التحليل الببليومتري هو منهج كمي لدراسة الأدبيات العلمية عبر بيانات النشر والاستشهاد والمؤلفين والمجلات والمؤسسات والكلمات المفتاحية والعلاقات بينها، بما يساعد الباحث على فهم بنية الحقل وتطوره واتجاهاته بدل الاكتفاء بقراءة الدراسات منفردة. ويكون مفيدًا خصوصًا عند اتساع corpus الأدبي أو الرغبة في كشف الأعمال المؤثرة وشبكات التعاون والموضوعات الصاعدة.
ولا يقتصر التحليل الببليومتري على عدّ المقالات أو ترتيب الباحثين؛ فالدراسة الجيدة تجمع بين تحليل الأداء العلمي ورسم خرائط العلم، ثم تفسر النتائج في ضوء سؤال واضح وحدود قاعدة البيانات وطريقة جمع البيانات وتنظيفها. ويمكن توظيفه لدراسة الإنتاج العلمي السعودي أو العربي أو الدولي دون اختزال الجودة العلمية في مؤشر عددي واحد.
يشرح هذا المقال التحليل الببليومتري للبحث العلمي، والفرق بينه وبين المراجعة المنهجية والتحليل البعدي، وقواعد البيانات والأدوات، وخطوات جمع البيانات وتنظيفها، وطرق تحليل الإنتاج العلمي وتحليل الاستشهادات وبناء الخرائط الببليومترية، ثم استخدام النتائج في تحليل الاتجاهات البحثية بصورة قابلة للتوثيق والمراجعة.
ما هو التحليل الببليومتري؟
يقصد بـ التحليل الببليومتري استخدام بيانات ببليوغرافية واستشهادية منظمة من مجموعة من المنشورات العلمية لإجراء تحليل كمي للعناصر المكونة للحقل وعلاقاتها. وتصف الأدبيات المنهجية مجال Bibliometric Analysis بأنه مناسب خصوصًا عندما تكون قاعدة الأدبيات واسعة بما يجعل المراجعة اليدوية وحدها غير كافية لرؤية البنية الكلية للمجال.
ماذا يجيب هذا المنهج عن الحقل العلمي؟
يمكن أن يجيب هذا المنهج عن مجموعة من الأسئلة، مثل:
- كيف تطور حجم النشر خلال فترة زمنية محددة؟
- ما أكثر المجلات والمؤلفين والمؤسسات والدول إنتاجًا؟
- ما الأعمال الأكثر استشهادًا داخل corpus الدراسة؟
- من يتعاون مع من في التأليف العلمي؟
- ما المراجع أو المؤلفون الذين يشكلون الأساس الفكري للحقل؟
- ما الكلمات أو الموضوعات التي تتكرر معًا؟
- ما الموضوعات الناشئة أو المتراجعة بمرور الزمن؟
- كيف تتوزع التجمعات الموضوعية داخل الشبكة المعرفية؟
وتجمع هذه الأسئلة عن التحليل الببليومتري بين تحليل الإنتاج العلمي وبين فهم العلاقات التي تشكل البنية الفكرية والاجتماعية والمفاهيمية للمجال.
لماذا يستخدم الباحثون التحليل الببليومتري في البحث العلمي؟
تنبع أهمية التحليل الببليومتري من قدرته على تحويل كمية كبيرة من البيانات الببليوغرافية إلى مؤشرات وشبكات يمكن قراءتها بصورة منهجية. ويساعد الباحث على تحديد أين يركز قراءته، وما الأعمال المحورية، وما التجمعات الموضوعية التي تستحق تحليلًا أعمق. ويفيد التحليل الببليومتري للبحث العلمي في عدة سياقات:
- رسم صورة شاملة للحقل: من خلال قياس نمو المنشورات وتوزيعها على المجلات والبلدان والمؤسسات.
- تحديد الأعمال المؤثرة: عبر الاستشهادات أو المركزية داخل الشبكات، مع مراعاة عمر المنشور واختلاف التخصصات.
- دراسة التعاون العلمي: باستخدام شبكات التأليف المشترك بين الباحثين أو الجامعات أو الدول.
- كشف البنية الفكرية: من خلال التحليل المشترك للاستشهاد أو الاقتران الببليوغرافي.
- كشف البنية المفاهيمية: باستخدام تكرار الكلمات المفتاحية وخرائط الموضوعات.
- متابعة تطور الموضوعات: بمقارنة الفترات الزمنية ورصد صعود أو تراجع الكلمات والتجمعات.
- دعم بناء مشكلة بحثية: عندما يستخدم الباحث النتائج لتحديد مناطق كثيفة البحث وأخرى أقل استكشافًا، ثم يعود إلى النصوص الأصلية للتحقق من الفجوة.
ولا ينبغي استخدام النتائج العددية وحدها للحكم على جودة باحث أو جامعة أو تخصص؛ لأن مؤشرات النشر والاستشهاد تتأثر بالتخصص والعمر الزمني للمنشورات والتغطية التي توفرها قاعدة البيانات وغيرها من العوامل. ولذلك يجب تفسير المؤشرات داخل سياقها لا باعتبارها أحكامًا مطلقة.

