تمثل كتابة التوصيات في البحث العلمي مرحلة مهمة تُترجم من خلالها نتائج الدراسة إلى مقترحات علمية أو تطبيقية قابلة للاستفادة، بدل تقديم توصيات عامة لا تستند إلى ما توصل إليه البحث. وتكتسب التوصيات قوتها عندما ترتبط مباشرة بالنتائج، وتراعي حدود الدراسة وسياقها، وتُصاغ بوضوح وواقعية دون تجاوز ما تسمح به الأدلة.
في هذا المقال، نستعرض أسس كتابة التوصيات في البحث العلمي، وخطوات صياغتها، وأبرز المعايير والأخطاء التي ينبغي مراعاتها للوصول إلى توصيات دقيقة وذات قيمة علمية.
ما مفهوم التوصيات في البحث العلمي؟
التوصيات في البحث العلمي هي مجموعة من المقترحات العملية أو العلمية التي يقدمها الباحث في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، بهدف الاستفادة منها في معالجة المشكلة البحثية أو تطوير الممارسات والسياسات أو توجيه البحوث المستقبلية. وتُصاغ التوصيات بحيث تكون واضحة ومحددة وقابلة للتطبيق، وأن ترتبط مباشرةً بنتائج الدراسة دون إضافة مقترحات لا تدعمها النتائج.

ما أهمية التوصيات في البحث العلمي؟
تمثل التوصيات في البحث العلمي أحد المكونات الأساسية التي تربط نتائج الدراسة بإمكانات الاستفادة منها علميًا وتطبيقيًا، إذ يصوغ الباحث من خلالها إجراءات ومقترحات تستند إلى ما توصل إليه من نتائج، وتتضح أهميتها في النقاط الآتية:
- تساعد التوصيات على تحويل نتائج الدراسة إلى مقترحات عملية يمكن الاستفادة منها في معالجة المشكلة البحثية أو تحسين الواقع المرتبط بها.
- تربط بين النتائج التي توصل إليها الباحث والتطبيقات الممكنة لها، بما يعزز القيمة العلمية والعملية للدراسة.
- تساعد الجهات والمؤسسات المعنية على الاستفادة من الأدلة البحثية عند تطوير السياسات أو البرامج أو الممارسات المرتبطة بموضوع الدراسة.
- تسهم في تحديد الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة أوجه القصور أو المشكلات التي كشفت عنها نتائج البحث.
- توجه اهتمام الباحثين إلى القضايا التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة، بما يدعم استمرارية البحث وتراكم المعرفة العلمية.
- تساعد على إبراز الآثار التطبيقية للنتائج، خاصة في الدراسات التربوية والاجتماعية والإدارية والصحية وغيرها من المجالات التطبيقية.
- تعكس قدرة الباحث على الانتقال من عرض النتائج وتفسيرها إلى استنباط مقترحات منطقية تستند إلى الأدلة التي قدمتها الدراسة.
- تسهم في تحديد الأولويات المستقبلية من خلال التركيز على الجوانب الأكثر أهمية التي أظهرت النتائج حاجتها إلى التدخل أو التطوير.
- تعزز إمكانية استفادة أصحاب القرار والممارسين من الدراسة من خلال تقديم توصيات واضحة ومحددة وقابلة للتنفيذ وفق السياق المدروس.
- تزيد من القيمة المعرفية للبحث عندما ترتبط التوصيات مباشرة بالنتائج وحدود الدراسة، دون تقديم مقترحات تتجاوز ما تدعمه الأدلة المتاحة.
وبذلك، فإن التوصيات في البحث العلمي ليست مجموعة مقترحات عامة تُضاف في نهاية الدراسة، بل ينبغي أن تكون امتدادًا منطقيًا للنتائج ومبنية على الأدلة التي توصل إليها الباحث. وكلما اتسمت التوصيات بالوضوح والواقعية وقابلية التنفيذ، ازدادت قدرتها على تحويل المعرفة البحثية إلى قيمة علمية وتطبيقية ملموسة.
