كيفية إدارة الجلسات العلمية في المؤتمرات العلمية؟
إدارة الجلسات العلمية تمثّل أحد أكثر العناصر حساسية في نجاح المؤتمرات العلمية، ليس بوصفها إجراءً تنظيميًا فحسب، بل باعتبارها ممارسة أكاديمية تؤثر مباشرة في جودة النقاش العلمي، وانضباط الوقت، وقيمة المخرجات المعرفية المتحققة من المؤتمر. فالجلسة العلمية هي المساحة التي تتقاطع فيها الأفكار البحثية مع مهارات التواصل الأكاديمي، ويُختبر فيها مستوى الاحتراف العلمي للمؤسسة المنظمة ورئاسة الجلسة معًا.
وتكتسب هذه الممارسة أهمية مضاعفة في ظل تنوّع أنماط المؤتمرات، واختلاف خلفيات المشاركين، وتزايد متطلبات التحكيم العلمي والتوثيق الأكاديمي. ومن هنا يتجه هذا المقال إلى تحليل إدارة الجلسات العلمية بوصفها عملية منهجية لها ضوابطها ومعاييرها، مع التركيز على الأدوار التنظيمية والعلمية التي تضمن تحقيق التوازن بين الانضباط الإجرائي وثراء الحوار البحثي.
ما المقصود بـ إدارة الجلسات العلمية في السياق الأكاديمي؟
يُقصد بـ إدارة الجلسات العلمية الإشراف الأكاديمي المنهجي على مجريات الجلسة داخل المؤتمر بما يضمن تحقيق أهدافها العلمية والتنظيمية. وتشمل هذه الإدارة ضبط الوقت، وتنسيق عرض الأوراق البحثية، وتوجيه النقاش العلمي وفق معايير مهنية واضحة. كما تقوم على تحقيق التوازن بين إتاحة الحوار الأكاديمي والحفاظ على انضباط الجلسة. وترتبط ارتباطًا مباشرًا بجودة المخرجات العلمية للمؤتمر.
ما مهام رئيس الجلسة العلمية في المؤتمرات الأكاديمية؟
تتطلب إدارة الجلسات العلمية من رئيس الجلسة أداء مهام أكاديمية وتنظيمية دقيقة تضمن انسيابية العرض وجودة النقاش العلمي داخل الجلسة، كالتالي:
- افتتاح الجلسة بتأطير علمي موجز يوضح محاورها وسياقها العام دون الإطالة.
- ضبط الوقت المخصص لكل متحدث والالتزام بالجدول المعتمد للجلسة.
- تقديم الباحثين بصورة أكاديمية دقيقة تعكس موضوعات أوراقهم البحثية.
- إدارة النقاش العلمي بما يحقق التوازن بين إتاحة الحوار ومنع الاستطراد غير المنهجي.
- توجيه الأسئلة المطروحة بما يخدم أهداف الجلسة ويعزز القيمة العلمية للنقاش.
- التدخل عند الحاجة لضبط مسار الحوار أو تصحيح انحرافه عن الموضوع.
- مراعاة الفروق العلمية والمنهجية بين المشاركين دون الإخلال بحيادية الجلسة.
- اختتام الجلسة بتلخيص علمي موجز لأبرز النقاط والمداخلات المطروحة.
ويمهّد وضوح هذه المهام للانتقال إلى مناقشة المعايير الأكاديمية التي تحكم نجاح إدارة الجلسات العلمية داخل المؤتمرات.

ما المعايير الأكاديمية لنجاح إدارة الجلسات العلمية في المؤتمرات؟
تُقاس جودة إدارة الجلسات العلمية بمدى التزامها بمعايير أكاديمية تحوّل الجلسة من إطار تنظيمي إلى فضاء علمي منتج، وتُحدِّد هذه المعايير مستوى الاحتراف المؤسسي للمؤتمر، كما يلي:
1-وضوح الهدف العلمي للجلسة
ينطلق النجاح من تحديد هدف علمي واضح للجلسة، يربط بين الأوراق المقدَّمة ويمنح النقاش اتجاهًا منهجيًا يمنع التفكك أو التكرار.