ما الفرق بين التحليل الببليومتري والمراجعة المنهجية والتحليل البعدي؟
يختلف التحليل الببليومتري عن المراجعة المنهجية Systematic Review وعن التحليل البعدي Meta-analysis رغم إمكان الجمع بينها في مشروع واحد إذا كان سؤال البحث يبرر ذلك. وتشير الأدبيات المنهجية إلى أن Bibliometric Analysis يركز على الأنماط الكمية والبنية الشبكية للأدبيات، بينما تركز المراجعة المنهجية على جمع الدراسات ذات الصلة وتقييمها وتركيب نتائجها وفق بروتوكول واضح، ويهدف التحليل البعدي إلى دمج تقديرات أثر قابلة للمقارنة إحصائيًا.
| المنهج | السؤال الرئيس | وحدة التركيز | أبزر المخرجات |
| التحليل الببليومتري | كيف يتطور الحقل ومن يؤثر فيه ومابنيته؟ | البيانات الببليوغرافية والشبكات | مؤشرات أداء وخرائط علم |
| المراجعة المنهجية | ماذا تقول الأدلة المتاحة عن سؤال محدد؟ | محتوي الدراسات وجودتها | تركيب نقدي للأدلة |
| التحليل البعدي | ما حجم الأثر المجمع عبر الدراسات؟ | أحجام الأثر والبيانات الكمية | تقدير إحصائي مجمع |
ومن الأخطاء الشائعة أن يقدم الباحث هذا المنهج بوصفه بديلًا كاملًا للمراجعة النقدية. فالخريطة قد تظهر أن مجموعتين من الكلمات مترابطتان، لكنها لا تشرح تلقائيًا لماذا ترتبطان أو ما جودة الأدلة داخل كل مجموعة. ولهذا يحتاج تفسير الخريطة إلى الرجوع إلى الدراسات الأساسية وقراءة سياقها.
ما المكونات الأساسية للتحليل الببليومتري؟
يقوم التحليل الببليومتري على مجموعة من المكونات المترابطة التي تساعد الباحث على قياس الإنتاج العلمي، وتتبع تطور المعرفة، والكشف عن العلاقات بين المؤلفين والدراسات والموضوعات داخل مجال بحثي محدد، وتتمثل أبرز مكوناته فيما يلي:
أولًا: تحليل الأداء العلمي
يركز تحليل الإنتاج العلمي كأحد مكونات التحليل الببليومتري على وصف مساهمات الباحثين، أو المؤسسات، أو المجلات، أو الدول داخل corpus الدراسة. ومن المؤشرات الشائعة:
- عدد المنشورات سنويًا.
- عدد منشورات المؤلف أو المؤسسة أو الدولة.
- عدد الاستشهادات.
- متوسط الاستشهادات لكل منشور.
- مؤشر h عند استخدامه في سياق مناسب.
- أكثر المصادر نشرًا داخل المجموعة.
- أكثر الوثائق تأثيرًا وفق معيار محدد.
ويجب الانتباه إلى أن عدد الاستشهادات لا يعني جودة منهجية بالضرورة؛ فهو يقيس حضور العمل في شبكة الاستشهاد ضمن قاعدة البيانات المستخدمة، وقد يتأثر بعمر المنشور وحجم المجتمع العلمي وأنماط الاستشهاد في التخصص.
ثانيًا: رسم خرائط العلم
أما خرائط العلم فتركز على بناء شبكة من العقد والروابط، ثم تحليل التجمعات والعلاقات. ومن أشهر تقنياتها: تحليل الاستشهاد، والتحليل المشترك للاستشهاد، والاقتران الببليوغرافي، وتحليل الكلمات المشتركة، وتحليل التأليف المشترك.
وهنا تظهر الخرائط الببليومترية التي تمثل العناصر بصريًا؛ فقد تكون العقد مؤلفين أو مجلات أو كلمات مفتاحية، ويعبر حجم العقدة أو قوة الرابط أو قرب العناصر عن مقاييس محددة يجب على الباحث شرحها بدقة قبل تفسير الشكل.
ما أنواع الأساليب الببليومترية الأكثر استخدامًا؟
1-تحليل الاستشهادات Citation Analysis
يستخدم تحليل الاستشهادات لدراسة مقدار الاستشهاد الذي تتلقاه الوثائق، أو المؤلفون، أو المصادر، أو لاستكشاف كيف تنتشر التأثيرات داخل الحقل. وهو أحد أساليب رسم خرائط العلم، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى قائمة ترتيب فقط؛ فالقيمة الأكبر تأتي من ربط المؤشرات بسؤال الدراسة.
2-التحليل المشترك للاستشهاد Co-citation Analysis
ينشأ رابط بين وثيقتين أو مؤلفين عندما يتم الاستشهاد بهما معًا في منشورات لاحقة. وكلما تكرر هذا الاقتران الاستشهادي، أمكن الاستدلال على وجود تقارب فكري أو معرفي بينهما. ويستخدم هذا النوع كثيرًا للكشف عن البنية الفكرية الراسخة للحقل.
3-الاقتران الببليوغرافي Bibliographic Coupling
يحدث الاقتران الببليوغرافي عندما تشترك وثيقتان في مراجع تستشهدان بها. ولذلك يميل هذا الأسلوب إلى إظهار التقارب بين الأعمال المنشورة حاليًا اعتمادًا على قواعدها المرجعية، ويمكن أن يكون مفيدًا في رصد المسارات البحثية الحديثة مقارنة بالتحليل المشترك للاستشهاد الذي يعتمد على استشهادات لاحقة.
4-تحليل الكلمات المشتركة Co-word Analysis
يعتمد هذا الأسلوب على تكرار ظهور الكلمات المفتاحية أو المصطلحات معًا في الوثائق. ويساعد في بناء البنية المفاهيمية للمجال وتحديد التجمعات الموضوعية، ولذلك يمثل أداة مهمة في تحليل الاتجاهات البحثية ورصد المفاهيم الناشئة.
