ما هو تحليل التعديل Moderation Analysis في البحث العلمي؟

تحليل التعديل (Moderation Analysis) في البحث العلمي

تحليل التعديل Moderation Analysis في البحث العلمي

تحليل التعديل (Moderation Analysis) يُعد من الأساليب الإحصائية المتقدمة التي تساعد الباحث على فهم كيفية تغير قوة العلاقة أو اتجاهها بين المتغيرات تبعًا لتأثير متغير مُعدِّل. ويُستخدم هذا التحليل على نطاق واسع في البحوث التربوية والإدارية والاجتماعية والسلوكية للكشف عن فروق التأثير في ظروف أو فئات مختلفة.

في هذا المقال، نستعرض مفهوم تحليل التعديل (Moderation Analysis) في البحث العلمي، وآلية تطبيقه، وأهميته في تفسير النتائج بدقة أكبر.

 

ما مفهوم تحليل التعديل (Moderation Analysis)؟

تحليل التعديل (Moderation Analysis) هو أسلوب إحصائي يُستخدم لدراسة ما إذا كان متغير ثالث، يُسمى المتغير المعدِّل (Moderator Variable)، يؤثر في قوة أو اتجاه العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع. ويهدف هذا التحليل إلى تحديد ما إذا كانت العلاقة بين المتغيرات تختلف باختلاف مستويات المتغير المعدِّل، بدلًا من افتراض أنها ثابتة في جميع الظروف.

كورس توثيق المراجع apa الإصدار السابع في المتن والقائمة
كورس توثيق المراجع apa الإصدار السابع في المتن والقائمة

ما الفرق بين تحليل التعديل (Moderation) وتحليل الوساطة (Mediation)؟

يُعد تحليل التعديل (Moderation) وتحليل الوساطة (Mediation) من أكثر الأساليب استخدامًا في التحليل الإحصائي المتقدم، إلا أن لكل منهما هدفًا مختلفًا في تفسير العلاقات بين المتغيرات. فبينما يركز تحليل التعديل على معرفة متى أو لدى من تتغير قوة العلاقة، يهدف تحليل الوساطة إلى تفسير كيف ولماذا تحدث العلاقة بين المتغيرات، كما يلي:

العنصر تحليل التعديل (Moderation) تحليل الوساطة (Mediation)
الهدف اختبار ما إذا كانت قوة أو اتجاه العلاقة بين المتغير المستقل والتابع تتغير باختلاف متغير ثالث تفسير الآلية أو العملية التي تنتقل من خلالها تأثيرات المتغير المستقل إلى المتغير التابع عبر متغير وسيط
دور المتغير الثالث يعمل كمتغير يؤثر في قوة أو اتجاه العلاقة بين المتغيرين يعمل كمتغير وسيط ينقل جزءًا أو كل تأثير المتغير المستقل إلى المتغير التابع
طبيعة العلاقة يغير العلاقة بين المتغيرات دون أن يكون جزءًا من المسار السببي يمثل حلقة المسار السببي تفسر كيفية انتقال التأثير
صياغة الفرضية يفترض أن العلاقة تختلف باختلاف مستوي المتغير المعدل (مثل العمر، الجنس، الخبرة) يفترض أن المتغير المستقل يؤثر أولاً في المتغير الوسيط، ثم يؤثر الوسيط في المتغير التابع
تفسير النتائج يتم تفسير دلالة أثر التفاعل (Interaction Effect)، وإذا كان دالًا فإن تأثير المتغير المستقل يختلف باختلاف قيم المتغير المعدل يتم تفسير حجم ودلالة التأثير غير المباشر (Indirect Effect) مع تحديد ما إذا كانت الوساطة كاملة أو جزئية
أهم الاستخدامات دراسة اختلاف العلاقات بين الفئات أو الظروف المختلفة، واختبار تأثير المتغيرات الديموغرافية أو البيئية تفسير الآليات النفسية أو السلوكية أو التنظيمية التي تفسر العلاقة بين المتغيرات، وبناء النماذج السببية

ويتضح من ذلك أن تحليل التعديل (Moderation) يختبر تغير قوة أو اتجاه العلاقة بين المتغيرات وفقًا لمتغير ثالث، في حين أن تحليل الوساطة (Mediation) يفسر الآلية التي ينتقل من خلالها التأثير بين المتغيرات. لذا فإن اختيار الأسلوب المناسب يعتمد على طبيعة السؤال البحثي والفرضيات التي يسعى الباحث إلى اختبارها.

