كيف تضمن جودة أسئلة الاستبانة في البحث العلمي؟

كيف تضمن جودة أسئلة الاستبانة في البحث العلمي؟

كيف تضمن جودة أسئلة الاستبانة في البحث العلمي؟

أسئلة الاستبانة تمثل القلب الإجرائي لأي دراسة تعتمد المنهج الوصفي أو المسحي، إذ تُترجم من خلالها المفاهيم النظرية إلى مؤشرات قابلة للقياس والتحليل، وتُبنى عليها النتائج التي يستند إليها الباحث في تفسير الظواهر المدروسة. ولا تكمن أهميتها في صياغتها اللغوية فحسب، بل في قدرتها على تمثيل المتغيرات بدقة، وضبط العلاقة بين المشكلة البحثية وأداة القياس.

وفي السياق الأكاديمي المعاصر، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بإعداد استبانة شكلية دون إخضاعها لاختبارات الصدق والثبات أو دون التأكد من ملاءمة بنية الأسئلة لطبيعة العينة والسياق المدروس. فكثير من الإشكالات المنهجية في الدراسات التطبيقية تعود إلى ضعف تصميم الأداة لا إلى خلل في التحليل الإحصائي، مما يجعل ضمان جودة الأسئلة شرطًا أساسيًا لسلامة النتائج وقوة الاستدلال العلمي.

 

ما المقصود بـ أسئلة الاستبانة في السياق البحثي؟

تُعرَّف أسئلة الاستبانة في السياق البحثي بأنها مجموعة من البنود المصاغة بصورة منهجية لقياس متغيرات الدراسة وتحويل المفاهيم النظرية إلى مؤشرات قابلة للرصد والتحليل الإحصائي. وتتضمن هذه الأسئلة صيغًا مغلقة أو مفتوحة تُصمم وفق أهداف البحث وطبيعة العينة المستهدفة. كما تخضع لمعايير علمية تتعلق بالصدق والثبات ووضوح الصياغة. وتُعد جودة هذه الأسئلة عاملًا حاسمًا في تحديد دقة البيانات وموثوقية النتائج.

 

كيف تضمن جودة أسئلة الاستبانة في البحث العلمي؟

يتطلب ضمان جودة أسئلة الاستبانة في البحث العلمي مقاربة منهجية دقيقة تربط بين وضوح الصياغة، وتمثيل المتغيرات، واختبارات الصدق والثبات، بما يحول الأداة من نموذج شكلي إلى أداة قياس علمية منضبطة، كما يتضح فيما يأتي:

1-تحديد المتغيرات بدقة قبل الصياغة

تبدأ الجودة من وضوح البناء النظري للمتغيرات المراد قياسها. إذ ينبغي تفكيك المفهوم إلى أبعاد قابلة للرصد. كما يُحدد لكل بعد مؤشرات سلوكية أو إدراكية واضحة. وهذا يمنع الغموض في القياس.

2-صياغة الأسئلة بلغة واضحة ومحايدة

ينبغي أن تُصاغ الأسئلة بلغة خالية من التحيز أو الإيحاء. فالغموض أو الإيحاء قد يؤثران في استجابات المشاركين. كما يجب تجنب المصطلحات المعقدة. ويُعد الوضوح شرطًا أساسيًا للدقة.

3-تجنب السؤال المركب

من الأخطاء الشائعة الجمع بين فكرتين في سؤال واحد. إذ يصعب على المجيب تحديد موقفه بدقة. كما يؤدي ذلك إلى بيانات غير مستقرة. وتُعد بساطة البناء عنصرًا جوهريًا في الجودة.

4-ملاءمة مقياس الإجابة

يجب اختيار مقياس استجابة يتناسب مع طبيعة المتغير، مثل مقياس ليكرت أو التدرج العددي. كما يُراعى عدد البدائل وتوازنها. ويؤثر ذلك في قابلية التحليل الإحصائي.

5-اختبار الصدق الظاهري والمحتوى

تُعرض أسئلة الاستبانة على محكمين متخصصين لتقييم ملاءمتها للأهداف. ويُراجع مدى شمولها لأبعاد المفهوم. كما تُحذف البنود غير الملائمة. وهذا يعزز صدق الأداة.

6-إجراء دراسة استطلاعية

تُطبق الاستبانة على عينة تجريبية صغيرة قبل التطبيق النهائي. ويُقاس وضوح الأسئلة وسهولة الإجابة عنها. كما تُحسب مؤشرات أولية للثبات. ويُعد ذلك خطوة وقائية مهمة.