لكن جودة النتائج تتأثر بشدة بتنظيف الكلمات: فقد تظهر “AI” و“artificial intelligence” و“artificial-intelligence” كعناصر منفصلة إذا لم يوحد الباحث الصيغ، وقد تتشعب الخريطة بسبب مفردات عامة لا تضيف معنى تحليليًا.
5-تحليل التأليف المشترك Co-authorship Analysis
يبني شبكة من العلاقات بين المؤلفين أو المؤسسات أو الدول التي تنشر معًا. ويساعد هذا التحليل على فهم البنية الاجتماعية للتخصص وتحديد مراكز التعاون أو العزلة وأنماط الشراكات الدولية. وتتيح أدوات مثل VOSviewer بناء شبكات التأليف المشترك إلى جانب شبكات الاستشهاد والاقتران والاستشهاد المشترك.

ما قواعد البيانات المناسبة للتحليل الببليومتري؟
يعتمد هذا النوع من الدراسات بدرجة كبيرة على اختيار قاعدة بيانات علمية توفر سجلات ببليوجرافية موثوقة وبيانات استشهاد قابلة للاستخراج والتحليل؛ لذلك ينبغي اختيار المصدر وفق مجال الدراسة ونطاقها وأهدافها، ومن أبرز قواعد البيانات المناسبة ما يلي:
1- Web of Science
توفر Web of Science بيانات ببليوغرافية واستشهادية منظمة، كما تتيح Clarivate خدمات وواجهات بيانات تدعم التحليل واسع النطاق ورسم شبكات الاستشهاد ودراسة ديناميات العلم.
وتناسب القاعدة الدراسات التي تحتاج إلى corpus مضبوط وفق فهارس Web of Science، لكن الباحث يجب أن يحدد المجموعة أو الفهرس المستخدم لأن التغطية تختلف بحسب الاختيار.
2- Scopus
توفر Scopus بيانات الملخصات والاستشهادات من دوريات وكتب وسلاسل ومؤتمرات ومصادر بحثية متعددة، وتسمح بياناتها ببناء تحليلات على مستوى الوثائق والمؤلفين والانتماءات. وتوضح Elsevier أن Scopus Custom Data يتيح بيانات منظمة بصيغ مثل CSV وXML وTXT لاستخدامات التحليل المخصص.
3- Dimensions
تدعم Dimensions الدراسات السينتومترية وتتيح للباحثين تحليل روابط بين المنشورات والتمويل وبراءات الاختراع وغيرها، كما يمكن تصدير بيانات لتحليلها في Excel وVOSviewer وCiteSpace في سياقات الوصول المتاحة.
4- Crossref وقواعد البيانات المفتوحة
توفر Crossref بيانات وصفية مفتوحة يمكن استرجاعها عبر واجهات بشرية وAPIs وتنزيلات كبيرة، وتتضمن عناوين ومؤلفين ومعرفات ومراجع وعلاقات ببليوغرافية بحسب ما أودعه الأعضاء. وتؤكد Crossref أن اكتمال البيانات الوصفية ودقتها ضروريان للاكتشاف والمطابقة والاستشهاد، وهو ما يوضح لماذا يجب على الباحث تقييم جودة الحقول قبل استخدامها.
كيف تختار قاعدة البيانات الأنسب لدراستك؟
لا توجد قاعدة واحدة مثالية لكل التحليل الببليومتري للبحث العلمي. ويمكن اتخاذ القرار من خلال خمسة أسئلة:
- هل تغطي القاعدة التخصص والمجلات الأساسية في موضوعك؟
- هل توفر المراجع المستشهد بها والحقول اللازمة للتحليل الذي تخطط له؟
- هل تستطيع تصدير البيانات بالحجم والصيغة المطلوبة؟
- هل تحتاج إلى بيانات مفتوحة قابلة لإعادة الاستخدام، أم تملك اشتراكًا مؤسسيًا؟
- هل يمكن للباحثين الآخرين فهم حدود التغطية وإعادة تنفيذ استراتيجية البحث؟
ويجب على الباحثين في السعودية مراعاة الاشتراكات المتاحة عبر جامعاتهم أو مكتباتهم، لكن قرار القاعدة يظل منهجيًا في المقام الأول؛ فلا ينبغي اختيار قاعدة فقط لأنها الأسهل وصولًا إذا كانت لا تغطي corpus المطلوب بصورة كافية.
ما خطوات إجراء التحليل الببليومتري خطوة بخطوة؟
يمر التحليل الببليومتري بسلسلة من المراحل المنهجية تبدأ بتحديد سؤال الدراسة وبناء استراتيجية البحث واختيار قاعدة البيانات، ثم تنظيف السجلات وتحليل المؤشرات والشبكات، وصولًا إلى تفسير النتائج وكتابتها بصورة علمية، وتشمل الخطوات الأساسية ما يلي:
الخطوة الأولى: تحديد هدف الدراسة وأسئلتها
قبل التحليل الببليومتري اكتب أسئلة دقيقة، مثل:
- كيف تطور النشر في موضوع معين خلال فترة محددة؟
- ما المؤسسات الأكثر مساهمة؟
- ما البنية الفكرية للمجال؟
- ما الموضوعات الناشئة خلال السنوات الأخيرة؟
- كيف تغيرت شبكات التعاون بين الدول؟
يحدد السؤال نوع البيانات والتحليل. فإذا كان الهدف قياس النشاط الإنتاجي فستركز على مؤشرات الأداء، وإذا كان الهدف اكتشاف البنية المفاهيمية فستحتاج إلى تحليل الكلمات والشبكات.
الخطوة الثانية: تحديد النطاق الزمني والموضوعي
يجب تحديد موضوع الدراسة والفترة الزمنية وأنواع الوثائق واللغات والمجالات التي ستدخل في corpus. وتحتاج الحدود إلى مبرر؛ فلا يكفي اختيار عشر سنوات لأنها «مدة مناسبة» دون علاقة بتطور الظاهرة أو سؤال الدراسة.