2-الانضباط الزمني دون إخلال بالمحتوى
يُعد ضبط الوقت معيارًا حاكمًا، إذ يعكس احترام الباحثين والجمهور، ويضمن العدالة بين المتحدثين دون التضحية بجودة الطرح العلمي.
3-حيادية رئيس الجلسة
تتطلب الإدارة الناجحة التزام رئيس الجلسة بالحياد الأكاديمي الكامل، بما يمنع توجيه النقاش لخدمة توجهات بحثية أو مدرسية بعينها.
4-جودة إدارة النقاش العلمي
يقاس نجاح الجلسة بقدرة الإدارة على تحويل الأسئلة والمداخلات إلى نقاش علمي منظم، بعيدًا عن السجال الشخصي أو الخروج عن الموضوع.
5-التكامل بين الأوراق البحثية
تعزّز الإدارة الفعالة الربط المنهجي بين الأوراق المقدَّمة، بما يخلق حوارًا علميًا متماسكًا بدل عروض منفصلة بلا سياق جامع.
6-مراعاة تنوّع الخلفيات العلمية
تفرض المعايير الأكاديمية التعامل الواعي مع اختلاف التخصصات والمناهج والخبرات، بما يضمن شمولية النقاش دون الإخلال بعمقه العلمي.
7-وضوح آليات التدخل والتنظيم
تنجح الجلسة حين تكون آليات التدخل لضبط الحوار أو الوقت واضحة ومعلنة، مما يقلل الارتباك ويعزز تقبّل القرارات التنظيمية.
8-تحقيق قيمة علمية مضافة
في النهاية، يُحكَم على إدارة الجلسة بقدرتها على إنتاج قيمة علمية تتجاوز مجرد عرض الأوراق، سواء عبر نقاش معمّق أو توصيات بحثية.
ويُفضي الالتزام بهذه المعايير إلى التساؤل التالي حول الأخطاء الشائعة التي قد تُضعف إدارة الجلسات العلمية رغم توفر التنظيم الشكلي.
ما الأخطاء الشائعة في إدارة الجلسات العلمية داخل المؤتمرات؟
تتأثر إدارة الجلسات العلمية سلبًا بجملة من الأخطاء المتكررة التي تُضعف القيمة العلمية للجلسة رغم اكتمال تنظيمها الشكلي، وتبرز هذه الأخطاء على النحو الآتي:
- غياب التأطير العلمي في افتتاح الجلسة بما يترك العروض دون سياق جامع.
- التساهل في ضبط الوقت بما يخلّ بعدالة العرض بين الباحثين.
- الإفراط في المقاطعة أو التدخل بما يقيّد النقاش العلمي المنتج.
- ترك النقاش ينحرف إلى قضايا جانبية بعيدة عن موضوع الجلسة.
- تقديم الباحثين بصورة غير دقيقة لا تعكس إسهاماتهم البحثية.
- إهمال إدارة الأسئلة بما يؤدي إلى تكرارها أو ضعف جودتها.
- فقدان الحياد الأكاديمي عند توجيه النقاش أو التعليق على العروض.
- اختتام الجلسة دون تلخيص علمي يبرز أهم النتائج والمداخلات.
ويمهّد رصد هذه الأخطاء للانتقال إلى مناقشة كيفية الاستعداد المسبق لإدارة الجلسات العلمية بما يحدّ من وقوعها ويعزّز جودة الممارسة الأكاديمية.
