الفجوة البحثية

الفجوة البحثية ومصادر اكتشافها وموضعها في البحث

الفجوة البحثية ومصادر اكتشافها وموضعها في البحث

موضوع الفجوة البحثية من الموضوعات المهمة للباحثين وطلاب الدراسات العليا، وتحديده يعد من الركائز الأساسية في بناء أي دراسة علمية رصينة، إذ تمثل الفجوة البحثية نقطة البداية لأي عمل أكاديمي سواء بحث أو رسالة علمية ومن خلالها يتم صياغة المشكلة البحثية وبناء خطة البحث أو المقترح البحثي، وعلى الرغم من أهميتها إلا أنه يزال هناك العديد من الباحثين يواجهون صعوبات وعقبات في تحديد الفجوة البحثية وأنواعها بصورة منهجية دقيقة بما يعكس أهميتها لتخصصهم وقيمتها في إضافة معرفة جديدة.

لذلك حرص دكتور طارق العفيفي أن يوضح للباحثين وطلاب الدراسات العليا ماهية الفجوة البحثية وأهم أنواعها وطرق تحديدها ومصادر الحصول عليها بالإضافة إلى أهميتها التي تنعكس على البحث منذ البداية إلى أن يتم توظيفها بشكل إيجابي في الدراسة العلمية.

 

تعريف الفجوة البحثية

عرف الدوسري وآخرون (2015) الفجوة البحثية على أنها الفرق بين ما هو موجود في الأدبيات والدراسات السابقة التي تتضمن نظريات وافتراضات أو مفاهيم أو ممارسات، وما هو يستهدفه الباحث أو ما يشرع في القيام به في الدراسة الحالية.

كورس توثيق المراجع apa الإصدار السابع في المتن والقائمة

مفهوم الفجوة البحثية

الفجوة البحثية هي عبارة عن حلقة مفقودة في معرفة ما؛ يسعى الباحث لاكتشافها لصياغة مشكلة بحثية جديدة تضيف إلى تخصصه العلمي معرفة جديدة، مما يجعلها نقطة بداية مهمة يسعى الباحث لتحديدها واكتشافها لإثراء المعرفة بكل ما جديد ولم يتم بحثه واكتشافه من قبل.

مثال يوضح مفهوم الفجوة البحثية:

وجدت نفسك كباحث في مجال التطوير المهني للمعلمين على سبيل المثال (رغبة الباحث)، ومن ثم بدأت تقرأ وبعمق وتطلع على أدبيات تناول التطوير المهني إلى أن تصل إلى فجوة بحثية أيا كان نوعها في هذا المجال، ومن قراءاتك الدقيقة وجدت أن هناك فجوة مجتمعية مرتبطة بالعينة وهي أعضاء هيئة التدريس على سبيل المثال لم يتم تناولها من قبل في أي مجال بحثي، في هذه الحالة تبدأ الانطلاقة بصياغة المشكلة البحثية وتحديد ما يجب عليك دراسته.

 

ما أهمية الفجوة البحثية؟

الفجوة البحثية لها أهمية كبيرة للباحث إذ تعكس تقدمه ومدى إسهامه في بناء الأدبيات الحديثة وإضافة معارف جديدة لتخصصه العلمي، ويمكن توضيح مدى أهميتها من خلال سرد مجموعة من النقاط على النحو التالي:

  1. تعد الفجوة البحثية هي نقطة البداية والانطلاقة للبحث والرسالة العلمية.
  2. تساعد  الباحث على تبرير وتوضيح أسباب اختيار موضوع البحث والمشكلة البحثية.
  3. الفجوة البحثية على حجر الأساس لصياغة المشكلة البحثية ووضع الإطار المنهجي لحلها.
  4. تثري التراكم المعرفي في مجال الباحث وتخصصه العلمي، كونه يبدأ من حيث انتهى الآخرون.
  5. تساهم  بشكل كبير في توفير الجهد والمجهود وإضافة الوقت في دراسة وبحث موضوعات سبق وتم دراستها من قبل.
  6. تحديد الفجوة يزيد من ثقة الباحث بنفسه وتعكس مدى إسهامه المعرفي في مجال تخصصه.
  7. تزيد الفجوة من إنتاجية الباحث المعرفية والبحثية والإبداعية وتجنب التكرار والنمط غير المبرر.
  8. تساهم الفجوة البحثية بشكل كبير في تحسين النظريات وتطبيقاتها بما يتناسب مع المجتمع الحالي بما ينعكس على الاقتصاد المعرفي لهذا المجتمع. (القحطاني، 2021).