الخطوة الثالثة: بناء استراتيجية البحث
تتكون استراتيجية البحث كأحد خطوات التحليل الببليومتري عادة من كلمات ومترادفات وروابط Boolean مثل AND وOR وNOT وحقول محددة للعنوان أو الملخص أو الكلمات المفتاحية. وينبغي اختبار الاستراتيجية مبدئيًا للتأكد من أنها تسترجع الأعمال المحورية المعروفة ولا تنتج كمية كبيرة من السجلات غير المرتبطة.
الخطوة الرابعة: تطبيق معايير الإدراج والاستبعاد
قد تشمل المعايير نوع الوثيقة، أو اللغة، أو الفترة، أو المجال، أو الارتباط الموضوعي. وينبغي ألا يستبعد الباحث أنواعًا كاملة لمجرد تسهيل العمل إذا كانت مهمة لسؤال الدراسة، مثل أوراق المؤتمرات في تخصصات تعتمد عليها بقوة.
الخطوة الخامسة: تصدير البيانات المطلوبة
يجب تصدير الحقول التي يحتاجها التحليل، مثل:
- العنوان.
- أسماء المؤلفين.
- الانتماءات المؤسسية.
- سنة النشر.
- المصدر.
- الملخص.
- الكلمات المفتاحية.
- عدد الاستشهادات إذا توفر.
- قائمة المراجع المستشهد بها عند الحاجة لشبكات الاستشهاد أو الاقتران.
- DOI أو معرفات أخرى تساعد في إزالة التكرار.
الخطوة السادسة: تنظيف البيانات وتوحيدها
تعد هذه الخطوة من أكثر مراحل التحليل الببليومتري تأثيرًا في جودة النتائج. يجب مراجعة:
- تكرار السجلات.
- اختلاف كتابة اسم المؤلف.
- اختلاف أسماء الجامعات بين العربية والإنجليزية أو بين الاختصارات والصيغ الكاملة.
- الكلمات المفتاحية المترادفة.
- الأخطاء الإملائية.
- الجمع والمفرد.
- الاختصارات.
- المصطلحات العامة التي لا تحمل قيمة تفسيرية.
ويزداد هذا التحدي عند تحليل الإنتاج العلمي السعودي أو العربي بسبب إمكان وجود صيغ متعددة لاسم الجامعة أو الباحث عند النشر باللغة الإنجليزية، لذلك يحتاج الباحث إلى قاموس توحيد واضح بدل الدمج اليدوي غير الموثق.
الخطوة السابعة: إجراء تحليل الأداء
في هذه المرحلة يحسب الباحث الإنتاج السنوي، وأكثر المصادر والمؤلفين والمؤسسات والدول إنتاجًا، ومؤشرات الاستشهاد التي تخدم السؤال. ويجب تجنب إغراق النتائج بعشرات قوائم «الأكثر» دون تفسير؛ إذ يجب أن يوضح كل جدول ماذا يضيف لفهم الحقل.
الخطوة الثامنة: بناء شبكات العلم
بحسب الأسئلة يمكن إنشاء شبكات:
- الاستشهاد.
- الاستشهاد المشترك.
- الاقتران الببليوغرافي.
- الكلمات المشتركة.
- التأليف المشترك.
ويحدد الباحث وحدة التحليل، والحد الأدنى للظهور أو الاستشهاد، وطريقة العد، وآلية التطبيع، وأي قرارات تصفية تؤثر في شكل الشبكة.
الخطوة التاسعة: إنشاء الخرائط الببليومترية
بعد بناء الشبكة يمكن استخدام برامج متخصصة لإنشاء الخرائط الببليومترية. ولا يكفي عرض خريطة ملونة؛ بل يجب تعريف معنى حجم العقدة، والرابط، والمسافة، واللون، والتجمع، والحدود المستخدمة في إنشاء الخريطة حتى يتمكن القارئ من تفسيرها.
الخطوة العاشرة: تفسير النتائج والعودة إلى النصوص
يُستخدم تحليل الاتجاهات البحثية لتحديد الموضوعات أو التجمعات التي تستحق القراءة المتعمقة، لكن تفسيرها يحتاج إلى الرجوع إلى المقالات داخل كل cluster. فالكلمات المتجاورة لا تقدم وحدها قصة تطور الحقل، وإنما تساعد الباحث على بناء هذه القصة من خلال قراءة الأدبيات المحورية.

ما أفضل أدوات التحليل الببليومتري؟
يعتمد التحليل الببليومتري على مجموعة من الأدوات المتخصصة في معالجة البيانات العلمية وقياس مؤشرات الإنتاج والاستشهاد وبناء الشبكات والخرائط المعرفية، ويختلف اختيار الأداة المناسبة وفق أهداف الدراسة ونوع التحليل وحجم البيانات والمخرجات المطلوبة، ومن أبرز هذه الأدوات ما يلي:
1- VOSviewer
VOSviewerأداة مخصصة لبناء الشبكات الببليومترية وتصورها، ويمكنها إنشاء شبكات على أساس الاستشهاد، والاقتران الببليوغرافي، والاستشهاد المشترك، والتأليف المشترك، كما توفر وظائف لاستخراج المصطلحات وبناء شبكات تكرارها. ووفق موقعها الرسمي، كان الإصدار 1.6.21 هو الإصدار المنشور في 12 يونيو 2026، ويتضمن دعمًا محسنًا لبيانات OpenAlex.
