ما هي أخلاقيات البحث الإلكتروني في الجامعات العربية؟
أخلاقيات البحث الإلكتروني تمثّل اليوم إطارًا حاكمًا للممارسات البحثية في البيئات الرقمية داخل الجامعات العربية، في ظل التوسع المتزايد في استخدام المنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي. وتنبع أهميتها من دورها في ضمان النزاهة العلمية، وحماية حقوق المشاركين، وصون الملكية الفكرية. كما تفرض التحولات الرقمية تحديات جديدة تتعلق بالخصوصية، والموثوقية، وآليات التوثيق العلمي. ويؤدي الالتزام بهذه الأخلاقيات إلى تعزيز الثقة في المخرجات البحثية وقابليتها للاعتماد الأكاديمي. ومن هنا، يستعرض هذا المقال مفهوم أخلاقيات البحث الإلكتروني في الجامعات العربية، وأبرز مبادئه وتطبيقاته المعاصرة.
ما المقصود بالبحث الإلكتروني؟
البحث الإلكتروني هو أسلوب بحثي يعتمد على استخدام الإنترنت والمصادر الرقمية للوصول إلى المعلومات العلمية وجمعها وتحليلها بطريقة منهجية، مع الالتزام بمعايير الموثوقية والتوثيق الأكاديمي.
ما مفهوم أخلاقيات البحث الإلكتروني؟
يُقصد بـأخلاقيات البحث الإلكتروني مجموعة المبادئ والضوابط الأخلاقية التي تنظّم استخدام الباحث للمصادر الرقمية والإنترنت عند جمع المعلومات وتحليلها ونشرها، بما يضمن النزاهة العلمية، واحترام حقوق الملكية الفكرية، وحماية الخصوصية، والصدق في عرض البيانات. وتهدف هذه الأخلاقيات إلى ضمان أن يكون البحث الإلكتروني موثوقًا ومسؤولًا ولا يخل بالقيم الأكاديمية.
لماذا يزداد الاهتمام بأخلاقيات البحث الإلكتروني؟
أخلاقيات البحث الإلكتروني أصبحت محورًا متصاعد الأهمية مع توسّع الاعتماد على البيئات الرقمية في البحث العلمي وما يرافقه من تحديات أخلاقية ومنهجية متداخلة، فيما يلي:
- أدّى الانتشار الواسع للأدوات والمنصات الرقمية إلى زيادة حجم البيانات البحثية المتداولة، مما استدعى وضع ضوابط أخلاقية تنظّم جمعها وتخزينها واستخدامها.
- أتاح البحث الإلكتروني الوصول السريع إلى بيانات شخصية وحساسة، الأمر الذي رفع مستوى القلق المرتبط بحماية الخصوصية وسرية المعلومات.
- ساهم تنوّع البيئات الافتراضية في تعقيد مفهوم الموافقة المستنيرة، خاصة عند دراسة مجتمعات رقمية غير مرئية ميدانيًا.
- زاد الاعتماد على الاستبيانات الإلكترونية من التساؤلات الأخلاقية المتعلقة بمصداقية المشاركين وسلامة استجاباتهم.
- سهّلت البيئة الرقمية عمليات النسخ وإعادة الاستخدام غير المشروع، مما جعل قضايا الانتحال العلمي أكثر حضورًا.
- أدخلت تقنيات التحليل الآلي والذكاء الاصطناعي أبعادًا أخلاقية جديدة تتعلق بالتحيز والشفافية في تفسير النتائج.
- تجاوز البحث الإلكتروني الحدود الجغرافية، الأمر الذي أوجد إشكالات أخلاقية ناتجة عن اختلاف القوانين والمعايير الأكاديمية.
- زادت الخطورة بسبب إساءة استخدام البيانات الرقمية في غياب أطر أخلاقية واضحة تحكم تداولها بين الباحثين.
- أصبحت حماية الفئات الضعيفة رقميًا ضرورة أخلاقية مع تصاعد قدرتها على التعرّض للتتبع أو الاستغلال البحثي.
- ارتبطت جودة البحث العلمي المعاصر بمدى التزامه الصريح بأخلاقيات البحث الإلكتروني المعتمدة أكاديميًا.