 

متى يستخدم تحليل التعديل؟ وما شروط تطبيقه؟

يُستخدم تحليل التعديل (Moderation Analysis) عندما يرغب الباحث في معرفة ما إذا كانت قوة العلاقة أو اتجاهها بين المتغير المستقل والمتغير التابع تختلف باختلاف مستوى متغير ثالث يُسمى المتغير المعدِّل (Moderator). ولضمان الحصول على نتائج صحيحة وقابلة للتفسير، ينبغي توافر مجموعة من الشروط المنهجية والإحصائية قبل إجراء هذا التحليل، كما يلي:

1-طبيعة الفرضية البحثية

يُستخدم تحليل التعديل عندما تنص الفرضية على أن العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع تختلف وفقًا لمستوى أو فئة متغير آخر. ويُصاغ هذا النوع من الفرضيات عادةً بالتركيز على وجود أثر تفاعل (Interaction Effect) بين المتغير المستقل والمتغير المعدِّل.

2-وجود متغير معدِّل واضح

يجب أن يكون المتغير المعدِّل محددًا بوضوح ومبررًا داخل النموذج البحثي، بحيث يُتوقع أن يؤثر في قوة العلاقة أو اتجاهها، لا أن يكون مجرد متغير إضافي. وقد يكون المتغير المعدِّل ديموغرافيًا مثل الجنس، أو العمر، أو تنظيميًا مثل الخبرة، أو الدعم المؤسسي، أو نفسيًا مثل الدافعية.

3-مبرر نظري لاختيار المتغير

لا يكفي اختيار المتغير المعدِّل بناءً على التوقع أو الرغبة في تحسين النموذج، بل يجب أن يستند إلى إطار نظري أو نتائج دراسات سابقة تشير إلى إمكانية تأثيره في العلاقة محل الدراسة. ويُعد وجود هذا المبرر من أهم متطلبات قبول نتائج تحليل التعديل في الأبحاث العلمية.

4-حجم العينة المناسب

يتطلب تحليل التعديل حجم عينة كافيًا لاكتشاف أثر التفاعل، لأن تأثيرات التعديل غالبًا ما تكون أضعف من التأثيرات المباشرة. لذلك يُفضل أن تكون العينة كبيرة نسبيًا، مع مراعاة طبيعة النموذج وعدد المتغيرات ومستوى القوة الإحصائية المطلوب.

5-نوع البيانات

يُطبق تحليل التعديل على بيانات كمية تتوافق مع متطلبات النموذج الإحصائي المستخدم. كما ينبغي التأكد من جودة البيانات، وخلوها من المشكلات المؤثرة مثل القيم المتطرفة، والتعدد الخطي المرتفع، والبيانات المفقودة غير المعالجة، مع التحقق من افتراضات التحليل وفق الأسلوب الإحصائي المستخدم.

6-البرنامج الإحصائي المناسب

يمكن إجراء تحليل التعديل باستخدام عدد من البرامج الإحصائية، ويعتمد الاختيار على تصميم الدراسة وطبيعة النموذج. ومن أكثر البرامج استخدامًا SPSS (باستخدام إضافة PROCESS Macro)، وAMOS في نمذجة المعادلات الهيكلية، وSmartPLS، وR، وJamovi، حيث توفر هذه البرامج أدوات لاختبار أثر التفاعل وتفسير نتائجه بصورة دقيقة.

يتضح مما سبق أن نجاح تحليل التعديل (Moderation Analysis) لا يعتمد على تنفيذ التحليل الإحصائي فحسب، بل يبدأ بصياغة فرضية مناسبة، واختيار متغير معدِّل مدعوم نظريًا، وتوفير بيانات وعينة ملائمتين، ثم استخدام البرنامج الإحصائي المناسب لاختبار أثر التفاعل وتفسير نتائجه بصورة علمية دقيقة.

أهمية التحليل الإحصائي

كيف يُجرى تحليل التعديل باستخدام SPSS وAMOS وSmartPLS؟

يُجرى تحليل التعديل (Moderation Analysis) باتباع خطوات منهجية تبدأ بتحديد المتغيرات وإنشاء أثر التفاعل، ثم اختيار البرنامج الإحصائي المناسب واختبار دلالة النتائج، وذلك كما يلي:

أولا: تحديد المتغير المستقل والتابع والمعدِّل

ابدأ بتحديد عناصر النموذج البحثي بدقة، بحيث يكون هناك متغير مستقل (Independent Variable)، ومتغير تابع (Dependent Variable)، ومتغير معدِّل (Moderator) يُتوقع أن يؤثر في قوة أو اتجاه العلاقة بين المتغيرين الآخرين. ويجب أن يستند اختيار المتغير المعدِّل إلى إطار نظري أو نتائج دراسات سابقة.