وتناسب الأداة الباحث الذي يريد الخرائط الببليومترية التفاعلية وتحليل التجمعات والعلاقات بصريًا، لكن يجب عدم تفسير قرب العقد أو حجمها دون الرجوع إلى إعدادات الشبكة وطريقة التطبيع المستخدمة.
2- Bibliometrix وBiblioshiny
Bibliometrix حزمة مفتوحة المصدر في R مخصصة للتحليل الكمي في bibliometrics وscientometrics، وتدعم استيراد بيانات من مصادر متعددة وإجراء تحليلات للأداء والبنية المفاهيمية والفكرية والاجتماعية. أما Biblioshiny فهي واجهة تفاعلية تسهل استخدام وظائف bibliometrix دون الحاجة إلى خبرة برمجية كبيرة.
وتشير الصفحة الرسمية لـBiblioshiny إلى دعم استيراد بيانات من Web of Science وScopus وPubMed وOpenAlex وLens وDimensions وغيرها، إلى جانب خرائط الموضوعات والتحليل المشترك للاستشهاد وشبكات التأليف والتطور الموضوعي.
3-هل أستخدم أداة واحدة أم أكثر؟
قد يجمع الباحث بين Bibliometrix للتحليل الشامل وVOSviewer للتصور الشبكي، لكن استخدام أداتين لا يجعل الدراسة أقوى تلقائيًا. القيمة تأتي من اختيار الأداة التي تجيب عن السؤال، وتوثيق الإعدادات، والتحقق من اتساق النتائج الأساسية عند الانتقال بين البرامج.
كيف تقرأ الخرائط الببليومترية بصورة صحيحة؟
تتطلب قراءة الخرائط الببليومترية فهم دلالة العقد والروابط والألوان والتجمعات والمسافات بينها، حتى يتمكن الباحث من تفسير أنماط التعاون والاستشهاد والموضوعات البحثية بعيدًا عن الاستنتاجات البصرية السطحية، وتتمثل أهم قواعد القراءة الصحيحة فيما يلي:
1-حجم العقدة
قد يمثل عدد المنشورات، أو تكرار الكلمة، أو عدد الاستشهادات، أو وزنًا آخر بحسب إعداد الخريطة. لذلك لا تفترض أن العقدة الأكبر تعني «الأفضل» قبل معرفة المتغير الذي يمثل الحجم.
2-الروابط وقوة الارتباط
يمثل الرابط علاقة بين عنصرين: تعاونًا في التأليف، أو اشتراكًا في المراجع، أو استشهادًا مشتركًا، أو ظهورًا مشتركًا للكلمات. وقد تعبر سماكة الرابط عن قوة العلاقة وفق المقياس المستخدم.
3-المسافة
في بعض أدوات التصور، تعكس المسافات النسبية درجة الارتباط تقريبًا، لكنها ليست مسافة جغرافية ولا يمكن تحويلها مباشرة إلى استنتاج سببي. ويجب تفسيرها مع بقية عناصر الشبكة لا منفردة.
4-الألوان والتجمعات
غالبًا ما تشير الألوان إلى clusters اكتشفتها خوارزمية التجميع، ولا تعني أن الباحث حدد موضوعاتها مسبقًا. ومن ثم تأتي الخطوة العلمية بعد ظهور الخريطة: قراءة الوثائق والكلمات المركزية داخل كل cluster وتسميته بناءً على محتواه.
وهنا تصبح الدراسة الببليومترية عملية تفسيرية أيضًا، رغم أن مدخلاتها ومقاييسها كمية؛ فالبرنامج يكتشف بنية رياضية، أما وصف معناها العلمي فيحتاج إلى معرفة المجال.
كيف تستخدم التحليل الببليومتري في تحليل الاتجاهات البحثية؟
لا يعني تحليل الاتجاهات البحثية مجرد رسم خط لعدد المنشورات السنوي. الاتجاه البحثي يمكن أن يظهر في صعود كلمات جديدة، أو تغير موقع موضوع داخل الشبكة، أو اندماج مجموعات كانت منفصلة، أو تحول التعاون المؤسسي والجغرافي، أو تغير المراجع التي يعتمد عليها الحقل. ويمكن تنفيذ تحليل الاتجاهات البحثية من خلال:
- تقسيم الفترة الزمنية إلى مراحل مبررة.
- مقارنة أكثر الكلمات أو الموضوعات ظهورًا في كل مرحلة.
- تتبع الكلمات الناشئة بدل الاعتماد على الكلمات الأكثر تكرارًا فقط.
- مقارنة شبكات الاقتران أو الكلمات بين الفترات.
- دراسة التطور الموضوعي Thematic Evolution عندما تسمح الأداة والبيانات.
- الرجوع إلى الدراسات الممثلة لكل موضوع لفهم سبب التحول.
وتوفر Biblioshiny وظائف للخرائط الموضوعية والتطور الموضوعي عبر الزمن، بينما تتيح VOSviewer بناء شبكات تكرار الكلمات ورؤيتها بصريًا.
ولا ينبغي أن يستنتج الباحث «فجوة بحثية» من انخفاض عدد المنشورات وحده؛ فقد يكون الموضوع ضيقًا بطبيعته، أو مصطلحه تغير، أو قاعدة البيانات لا تغطي منافذ النشر ذات الصلة. ولذلك تعد نتائج تحليل الاتجاهات البحثية نقطة انطلاق للفحص النوعي لا حكمًا نهائيًا.