ما الفرق بين النتائج والاستنتاجات والتوصيات والمقترحات البحثية؟
يتطلب إعداد التوصيات في البحث العلمي التمييز بينها وبين النتائج والاستنتاجات والمقترحات البحثية؛ فلكل عنصر وظيفة محددة تبدأ بما كشفته البيانات، ثم تفسير دلالتها، ثم تحديد ما يمكن فعله وما يستحق الدراسة مستقبلًا، ويمكن توضيح الفروق كما يلي:
| العنصر | وظيفته |
| النتائج | تجيب عن سؤال: ماذا أظهرت البيانات؟ وتعرض ما توصل إليه التحليل بصورة موضوعية دون إضافة توصيات أو تفسيرات تتجاوز الأدلة. |
| الاستنتاجات | تجيب عن سؤال: ماذا تعنى النتائج؟ وتقدم خلاصة علمية لما يمكن استنتاجه في ضوء أهداف الدراسة وتصميمها وحدودها. |
| التوصيات | تجيب عن سؤال؟ ماذا ينبغي فعله بناءً على النتائج ؟ وتحول الأدلة التي قدمتها الدراسة إلي إجراءات أو قرارات عملية قابلة للتطبيق. |
| المقترحات البحثية | تجيب عن سؤال؟ ماذا ينبغي أن تدرسه البحوث القادمة؟ وتحدد موضوعات أو متغيرات أو مناهج يمكن بحثها لاستكمال مالم تعالجه الدراسة الحالية. |
وبذلك، لا تبدأ التوصيات في البحث العلمي من رأي الباحث الشخصي، وإنما تنطلق من النتائج والاستنتاجات وتترجم ما تدعمه الأدلة إلى إجراءات عملية مبررة. أما الأسئلة التي بقيت دون إجابة أو الحدود التي كشفتها الدراسة، فيمكن تحويلها إلى مقترحات بحثية توجه الدراسات المستقبلية.

كيف تشتق التوصيات من نتائج البحث العلمي بطريقة صحيحة؟
تُبنى التوصيات في البحث العلمي على ما كشفته النتائج فعلًا، لا على الآراء العامة أو المقترحات المنفصلة عن أدلة الدراسة؛ لذلك ينبغي الانتقال بصورة منطقية من النتيجة إلى دلالتها ثم تحديد الجهة المعنية والإجراء القابل للتنفيذ، وذلك كما يلي:
1-ابدأ بالنتيجة الرئيسة
تبدأ صياغة التوصية بتحديد النتيجة التي تحمل دلالة علمية أو تطبيقية تستحق أن يُبنى عليها إجراء. ولا يعني ذلك تحويل كل نتيجة إلى توصية، بل اختيار النتائج التي تكشف مشكلة أو حاجة أو فرصة واضحة مرتبطة بأهداف الدراسة.
2-حدد المشكلة أو الحاجة التي كشفت عنها النتيجة
يجب تفسير ما تكشفه النتيجة عمليًا قبل اقتراح أي إجراء، فقد تشير إلى قصور أو فجوة أو ممارسة تحتاج إلى تحسين. وهنا تصبح التوصيات في البحث العلمي امتدادًا منطقيًا لدلالة النتائج، وليست مجموعة أفكار تُضاف في نهاية الدراسة.
3-حدد الجهة القادرة على اتخاذ الإجراء
ينبغي تحديد الطرف الذي يمتلك القدرة الفعلية على تنفيذ التوصية، مثل الجامعات أو المؤسسات التعليمية أو الممارسين أو الجهات التنظيمية بحسب مجال الدراسة. فتحديد الجهة المستهدفة يجعل التوصية أكثر وضوحًا ويمنع استخدام عبارات عامة مثل «ينبغي الاهتمام» دون تحديد المسؤول عن الإجراء.
4-حدد الإجراء المطلوب
تُصاغ التوصية في صورة إجراء واضح يبين ما الذي ينبغي تنفيذه استجابة للنتيجة، مثل تطوير برنامج أو تعديل إجراء أو تقديم تدريب أو تحسين آلية محددة. وكلما كان الإجراء محددًا، أصبحت التوصية أكثر قابلية للفهم والتطبيق والتقييم.
5-تأكد من إمكانية تنفيذ التوصية
ينبغي مراعاة الموارد والإمكانات والسياق التنظيمي والفئة المستهدفة عند صياغة التوصيات في البحث العلمي، وتجنب اقتراح إجراءات لا تدعمها الدراسة أو يصعب تنفيذها واقعيًا. كما يجب أن تتناسب قوة التوصية مع قوة الدليل الذي وفره تصميم البحث ونتائجه.
6-اربط التوصية صراحة بالنتيجة التي تدعمها
يجب أن يستطيع القارئ تتبع كل توصية إلى النتيجة التي أدت إليها، بحيث يكون واضحًا لماذا اقترح الباحث هذا الإجراء تحديدًا. ويمكن صياغتها مثل: «في ضوء النتيجة التي أظهرت… توصي الدراسة بـ…» لإظهار العلاقة المباشرة بين الدليل والتوصية.