وبناءً على هذا التصاعد في التعقيد الأخلاقي للبحث الرقمي، بات من الضروري الانتقال من الإطار العام إلى السياق المؤسسي، لفهم كيفية تنظيم هذه القيم وتطبيقها عمليًا داخل المؤسسات الأكاديمية، وهو ما يقودنا إلى التساؤل التالي بعنوان ما أخلاقيات البحث الإلكتروني في الجامعات العربية؟

ما أخلاقيات البحث الإلكتروني في الجامعات العربية؟
تشكل أخلاقيات البحث الإلكتروني في الجامعات العربية إطارًا ناظمًا للممارسات البحثية الرقمية، يهدف إلى تحقيق التوازن بين التطور التقني وحماية القيم الأكاديمية والإنسانية، وأبرزها:
1-حماية خصوصية المشاركين
تلتزم الجامعات العربية بصون خصوصية الأفراد المشاركين في البحوث الإلكترونية، من خلال عدم جمع أي بيانات شخصية إلا في حدود الضرورة العلمية. ويُشترط استخدام البيانات لأغراض البحث فقط دون إعادة توظيفها خارج الإطار المصرّح به.
2-الموافقة المستنيرة الرقمية
تُعد الموافقة المستنيرة أحد الأسس الأخلاقية الجوهرية، حيث يُلزم الباحث بتوضيح طبيعة البحث وأهدافه وآليات استخدام البيانات بلغة واضحة. ويُراعى في البيئة الرقمية ضمان فهم المشارك الكامل قبل موافقته الإلكترونية.
3-سرية البيانات البحثية
تحرص الجامعات على إلزام الباحثين بتأمين البيانات المخزنة إلكترونيًا وحمايتها من الاختراق أو التسريب. وتُعد السرية التزامًا أخلاقيًا مستمرًا لا ينتهي بانتهاء جمع البيانات.
4-الشفافية المنهجية
تؤكد أخلاقيات البحث الإلكتروني على وضوح الإجراءات البحثية الرقمية، بما يشمل أدوات الجمع وأساليب التحليل. وتُعد الشفافية عنصرًا أساسيًا لتعزيز الثقة في نتائج البحث.
5-تجنّب الانتحال وسوء الاستخدام
تشدد المؤسسات الأكاديمية على احترام الملكية الفكرية في البيئة الرقمية، ومنع النسخ أو الاقتباس غير الموثق. ويُعد الالتزام بالنزاهة العلمية معيارًا حاسمًا في تقييم البحوث الإلكترونية.
6-العدالة في اختيار العينة
تلتزم الجامعات بعدم استغلال الفئات الضعيفة أو استهدافها رقميًا دون مبرر علمي. ويُراعى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في إشراك المشاركين في البحث.
7-ضبط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
تفرض أخلاقيات البحث ضوابط على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التحليل أو الكتابة، بما يضمن عدم الإخلال بدور الباحث أو تشويه النتائج. ويُشترط الإفصاح عن استخدام هذه الأدوات عند اللزوم.
8-الالتزام بالأنظمة والتشريعات المحلية
تراعي الجامعات العربية توافق البحث الإلكتروني مع القوانين الوطنية واللوائح المؤسسية المنظمة للبحث العلمي. ويُعد هذا الالتزام أساسًا لحماية الباحث والمؤسسة والمشاركين.
9-المسؤولية الأخلاقية عن النتائج
يتحمل الباحث مسؤولية أخلاقية كاملة عن تفسير النتائج ونشرها دون تضليل أو تحريف. ويُشدد على عرض النتائج بما يخدم المعرفة العلمية لا المصالح الشخصية.
10-المراجعة الأخلاقية المؤسسية
تخضع البحوث الإلكترونية لمراجعة لجان أخلاقيات البحث في الجامعات العربية، للتأكد من سلامة الإجراءات واحترام المعايير الأخلاقية. وتُعد هذه المراجعة ضمانة مؤسسية لجودة البحث.
وبعد استعراض أخلاقيات البحث الإلكتروني في السياق الجامعي العربي، يتّضح أن الالتزام الأخلاقي لا يتوقف عند جمع البيانات وتحليلها، بل يمتد ليشمل مرحلة النشر بوصفها الواجهة النهائية للبحث العلمي، حيث تتجسد المسؤولية الأكاديمية في كيفية عرض المعرفة وتداولها رقميًا بما يحفظ النزاهة والحقوق العلمية، وهو ما يمهّد للانتقال إلى المحور التالي بعنوان ماهي أخلاقيات النشر العلمي الإلكتروني؟
ماهي أخلاقيات النشر العلمي الإلكتروني؟
تُعد أخلاقيات البحث الإلكتروني في مجال النشر العلمي ركيزة أساسية لضمان مصداقية المعرفة المتداولة رقميًا، وحماية الحقوق الفكرية، وتعزيز الثقة في الإنتاج الأكاديمي المنشور عبر المنصات الإلكترونية، وتشمل:
1-النزاهة العلمية في عرض النتائج
يُشترط في النشر الإلكتروني الالتزام الكامل بعرض النتائج كما هي دون تحريف أو انتقائية تخدم توجهات الباحث. وتُعد الأمانة في تفسير البيانات أساسًا للحفاظ على قيمة البحث العلمية.