شريط1

أنواع الفجوة البحثية؟

هناك العديد من التصنيفات المختلفة من قِبَل علماء وأساتذة في مختلف الجنسيات حول أنواع الفجوة البحثية، ومن بعد دراسة كل هذه الأنواع أعرض عليكم أهم وأكثر الأنواع شيوعًا في الاستخدام بمختلف التخصصات العلمية، وأي نوع من هذه الأنواع عند استخدامه يضيف قيمة وأهمية لبحثك العلمي ولتخصصك، وتتمثل هذه الأنواع فيما يلي:

1- الفجوة البحثية المجتمعية:

هي أحد أنواع الفجوات البحثية التي تتعلق بمجتمع الدراسة أو عينة الدراسة بمعنى أنه قد يكون هناك بعد فئات المجتمع التي لم يجر عليها بعض الدراسات التي أجريت من قبل وفقًا لخصائصهم مما يترتب عليه ظهور بعض النتائج المتغيرة بالنسبة لهذا المجتمع وهي تعتبر من أكثر أنواع الفجوات البحثية شيوعًا واستخدامًا.

2- الفجوة التجريبية:

هذا النوع من الفجوات البحثية يشير إلى الفجوة التي يتم معالجتها مرة أخرى من خلال التأكد من صحة نتائجها بطريقة تجريبية ومن ثم تقويمها، إذ ترتبط هذه الفجوة ارتباطًا وثيقًا بنتائج البحوث والدراسات السابقة التي تفتقر إلى البحث التجريبي. والتي تتناول الثغرات الموجودة في البحوث السابقة.

3- الفجوة المنهجية:

هي أحد فجوات البحث التي تتعلق بالتنوع في مناهج البحث المستخدمة لمعالجة مشكلة ما والتي يرى الباحث أنها قد تستخدم منهجًا بحثيًا مختلفًا عما قد تم استخدامه، وتعد هذه الفجوة من أنواع الفجوات البحثية التي تستغل التضارب والاختلاف الناتج عن تأثير المنهجية المستخدمة على نتائج البحث. وفيها يمكن للباحث استخدام منهجية أخرى مختلفة عن السابقة مما يؤدي إلى نتائج بحثية مختلفة، ولكن يجب دعمها بتبرير علمي يعكس أهمية هذه الفجوة وضرورة البحث فيها والدراسة.

4- الفجوة المعرفية:

الفجوة المعرفية يقصد بها مناقشة ودراسة البحث من جوانب معرفة مختلفة متعلقة بمجال البحث القائم، أي أن الباحث عندما يقوم ببحث ودراسة المشكلة الناتجة عن هذه الفجوة يكون هناك إضافة معرفية جديدة بمجال تخصصه سواء في موضوع جديد أو سبق وتم دراسته، وتتعلق هذه الفجوة بنقص البحوث التي تمت حول موضوع معين، وتظهر في حالتين وهما:

  1. عدم وجود معرفة في المجال الفعلي أو التخصص الذي ينتمي إلى الباحث بما تم مقارنته من دراسات.
  2. وجود نتائج متباينة أو مختلفة بين الدراسات السابقة وبعضها البعض عما هو متوقع.

5- الفجوة النظرية:

الفجوة النظرية هي أحد أنواع الفجوات البحثية التي تتعلق بفقر أو نقص في النظريات أو المفاهيم التي تتعلق بموضوع محدد تم تناوله في البحوث والدراسات السابقة، أو يمكننا القول بأن هذه الفجوة تتعلق بالثغرات الموجودة في النظرية التي تناولتها البحوث والدراسات السابقة. والتي يمكن تطبيق نظريات على المشكلات والقضايا البحثية المطروحة مما ينتج عليه توليد وابتكار رؤى ونتائج جديدة تخدم مجتمع الدراسة وتعالج مشكلة البحث.

6- فجوة الأدلة والتناقضات:

هذه الفجوة قائمة على التناقضات التي تنتج عن موضوعات تم بحثها، ولكن تتضمن استنتاجات متناقضة في الرأي بطريقة منطقيًا ومن ثم تحتاج إلى الدراسة والبحث مرة أخرى لإثبات صحة رأي عن آخر أو إضافة رأي جديد، ولكن يجب أن يتم كل ذلك في إطار التبرير وتقديم الدليل العلمي الذي يؤكد صحة هذا الرأي، وذلك يحدث عند وجود رأي استثنائي مثير للجدل ومتعارض مع نتائج بحثية كثيرة مما يدفع الباحث لإثبات صحة هذا الرأي أو خطئه.

7- الفجوة التطبيقية:

يقصد بالفجوة التطبيقية هي استخدام الباحث لأدوات وأساليب بحث ودراسة مختلفة لم يتم استخدامها من قبل في موضوع البحث الحالي أو الدراسة القائمة، مما ينتج عليه رؤية جديدة قد تؤدي إلى ظهور نتائج مختلفة تساهم في إضافة المعرفة ومعالجة المشكلة من وجهة نظر جديدة. (Almusaed et al.,2025)

شريط2

كيف تستخدم الفجوة البحثية؟

تستخدم الفجوة البحثية في البحث لإيضاح مدى أهمية الدراسة وأحقيتها للبحث والدراسة، إذ تقدم كدليل قاطع من الباحث للجنة السمنار يتضمن أسباب شروع الباحث في دراسة وبحث هذه الفجوة، ويتم استخدامها بطريقة علمية من خلال صياغتها على هيئة سؤال بحثي رئيس ومن ثم يتفرع منه مجموعة من الأسئلة الفرعية التي من خلالها يتم الإجابة على السؤال البحثي الرئيس ومن ثم حل المشكلة البحثية المطروحة وسد الفجوة البحثية التي حددها الباحث.

