخل الموقف التعليمي، وهو ما يقود إلى تناول دور المعلم في التعلم القائم على السقالات التعليمية بوصفه العنصر المحوري في تخطيط السقالات وتنفيذها وضبط تدرجها بما يتلاءم مع حاجات المتعلمين.

دور المعلم في التعلم القائم على السقالات التعليمية
يُعد التعلم القائم على السقالات التعليمية من المداخل التي تتطلب حضورًا تربويًا واعيًا من المعلم، بوصفه المنسق الرئيس للدعم التعليمي والموجّه لمسار التعلم المتدرج، بما يحقق التوازن بين التوجيه المرحلي وبناء الاستقلالية لدى المتعلم، كما يلي:
1-تشخيص مستوى المتعلمين
يقوم المعلم بتحديد المستوى المعرفي والمهاري لكل متعلم قبل الشروع في التدريس، مستندًا إلى أدوات تشخيصية دقيقة. ويُسهم هذا التشخيص في اختيار نوع السقالة ومستواها بما يتلاءم مع احتياجات المتعلم الفعلية.
2-تخطيط السقالات التعليمية
يتولى المعلم تصميم السقالات التعليمية بصورة منهجية تراعي التدرج في الصعوبة وتسلسل التعلم. ويُساعد هذا التخطيط على تنظيم الدعم التعليمي وضبط توقيته ومدته داخل الموقف التعليمي.
3-تقديم الدعم المرحلي
يقدّم المعلم أشكالًا متنوعة من الدعم مثل الإرشاد والتلميح والنمذجة وفق استجابة المتعلم. ويُراعى أن يكون هذا الدعم مرنًا وقابلًا للتعديل بما يواكب تطور الأداء.
4-إدارة التفاعل الصفي
يسهم المعلم في توجيه الحوار الأكاديمي وبناء بيئة تفاعلية داعمة للتعلم. ويُساعد هذا الدور على تعزيز المشاركة الفعّالة وتبادل الأفكار بما يخدم بناء المعنى المشترك.
5-المتابعة والتقويم المستمر
يراقب المعلم تقدم المتعلمين أثناء تنفيذ الأنشطة التعليمية مستخدمًا التقويم التكويني. ويُمكّن هذا التقويم من تقديم تغذية راجعة فورية تسهم في تصحيح المسار وتحسين الأداء.
6-ضبط تلاشي الدعم
يتحكم المعلم في عملية تقليص السقالات تدريجيًا مع تحسن مستوى المتعلم. ويُعد هذا الضبط عنصرًا حاسمًا في انتقال المتعلم من الاعتماد على التوجيه إلى الاستقلالية.
7-تعزيز الدافعية والثقة
يلعب المعلم دورًا أساسيًا في دعم دافعية المتعلم وبناء ثقته بقدراته من خلال التشجيع والتقدير المرحلي. ويُسهم ذلك في ترسيخ اتجاهات إيجابية نحو التعلم.
8-تمكين التعلم المستقل
يعمل المعلم في المراحل النهائية على توجيه المتعلم نحو إدارة تعلمه ذاتيًا. ويُسهم هذا التمكين في ترسيخ التعلم العميق واستدامة الأثر التعليمي خارج حدود الموقف الصفي.
وانطلاقًا من هذا الدور المحوري للمعلم، يتكامل نجاح التعلم القائم على السقالات التعليمية مع مستوى فاعلية المتعلم ذاته داخل البيئة التعليمية، وهو ما يستدعي الانتقال إلى تناول دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على السقالات التعليمية بوصفه الطرف الفاعل في استثمار الدعم وتحويله إلى تعلم مستقل ومستدام.
دور المتعلم في بيئة التعلم القائم على السقالات التعليمية
يُجسّد التعلم القائم على السقالات التعليمية بيئة تعلم نشطة يكون فيها المتعلم طرفًا فاعلًا في بناء المعرفة، إذ يتدرج في الاستفادة من الدعم المقدم وصولًا إلى التعلم الذاتي المنظم وتحمل مسؤولية تعلمه، وتشمل:
1-التفاعل مع الدعم التعليمي
يتفاعل المتعلم مع السقالات التعليمية بوصفها أدوات مساعدة مرحلية، فيستثمر الإرشادات والتلميحات لفهم متطلبات التعلم. ويُسهم هذا التفاعل في تجاوز الصعوبات الأولية وبناء أساس معرفي متين.
2-المشاركة الفاعلة في التعلم
ينخرط المتعلم في الأنشطة التعليمية بصورة نشطة بدل الاكتفاء بدور المتلقي. وتُسهم هذه المشاركة في تعميق الفهم وتعزيز الدافعية نحو التعلم المستمر.
3-بناء الفهم التدريجي
يعتمد المتعلم على التدرج في استيعاب المفاهيم والمهارات من البسيط إلى المعقد. ويُساعد هذا البناء المرحلي على ترسيخ المعرفة وتجنب التعلم السطحي.