كيف يساعد تحليل الاستشهادات في فهم التأثير العلمي؟
يمكّن تحليل الاستشهادات الباحث من تتبع الأعمال التي حظيت بحضور أكبر داخل قاعدة البيانات أو داخل corpus الدراسة، لكنه يحتاج إلى تفسير متوازن. فالوثيقة الأقدم حصلت على وقت أطول لتراكم الاستشهادات، والتخصصات تختلف في معدلات الاستشهاد، وقد يكون العمل كثير الاستشهاد لأنه مثير للجدل أو لأنه منهجي أساسي.
لذلك يمكن في التحليل الببليومتري الجمع بين عدد الاستشهادات ومؤشرات أخرى، مثل متوسط الاستشهادات السنوي أو المؤشرات المعيارية حسب الحقل عندما تكون متاحة. وتوفر بعض المنصات مؤشرات نسبية للسياق؛ فعلى سبيل المثال تعرض Dimensions مؤشرات مثل Field Citation Ratio وRelative Citation Ratio لبعض السجلات وفق شروط محددة.
وعند كتابة النتائج، ينبغي تجنب عبارات مثل «هذه أفضل دراسة» لمجرد أنها الأكثر استشهادًا. الأدق القول إنها «الأكثر استشهادًا ضمن البيانات والقاعدة والفترة المستخدمة».
ما الأخطاء الشائعة في التحليل الببليومتري؟
يمكن أن تبدو دراسة التحليل الببليومتري قوية بصريًا لكنها تكون ضعيفة منهجيًا إذا وقعت في أخطاء تصميمية. ومن أبرزها:
- اختيار الموضوع قبل صياغة سؤال بحثي محدد.
- استخدام قاعدة بيانات دون تبرير ملاءمتها للتخصص.
- عدم تسجيل عبارة البحث وتاريخ التنفيذ.
- تغيير استراتيجية البحث بعد رؤية النتائج دون توثيق.
- تجاهل السجلات المكررة عند دمج قواعد متعددة.
- عدم توحيد أسماء المؤلفين والمؤسسات والكلمات.
- عرض تحليل الإنتاج العلمي في صورة قوائم طويلة بلا تفسير.
- الاعتماد على تحليل الاستشهادات وحده للحكم على الجودة.
- استخدام Thresholds اعتباطية دون تبرير.
- عرض الخرائط الببليومترية دون شرح معنى العقد والروابط والألوان.
كيف تضمن جودة التحليل الببليومتري وقابليته للتكرار؟
تزداد موثوقية التحليل الببليومتري عندما يستطيع قارئ آخر فهم كيف تكونت مجموعة البيانات وكيف تحولت إلى النتائج. ولذلك يجب أن يتضمن التقرير المنهجي تفاصيل كافية، منها:
- قاعدة البيانات والإصدار أو نطاق الفهرسة عند الحاجة.
- تاريخ تنفيذ البحث.
- استراتيجية البحث كاملة.
- الفترة الزمنية.
- أنواع الوثائق واللغات.
- معايير الإدراج والاستبعاد.
- عدد السجلات في كل مرحلة.
- طريقة إزالة التكرارات.
- قواعد توحيد أسماء المؤلفين والمؤسسات.
- قاموس دمج الكلمات المترادفة.
- البرنامج وإصداره.
- نوع التحليل والشبكة.
- طريقة العد والتطبيع.
- حدود الإدراج في الخريطة.
- آلية تفسير Clusters.
وتؤكد منصات التحليل الحديثة أهمية الشفافية وقابلية إعادة الإنتاج؛ فBiblioshiny، على سبيل المثال، ينظم سير العمل في مراحل تبدأ بالاستيراد والتنقية وتمتد إلى التحليل والتركيب، ويتيح توثيق تدفق اختيار السجلات.
كما أن جودة البيانات الوصفية نفسها مهمة؛ إذ توضح Crossref أن صحة أسماء المؤلفين والعناوين والتواريخ والمعرفات تسهم في المطابقة والاكتشاف، وهي قضية تنعكس مباشرة على أي التحليل الببليومتري للبحث العلمي يعتمد على هذه الحقول.

كيف تكتب قسم المنهجية في دراسة Bibliometric Analysis؟
يحتاج قسم المنهجية في دراسة التحليل الببليومتري إلى وصف تفصيلي قابل لإعادة التنفيذ، وليس الاكتفاء بعبارة عامة مثل «تم جمع البيانات من Scopus وتحليلها باستخدام VOSviewer»، ويمكن تنظيمه على النحو الآتي:
1- تصميم الدراسة
عرّف Bibliometric Analysis بصورة واضحة، وبيّن طبيعة هذا التصميم وأهدافه في دراسة الإنتاج العلمي والعلاقات المعرفية. كما وضح لماذا يُعد مناسبًا لسؤال البحث مقارنة بالمراجعة التقليدية أو غيرها من أساليب مراجعة الأدبيات.
2- مصدر البيانات
اذكر قاعدة البيانات التي جُمعت منها السجلات، مثل Scopus أو Web of Science، مع توضيح المبررات العلمية لاختيارها. وينبغي كذلك تحديد نطاق تغطيتها ومدى ملاءمتها للتخصص والفترة الزمنية التي تتناولها الدراسة.
3- استراتيجية البحث
قدم كلمات البحث والمصطلحات المستخدمة، والحقول التي نُفذ البحث داخلها، مثل العنوان أو الملخص أو الكلمات المفتاحية. كما يجب توضيح المنطق البولياني المستخدم، مثل AND وOR وNOT، وتسجيل تاريخ تنفيذ البحث لضمان إمكانية إعادة تطبيقه.
4- معايير الاختيار
وضح أنواع الوثائق المشمولة، والفترة الزمنية، واللغة، والمجال أو التخصص الذي تغطيه الدراسة. كما ينبغي تحديد معايير الاستبعاد وأسبابها بوضوح، حتى يمكن للقارئ فهم كيفية الوصول إلى المجموعة النهائية من السجلات.