2-الأصالة ومنع الانتحال العلمي
تؤكد أخلاقيات النشر على ضرورة أن يكون العمل المنشور أصيلًا وغير منسوخ كليًا أو جزئيًا. ويشمل ذلك احترام جهود الآخرين والتوثيق الدقيق لجميع المصادر المستخدمة.
3-الشفافية في الإفصاح عن المساهمات
يلتزم الباحث بتوضيح أدوار جميع المشاركين في إعداد البحث، ومنع الإضافة أو الحذف غير المبرر للأسماء. وتُعد العدالة في نسب الجهد العلمي مبدأً أخلاقيًا أصيلًا.
4-تجنب النشر المزدوج أو المتكرر
تحظر أخلاقيات النشر إعادة نشر البحث نفسه في أكثر من مجلة أو منصة دون إفصاح صريح. ويُعد النشر المكرر إخلالًا بالنزاهة الأكاديمية ومصداقية الباحث.
5-الالتزام بمعايير المجلات والمنصات الرقمية
يتوجب على الباحث احترام سياسات النشر المعتمدة لكل مجلة إلكترونية، سواء فيما يتعلق بالشكل أو بالمحتوى. ويعكس الالتزام بهذه المعايير وعيًا أخلاقيًا ومهنيًا.
6-تحكيم علمي نزيه وسري
يقوم النشر الإلكتروني الرصين على تحكيم علمي مستقل يحترم سرية المحتوى وعدم استغلاله. ويُعد التحكيم العادل ضمانة لجودة البحث المنشور.
7-الإفصاح عن تضارب المصالح
تشمل أخلاقيات النشر ضرورة الإعلان عن أي تضارب محتمل في المصالح قد يؤثر في نتائج البحث أو تفسيرها. ويُعد هذا الإفصاح عنصرًا أساسيًا للشفافية.
8-المسؤولية عما بعد النشر
تستمر مسؤولية الباحث الأخلاقية بعد النشر، من خلال تصحيح الأخطاء إن وُجدت والتفاعل العلمي الرصين مع النقد. ويعكس ذلك التزامًا طويل الأمد بقيم البحث العلمي.
ومن هذا المنطلق، يتجاوز النقاش حدود سلوك الباحث الفردي ليصل إلى الدور المؤسسي، حيث تصبح البيئة الجامعية الحاضنة الأولى لترسيخ هذه القيم، وصياغة سياسات داعمة لها، وبناء ثقافة بحثية واعية بالتحديات الرقمية، وهو ما يفتح المجال للانتقال إلى المحور التالي بعنوان ما دور الجامعات العربية في ترسيخ أخلاقيات البحث الإلكتروني؟
ما دور الجامعات العربية في ترسيخ أخلاقيات البحث الإلكتروني؟
تضطلع الجامعات العربية بدور محوري في ترسيخ أخلاقيات البحث الإلكتروني بوصفها جزءًا أصيلًا من جودة البحث العلمي وضمان نزاهته في البيئة الرقمية، من خلال أطر مؤسسية وتربوية متكاملة، كما يلي:
1-وضع السياسات الأخلاقية المؤسسية
تعمل الجامعات على صياغة لوائح واضحة تنظم البحث الإلكتروني، تحدد الحقوق والواجبات، وتضبط استخدام الأدوات الرقمية بما ينسجم مع المعايير الأكاديمية المعتمدة.
2-تفعيل لجان أخلاقيات البحث العلمي
تتولى لجان الأخلاقيات مراجعة المقترحات البحثية الإلكترونية قبل تنفيذها، للتأكد من سلامة الإجراءات وحماية المشاركين والبيانات.
3-دمج الأخلاقيات في المناهج الدراسية
تحرص الجامعات على إدماج مفاهيم أخلاقيات البحث الإلكتروني ضمن مقررات البحث العلمي، لتكوين وعي مبكر لدى الطلبة بالقيم الأكاديمية الرقمية.