7-قياس معامل الثبات

تُحسب معاملات الثبات مثل ألفا كرونباخ للتأكد من اتساق البنود. كما يُراجع مدى تجانس الأسئلة داخل كل محور. ويُسهم ذلك في ضمان استقرار النتائج.

8-ترتيب الأسئلة بصورة منطقية

يساعد التنظيم التدريجي للأسئلة في تقليل إرهاق المجيب. كما يُراعي الانتقال من العام إلى الخاص. ويُجنب القفز المفاجئ بين الموضوعات. وهذا يحسن جودة الاستجابة.

9-مراعاة الخصوصية والسياق الثقافي

ينبغي أن تكون الأسئلة ملائمة للبيئة الاجتماعية والثقافية للعينة. كما تُتجنب البنود الحساسة دون ضرورة بحثية واضحة. ويُسهم ذلك في صدق الاستجابات.

10-مراجعة الأداة قبل التطبيق النهائي

قبل التوزيع الرسمي، تُعاد قراءة الاستبانة قراءة نقدية شاملة. ويُراجع تنسيقها وتعليماتها. كما يُتأكد من خلوها من الأخطاء الشكلية. وهذا يُعد الخطوة الأخيرة لضبط الجودة.

ويُمهّد هذا التحليل للانتقال إلى بيان المعايير المنهجية التي ينبغي مراعاتها عند بناء أسئلة الاستبانة بصورة علمية من البداية.

شريط1

ما المعايير المنهجية التي تضبط بناء أسئلة الاستبانة؟

يستند بناء أسئلة الاستبانة إلى معايير منهجية دقيقة تضمن ارتباطها المباشر بأهداف الدراسة وقدرتها على قياس المتغيرات بصورة صادقة وثابتة، بما يحولها إلى أداة قياس علمية منضبطة، على النحو الآتي:

  1. اشتقاق البنود من الإطار النظري وأبعاد المتغيرات لا من الاجتهاد الشخصي المجرد.
  2. تمثيل كل بعد من أبعاد المتغير بعدد كافٍ من الأسئلة لضمان الشمول.
  3. تجنب التحيز في الصياغة الذي قد يوجّه استجابة المشارك نحو خيار معين.
  4. توحيد نمط المقياس المستخدم داخل كل محور لضمان الاتساق التحليلي.
  5. مراعاة التوازن بين الأسئلة الإيجابية والسلبية عند استخدام مقاييس الاتجاهات.
  6. تحديد تعليمات واضحة للمجيب تشرح طريقة الإجابة بصورة دقيقة.
  7. إخضاع البنود لتحكيم علمي متخصص قبل اعتمادها نهائيًا.
  8. التأكد من ملاءمة عدد الأسئلة لطبيعة العينة وعدم إرهاق المشاركين.

ويُمهّد ضبط هذه المعايير إلى مناقشة الفروق بين الأسئلة الجيدة والأسئلة الضعيفة من حيث الصياغة والتأثير في البيانات.

 

ما الفرق بين أسئلة الاستبانة الجيدة والأسئلة الضعيفة في البحث العلمي؟

يتضح الفرق بين جودة أسئلة الاستبانة وضعفها من خلال قدرتها على تمثيل المتغيرات بدقة، وتحقيق وضوح في الفهم، وإنتاج بيانات قابلة للتحليل المنهجي، وهو فرق ينعكس مباشرة على قوة النتائج، كما يتبين فيما يأتي:

1-وضوح الصياغة مقابل الغموض

السؤال الجيد يُصاغ بلغة مباشرة ومفهومة لجميع أفراد العينة. بينما يتسم السؤال الضعيف بالغموض أو المصطلحات المعقدة. ويؤدي الغموض إلى تباين غير مقصود في التفسير. وهذا يضعف دقة البيانات.

2-التركيز على فكرة واحدة

تتناول الأسئلة الجيدة مفهومًا واحدًا في كل بند. أما الأسئلة الضعيفة فقد تجمع بين فكرتين أو أكثر. ويُربك ذلك المجيب. كما ينتج عنه استجابات غير دقيقة.

3-الحياد في الطرح

تتجنب الأسئلة الجيدة أي إيحاء بالإجابة المرغوبة. بينما قد تتضمن الأسئلة الضعيفة صياغات تحمل تحيزًا ضمنيًا. ويؤثر ذلك في صدق الاستجابات. وهذا ينعكس على النتائج.