كيف يمكن الاستعداد المسبق لتنجح إدارة الجلسات العلمية في المؤتمرات؟
يتطلّب نجاح إدارة الجلسات استعدادًا منهجيًا يسبق انعقاد الجلسة، ويُسهم في تقليل الارتجال وضمان انضباط العرض والنقاش العلمي، ومن ذلك:
1-الإلمام المسبق بمحاور الجلسة
يبدأ الاستعداد الفعّال بدراسة موضوع الجلسة ومحاورها الرئيسة، بما يمكّن رئيس الجلسة من ربط العروض في إطار علمي متماسك منذ الافتتاح.
2-مراجعة الأوراق البحثية المقدَّمة
يساعد الاطلاع المسبق على ملخصات الأوراق في فهم منهجياتها وأسئلتها، ويُسهِم في توجيه النقاش نحو القضايا الأكثر قيمة علميًا.
3-التخطيط الزمني الدقيق
يتطلّب الاستعداد وضع خطة زمنية واضحة لكل عرض ونقاش، مع توقع نقاط التداخل المحتملة التي قد تستدعي تدخلًا تنظيميًا.
4-التنسيق مع المتحدثين
يُعد التواصل المسبق مع الباحثين عنصرًا حاسمًا لتوضيح ضوابط الوقت وآلية النقاش، بما يقلل المفاجآت أثناء الجلسة.
5-إعداد أسئلة إرشادية
يساعد تجهيز مجموعة من الأسئلة العلمية المبدئية في تحفيز النقاش وضمان عدم انقطاع الحوار في حال ضعف تفاعل الحضور.
6-الاستعداد لإدارة المداخلات
يفرض الاستعداد وضع آلية واضحة لإدارة الأسئلة والمداخلات، بما يضمن العدالة ويمنع الاستحواذ غير المبرر على وقت الجلسة.
7-توقع التحديات التنظيمية
يتطلّب النجاح توقع مشكلات محتملة، مثل التأخر أو الأعطال التقنية، والاستعداد للتعامل معها دون إرباك مسار الجلسة.
8-ضبط الدور الأكاديمي لرئيس الجلسة
يُختتم الاستعداد بتحديد الدور الأكاديمي لرئيس الجلسة بوصفه منسّقًا للنقاش لا مشاركًا فيه، حفاظًا على الحياد والاتزان العلمي.
ويُمهّد هذا الاستعداد المسبق للانتقال إلى مناقشة أفضل الممارسات العملية أثناء إدارة الجلسات العلمية داخل المؤتمرات.

ما أفضل الممارسات العملية أثناء إدارة الجلسات العلمية في المؤتمرات؟
تتجلّى فاعلية إدارة الجلسات العلمية أثناء انعقاد الجلسة نفسها من خلال ممارسات عملية دقيقة تحافظ على الانضباط وتثري النقاش الأكاديمي، كما يلي:
- الالتزام الصارم ببدء الجلسة وإنهائها في المواعيد المحددة دون استثناءات.
- استخدام إشارات زمنية واضحة لتنبيه المتحدثين دون إحراج أو مقاطعة حادة.
- توجيه النقاش نحو القضايا البحثية الجوهرية وتجنب الاستطرادات الشخصية.
- توزيع فرص المداخلات بعدالة بين الحضور مع مراعاة التنوع العلمي.
- إعادة صياغة الأسئلة غير الواضحة بما يخدم الفهم العلمي للجميع.
- التدخل المتوازن عند تصاعد الخلافات المنهجية للحفاظ على الطابع الأكاديمي.
- ربط المداخلات المتعاقبة بخيط علمي جامع يعزّز تماسك الجلسة.
- اختتام الجلسة بخلاصة موجزة تُبرز أهم الإسهامات والنقاط الخلافية.
ويُفضي الالتزام بهذه الممارسات أثناء الجلسة إلى التساؤل التالي حول كيفية تقييم إدارة الجلسات بعد انتهائها لضمان التحسين المستمر.