وبذلك، تصبح التوصيات في البحث العلمي نتيجة منطقية لمسار يبدأ بالدليل وينتهي بإجراء مبرر وقابل للتطبيق، بدل أن تكون قائمة عامة منفصلة عن نتائج الدراسة. وهذا الترابط يمهد للتمييز بين التوصيات التطبيقية التي تستند إلى النتائج والمقترحات التي تُوجَّه إلى البحوث المستقبلية.
ما خصائص التوصيات الجيدة في الرسائل والأبحاث العلمية؟
تتميز التوصيات في البحث العلمي الجيدة بأنها امتداد منطقي لما توصلت إليه الدراسة، وتحوّل النتائج ذات الدلالة إلى إجراءات واضحة ومبررة دون تجاوز ما تسمح به البيانات وتصميم البحث، ويمكن تحديد أهم خصائصها في النقاط الآتية:
- مرتبطة بنتائج الدراسة: تستند كل توصية إلى نتيجة أو استنتاج تدعمه بيانات البحث، ولا تُضاف لمجرد أهميتها العامة في مجال التخصص.
- محددة وواضحة: تصاغ بلغة مباشرة توضح الإجراء المطلوب، مع تجنب العبارات الفضفاضة مثل «ضرورة الاهتمام» دون بيان ما ينبغي فعله.
- قابلة للتطبيق: تراعي التوصيات في البحث العلمي إمكانية تحويل المقترح إلى إجراء عملي يمكن للجهة المستهدفة تنفيذه ضمن سياق واقعي.
- واقعية: تتناسب مع الموارد والإمكانات والظروف المحيطة بالمشكلة، ولا تقترح حلولًا مثالية يصعب تحقيقها عمليًا.
- موجهة إلى جهة محددة: توضح من المسؤول عن تنفيذ الإجراء، مثل الجامعات أو المؤسسات أو الممارسين أو صناع القرار وفق طبيعة الدراسة.
- قابلة للقياس أو المتابعة عند الإمكان: تُصاغ بطريقة تسمح بتقييم تنفيذها أو متابعة أثرها باستخدام مؤشرات مناسبة متى كانت طبيعة التوصية تسمح بذلك.
- لا تتجاوز حدود الدراسة: ينبغي ألا تدّعي التوصيات في البحث العلمي صلاحية أوسع مما تدعمه العينة والتصميم والبيانات والحدود المنهجية للبحث.
- مرتبة حسب الأهمية أو الأولوية: يُفضل تنظيم التوصيات وفق قوة الأدلة وأهمية المشكلة وإمكانية التنفيذ، بدل عرضها في قائمة غير مترابطة.
وبذلك، لا تُقاس جودة التوصيات في البحث العلمي بكثرتها، وإنما بقوة ارتباطها بالنتائج ووضوحها وواقعيتها وإمكانية الاستفادة منها. وكلما استطاع الباحث بيان النتيجة التي تستند إليها التوصية والجهة المسؤولة عن تنفيذها، أصبحت أكثر قيمة علمية وتطبيقية.
كيف تكتب التوصيات في البحث العلمي خطوة بخطوة؟
تتطلب التوصيات في البحث العلمي الانتقال المنظم من النتائج إلى إجراءات عملية مبررة، بحيث تكون كل توصية مرتبطة بدليل واضح وموجهة إلى جهة محددة وقابلة للتنفيذ ضمن حدود الدراسة، ويمكن صياغتها وفق الخطوات التالية:
1-مراجعة النتائج الأساسية
ابدأ بمراجعة النتائج الرئيسة التي أجابت مباشرة عن أسئلة الدراسة وفرضياتها، مع التمييز بينها وبين النتائج الثانوية أو الاستكشافية. ويساعد ذلك على حصر التوصيات في الأدلة الأكثر ارتباطًا بأهداف البحث وتجنب بناء توصيات على نتائج هامشية.
2-اختيار النتائج التي تحمل دلالة تطبيقية
ليست كل نتيجة مناسبة للتحويل إلى توصية؛ لذلك حدد النتائج التي تكشف مشكلة أو حاجة أو فرصة يمكن التعامل معها عمليًا. ويجب أن تكون التوصيات في البحث العلمي ناتجة عن معنى تطبيقي حقيقي للنتيجة، لا عن مجرد دلالة إحصائية.