4-الارتباط المباشر بالمتغير

ترتبط الأسئلة الجيدة بوضوح بأبعاد المتغير المراد قياسه. أما الضعيفة فقد تكون بعيدة عن الإطار النظري. ويؤدي ذلك إلى قياس غير دقيق. وهذا يُضعف صلاحية الأداة.

5-ملاءمة مقياس الإجابة

تتوافق أسئلة الاستبانة الجيدة مع مقياس استجابة مناسب لطبيعة المتغير. بينما قد تستخدم الأسئلة الضعيفة مقاييس غير ملائمة. ويؤثر ذلك في إمكانية التحليل الإحصائي.

6-الاتساق الداخلي

تُظهر الأسئلة الجيدة تجانسًا بين بنود المحور الواحد. أما الأسئلة الضعيفة فقد تعكس تباينًا غير مبرر. ويُضعف ذلك معامل الثبات. وهذا يؤثر في موثوقية النتائج.

7-مراعاة السياق الثقافي

تراعي الأسئلة الجيدة خصوصية العينة وسياقها الاجتماعي. بينما قد تحتوي الأسئلة الضعيفة على افتراضات غير ملائمة. ويؤدي ذلك إلى سوء فهم أو تحفّظ في الإجابة.

8-قابلية التحليل

تُنتج الأسئلة الجيدة بيانات واضحة يمكن تحليلها إحصائيًا دون تعقيد. أما الأسئلة الضعيفة فقد تُفضي إلى بيانات مبهمة أو متناقضة. ويُصعب ذلك استخلاص نتائج دقيقة.

ويُمهّد هذا التمييز إلى مناقشة الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الباحثون عند صياغة أسئلة الاستبانة.

 

ما الأخطاء الشائعة في صياغة أسئلة الاستبانة؟

على الرغم من أهمية أسئلة الاستبانة في قياس المتغيرات بدقة، فإن بعض الأخطاء المنهجية قد تُضعف جودة الأداة وتؤثر في صدق البيانات المستخلصة منها، وتشمل الآتي:

  1. استخدام عبارات عامة أو فضفاضة لا تحدد سلوكًا أو موقفًا قابلًا للقياس.
  2. صياغة السؤال بطريقة توحي بالإجابة المرغوبة أو تعكس تحيز الباحث.
  3. الجمع بين فكرتين أو أكثر في بند واحد مما يربك المجيب.
  4. إدراج مصطلحات تخصصية معقدة لا تتناسب مع مستوى العينة.
  5. الإفراط في عدد الأسئلة بما يؤدي إلى إرهاق المجيب وانخفاض دقة الاستجابة.
  6. عدم الاتساق في استخدام مقياس الإجابة داخل المحور الواحد.
  7. إغفال اختبار السؤال تجريبيًا قبل التطبيق النهائي.
  8. طرح أسئلة حساسة دون تمهيد أو دون ضرورة بحثية واضحة.
  9. ترتيب الأسئلة بطريقة عشوائية تفتقر إلى التسلسل المنطقي.
  10. تجاهل مراجعة الأداة من قبل محكمين متخصصين قبل اعتمادها.

ويُمهّد الكشف عن هذه الأخطاء إلى مناقشة الكيفية العملية لاختبار صدق وثبات أسئلة الاستبانة قبل توزيعها رسميًا.

 

كيف يمكن اختبار صدق وثبات أسئلة الاستبانة قبل التطبيق النهائي؟

يتطلب اختبار جودة أسئلة الاستبانة قبل التطبيق النهائي إجراءات منهجية دقيقة تُقاس من خلالها درجة صدقها وثباتها لضمان إنتاج بيانات موثوقة وقابلة للتحليل العلمي، كما يتضح فيما يأتي:

1-اختبار الصدق الظاهري

يُعرض نموذج الاستبانة على مجموعة من الخبراء لتقييم مدى وضوح البنود وملاءمتها للهدف البحثي. ويُقاس من خلاله الانطباع الأولي عن ملاءمة الأسئلة. كما تُعدّل البنود غير الواضحة. وهذا يُعد خطوة أولية مهمة.