كيف يمكن تقييم إدارة الجلسات العلمية بعد انتهاء المؤتمر؟
يساعد تقييم إدارة الجلسات العلمية بعد انتهاء المؤتمر على ترسيخ التعلم المؤسسي وتحسين جودة الدورات اللاحقة، عبر آليات تحليلية منهجية تُحوّل التجربة إلى معرفة تنظيمية، على النحو الآتي:
1-تحليل الالتزام الزمني
يبدأ التقييم بمراجعة مدى الالتزام بالخطة الزمنية للجلسات، وتحديد مواضع التجاوز وأسبابها، لما لذلك من أثر مباشر على عدالة المشاركة وجودة النقاش.
2-مراجعة جودة النقاش العلمي
يُقاس نجاح الإدارة بعمق النقاش وتماسكه، ومدى ارتباط المداخلات بمحاور الجلسة، مع رصد لحظات الانحراف أو السجال غير المنتج.
3-قياس حيادية رئاسة الجلسة
يتطلب التقييم فحص درجة الحياد في إدارة الحوار وتوزيع الفرص، والتأكد من عدم هيمنة توجهات أو مدارس بحثية بعينها.
4-تحليل تفاعل المشاركين
يسهم رصد مستوى مشاركة الحضور وعدد المداخلات وتنوعها في تقدير فاعلية الإدارة وقدرتها على تحفيز الحوار الأكاديمي.
5-توثيق التحديات التنظيمية
تُراجع التحديات التقنية والتنظيمية التي ظهرت أثناء الجلسات، وكيفية التعامل معها، بهدف تطوير خطط استباقية مستقبلًا.
6-الاستفادة من تغذية راجعة منهجية
يُعزّز التقييم جمع آراء المشاركين ورؤساء الجلسات عبر أدوات منهجية، لتحويل الانطباعات الفردية إلى مؤشرات قابلة للتحسين.
7-مقارنة الأداء بالمعايير المعتمدة
تُقارن نتائج التقييم بالمعايير الأكاديمية والتنظيمية المعلنة للمؤتمر، لقياس مستوى الالتزام والفجوات القائمة.
8-استخلاص توصيات تطويرية
يُختتم التقييم بصياغة توصيات عملية قابلة للتطبيق، تُسهم في رفع كفاءة إدارة الجلسات العلمية في المؤتمرات القادمة.
وانطلاقًا من نتائج هذا التقييم، لا يكتمل فهم إدارة الجلسات إلا بالنظر في اختلاف السياقات التنظيمية، وتأثير الممارسة الفعلية للجلسات على جودة الحوار، ومخرجات المؤتمر، ومعايير اعتماده الأكاديمي.
كيف تختلف إدارة الجلسات العلمية بين المؤتمرات الحضورية والافتراضية؟
تتأثر إدارة الجلسات العلمية بطبيعة بيئة انعقاد المؤتمر، إذ يفرض التحول بين النمطين الحضوري والافتراضي متطلبات تنظيمية وتواصلية مختلفة تنعكس مباشرة على جودة الحوار العلمي، كالتالي:
1-طبيعة التفاعل العلمي
في المؤتمرات الحضورية يتسم التفاعل بالمباشرة واللغة غير اللفظية، بينما يعتمد النمط الافتراضي على قنوات رقمية قد تحدّ من العفوية، ما يستدعي آليات مختلفة لإدارة النقاش.
2-ضبط الوقت وإيقاع الجلسة
يسهل ضبط الوقت حضوريًا عبر إشارات مباشرة، في حين يتطلب النمط الافتراضي أدوات تقنية صارمة وجدولة أدق لتفادي التداخلات أو التأخير التقني.
3-إدارة المداخلات والأسئلة
تُدار المداخلات حضوريًا عبر الإشارات وطلب الكلمة، بينما تعتمد افتراضيًا على أدوات رقمية (رفع اليد، الدردشة)، ما يفرض على رئيس الجلسة مهارات تنظيمية إضافية.
4-السيطرة على التشويش والمقاطعات
يقل التشويش في القاعات المهيّأة، بينما يزداد احتمال المقاطعات التقنية في الجلسات الافتراضية، الأمر الذي يتطلب بروتوكولات تدخل واضحة وسريعة.