4-تأهيل الباحثين وأعضاء هيئة التدريس
تنظم المؤسسات الجامعية ورشًا وبرامج تدريبية تعزز الكفاءة الأخلاقية في استخدام أدوات البحث الإلكتروني وتحليل البيانات ونشرها.
5-تعزيز ثقافة النزاهة الأكاديمية
تسعى الجامعات إلى ترسيخ قيم الأمانة العلمية والالتزام الأخلاقي، بوصفها جزءًا من الهوية المؤسسية لا مجرد التزام إجرائي.
6-توفير بنية تقنية آمنة
تدعم الجامعات البحث الأخلاقي من خلال أنظمة رقمية تحمي البيانات، وتحد من الاختراقات، وتضمن سرية المعلومات البحثية.
7-مكافحة الانتحال العلمي رقميًا
تعتمد الجامعات أدوات كشف الانتحال، وتفعّل سياسات صارمة للحد من السرقات العلمية في البيئات الإلكترونية.
8-تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي
تضع المؤسسات الأكاديمية ضوابط لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث، بما يحفظ دور الباحث ومسؤوليته العلمية.
9-تشجيع النشر المسؤول
توجّه الجامعات الباحثين نحو النشر في مجلات إلكترونية موثوقة، والالتزام بمعايير التحكيم والشفافية العلمية.
10-المساءلة والتقويم الأخلاقي
تُخضع الممارسات البحثية الرقمية للمساءلة عند حدوث تجاوزات، بما يعزز الالتزام العملي بالأخلاقيات لا الاكتفاء بالتنظير.
ومن خلال هذا الدور المؤسسي المتكامل، تتضح أهمية الانتقال إلى مستوى أكثر نقدية، يرصد مواطن الخلل والتجاوز في الواقع التطبيقي، ويكشف الفجوة بين الإطار المعياري والممارسة الفعلية، وهو ما يقودنا إلى المحور التالي بعنوان ما الأخطاء الشائعة في الممارسات الأخلاقية الرقمية؟

ما الأخطاء الشائعة في الممارسات الأخلاقية الرقمية؟
تتجلى أخلاقيات البحث الإلكتروني بوصفها معيارًا فاصلًا بين الممارسة العلمية الرصينة والانحراف الرقمي غير المنضبط، غير أن الواقع البحثي يكشف عن جملة من الأخطاء المتكررة التي تُضعف الالتزام الأخلاقي، وأبرزها:
- الاستهانة بالحصول على الموافقة المستنيرة والاكتفاء بإشعارات عامة لا توضّح طبيعة استخدام البيانات وحدودها.
- جمع بيانات رقمية تفوق حاجة البحث الفعلية، بما ينتهك مبدأ التناسب الأخلاقي بين الهدف والوسيلة.
- ضعف إجراءات حماية البيانات الإلكترونية، مما يعرّض معلومات المشاركين للتسريب أو الاستخدام غير المشروع.
- الخلط بين المصادر المفتوحة وإباحة استخدامها دون توثيق أو إذن علمي صريح.
- الاعتماد المفرط على أدوات رقمية أو خوارزميات تحليل دون فهم منهجي لآليات عملها وتحيزاتها.
- عدم الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل أو الكتابة بما يخل بمبدأ الشفافية الأكاديمية.
- تجاهل الفروق الثقافية والسياقية عند إجراء بحوث رقمية عابرة للحدود الجغرافية.
- ممارسة النشر المتكرر أو المجزأ للنتائج دون مبرر علمي واضح أو إفصاح أخلاقي.
- إهمال مراجعة لجان أخلاقيات البحث أو التعامل معها بوصفها إجراءً شكليًا.
- تقديم نتائج رقمية مضللة أو مبالغ فيها تحت ضغط النشر أو التقييم الأكاديمي.
ومن خلال رصد هذه الممارسات، يتضح أن الأخلاقيات الرقمية لا تنفصل عن شخصية الباحث العلمية، بل تعكس وعيه ومسؤوليته وانتماءه للقيم الأكاديمية، الأمر الذي يدعونا إلى الانتقال نحو بعد أعمق يتناول العلاقة بين السلوك الأخلاقي والهوية العلمية، وذلك في المحور التالي بعنوان كيف تعكس أخلاقيات البحث الإلكتروني الهوية الأكاديمية للباحث؟
كيف تعكس أخلاقيات البحث الإلكتروني الهوية الأكاديمية للباحث؟
تعكس أخلاقيات البحث الإلكتروني ملامح الهوية الأكاديمية للباحث بوصفها ترجمة عملية لقيمه العلمية ومسؤوليته المعرفية في البيئة الرقمية، حيث تتجلى هذه الهوية في سلوكه البحثي وممارساته المنهجية، كالتالي:
1-الالتزام بالنزاهة العلمية
يُظهر الباحث هويته الأكاديمية من خلال الصدق في جمع البيانات وتحليلها وعرض نتائجها دون تحريف أو انتقائية. وتُعد النزاهة الرقمية امتدادًا طبيعيًا للأمانة العلمية التقليدية.