3- تحديد المستفيد من كل نتيجة
حدد الجهة أو الفئة التي يمكنها الاستفادة من النتيجة أو اتخاذ إجراء بناءً عليها، مثل الجامعات أو المؤسسات أو الممارسين أو صناع القرار. ويساعد هذا التحديد على جعل التوصية أكثر وضوحًا ويمنع صياغتها بصورة عامة دون جهة مسؤولة عن التنفيذ.
4-صياغة الإجراء المطلوب
حوّل دلالة النتيجة إلى إجراء محدد يوضح ما الذي ينبغي فعله فعليًا، مثل تطوير برنامج أو تعديل إجراء أو تعزيز تدريب أو تحسين آلية معينة. وينبغي استخدام أفعال واضحة ومباشرة بدل عبارات فضفاضة مثل «ضرورة الاهتمام» أو «ينبغي التركيز».
5-التأكد من واقعية الإجراء
راجع مدى إمكانية تنفيذ التوصية في ضوء الموارد والوقت والسياق التنظيمي وخصائص الفئة المستهدفة. فالتوصية الجيدة لا تقتصر على كونها منطقية نظريًا، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق أو قابلة للتحويل إلى إجراء واقعي.
6- حذف التوصيات غير المدعومة بالنتائج
راجع كل توصية واسأل ما النتيجة التي تدعمها؟ فإذا لم توجد نتيجة واضحة أو استنتاج مباشر يبررها، فينبغي حذفها أو نقلها إلى مقترحات بحثية مستقبلية. ويساعد هذا الفحص على الحفاظ على قوة التوصيات في البحث العلمي واتساقها مع الأدلة.
7-ترتيب التوصيات حسب الأولوية
رتب التوصيات وفق أهمية النتيجة وقوة الدليل وحجم المشكلة وإمكان التنفيذ وأثر الإجراء المتوقع. ويمكن البدء بالتوصيات الأكثر مباشرة وارتباطًا بالنتائج الرئيسة، ثم الانتقال إلى التوصيات الأقل أولوية أو الأكثر تخصصًا.
8-مراجعة اللغة والصياغة الأكاديمية
أعد قراءة التوصيات للتأكد من وضوحها واختصارها وخلوها من التكرار والمبالغة أو اللغة الإنشائية. وينبغي أن تحافظ الصياغة على نبرة علمية دقيقة توضح الإجراء والجهة المستهدفة دون تقديم أحكام أوسع مما تسمح به الدراسة.
وبذلك، تصبح التوصيات في البحث العلمي مرحلة مبنية على تحليل النتائج وترجمة دلالتها إلى إجراءات مبررة، لا قائمة تُكتب منفصلة في نهاية البحث. وكلما كان الربط بين النتيجة والجهة والإجراء واضحًا، أصبحت التوصيات أكثر قيمة وقابلية للتطبيق والمتابعة.

ما أنواع التوصيات؟ ولمن تُوجَّه كل توصية؟
تختلف التوصيات في البحث العلمي بحسب طبيعة النتائج والجهة القادرة على الاستفادة منها أو تحويلها إلى إجراء، لذلك ينبغي للباحث تحديد المستفيد المقصود بدل تقديم قائمة عامة من المقترحات، ويمكن تصنيف أبرز أنواع التوصيات والجهات الموجهة إليها كما يلي:
1-توصيات للممارسين والمتخصصين
تُوجَّه إلى الأفراد الذين يطبقون المعرفة داخل المجال، مثل المعلمين والأطباء والأخصائيين والمهنيين وفق تخصص الدراسة. وتركز على تطوير الممارسات أو تبني إجراءات ثبتت فائدتها أو معالجة جوانب قصور كشفت عنها النتائج.
2-توصيات للمؤسسات والإدارات
تستهدف الجامعات والمدارس والمستشفيات والشركات والمؤسسات وغيرها من الجهات التنظيمية المرتبطة بموضوع البحث. وقد تتضمن التوصيات في البحث العلمي هنا تطوير الإجراءات الداخلية أو تحسين الخدمات أو توفير الموارد اللازمة لمعالجة المشكلة التي أظهرتها الدراسة.
3-توصيات لصناع القرار
تُوجَّه إلى الجهات التي تمتلك صلاحية تطوير السياسات أو اللوائح أو البرامج العامة المرتبطة بمجال الدراسة. وينبغي أن تتناسب قوة التوصية مع نوع الأدلة التي قدمها البحث، مع تجنب اقتراح تغييرات واسعة لا تدعمها العينة أو تصميم الدراسة.