5-دور التقنية في نجاح الجلسة
تؤدي التقنية دورًا داعمًا في المؤتمرات الحضورية، لكنها تصبح عنصرًا حاكمًا في النمط الافتراضي، حيث يرتبط نجاح إدارة الجلسات العلمية بكفاءة المنصات واستقرار الاتصال.
6-العدالة في إتاحة المشاركة
تتيح الجلسات الافتراضية فرص مشاركة أوسع جغرافيًا، لكنها قد تُقصي بعض المشاركين تقنيًا، ما يستوجب موازنة دقيقة لضمان العدالة الأكاديمية.
7-حفظ الطابع الأكاديمي للنقاش
يميل النقاش الحضوري إلى الانضباط بطبيعته، بينما يحتاج الافتراضي إلى تدخلات متكررة للحفاظ على الجدية ومنع الخروج عن الإطار العلمي.
8-تقييم مخرجات الجلسة
تُقيَّم الجلسات الحضورية عبر التفاعل المباشر، بينما يعتمد الافتراضي على التسجيلات والتحليلات اللاحقة، ما يغيّر أدوات التقييم ومعاييره.
ويُفضي هذا الاختلاف البنيوي بين النمطين إلى التساؤل التالي حول دور رئيس الجلسة في تعزيز جودة الحوار العلمي داخل المؤتمر.
ما دور رئيس الجلسة في تعزيز جودة الحوار العلمي داخل المؤتمر؟
تُعد إدارة الجلسات العلمية مسؤولية محورية لرئيس الجلسة، إذ يتجاوز دوره التنظيم الشكلي ليصبح فاعلًا في توجيه الحوار العلمي وضمان عمقه واتزانه، كما يلي:
1-تأطير النقاش ضمن سياق علمي واضح
يسهم رئيس الجلسة في رفع جودة الحوار عبر تحديد الإطار العلمي للنقاش منذ البداية، بما يمنع التشتت ويُبقي المداخلات مرتبطة بمحاور الجلسة.
2-تحفيز المشاركة المتوازنة
يعزّز رئيس الجلسة الحوار حين يوزّع فرص المشاركة بعدالة، ويشجّع الأصوات العلمية المختلفة دون السماح بهيمنة طرف واحد.
3-توجيه الأسئلة نحو العمق البحثي
يمثّل توجيه الأسئلة دورًا حاسمًا في تحويل المداخلات من تعليقات عامة إلى نقاشات تحليلية تضيف قيمة معرفية للجلسة.
4-ضبط الخلافات المنهجية
عند بروز اختلافات بحثية، يضمن رئيس الجلسة بقاء الحوار في إطاره العلمي، بعيدًا عن السجال الشخصي أو الانحياز المنهجي.
5-الربط بين المداخلات المتعاقبة
يساعد الربط المنهجي بين المداخلات على بناء حوار تراكمي، بدل طرح تعليقات منفصلة تفتقر إلى سياق جامع.
6-الحفاظ على الإيقاع الزمني للنقاش
يسهم الانضباط الزمني في إبقاء الحوار مركزًا ومكثفًا، ويمنع استنزاف الوقت على حساب قضايا بحثية أكثر أهمية.
7-تعزيز الاحترام الأكاديمي المتبادل
يعكس تدخل رئيس الجلسة المتوازن ثقافة احترام الاختلاف العلمي، وهو عنصر أساسي في جودة أي حوار أكاديمي.
8-اختتام الحوار بخلاصة علمية
يرتقي رئيس الجلسة بجودة الجلسة حين يختتم النقاش بتلخيص علمي يُبرز نقاط الاتفاق والاختلاف ويوجه التفكير البحثي لاحقًا.
ويُمهّد هذا الدور المحوري لرئيس الجلسة للانتقال إلى مناقشة تأثير إدارة الجلسات العلمية على تقييم المؤتمر ومخرجاته البحثية.