5- إعداد البيانات
صف الإجراءات المستخدمة في إزالة السجلات المكررة، وتصحيح الاختلافات في أسماء المؤلفين والمؤسسات، وتوحيد الكلمات المفتاحية والمصطلحات المتشابهة. ويجب توثيق هذه الخطوات لأنها قد تؤثر مباشرة في شكل الشبكات والنتائج النهائية.
6-تقنيات التحليل
حدد ما إذا كانت الدراسة تستخدم تحليل الإنتاج العلمي، أو الاستشهادات، أو Co-citation، أو Bibliographic Coupling، أو Co-word، أو Co-authorship. كما ينبغي توضيح سبب اختيار كل تقنية، والسؤال البحثي أو البعد المعرفي الذي تساعد على تحليله.
7- البرنامج والإعدادات
اذكر البرنامج المستخدم، مثل VOSviewer أو Bibliometrix أو غيرهما، مع تحديد الإصدار المستخدم عند الإمكان. كما يجب توثيق طريقة العد، والحد الأدنى للعناصر، وأي إعدادات أو عتبات يمكن أن تؤثر في بناء الشبكات أو النتائج المستخرجة.
8- استراتيجية التفسير
اشرح الآلية المستخدمة في تسمية Clusters وتفسير الروابط والموضوعات الظاهرة في الخرائط، مع ربطها بالدراسات الأصلية ذات الصلة. كما ينبغي توضيح كيفية تحديد الاتجاهات الناشئة، دون الاعتماد على التكرار أو الحجم البصري للعقد وحدهما.
كيف تعرض نتائج التحليل الببليومتري في البحث؟
يتطلب عرض نتائج التحليل الببليومتري تنظيم المخرجات وفق أسئلة الدراسة ومحاورها، مع الانتقال من وصف مجموعة البيانات إلى تفسير الأداء والبنى الفكرية والمفاهيمية والاجتماعية والاتجاهات الزمنية، وتتمثل أبرز عناصر العرض فيما يلي:
1-وصف Corpus
يشمل هذا الجزء عدد الوثائق التي دخلت التحليل، والفترة الزمنية التي تغطيها الدراسة، وأنواع الوثائق، والمصادر، واللغات إذا كانت جزءًا من تصميم البحث. ويساعد هذا الوصف على تقديم صورة أولية واضحة عن نطاق البيانات التي بُنيت عليها بقية النتائج.
2-تحليل الأداء
يعرض تحليل الأداء تطور عدد المنشورات عبر الزمن، وأهم المصادر، والمؤلفين، والمؤسسات، والدول الأكثر إنتاجًا أو تأثيرًا. ولا ينبغي الاكتفاء بسرد الأرقام، بل يجب تفسير ما تكشفه هذه المؤشرات عن نمو المجال ومراكزه البحثية واتجاهات النشاط العلمي فيه.
3-البنية الفكرية
تُعرض البنية الفكرية من خلال تحليل Co-citation أو شبكات الاستشهاد التي تكشف الأعمال والدراسات التي تشكل الأساس المعرفي للمجال. ثم تُفسر المجموعات الناتجة بالعودة إلى الأعمال المحورية لفهم المدارس الفكرية والمرجعيات العلمية التي يقوم عليها الحقل.
4-البنية المفاهيمية
تُعرض البنية المفاهيمية باستخدام تحليل الكلمات المشتركة والخرائط الموضوعية، مع تحديد المصطلحات المركزية والناشئة داخل المجال. كما يمكن تفسير كيفية تطور هذه المفاهيم وعلاقاتها ببعضها للكشف عن الموضوعات المستقرة والاتجاهات البحثية الجديدة.
5-البنية الاجتماعية
تعرض البنية الاجتماعية شبكات التأليف المشترك بين الباحثين والمؤسسات والدول، بما يوضح أنماط التعاون العلمي داخل المجال. ويمكن ربط هذه النتائج بأسئلة الدراسة المتعلقة بدرجة التعاون، والمجموعات البحثية المؤثرة، ومراكز النشاط العلمي الأكثر اتصالًا.
6-الاتجاهات الزمنية
يُستخدم تحليل الاتجاهات البحثية لإظهار كيفية تغير الحقل العلمي عبر الفترات الزمنية المختلفة، وتحديد الموضوعات التي ظهرت أو تراجعت أو تطورت. ويجب تفسير هذه التحولات في ضوء الدراسات الأصلية والسياق العلمي، وليس اعتمادًا على التغيرات العددية وحدها.
كيف يمكن توظيف التحليل الببليومتري في الجامعات السعودية؟
يمكن للباحثين والبرامج الأكاديمية في السعودية استخدام التحليل الببليومتري لدراسة موضوعات تتجاوز مجرد عدّ الإنتاج، مثل تطور مجال بحثي ذي أولوية وطنية، أو شبكات التعاون بين الجامعات السعودية والدولية، أو حضور مؤسسة معينة في تخصص، أو انتقال الاهتمام من موضوعات تقليدية إلى موضوعات ناشئة.
كما يمكن استخدام تحليل الإنتاج العلمي لتوصيف مساهمة المؤسسات في corpus محدد، وتحليل الاستشهادات لدراسة الأعمال الأكثر حضورًا، وشبكات التأليف لفهم التعاون، والخرائط الببليومترية لرسم البنية الموضوعية. لكن يجب تجنب تحويل الدراسة إلى تصنيف إداري للجامعات إذا لم تكن المؤشرات مصممة لهذا الغرض أو لم تُضبط باختلاف التخصصات والحجم المؤسسي.