4-تنمية التنظيم الذاتي
يتعلم المتعلم كيفية التخطيط لتعلمه ومتابعة تقدمه وتقويم أدائه. ويُسهم ذلك في بناء مهارات التعلم الذاتي التي تُعد أساسًا للاستقلالية المعرفية.
5-تحمل مسؤولية التعلم
ينتقل المتعلم تدريجيًا من الاعتماد على الدعم الخارجي إلى تحمل مسؤولية قراراته التعليمية. ويُعزز هذا الدور الثقة بالنفس والشعور بالقدرة على الإنجاز.
6-توظيف التغذية الراجعة
يستثمر المتعلم التغذية الراجعة المقدمة لتحسين أدائه وتصحيح أخطائه. ويُساعد هذا التوظيف الواعي على تطوير الأداء بصورة مستمرة.
7-التكيف مع التحديات التعليمية
يواجه المتعلم التحديات التعليمية باعتبارها فرصًا للتعلم والنمو. ويُسهم هذا التكيف في تنمية المرونة المعرفية والقدرة على حل المشكلات.
8-الانتقال إلى الاستقلالية المعرفية
يصل المتعلم في المراحل المتقدمة إلى إدارة تعلمه ذاتيًا دون اعتماد مباشر على السقالات. ويُعد هذا الانتقال مؤشرًا على نجاح بيئة التعلم القائمة على السقالات التعليمية.
وانطلاقًا من هذا الدور النشط للمتعلم، تتجه الأدبيات التربوية إلى تقييم أثر هذا المدخل على نواتج التعلم بصورة علمية منهجية، وهو ما يقود إلى تناول نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية السقالات التعليمية بوصفها الإطار الذي يوضح مدى نجاح هذا النموذج في تحسين التعلم وجودته عبر سياقات تعليمية متنوعة.
نتائج الدراسات السابقة حول فاعلية السقالات التعليمية
أظهرت الأدبيات التربوية أن التعلم القائم على السقالات التعليمية يُعد من المداخل الفاعلة في تحسين جودة التعلم ونواتجه، إذ يسهم في دعم التدرج المعرفي وبناء الفهم العميق وتقليل الضغوط التعليمية المصاحبة لعمليات التعلم المعقدة، فيما يلي:
1-تحسين التحصيل الأكاديمي
بيّنت الدراسات أن توظيف السقالات التعليمية يسهم في رفع مستوى التحصيل الأكاديمي لدى المتعلمين. ويُعزى ذلك إلى تنظيم المحتوى والدعم المرحلي الذي يساعد على استيعاب المفاهيم بصورة أكثر فاعلية.
2-تعميق الفهم المفاهيمي
أشارت نتائج البحوث إلى أن السقالات التعليمية تدعم الانتقال من الفهم السطحي إلى الفهم العميق. ويظهر هذا الأثر في قدرة المتعلمين على تفسير المفاهيم وربطها بسياقات جديدة.
3-خفض العبء المعرفي
أكدت الدراسات أن الدعم المرحلي يقلل من العبء المعرفي المصاحب للتعلم. ويساعد هذا الانخفاض المتعلم على التركيز على جوهر المهمة بدل الانشغال بتعقيداتها الإجرائية.
4-دعم التعلم المتدرج
أبرزت النتائج أن التعلم القائم على السقالات التعليمية يعزز التعلم المتدرج من خلال تنظيم الانتقال من التوجيه إلى الاستقلالية. ويُسهم هذا التدرج في بناء تعلم مستدام طويل الأثر.
5-تنمية مهارات التنظيم الذاتي
أوضحت البحوث أن السقالات التعليمية تسهم في تنمية مهارات التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي. ويُعد ذلك مؤشرًا على تطور استقلالية المتعلم وقدرته على إدارة تعلمه.
6-خفض القلق التعليمي
أظهرت الدراسات أن تقديم الدعم المرحلي يقلل من مستويات القلق المرتبطة بمواقف التعلم الصعبة. ويُسهم هذا الانخفاض في تعزيز الثقة بالنفس وتحسين التفاعل مع التعلم.
7-تحسين الدافعية نحو التعلم
بيّنت النتائج أن السقالات التعليمية تعزز دافعية المتعلمين من خلال تحقيق نجاحات مرحلية متتالية. ويؤدي ذلك إلى بناء اتجاهات إيجابية نحو التعلم والاستمرار فيه.
وانطلاقًا من هذه النتائج الإيجابية التي أكدت فاعلية السقالات التعليمية في تحسين نواتج التعلم، تبرز الحاجة إلى النظر في الجوانب التطبيقية التي قد تعيق توظيفها بصورة مثلى داخل البيئات التعليمية، وهو ما يقود إلى تناول التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على السقالات التعليمية بوصفها خطوة تحليلية ضرورية لضمان نجاح هذا المدخل واستدامته.