كيف تؤثر إدارة الجلسات العلمية على تقييم المؤتمر ومخرجاته البحثية؟
تنعكس إدارة الجلسات العلمية بصورة مباشرة على الصورة الكلية للمؤتمر وقيمة مخرجاته البحثية، إذ تمثل الجلسات الواجهة العملية التي يُقاس من خلالها مستوى الاحتراف الأكاديمي والتنظيمي للمؤسسة المنظِّمة، ومن ذلك:
1-الانطباع الأكاديمي العام للمؤتمر
تشكل الجلسات المُدارة بكفاءة الانطباع الأول لدى المشاركين والمحكّمين، وتُسهم في ترسيخ صورة المؤتمر بوصفه منصة علمية جادة ومنضبطة.
2-جودة التفاعل العلمي بين الباحثين
تؤدي الإدارة الفاعلة إلى نقاشات علمية منتجة تعزّز تبادل الخبرات والأفكار، بينما ينعكس ضعف الإدارة في حوارات سطحية أو متقطعة.
3-مستوى الاستفادة البحثية للمشاركين
ترتبط قيمة الاستفادة العلمية للمشاركين بقدرة الجلسة على تنظيم الطرح وتوجيه النقاش نحو القضايا البحثية الأكثر عمقًا وأثرًا.
4-قابلية توصيف مخرجات المؤتمر
تُسهم الإدارة المنهجية للجلسات في إنتاج مخرجات بحثية واضحة يمكن توصيفها علميًا، مثل توصيات بحثية أو اتجاهات دراسية جديدة.
5-تقييم الجهات الداعمة والراعية
تعتمد الجهات الداعمة في تقييمها للمؤتمر على مستوى التنظيم العلمي للجلسات، بوصفه مؤشرًا على كفاءة إدارة الحدث الأكاديمي.
6-أثر الجلسات على فرص النشر اللاحقة
تزيد الجلسات المُدارة باحتراف من فرص تطوير الأوراق المقدَّمة إلى بحوث قابلة للنشر في مجلات علمية محكّمة.
7-انعكاس الإدارة على استمرارية المؤتمر
يسهم النجاح في إدارة الجلسات في تعزيز ثقة المجتمع الأكاديمي بالمؤتمر، ما يدعم استمراريته وتوسّعه في دورات لاحقة.
8-تعزيز القيمة المؤسسية للمؤتمر
ترتبط سمعة المؤتمر المؤسسية بجودة إدارة جلساته، بما ينعكس على مكانته ضمن الفعاليات العلمية المعتمدة.
ويُفضي هذا التأثير الشامل إلى التساؤل الأخير قبل الخاتمة حول العلاقة بين إدارة الجلسات العلمية ومعايير الاعتماد الأكاديمي للمؤتمرات.
ما العلاقة بين إدارة الجلسات العلمية ومعايير الاعتماد الأكاديمي للمؤتمرات؟
تُعد إدارة الجلسات العلمية عنصرًا مركزيًا في منظومة الاعتماد الأكاديمي للمؤتمرات، إذ تعتمد جهات الاعتماد على جودة الممارسة الفعلية داخل الجلسات بوصفها مؤشرًا صريحًا على التزام المؤتمر بالمعايير العلمية والتنظيمية، على النحو الآتي:
1-الالتزام بالمعايير التنظيمية المعتمدة
تُقاس أهلية المؤتمر للاعتماد بمدى التزامه باللوائح التنظيمية المعلنة، ويظهر ذلك بوضوح في ضبط الجلسات واحترام الجداول الزمنية وآليات إدارة الحوار.
2-جودة الإشراف الأكاديمي
تعكس إدارة الجلسات مستوى الإشراف الأكاديمي الذي توفره الجهة المنظمة، وهو معيار أساسي في تقييم الاعتماد من حيث الكفاءة والخبرة العلمية.