2-احترام حقوق المشاركين
ينعكس الوعي الأخلاقي للباحث في حرصه على صون خصوصية المشاركين وحماية بياناتهم الإلكترونية. ويُجسّد هذا السلوك إدراكه لمسؤوليته الإنسانية قبل العلمية.
3-الشفافية في الإجراءات والمنهج
تتجلى الهوية الأكاديمية الرصينة في وضوح الباحث بشأن أدواته الرقمية وأساليب التحليل المستخدمة. فالشفافية تعكس ثقة الباحث في منهجه واحترامه للمجتمع العلمي.
4-الانضباط في استخدام التقنيات الرقمية
يعكس الاستخدام الواعي للتقنيات والذكاء الاصطناعي قدرة الباحث على الموازنة بين الابتكار والمسؤولية. ويُعد هذا الانضباط مؤشرًا على نضج هويته البحثية.
5-الالتزام بالملكية الفكرية
احترام حقوق التأليف والتوثيق الدقيق للمصادر الرقمية يُبرز وعي الباحث بقيمة الجهد العلمي التراكمي. وهو عنصر جوهري في بناء المصداقية الأكاديمية.
6-تحمّل المسؤولية عن النتائج المنشورة
تظهر الهوية الأكاديمية في استعداد الباحث لتحمّل تبعات ما ينشره رقميًا، سواء من حيث التصحيح أو التفاعل العلمي الرصين مع النقد. ويعكس ذلك التزامًا طويل الأمد بقيم البحث.
7-الامتثال للمعايير المؤسسية
التزام الباحث بلوائح الجامعات ولجان الأخلاقيات يعكس انتماءه للمؤسسة الأكاديمية واحترامه لمنظومتها القيمية والتنظيمية.
8-الوعي بالسياق الثقافي والأخلاقي
يُبرز الباحث هويته الأكاديمية من خلال مراعاة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية في البحوث الإلكترونية. ويُعد هذا الوعي دليلًا على عمق الفهم الأخلاقي للبحث.
ومن هذا المنطلق، لا تنفصل الهوية الأكاديمية للباحث عن البيئة التي يعمل فيها، إذ تفرض السياقات الثقافية والتنظيمية تحديات خاصة تستوجب قراءة نقدية معمّقة، الأمر الذي يقودنا إلى المحور التالي بعنوان ما التحديات الأخلاقية للبحث الإلكتروني في السياق العربي؟
ما التحديات الأخلاقية للبحث الإلكتروني في السياق العربي؟
تواجه أخلاقيات البحث الإلكتروني في السياق العربي جملة من التحديات المركبة التي تتقاطع فيها العوامل التقنية مع الأطر التنظيمية والثقافية، بما يؤثر في الممارسة البحثية الرقمية، كالاتي:
- غياب أو تباين التشريعات الواضحة المنظمة للبحث الإلكتروني بين الدول العربية، مما يربك الباحثين في تحديد المرجعيات الأخلاقية الملزمة.
- محدودية الوعي الأخلاقي الرقمي لدى بعض الباحثين نتيجة حداثة التحول إلى البحث الإلكتروني مقارنة بالسياقات التقليدية.
- ضعف البنية التقنية الآمنة في بعض المؤسسات، بما يهدد سرية البيانات وحماية معلومات المشاركين.
- التفاوت في فاعلية لجان أخلاقيات البحث من جامعة لأخرى، وتحولها أحيانًا إلى إجراء شكلي.
- الإشكالات المرتبطة بالخصوصية في المجتمعات العربية المحافظة عند جمع بيانات رقمية حساسة.
- صعوبة ضبط استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية الحديثة في ظل غياب سياسات تفصيلية واضحة.
- الضغوط الأكاديمية للنشر والترقية، التي قد تدفع بعض الباحثين إلى تجاوز الضوابط الأخلاقية الرقمية.