ثانيا: إنشاء متغير التفاعل (Interaction Term)

أنشئ متغير التفاعل من خلال ضرب المتغير المستقل في المتغير المعدِّل (X × M). ويُفضل قبل ذلك إجراء Centering أو توسيط المتغيرات المستمرة لتقليل مشكلة التعدد الخطي (Multicollinearity)، خاصة عند استخدام الانحدار الخطي في SPSS.

ثالثا: اختيار البرنامج المناسب (SPSS أو AMOS أو SmartPLS)

اختر البرنامج وفقًا لطبيعة الدراسة ونموذج التحليل:

  1. SPSS: مناسب لتحليل التعديل باستخدام الانحدار الخطي أو إضافة PROCESS Macro.
  2. AMOS: مناسب إذا كان النموذج يعتمد على نمذجة المعادلات الهيكلية (SEM) باستخدام المتغيرات الكامنة.
  3. SmartPLS: يُستخدم في نماذج PLS-SEM، ويوفر أدوات مدمجة لبناء واختبار علاقات التعديل بسهولة.

رابعا: تشغيل التحليل

بعد إعداد النموذج، شغّل التحليل وفق البرنامج المستخدم:

  1. في SPSS يتم تنفيذ نموذج الانحدار أو PROCESS.
  2. في AMOS يتم رسم النموذج وربط متغير التفاعل بالمتغير التابع.
  3. في SmartPLS يتم إنشاء علاقة التعديل ثم تشغيل خوارزمية PLS Algorithm يليها Bootstrapping لاختبار الدلالة الإحصائية.

خامسا: اختبار دلالة أثر التفاعل

افحص قيمة Sig. أو P-Value الخاصة بمتغير التفاعل. فإذا كانت القيمة أقل من مستوى الدلالة المعتمد (مثل 0.05) فهذا يدل على وجود أثر تعديل دال إحصائيًا، أي أن العلاقة بين المتغير المستقل والتابع تختلف باختلاف مستويات المتغير المعدِّل.

سادسا: فحص معاملات المسار

راجع قيمة معامل المسار (Path Coefficient أو Beta) الخاصة بأثر التفاعل، بالإضافة إلى قيم T-Value وConfidence Interval عند استخدام Bootstrapping. وتوضح هذه المؤشرات اتجاه التأثير (موجب أو سالب) وقوته ومدى موثوقيته.

سابعا: تفسير النتائج

فسّر النتائج في ضوء الفرضية والإطار النظري للدراسة، مع توضيح ما إذا كان المتغير المعدِّل قد عزز العلاقة بين المتغيرات أو أضعفها أو غيّر اتجاهها. ويُفضل دعم التفسير برسوم بيانية للتفاعل (Interaction Plot) أو تحليل الميل البسيط (Simple Slope Analysis) عند الحاجة لإظهار كيفية اختلاف العلاقة بين مستويات المتغير المعدِّل.

وباستخدام هذه الخطوات، يستطيع الباحث إجراء تحليل التعديل باستخدام SPSS أو AMOS أو SmartPLS بصورة منهجية، واستخلاص نتائج دقيقة توضح ما إذا كان المتغير المعدِّل يؤثر في قوة أو اتجاه العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع، بما يعزز جودة التفسير الإحصائي للنموذج البحثي.

 

كيف تفسر نتائج تحليل التعديل وأثر المتغير المعدِّل؟

يعتمد تفسير نتائج تحليل التعديل وأثر المتغير المعدِّل على فحص دلالة معامل التفاعل واتجاهه وحجمه، ثم توضيح كيفية تغير العلاقة بين المتغير المستقل والتابع عند اختلاف مستويات المتغير المعدِّل، وذلك كما يلي:

1-تفسير معامل التفاعل (Interaction Effect)

يمثل معامل التفاعل بين المتغير المستقل والمتغير المعدِّل العنصر الأساسي في تحليل التعديل؛ لأنه يوضح ما إذا كان تأثير المتغير المستقل في المتغير التابع يتغير باختلاف مستوى المتغير المعدِّل. فإذا كان معامل التفاعل دالًا إحصائيًا، دلّ ذلك على وجود أثر تعديل حقيقي، أما إذا لم يكن دالًا فلا توجد أدلة كافية على أن المتغير المعدِّل يغير قوة العلاقة أو اتجاهها.