3-شفافية إجراءات إدارة الجلسات
تُولي جهات الاعتماد أهمية لشفافية آليات إدارة الجلسات، بما يشمل وضوح الأدوار، ومعايير التدخل، وآليات توزيع فرص المشاركة.
4-حيادية النقاش العلمي
تُعد الحيادية الأكاديمية داخل الجلسات معيارًا حاسمًا، إذ تُراقَب إدارة النقاش لضمان عدم الانحياز أو توجيه الحوار لخدمة توجهات مؤسسية أو مدرسية محددة.
5-توثيق مخرجات الجلسات
يسهم التوثيق المنهجي لمجريات الجلسات ومخرجاتها في دعم ملف الاعتماد، بوصفه دليلًا على الجدية والاستدامة العلمية للمؤتمر.
6-توافق الجلسات مع أهداف المؤتمر
تُقيَّم الجلسات من حيث انسجامها مع الأهداف المعلنة للمؤتمر ومحاوره، ويُعد هذا التوافق شرطًا أساسيًا في قرارات الاعتماد.
7-استدامة الجودة عبر الدورات المتعاقبة
تنظر جهات الاعتماد إلى قدرة المؤتمر على الحفاظ على مستوى ثابت من إدارة الجلسات عبر دوراته المختلفة، بما يعكس نضجًا مؤسسيًا لا إنجازًا عابرًا.
8-الأثر الأكاديمي طويل المدى
ترتبط معايير الاعتماد بتأثير المؤتمر على المجتمع الأكاديمي، وتُعد إدارة الجلسات عاملًا مباشرًا في تعزيز هذا الأثر من خلال جودة النقاش والمخرجات البحثية.
وبذلك يكتمل البناء التحليلي للعناوين الإضافية، بما يهيّئ الانتقال إلى الخاتمة التي تجمع بين البعد الأكاديمي والتنظيمي لإدارة الجلسات العلمية.

الخاتمة
يتضح من مجمل المحاور أن إدارة الجلسات العلمية ليست إجراءً تنظيميًا ثانويًا، بل ممارسة أكاديمية مؤثرة في جودة المؤتمرات العلمية ومخرجاتها البحثية واعتمادها المؤسسي. فقد أظهر التحليل أن نجاح الجلسة العلمية يرتبط بوضوح الأدوار، والانضباط الزمني، وحسن إدارة الحوار، والاستعداد المسبق، والتقييم اللاحق، فضلًا عن مراعاة اختلاف السياقات التنظيمية بين المؤتمرات الحضورية والافتراضية. كما تبيّن أن إدارة الجلسات تمثّل حلقة وصل بين التنظيم الأكاديمي والمحتوى العلمي، وأن أي خلل فيها ينعكس مباشرة على صورة المؤتمر وقيمته المعرفية.
كيف تسهم منصة إحصائي في دعم إدارة الجلسات العلمية بالمؤتمرات؟
في ضوء التعقيدات الأكاديمية والتنظيمية المرتبطة بـ إدارة الجلسات، تبرز الحاجة إلى دعم علمي متخصص يعزّز جودة التخطيط والتنفيذ والتقييم، وذلك على النحو الآتي:
- تدعم المنصة إعداد الأطر المنهجية للجلسات العلمية بما يضمن اتساقها مع أهداف المؤتمر ومحاوره البحثية.
- تسهم في تطوير معايير تقييم الجلسات العلمية وتحليل مخرجاتها بصورة منهجية قابلة للتطبيق.
- تساعد في ضبط الأدوار الأكاديمية لرؤساء الجلسات وتعزيز مهاراتهم التنظيمية والتحليلية.
- توفّر استشارات علمية تسهم في رفع جودة إدارة الجلسات بما يتوافق مع معايير الاعتماد الأكاديمي.
المراجع
Andlauer, O., Obradors-Tarragó, C., Holt, C., & Moussaoui, D. (2016). How to organize and manage scientific meetings. Psychiatry in Practice: Education, Experience, and Expertise, 10, 50-97.