2-اختبار صدق المحتوى

يُحلل مدى شمول أسئلة الاستبانة لجميع أبعاد المتغير المراد قياسه. ويُراجع توزيع البنود على المحاور النظرية. كما يُقارن ذلك بالإطار النظري المعتمد. وهذا يعزز الاتساق المنهجي.

3-الصدق البنائي

يُستخدم التحليل العاملي الاستكشافي أو التوكيدي لفحص البنية الداخلية للأداة. ويُختبر مدى انتماء البنود إلى الأبعاد المفترضة. كما يُكشف عن البنود غير المتجانسة. وهذا يرفع دقة القياس.

4-الدراسة الاستطلاعية

تُطبّق الاستبانة على عينة محدودة قبل التوزيع النهائي. ويُلاحظ مدى فهم المشاركين للأسئلة. كما تُسجل الملاحظات المتعلقة بالغموض أو الطول. وهذا يسمح بإجراء التعديلات المبكرة.

5-حساب معامل الثبات (ألفا كرونباخ)

يُحسب معامل الاتساق الداخلي لكل محور من محاور الاستبانة. ويُقاس مدى تجانس البنود. كما يُستبعد السؤال الذي يُضعف قيمة الثبات. وهذا يضمن استقرار النتائج.

6-إعادة الاختبار (Test-Retest)

تُعاد تطبيق الأداة على نفس العينة بعد فترة زمنية قصيرة. ويُقاس مدى استقرار الإجابات. كما يُحسب معامل الارتباط بين التطبيقين. وهذا يعكس ثبات الأداة عبر الزمن.

7-تحليل معاملات الارتباط الداخلية

يُفحص ارتباط كل بند بالمجموع الكلي لمحوره. ويُكشف عن البنود الضعيفة الارتباط. كما يُتخذ قرار بإبقائها أو حذفها. وهذا يعزز جودة البناء الداخلي.

8-مراجعة وضوح التعليمات

تُفحص صياغة التعليمات المصاحبة للاستبانة للتأكد من وضوحها. ويُراجع تسلسل الأسئلة. كما يُختبر مدى فهم طريقة الإجابة. وهذا يقلل من أخطاء التطبيق.

9-اختبار زمن الإجابة

يُقاس الوقت اللازم لإكمال الاستبانة. ويُحدد ما إذا كان الطول مناسبًا للعينة. كما يُعدل عدد البنود عند الحاجة. وهذا يحد من الإرهاق المعرفي.

10-التحليل الإحصائي الأولي للبيانات

تُجرى تحليلات وصفية أولية لاكتشاف القيم الشاذة أو التباين غير الطبيعي. ويُفحص توزيع الاستجابات. كما يُقيّم مدى ملاءمة البيانات للتحليل النهائي. وهذا يُعد خطوة تأكيدية أخيرة.

ويُمهّد هذا الاختبار المنهجي إلى مناقشة دور تصميم مقياس الإجابة في تحسين جودة البيانات المستخلصة من الاستبانة.

شريط2

كيف يؤثر تصميم مقياس الإجابة في جودة أسئلة الاستبانة؟

يؤثر تصميم مقياس الإجابة بصورة مباشرة في دقة أسئلة الاستبانة وموثوقية البيانات الناتجة عنها، إذ إن اختيار نمط الاستجابة وعدد درجاته وتوازن بدائله يحدد مستوى التباين القابل للتحليل ويضبط طبيعة الاستنتاجات، كما يتبين فيما يأتي:

1-اختيار نوع المقياس المناسب

يتعين تحديد ما إذا كان المقياس اسميًا، أو رتبيًا، أو فئويًا، أو نسبيًا وفق طبيعة المتغير. فاختيار مقياس غير ملائم قد يؤدي إلى نتائج مضللة. كما يؤثر ذلك في نوع التحليل الإحصائي الممكن تطبيقه. وهذا يعكس أهمية المواءمة المنهجية.

2-عدد درجات المقياس

يؤثر عدد البدائل في قدرة المقياس على التقاط الفروق الدقيقة بين الاستجابات. فالمقاييس الخماسية أو السباعية توفر تدرجًا أكثر دقة من الثنائية. كما تُقلل من التطرف في الإجابات. وهذا يحسن الحساسية الإحصائية.

3-التوازن بين البدائل

ينبغي أن تكون بدائل الإجابة متوازنة ومتناظرة حول نقطة محايدة. إذ يؤدي عدم التوازن إلى تحيز في النتائج. كما يُضعف ذلك صدق القياس. ويُعد الاتساق في التدرج عنصرًا أساسيًا.