4-توصيات تعليمية أو تدريبية
تُستخدم عندما تكشف النتائج حاجة إلى تطوير المعرفة أو المهارات لدى فئة معينة، مثل الباحثين أو الطلاب أو الموظفين أو الممارسين. ويمكن أن تتضمن تصميم برامج تدريبية أو تطوير محتوى تعليمي أو تعزيز مهارات محددة تدعمها نتائج الدراسة.
5-توصيات لتطوير الأدوات أو الإجراءات
تظهر عندما تكشف الدراسة جوانب يمكن تحسينها في أدوات القياس أو آليات العمل أو إجراءات جمع البيانات والتقييم. وتساعد التوصيات في البحث العلمي من هذا النوع على تحويل الملاحظات المنهجية أو التطبيقية إلى تحسينات محددة يمكن اختبار فعاليتها لاحقًا.
6-توصيات للبحوث المستقبلية
تُوجَّه إلى الباحثين والدراسات اللاحقة، وتركز على الأسئلة التي لم تحسمها الدراسة أو المتغيرات والسياقات والعينات التي تستحق مزيدًا من البحث. والأدق منهجيًا في بعض الكتابات تسميتها مقترحات للبحوث المستقبلية لتمييزها عن التوصيات التطبيقية الموجهة للممارسين والمؤسسات وصناع القرار.
وبذلك، تصبح التوصيات في البحث العلمي أكثر دقة عندما يحدد الباحث لكل توصية الجهة المستهدفة والإجراء المتوقع منها والأساس الذي تستند إليه من نتائج الدراسة. كما يساعد الفصل بين التوصيات التطبيقية والمقترحات البحثية المستقبلية على تنظيم هذا الجزء ومنع الخلط بين ما ينبغي تطبيقه وما ينبغي دراسته لاحقًا.
ما أبرز الأخطاء الشائعة في كتابة التوصيات وكيف تتجنبها؟
تضعف التوصيات في البحث العلمي عندما تنفصل عن النتائج أو تُصاغ بصورة عامة وغير قابلة للتنفيذ، حتى وإن كانت بقية أجزاء الدراسة قوية؛ لذلك ينبغي مراجعة كل توصية من حيث مصدرها ووضوحها وحدودها والجهة المستفيدة منها، ومن أبرز الأخطاء التي يجب تجنبها ما يلي:
- كتابة توصيات لا تستند إلى النتائج: تجنب إضافة توصية لمجرد أهميتها العامة، وتأكد من إمكانية ربط كل توصية بنتيجة أو استنتاج تدعمه الدراسة.
- استخدام عبارات عامة دون إجراء محدد: لا تكتفِ بصيغ مثل «ضرورة الاهتمام بـ…»؛ بل حدد ما الإجراء المطلوب ومن الجهة التي يمكنها تنفيذه.
- تكرار النتائج في صورة توصيات: لا تعِد كتابة ما أظهرته البيانات، وإنما حوّل دلالة النتيجة إلى إجراء عملي مناسب يمكن الاستفادة منه.
- تقديم توصيات أكبر من حدود الدراسة: يجب ألا تتجاوز التوصيات في البحث العلمي ما تسمح به العينة والتصميم والسياق وقوة الأدلة التي توصل إليها البحث.
- كتابة عدد كبير من التوصيات الضعيفة: ركز على عدد مناسب من التوصيات القوية والمبررة بدل زيادة القائمة بتوصيات متشابهة أو محدودة القيمة.
- الخلط بين التوصيات والبحوث المستقبلية: افصل بين الإجراءات المقترحة للممارسين والمؤسسات وبين الأسئلة والموضوعات المقترحة للباحثين في الدراسات اللاحقة.
- عدم تحديد الجهة المسؤولة عن التنفيذ: وضح ما إذا كانت التوصية موجهة إلى جامعة أو مؤسسة أو ممارسين أو صناع قرار بدل ترك المسؤولية غير محددة.
- تقديم توصيات غير واقعية: راعِ الموارد والإمكانات والسياق الفعلي للتطبيق، وتجنب الإجراءات المثالية التي يصعب تنفيذها أو تقييمها عمليًا.
- إدخال أفكار جديدة لم تبحثها الدراسة: لا تستخدم قسم التوصيات في البحث العلمي لإضافة قضايا أو متغيرات لم تتناولها الدراسة؛ ويمكن تحويل المناسب منها إلى مقترحات للبحوث المستقبلية.