- التحديات الثقافية المرتبطة بتقبل المشاركين للبحث الإلكتروني والثقة في المنصات الرقمية.
وفي ضوء هذه التحديات المتشابكة، يتعاظم الدور الفردي للباحث بوصفه الفاعل الأول في ضبط الممارسة الأخلاقية، حيث لا يكفي وجود اللوائح دون التزام واعٍ بها، وهو ما يستدعي الانتقال إلى مستوى تطبيقي يوضح السبل العملية للامتثال الأخلاقي، وذلك في المحور التالي بعنوان كيف يلتزم الباحث بأخلاقيات البحث الإلكتروني عمليًا؟
كيف يلتزم الباحث بأخلاقيات البحث الإلكتروني عمليًا؟
يُجسّد التزام الباحث بـ أخلاقيات البحث الإلكتروني ممارسة واعية ومسؤولة تبدأ من التخطيط للدراسة ولا تنتهي عند نشر نتائجها، بما يعكس احترام القيم العلمية في البيئة الرقمية، كما يلي:
1-التخطيط الأخلاقي المسبق للبحث
يحرص الباحث منذ البداية على تقييم الأبعاد الأخلاقية لأدواته الرقمية وأساليب جمع البيانات، بما يضمن توافق التصميم المنهجي مع المعايير الأخلاقية المعتمدة.
2-الحصول على موافقة مستنيرة واضحة
يقدّم الباحث للمشاركين معلومات دقيقة ومفهومة عن طبيعة البحث وأهدافه واستخدام البيانات، ويضمن توثيق موافقتهم الإلكترونية بشكل صريح.
3-حماية الخصوصية وسرية البيانات
يلتزم الباحث بتأمين البيانات الرقمية باستخدام وسائل تقنية مناسبة، ويحد من الوصول إليها وفق مبدأ الضرورة البحثية فقط.
4-الاستخدام المسؤول للأدوات الرقمية
يعتمد الباحث على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات مساعدة لا بدائل عن التفكير العلمي، مع الإفصاح عن حدود استخدامها.
5-الشفافية في الإجراءات البحثية
يوضح الباحث أدواته الإلكترونية وأساليب التحليل المتبعة بدقة، بما يتيح إعادة الفحص العلمي ويعزز الثقة في النتائج.
6-الالتزام بالملكية الفكرية
يحترم الباحث حقوق التأليف من خلال التوثيق السليم للمصادر الرقمية وتجنّب أي شكل من أشكال الانتحال.
7-الامتثال للوائح المؤسسية
يلتزم الباحث بتعليمات الجامعات ولجان أخلاقيات البحث، ويحرص على الحصول على الموافقات اللازمة قبل تنفيذ الدراسة.
8-المسؤولية في تحليل النتائج
يتعامل الباحث مع البيانات الرقمية بأمانة، ويتجنب التفسير المضلل أو الانتقائي للنتائج تحت أي ضغط أكاديمي.
9-النشر العلمي المسؤول
يختار الباحث منصات نشر موثوقة، ويلتزم بمعايير التحكيم والشفافية، ويتجنب النشر المكرر أو المجزأ.
10-التقويم الذاتي المستمر
يراجع الباحث ممارساته الأخلاقية بشكل دوري، ويطوّر وعيه بالمعايير الرقمية المستجدة بما يضمن استدامة الالتزام الأخلاقي.

الخاتمة
ختامًا، يتبيّن أن أخلاقيات البحث الإلكتروني لم تعد مجرد مبادئ نظرية، بل ضرورة منهجية تفرضها طبيعة الممارسات البحثية الرقمية في الجامعات العربية. فالالتزام بها يضمن حماية الحقوق الفكرية، وصون خصوصية المشاركين، وتعزيز النزاهة العلمية. كما يسهم في رفع موثوقية النتائج وقابليتها للاعتماد الأكاديمي والمؤسسي. وفي ظل التسارع التقني، تزداد الحاجة إلى وعي بحثي يوازن بين الاستفادة من الأدوات الرقمية والالتزام بالضوابط الأخلاقية. ومن ثمّ، فإن ترسيخ هذه الأخلاقيات يمثل أساسًا لبناء بيئة بحثية رقمية آمنة وموثوقة ومستدامة.
المراجع
Yusof, M. Y. P. M., Teo, C. H., & Ng, C. J. (2022). Electronic informed consent criteria for research ethics review: a scoping review. BMC Medical Ethics, 23(1), 117.