وفي الرسائل الجامعية السعودية، يمكن أن يكون التحليل الببليومتري للبحث العلمي منهجًا مستقلًا عندما تكون أسئلته موجهة إلى تطور المعرفة وشبكاتها، أو مكونًا تمهيديًا يدعم مراجعة أدبيات أوسع. ويجب أن يتوافق ذلك مع ضوابط القسم والبرنامج والمشرف، وأن تكون أسئلة البحث هي التي تقود اختيار المنهج.
متى يكون التحليل الببليومتري مناسبًا لرسالة الماجستير أو الدكتوراه؟
يكون التحليل الببليومتري مناسبًا عندما يريد الباحث دراسة حقل أدبي واسع بطريقة كمية ومنهجية، مثل:
- تطور موضوع بحثي عبر عقود: لتتبع نمو الإنتاج العلمي والتغيرات التي طرأت على الاهتمام بالموضوع بمرور الزمن.
- بنية تخصص ناشئ: للكشف عن الموضوعات الرئيسة والاتجاهات التي تشكل البناء المعرفي للتخصص.
- الإنتاج العلمي حول تقنية أو مفهوم: لقياس تطور المنشورات وتحديد أبرز المؤلفين والمصادر والمؤسسات المؤثرة.
- شبكات التعاون بين الدول والمؤسسات: لتحليل أنماط التأليف المشترك والعلاقات البحثية بين الباحثين والجهات العلمية.
- المراجع والمدارس الفكرية المؤسسة للمجال: لتحديد الأعمال الأكثر تأثيرًا والكشف عن الأسس الفكرية والمعرفية للحقل.
- الموضوعات الناشئة والمتراجعة: لرصد الموضوعات التي يزداد الاهتمام بها وتلك التي يتراجع حضورها في الأدبيات.
- تطور العلاقة بين أكثر من تيار بحثي: لفهم كيفية تقاطع الموضوعات والمدارس البحثية وتغير روابطها عبر الزمن.
أما إذا كان السؤال ضيقًا ويركز على فعالية تدخل معين أو نتائج سريرية محددة، فقد تكون المراجعة المنهجية أو التحليل البعدي أكثر ارتباطًا بالسؤال. لذلك لا ينبغي اختيار التحليل الببليومتري لأنه يبدو حديثًا أو ينتج رسومات جذابة، بل لأنه يجيب عن سؤال لا تجيب عنه المناهج الأخرى بالكفاءة نفسها.
الخاتمة
يمنح التحليل الببليومتري الباحث طريقة منظمة لرؤية الأدبيات على مستوى الحقل لا على مستوى الدراسة المفردة فقط؛ فهو يجمع بين قياس تحليل الإنتاج العلمي واستكشاف شبكات تحليل الاستشهادات والتعاون والكلمات، ثم يحول هذه العلاقات إلى خرائط ببليومترية تساعد على فهم البنية الفكرية والمفاهيمية والاجتماعية للمعرفة.
لكن قوة التحليل الببليومتري لا تأتي من كثرة الرسومات أو المؤشرات، بل من جودة سؤال البحث، وملاءمة قاعدة البيانات، وشفافية استراتيجية البحث، ودقة تنظيف البيانات، واختيار التقنية المناسبة، ثم العودة إلى الدراسات الأصلية لتفسير الشبكات والموضوعات. وعندما يُستخدم بهذه الصورة، يصبح التحليل الببليومتري للبحث العلمي أداة قوية لفهم تطور المجالات وإجراء تحليل الاتجاهات البحثية بصورة أكثر عمقًا، سواء في الدراسات السعودية أو العربية أو الدولية.
المراجع
Marvi, R., & Foroudi, M. M. (2023). Bibliometric analysis. Researching and analysing business: research methods in practice, 3, 43.
Donthu, N., Kumar, S., Mukherjee, D., Pandey, N., & Lim, W. M. (2021). How to conduct a bibliometric analysis: An overview and guidelines. Journal of business research, 133, 285-296.
الأسئلة الشائعة
1-ما المقصود بالتحليل الببليومتري باختصار؟
هو تحليل كمي للبيانات الببليوغرافية والاستشهادية بهدف وصف الإنتاج العلمي وكشف العلاقات والبنى والاتجاهات داخل الأدبيات.
2-هل Bibliometric Analysis منهج بحث أم أداة تحليل؟
يمكن تقديمه بوصفه منهجية كمية لدراسة الأدبيات العلمية تضم مجموعة من تقنيات الأداء ورسم خرائط العلم، بينما تمثل VOSviewer وBibliometrix أدوات لتنفيذ أجزاء من هذه المنهجية.
3-ما الفرق بين التحليل الببليومتري وتحليل الاستشهادات؟
تحليل الاستشهادات تقنية واحدة داخل نطاق أوسع؛ إذ يمكن للدراسة الببليومترية أن تجمع بين الاستشهاد والتأليف المشترك والكلمات المشتركة والاقتران الببليوغرافي وتحليل الأداء.
4-هل Scopus أفضل أم Web of Science؟
لا توجد إجابة مطلقة. يعتمد الاختيار على تغطية التخصص والحقول المطلوبة واحتياجات التصدير وسؤال البحث. المهم أن يبرر الباحث الاختيار ويذكر حدود القاعدة بوضوح.
5-ما الفرق بين VOSviewer وBibliometrix؟
يركز VOSviewer بقوة على بناء الشبكات وتصورها، بينما يوفر Bibliometrix منظومة أوسع للتحليل الكمي ورسم خرائط العلم داخل R، وتقدم Biblioshiny واجهة تفاعلية للوصول إلى كثير من الوظائف دون برمجة مكثفة.