- عدم ترتيب التوصيات حسب الأولوية: نظّم التوصيات وفق أهمية النتائج وقوة الأدلة وإمكان التنفيذ والأثر المتوقع، بحيث تظهر التوصيات الأكثر أهمية أولًا.
وبذلك، تتحسن التوصيات في البحث العلمي عندما يراجع الباحث كل توصية بالسؤال: ما النتيجة التي تدعمها، ولمن تُوجَّه، وما الإجراء المطلوب، وهل تسمح حدود الدراسة باقتراحه؟ ويساعد هذا الفحص على تحويل التوصيات من عبارات ختامية عامة إلى إجراءات علمية مبررة وأكثر قابلية للتطبيق.

الخاتمة
وفي المحصلة، تعكس كتابة التوصيات في البحث العلمي قدرة الباحث على تحويل نتائج دراسته إلى مقترحات واضحة تستند إلى الأدلة ولا تتجاوز حدود ما توصل إليه البحث. وتزداد قوة التوصيات عندما ترتبط مباشرة بالنتائج، وتراعي طبيعة المشكلة وسياق الدراسة، وتُصاغ بصورة محددة وقابلة للتطبيق أو البناء عليها بحثيًا. كما ينبغي تجنب التوصيات العامة أو المبالغ فيها، مع التمييز بين التوصيات التطبيقية والمقترحات الموجهة للبحوث المستقبلية. ويسهم ترتيب التوصيات وفق أولويتها وواقعيتها في تعزيز قيمتها العلمية والعملية. ومن ثم، فإن الصياغة المنهجية للتوصيات تدعم جودة البحث، وتبرز أثر نتائجه، وتفتح مسارات أكثر وضوحًا للتطبيق والدراسات اللاحقة.
كيف تساعدك منصة إحصائي في ربط نتائج الدراسة بالتوصيات بصورة منهجية؟
تساعد منصة إحصائي الباحث على صياغة التوصيات في البحث العلمي من خلال مراجعة النتائج ودلالاتها وتحديد ما يمكن اشتقاقه منها دون تجاوز حدود الدراسة، مع توجيه كل توصية إلى الجهة المعنية وصياغتها في صورة إجراء واضح وقابل للتطبيق، ومن أبرز أوجه الدعم ما يلي:
- مراجعة تفسير النتائج قبل بناء التوصيات.
- التحقق من أن كل توصية لها سند من النتائج.
- مساعدة الباحث على التمييز بين التوصيات التطبيقية والمقترحات البحثية.
- مراجعة الاتساق بين الأهداف والنتائج والاستنتاجات والتوصيات.
المراجع
Pinedo, I., Larrañaga, M., & Arruarte, A. (2024). ArZiGo: A recommendation system for scientific articles. Information Systems, 122, 102367.
الأسئلة الشائعة
1-ما المقصود بالتوصيات في البحث العلمي؟
التوصيات في البحث العلمي هي إجراءات أو حلول يقترحها الباحث استنادًا إلى نتائج دراسته واستنتاجاتها، بهدف توظيف ما توصل إليه البحث بصورة علمية أو تطبيقية.
2-كيف تكتب التوصيات في البحث العلمي بطريقة صحيحة؟
تبدأ بمراجعة النتائج الرئيسة وتحديد دلالاتها، ثم صياغة إجراءات واضحة ومبررة وموجهة إلى الجهات القادرة على تنفيذها، مع مراعاة حدود الدراسة.
3-ما الفرق بين التوصيات والمقترحات البحثية؟
التوصيات توضح ما ينبغي فعله استنادًا إلى نتائج الدراسة، بينما تحدد المقترحات البحثية موضوعات أو أسئلة أو متغيرات يمكن للدراسات المستقبلية تناولها.
4-هل يجب أن ترتبط كل توصية بنتيجة من نتائج البحث؟
نعم، ينبغي أن تستند التوصية إلى نتيجة أو استنتاج تدعمه الدراسة، وألا تتضمن أفكارًا جديدة لا توفر البيانات أو النتائج أساسًا علميًا لها.
5-ما أهم خصائص التوصيات الجيدة في البحث العلمي؟
تتميز التوصيات الجيدة بأنها واضحة ومحددة وواقعية وقابلة للتطبيق وموجهة إلى جهة معنية، ولا تتجاوز ما تسمح به نتائج الدراسة وتصميمها وحدودها