4-وضوح دلالات البدائل

يجب أن تكون كل درجة في المقياس ذات معنى محدد وواضح للمجيب. فالغموض في التوصيف قد يخلق تباينًا غير مقصود. كما يؤثر في تفسير البيانات. ويُعزز الوضوح استقرار الإجابة.

5-تجنب الإفراط في عدد البدائل

قد يؤدي تعدد الخيارات بشكل مفرط إلى إرباك المجيب. كما يُصعّب اتخاذ القرار. ويؤثر ذلك في دقة الإجابة. ويُعد الاعتدال في عدد البدائل أفضل منهجيًا.

6-استخدام الخيار المحايد

يُثير إدراج خيار محايد نقاشًا منهجيًا؛ إذ قد يعكس موقفًا حقيقيًا أو يُستخدم للهروب من الإجابة. ويُحدد إدراجه بناءً على طبيعة المتغير. كما يُراعى الهدف البحثي.

7-اتساق المقياس عبر المحاور

ينبغي الحفاظ على نمط مقياس موحد داخل المحور الواحد لتجنب التشويش الإدراكي. كما يُسهل ذلك التحليل الإحصائي. ويُظهر ذلك انضباطًا في تصميم الأداة.

8-ملاءمة المقياس للسياق الثقافي

قد تختلف استجابة الأفراد لدرجات التقييم تبعًا للسياق الثقافي. لذا يُراعى اختيار مقياس يتناسب مع بيئة الدراسة. كما يُختبر ذلك في الدراسة الاستطلاعية.

ويُمهّد هذا التحليل للانتقال إلى مناقشة العلاقة بين طول الاستبانة وجودة البيانات المستخلصة منها.

 

ما العلاقة بين طول الاستبانة وجودة أسئلة الاستبانة؟

ترتبط جودة أسئلة الاستبانة بصورة وثيقة بطول الأداة وعدد بنودها، إذ إن الإفراط أو التفريط في عدد الأسئلة قد يؤثر مباشرة في دقة البيانات واستقرارها، على النحو الآتي:

  1. زيادة عدد البنود قد تعزز شمول المتغير لكنها قد تؤدي إلى إرهاق المجيب وانخفاض تركيزه.
  2. قلة البنود قد تُضعف تمثيل أبعاد المتغير وتؤثر في صدق المحتوى.
  3. الطول المناسب يحقق توازنًا بين الدقة المنهجية وسهولة التطبيق الميداني.
  4. الاستبانة الطويلة تزيد من احتمالية الإجابات العشوائية في الأقسام الأخيرة.
  5. تقليص البنود غير الضرورية يحسن جودة البيانات دون التأثير في البناء النظري.
  6. الدراسة الاستطلاعية تساعد في تحديد ما إذا كان طول الأداة مناسبًا للعينة.
  7. طول الاستبانة يؤثر في معدل الاستجابة ومعدل الانسحاب أثناء التطبيق الإلكتروني.
  8. تنظيم البنود وتسلسلها المنطقي يقلل من أثر الطول على جودة الإجابة.

ويُمهّد هذا التحليل للانتقال إلى مناقشة كيفية صياغة أسئلة الاستبانة بما يراعي الفروق الفردية بين أفراد العينة.

 

كيف تُصاغ أسئلة الاستبانة بما يراعي الفروق الفردية بين أفراد العينة؟

يتطلب ضبط جودة أسئلة الاستبانة مراعاة الفروق الفردية بين أفراد العينة من حيث الخلفية التعليمية والثقافية واللغوية، بما يضمن فهمًا متقاربًا للبنود ويُقلل من التباين الناتج عن سوء الإدراك لا عن اختلاف المواقف، كما يتضح فيما يأتي:

1-مراعاة المستوى التعليمي

ينبغي صياغة الأسئلة بما يتناسب مع المستوى المعرفي للعينة. فالمصطلحات المعقدة قد تُربك بعض المشاركين. كما يؤدي ذلك إلى استجابات غير دقيقة. ويُعد تبسيط اللغة دون الإخلال بالدقة شرطًا أساسيًا.

2-تجنب الافتراضات المسبقة

لا ينبغي أن تفترض الأسئلة خبرة سابقة أو معرفة معينة لدى جميع الأفراد. إذ قد يؤدي ذلك إلى شعور بالإقصاء أو التخمين في الإجابة. كما يُضعف صدق البيانات. ويُفضل صياغة بنود شاملة.