 

كيف يجد الباحث الفجوة البحثية؟

لكي يتمكن الباحث من تحديد الفجوة البحثية والحصول عليها يجب أن يتبع مجموعة من الخطوات التي من خلالها يتم الحصول على فجوة جيدة تعطي لبحثه ودراسته صقل علمي يقدر على إقناع اللجنة بقبوله ويشرع في الدراسة حوله، وتتمثل هذه الخطوات فيما يلي:

  1. مراجعة وقراءة العديد من الدراسات السابقة التي تناولت نفس موضوع الدراسة الحالي، ومن ثم الوقوف على مدى إسهاماتهم البحثية حول الظاهرة أو المشكلة محل الدراسة.
  2. قراءة آخر البحوث والرسائل العلمية التي تتضمن العديد من المقترحات والتوصيات التي تشير إلى دراسات وفجوات بحثية مختلفة تحتاج إلى البحث والدراسة.
  3. المناقشة مع المشرف الأكاديمي حول الموضوع فبخبرته الكبيرة يمكن تحديد الفجوات البحثية ومعرفة ما إذا كانت هذه الفجوة البحثية جديرة بالدراسة والبحث أم لا.
  4. مراجعة الكتب والمراجع الحديثة آخر 5 سنوات في نفس مجال تخصص الباحث كونها تتضمن دراسات وبحوث موثوقة حول موضوع الدراسة الحالي.
  5. المشاركات الحية والحضور المستمر للمؤتمرات والفاعليات والمناقشات العلمية التي تتعلق بمجال أو تخصص الباحث فيمكن أن تتضمن توصيات أو مقترحات من اللجنة حول بحوث ودراسات جديرة بالبحث والدراسة.

 

أين الموضع المناسب لذكر الفجوة البحثية؟

توجد مدارس عديدة ومختلفة عن موضع ذكر الفجوات البحثية وأي موضع هو الأفضل عن الآخر، ولكن لما لا تذكر الفجوة البحثية في جميع أجزاء البحث والدراسة فمن المهم أن تظهر الفجوة البحثية في المواضع التالية:

  1. المقدمة كونها أساس لانطلاق البحث أو في نهاية ملخص البحث لتوضيح أهم الدوافع والمبررات العلمية التي دفعت الباحث أن يقوم بالدراسة.
  2. عند كتابة مشكلة الدراسة من أجل تبرير مدى ضرورة البحث والدراسة في هذا الموضوع، وأهمية سد هذه الفجوة البحثية ومعالجتها.
  3. مناقشة الدراسة السابقة ومراجعتها يجب الإِشارة إلى الفجوة البحثية لإنها إذا ما لم يتم البحث في هذه الدراسات ما وجد الباحث الفجوة.
  4. ربط النتائج بالدراسات السابقة وبيان مدى أهمية النتائج التي توصل إليها الباحث عند البحث في هذه الفجوة وذكرها بأنها اتاحت له الفرصة بالوصول إلى نتائج مهمة أضافت معارف جديدة.

على المستوى الشخصي أجد أنه هذه المواضع الأربعة أفضل مواضع لذكر الفجوات البحثية مما يثري الدراسة بشكل كبيرة ويوضح مدى أهميتها لتصبح حجة علمية تعكس مدى جدارة هذه المشكلة بالبحث والدراسة.

شريط3

الخاتمة:

أرجو من الله أن أكون قد وفقت في عرض الفجوة البحثية وأهم أنواعها وكيفية عرضها وموضع عرضها بطريقة علمية ثرية تعكس مدى جدارة البحث العلمي وأهميته، إذ يعد موضوع الفجوة البحثية من الموضوعات المهمة للباحثين ويعد البذرة التي من خلالها ينبت ويثمر البحث العلمي، ويضيف معارف جديدة في أي مجال أو تخصص علمي مع تحياتي دكتور طارق العفيفي.

 

مراجع المقال:

الدوسري، بدر، العريج، ريمة، السنيدي، نسيبة، القحطاني، حمد، والصلاحي، سعود. (2015). تقرير حلقة النقاش الثالثة ” الفجوة البحثية”. المجموعة البحثية.

القحطاني، محمد. (2021). مفهوم الفجوة البحثية The Concept of Research Gap. شركة ريادة المهارة للتدريب وحدة البحث العلمي والإحصاء.

Almusaed, A., Almssad, A., & Yitmen, I. (2025). Identifying Research Gaps. In Practice of Research Methodology in Civil Engineering and Architecture: A Comprehensive Guide (pp. 35-66). Cham: Springer Nature Switzerland.‏

 

Shopping Cart
Scroll to Top