2-تفسير قيمة الدلالة الإحصائية

تُستخدم قيمة P-Value للحكم على دلالة أثر التفاعل، ويُعد الأثر دالًا غالبًا عندما تكون القيمة أقل من مستوى الدلالة المحدد في الدراسة، مثل 0.05. ولا ينبغي تفسير التأثيرات الرئيسة وحدها بوصفها دليلًا على التعديل؛ لأن إثباته يعتمد أساسًا على دلالة حد التفاعل المكوَّن من المتغير المستقل والمتغير المعدِّل.

3-تفسير قيمة معامل Beta

تعكس قيمة Beta الخاصة بحد التفاعل مقدار التغير في أثر المتغير المستقل على المتغير التابع عند زيادة المتغير المعدِّل بمقدار وحدة واحدة. وتشير القيمة الأكبر من حيث المقدار إلى تعديل أقوى، إلا أن تفسير حجمها ينبغي أن يراعي وحدات القياس، وما إذا كانت المتغيرات قد جرى توحيدها أو تمركزها حول المتوسط قبل إنشاء متغير التفاعل.

4-تحديد اتجاه أثر التعديل

إذا كان معامل التفاعل موجبًا ودالًا، فهذا يعني أن ارتفاع مستوى المتغير المعدِّل يزيد قوة العلاقة الموجبة بين المتغير المستقل والتابع، أو يضعف العلاقة السالبة بينهما. أما إذا كان معامل التفاعل سالبًا ودالًا، فيشير ذلك إلى أن المتغير المعدِّل يضعف العلاقة الموجبة أو يزيد قوة العلاقة السالبة، بحسب اتجاه التأثير الأصلي.

5-فحص التأثيرات البسيطة عند مستويات المعدِّل

لا يكتمل تفسير أثر المتغير المعدِّل بمجرد قراءة معامل التفاعل، بل ينبغي فحص أثر المتغير المستقل عند مستويات مختلفة من المعدِّل، مثل المستوى المنخفض والمتوسط والمرتفع. ويُعرف ذلك بتحليل الميل البسيط، ويساعد على تحديد الظروف التي تكون فيها العلاقة قوية أو ضعيفة أو غير دالة إحصائيًا.

6-تفسير الرسم البياني للتفاعل

يساعد رسم التفاعل على توضيح كيفية اختلاف العلاقة بين المتغير المستقل والتابع عبر مستويات المتغير المعدِّل. فإذا كانت الخطوط غير متوازية أو متباعدة، فهذا يشير بصريًا إلى وجود تعديل، بينما يدل تقاطع الخطوط أحيانًا على تغير اتجاه العلاقة. ومع ذلك، لا يكفي الرسم وحده لإثبات التعديل دون الرجوع إلى الدلالة الإحصائية لمعامل التفاعل.

7-صياغة النتيجة في التقرير العلم

ينبغي أن يتضمن تقرير النتائج قيمة معامل التفاعل، والخطأ المعياري، وقيمة الاختبار، ومستوى الدلالة، وفترة الثقة، ثم تفسير المعنى التطبيقي للتأثير. ويمكن صياغة النتيجة بأن المتغير المعدِّل يعزز أو يضعف العلاقة بين المتغير المستقل والتابع، مع تحديد المستويات التي يظهر عندها هذا التأثير وتجنب الاكتفاء بعبارة وجود تعديل دون شرح اتجاهه.

وبذلك، فإن تفسير نتائج تحليل التعديل يتطلب الجمع بين الدلالة الإحصائية وحجم معامل التفاعل واتجاهه وتحليل التأثيرات البسيطة؛ حتى يتضح بدقة متى وكيف يغيّر المتغير المعدِّل العلاقة بين متغيرات الدراسة.