3-مراعاة الفروق الثقافية

قد تختلف دلالات بعض العبارات تبعًا للسياق الثقافي. لذا يجب التأكد من حياد المفردات المستخدمة. كما يُستحسن اختبارها في الدراسة الاستطلاعية. وهذا يعزز الفهم المشترك.

4-وضوح الإطار الزمني

ينبغي تحديد الإطار الزمني بوضوح عند طرح أسئلة سلوكية. فغياب التحديد قد يؤدي إلى اختلاف في تفسير المدة. كما يُضعف قابلية المقارنة بين الاستجابات.

5-تجنب الأسئلة الحساسة المباشرة

قد تتطلب بعض الموضوعات صياغة غير مباشرة لتجنب الحرج أو التحفظ. كما ينبغي تبرير إدراجها منهجيًا. ويُسهم ذلك في تحسين معدل الاستجابة.

6-استخدام أمثلة توضيحية عند الحاجة

في بعض الحالات يمكن إضافة مثال مختصر لتوضيح المقصود بالسؤال. ويُستخدم ذلك بحذر حتى لا يوجه الإجابة. كما يساعد في تقليل سوء الفهم.

7-مراعاة الفروق العمرية

تختلف طريقة فهم البنود تبعًا للفئة العمرية. لذا يجب اختبار ملاءمة الأسئلة لجميع الفئات المستهدفة. كما يُعدل الأسلوب عند الحاجة.

8-تجنب التعميمات المطلقة

استخدام عبارات مثل “دائمًا” أو “أبدًا” قد لا يعكس الواقع بدقة. كما يدفع المجيب إلى اختيار بديل غير ممثل لموقفه الحقيقي. ويُفضل استخدام صيغ مرنة.

9-وضوح التعليمات المصاحبة

تلعب التعليمات دورًا مهمًا في توجيه المجيب لفهم المطلوب. كما تُسهم في تقليل التباين الناتج عن اختلاف التفسير. ويُعد ذلك عنصرًا داعمًا لجودة الأداة.

10-اختبار الفهم عبر عينة متنوعة

يُستحسن تطبيق الاستبانة تجريبيًا على أفراد يمثلون تنوع العينة المستهدفة. ويُقاس مدى تباين الفهم بينهم. كما تُعدل البنود وفق النتائج. وهذا يعزز صلاحية الأداة.

شريط3

الخاتمة

يتضح من العرض التحليلي أن جودة أسئلة الاستبانة لا تُختزل في حسن الصياغة اللغوية أو في تنسيق البنود فحسب، بل ترتبط ببناء منهجي متكامل يبدأ من تحديد المتغيرات وينتهي باختبارات الصدق والثبات والتحقق من ملاءمة السياق الثقافي والعينة المستهدفة. فقد أظهر المقال أن تصميم المقياس، وتنظيم طول الأداة، ومراعاة الفروق الفردية، وتجنب الأخطاء الشائعة في الصياغة، كلها عناصر مترابطة تؤثر مباشرة في موثوقية البيانات وقوة الاستدلال الإحصائي. ومن ثمّ فإن ضمان جودة الأداة يمثل خطوة تأسيسية لا يمكن تجاوزها في أي دراسة تعتمد المنهج المسحي، إذ إن سلامة النتائج تبدأ من سلامة السؤال ذاته.

 

كيف تسهم منصة إحصائي في دعم جودة أسئلة الاستبانة بصورة منهجية دقيقة؟

في ظل التعقيد المرتبط ببناء أسئلة الاستبانة وضبط صدقها وثباتها، تتطلب العملية دعمًا منهجيًا متخصصًا يضمن اتساق الأداة مع أهداف البحث، وذلك على النحو الآتي:

  1. مراجعة الأبعاد النظرية وصياغة البنود بما يتوافق مع المتغيرات المدروسة.
  2. إجراء اختبارات الصدق والثبات وتحليل النتائج إحصائيًا.
  3. تدقيق الاتساق الداخلي للبنود قبل التطبيق النهائي.
  4. دعم مواءمة الأداة مع متطلبات التحكيم الأكاديمي.

المراجع

Taherdoost, H. (2022). Designing a questionnaire for a research paper: A comprehensive guide to design and develop an effective questionnaire. Asian Journal of Managerial Science11(1), 8-16.‏

Shopping Cart
Scroll to Top