التحديات التي تواجه تطبيق التعلم القائم على السقالات التعليمية
يواجه التعلم القائم على السقالات التعليمية عند تطبيقه في البيئات التعليمية عددًا من التحديات التنظيمية والتربوية التي قد تحد من فاعليته إذا لم تُدار بصورة منهجية واعية، أبرزها:
- صعوبة تحديد مستوى الدعم المناسب لكل متعلم في ظل الفروق الفردية داخل الصف الدراسي.
- زيادة العبء التخطيطي على المعلم نتيجة الحاجة إلى تصميم سقالات متعددة ومتدرجة.
- تفاوت استجابة المتعلمين للدعم المقدم واختلاف سرعة انتقالهم نحو الاستقلالية.
- خطر الإفراط في تقديم الدعم بما قد يؤدي إلى اعتماد المتعلم عليه لفترات أطول من اللازم.
- صعوبة توقيت سحب السقالات التعليمية بصورة دقيقة تتلاءم مع تقدم المتعلم.
- محدودية الوقت المخصص للتدريس مقارنة بمتطلبات تطبيق الدعم المرحلي.
- الحاجة إلى مهارات تشخيصية وتقويمية متقدمة لدى المعلم لضبط فاعلية السقالات.
- نقص التدريب المهني المتخصص في تطبيق نماذج التعلم القائمة على السقالات التعليمية.
- تحديات إدارة الصف عند تطبيق أنماط دعم مختلفة لمتعلمين متعددين في الوقت نفسه.
- صعوبة مواءمة السقالات التعليمية مع بعض المناهج أو أنظمة التقويم التقليدية.
وانطلاقًا من هذه التحديات، تتجه الحاجة التربوية إلى دراسة كيفية توظيف التعلم القائم على السقالات التعليمية في سياقات تعليمية محددة تراعي الخصوصية الثقافية والتنظيمية للمؤسسات التعليمية، وهو ما يقود إلى مناقشة التعلم القائم على السقالات التعليمية في السياق التعليمي السعودي بوصفه نموذجًا تطبيقيًا يستلزم مواءمة هذا المدخل مع واقع التعليم المحلي ومتطلباته التطويرية.
التعلم القائم على السقالات التعليمية في السياق التعليمي السعودي
ينسجم التعلم القائم على السقالات التعليمية مع مسارات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية، لكونه مدخلًا تربويًا يركز على دعم التعلم المتدرج، ومراعاة الفروق الفردية، وبناء بيئات تعليمية تفاعلية تعزز جودة نواتج التعلم، فيما يلي:
- يدعم هذا المدخل توجهات التعليم السعودي نحو الانتقال من التلقين إلى التعلم النشط القائم على بناء المعرفة.
- ينسجم مع السياسات التعليمية التي تؤكد مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين داخل الصف الدراسي.
- يسهم في تحسين جودة نواتج التعلم من خلال التركيز على الفهم العميق لا الحفظ المؤقت.
- يعزز دور المعلم بوصفه موجّهًا وميسرًا لعملية التعلم بدل الاقتصار على نقل المحتوى.
- يدعم تنمية مهارات التنظيم الذاتي والاستقلالية لدى المتعلمين في المراحل المتقدمة.
- يتكامل مع مبادرات التحول الرقمي في التعليم عبر توظيف أدوات تقنية داعمة للسقالات التعليمية.
- يساعد على خفض الفجوات التعليمية بين المتعلمين من خلال تقديم دعم مرحلي مرن.
- ينسجم مع متطلبات تطوير المناهج التي تركز على الكفايات والمهارات المستقبلية.
- يسهم في تحسين بيئات التعلم الجامعي من خلال دعم الانتقال التدريجي نحو البحث والتعلم المستقل.
- يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء تعليم سعودي أكثر شمولية وفاعلية واستدامة.

الخاتمة
يُستنتج مما سبق أن التعلم القائم على السقالات التعليمية يمثل مدخلًا تربويًا فاعلًا لدعم التعلم المتدرج، وبناء الفهم العميق، وتعزيز الاستقلالية لدى المتعلمين. ويُعد تبني هذا المدخل خطوة استراتيجية لتحسين جودة التعليم وتحقيق تعلم مستدام، بما ينسجم مع تطلعات التعليم في المملكة العربية السعودية.
دور منصة إحصائي في دراسة فاعلية التعلم القائم على السقالات التعليمية
تسهم منصة إحصائي في دعم الباحثين من خلال تصميم أدوات قياس التعلم المتدرج ونمو الاستقلالية، وتحليل بيانات الأداء باستخدام أساليب إحصائية مناسبة للتعلم المرحلي، وتفسير النتائج في ضوء نظريات السقالات التعليمية، ودعم إعداد الدراسات وفق معايير التحكيم الأكاديمي المعتمدة في الجامعات السعودية.
المراجع
Deejring, K. (2015). The validation of web-based learning using collaborative learning techniques and a scaffolding system to enhance learners’ competency in higher education. Procedia-Social and Behavioral Sciences, 174, 34-42.