دقة تحليل البيانات

كيف تصيغ فرضيات التعديل وتعرض نتائجها في البحث العلمي؟

تتطلب صياغة فرضيات التعديل وعرض نتائجها في البحث العلمي فهمًا واضحًا لطبيعة المتغير المعدِّل وكيفية تأثيره في العلاقة بين المتغيرات، مع الالتزام بالصياغة المنهجية الدقيقة، وذلك كما يلي:

1-تحديد المتغيرات وصياغة فرضية التعديل

تبدأ صياغة فرضية التعديل بتحديد المتغير المستقل والمتغير التابع والمتغير المعدِّل بدقة، ثم التعبير عن الفرضية بما يوضح أن تأثير المتغير المستقل في المتغير التابع يتغير باختلاف مستويات المتغير المعدِّل. ويجب أن تكون الفرضية محددة وقابلة للاختبار الإحصائي، مع تجنب الصياغات العامة التي لا توضح طبيعة العلاقة المتوقعة.

2-الاستناد إلى الإطار النظري والدراسات السابقة

لا ينبغي صياغة فرضيات التعديل اعتمادًا على التوقع الشخصي، بل يجب أن تستند إلى نظريات علمية ودراسات سابقة دعمت وجود تأثير تعديلي مشابه. ويساعد هذا الربط على تبرير إدراج المتغير المعدِّل في النموذج البحثي، ويعزز قوة الفرضية ومنطقها العلمي.

3-اختبار فرضية التعديل إحصائيًا

بعد صياغة الفرضية، يُنشأ متغير التفاعل (Interaction Term) بين المتغير المستقل والمتغير المعدِّل، ثم يُختبر باستخدام البرنامج الإحصائي المناسب مثل SPSS أو AMOS أو SmartPLS. ويُعد معامل التفاعل محور اختبار الفرضية، لأن دلالته الإحصائية هي التي تحدد قبول فرضية التعديل أو رفضها.

4-عرض نتائج معامل التفاعل

عند عرض النتائج، ينبغي تقديم قيمة معامل التفاعل (Beta) والخطأ المعياري، وقيمة الاختبار، ومستوى الدلالة الإحصائية (P-Value) وفترات الثقة عند الحاجة. ويجب أن تُعرض هذه النتائج في جداول واضحة تتوافق مع أسلوب التقرير العلمي المعتمد، مع تمييز نتائج أثر التفاعل عن التأثيرات المباشرة للمتغيرات.

5-تفسير أثر المتغير المعدِّل

لا يقتصر عرض النتائج على بيان دلالة معامل التفاعل، بل يجب تفسير اتجاه أثر المتغير المعدِّل وبيان ما إذا كان يعزز العلاقة بين المتغير المستقل والتابع أو يضعفها أو يغير اتجاهها. كما ينبغي توضيح المعنى التطبيقي لهذا التأثير وربطه بالسياق النظري للدراسة.

6-دعم النتائج بالرسوم البيانية

يساعد الرسم البياني للتفاعل في توضيح كيفية تغير العلاقة بين المتغيرات عند مستويات مختلفة من المتغير المعدِّل، ويجعل تفسير النتائج أكثر وضوحًا للقارئ. ويُفضل إرفاق هذا الرسم مع الجداول الإحصائية، خاصة في الدراسات التي تعتمد على تحليل المسار أو النمذجة بالمعادلات الهيكلية.

7-مناقشة النتائج وربطها بالأدبيات

بعد عرض النتائج، ينبغي مناقشتها في ضوء الدراسات السابقة والنظرية المعتمدة، مع تفسير أسباب الاتفاق أو الاختلاف مع نتائج البحوث الأخرى. كما يجب توضيح الآثار العلمية والتطبيقية لوجود أثر التعديل، والإشارة إلى القيود التي قد تؤثر في تفسير النتائج أو تعميمها.

وفي النهاية، فإن صياغة فرضيات التعديل وعرض نتائجها في البحث العلمي بصورة منهجية تسهم في تقديم تفسير علمي دقيق لأثر المتغير المعدِّل، وتزيد من قوة الدراسة ومصداقية استنتاجاتها، خاصة عندما تُدعم النتائج بالتحليل الإحصائي والتفسير النظري المتكامل.

 

أبرز الأخطاء الشائعة عند تطبيق تحليل التعديل

يتطلب تحليل التعديل تحديدًا دقيقًا لأدوار المتغيرات وبناء نموذج إحصائي صحيح يختبر تغير العلاقة بين المتغير المستقل والتابع باختلاف المتغير المعدِّل، إلا أن بعض الممارسات قد تؤدي إلى نتائج مضللة، ومن أبرزها ما يلي:

  1. الخلط بين المتغير المعدِّل والمتغير الوسيط، مما يؤدي إلى بناء نموذج لا يتوافق مع الفرضية النظرية المراد اختبارها.
  2. إجراء تحليل التعديل دون وجود أساس نظري واضح يفسر سبب توقع تغير العلاقة عند مستويات المتغير المعدِّل.
  3. إهمال إنشاء متغير التفاعل بين المتغير المستقل والمتغير المعدِّل أو إدخاله بصورة غير صحيحة في النموذج.
  4. عدم تمركز المتغيرات المستمرة حول متوسطاتها عند الحاجة، مما قد يزيد مشكلة التعدد الخطي ويصعّب تفسير المعاملات.
  5. تفسير دلالة التأثيرات المباشرة بوصفها دليلًا على وجود التعديل، رغم أن الحكم يعتمد أساسًا على دلالة معامل التفاعل.
  6. تجاهل فحص افتراضات التحليل، مثل الخطية وتجانس التباين واستقلال الأخطاء وغياب التعدد الخطي الشديد.
  7. الاكتفاء بقيمة الدلالة الإحصائية دون تفسير اتجاه معامل التفاعل أو فحص الميل البسيط عند مستويات المتغير المعدِّل.
  8. تطبيق تحليل التعديل على عينة صغيرة لا توفر قوة إحصائية كافية لاكتشاف أثر التفاعل الذي يكون غالبًا محدود الحجم.

ويتضح أن سلامة تحليل التعديل لا تعتمد على تشغيل البرنامج الإحصائي فقط، بل تتطلب اتساقًا بين الأساس النظري وبناء النموذج وتفسير النتائج. ويساعد تجنب هذه الأخطاء على تقدير أثر التفاعل بدقة وتقديم استنتاجات أكثر موثوقية حول الظروف التي تتغير فيها العلاقة بين المتغيرات.

منصة احصائي تحليل بيانات

الخاتمة

وفي ضوء ما سبق، يتضح أن تحليل التعديل (Moderation Analysis) يتيح للباحث تجاوز تفسير العلاقات المباشرة بين المتغيرات إلى فهم الظروف التي تتغير فيها قوة التأثير أو اتجاهه. وتتطلب سلامة هذا التحليل تحديد المتغير المُعدِّل استنادًا إلى إطار نظري واضح، وبناء نموذج إحصائي ملائم، والتحقق من دلالة أثر التفاعل وتفسيره بصورة دقيقة. كما ينبغي عرض النتائج باستخدام معاملات الانحدار وفترات الثقة وتمثيل التفاعل بيانيًا عند الحاجة، مع تجنب الخلط بين التعديل والوساطة. ومن ثم، يسهم التطبيق المنهجي لتحليل التعديل في تقديم تفسيرات أعمق للظواهر المدروسة، وتعزيز موثوقية النتائج وقيمتها العلمية والتطبيقية.

 

كيف تساعدك منصة إحصائي في إجراء تحليل التعديل وتفسير نتائجه؟

تساعد منصة إحصائي الباحث على تنفيذ (Moderation Analysis) وفق أسس نظرية وإحصائية سليمة، بدءًا من بناء النموذج وتحديد المتغيرات وصولًا إلى تفسير أثر التفاعل واستخلاص دلالاته البحثية، وذلك من خلال الخطوات التالية:

  1. تراجع منصة إحصائي النموذج النظري وتحدد المتغير المستقل والتابع والمعدِّل، للتأكد من ملاءمة فرضية التعديل لأهداف الدراسة.
  2. تجهز البيانات وتنشئ متغير التفاعل بطريقة صحيحة، مع فحص الافتراضات الإحصائية واختيار البرنامج الملائم مثل SPSS أو AMOS أو SmartPLS.
  3. تنفذ التحليل وتختبر دلالة معامل التفاعل وقيمته واتجاهه، مع تقدير مقدار التغير الذي يضيفه المتغير المعدِّل إلى النموذج.
  4. تفسر النتائج باستخدام الميل البسيط أو التمثيل البياني عند مستويات المتغير المعدِّل، وتساعد الباحث على صياغتها ومناقشتها أكاديميًا.

 

المراجع

Hair Jr, J. F., Hult, G. T. M., Ringle, C. M., Sarstedt, M., Danks, N. P., & Ray, S. (2021). Moderation analysis. In Partial least squares structural equation modeling (PLS-SEM) using R: A workbook (pp. 155-172). Cham: Springer International Publishing.‏

Shopping Cart
Scroll to Top