تحليل الوساطة Mediation Analysis باستخدام AMOS من الأساليب الإحصائية المهمة لفهم الآليات التي تنتقل من خلالها تأثيرات المتغير المستقل إلى المتغير التابع عبر متغير وسيط. ويتيح برنامج AMOS اختبار العلاقات المباشرة وغير المباشرة ضمن نماذج المسار والنمذجة بالمعادلات الهيكلية، مع إمكانية تقدير دلالة الأثر غير المباشر باستخدام أساليب مثل Bootstrap.
في هذا المقال، نستعرض مفهوم تحليل الوساطة، وخطوات تطبيقه باستخدام AMOS، وأهم شروطه، وكيفية تفسير النتائج وكتابتها بصورة علمية دقيقة.
ما مفهوم تحليل الوساطة (Mediation Analysis)؟
تحليل الوساطة (Mediation Analysis) هو أسلوب إحصائي يُستخدم لفحص الآلية التي ينتقل من خلالها تأثير المتغير المستقل إلى المتغير التابع عبر متغير ثالث يُسمى المتغير الوسيط (Mediator). ويهدف تحليل الوساطة إلى تحديد ما إذا كان تأثير المتغير المستقل في المتغير التابع يحدث بصورة مباشرة، أو بصورة غير مباشرة من خلال المتغير الوسيط، أو بكلا المسارين معًا.

متى يستخدم تحليل الوساطة؟ وكيف تحدد المتغير الوسيط في نموذج الدراسة؟
يُستخدم تحليل الوساطة (Mediation Analysis) عندما يسعى الباحث إلى تفسير الآلية التي ينتقل من خلالها تأثير المتغير المستقل إلى المتغير التابع، ويتطلب تحديد الوسيط أساسًا نظريًا ومنطقيًا واضحًا، وذلك كما يلي:
1-استخدام تحليل الوساطة
يكون تحليل الوساطة مناسبًا عندما لا يكتفي سؤال الدراسة بمعرفة ما إذا كان المتغير المستقل يؤثر في المتغير التابع، بل يمتد إلى تفسير كيف أو من خلال أي آلية يحدث هذا التأثير. وهنا يُفترض وجود متغير ثالث يتوسط العلاقة وينقل جزءًا من تأثير المتغير المستقل إلى المتغير التابع.
2-تحديد المتغير المستقل والمتغير التابع
تبدأ عملية بناء نموذج الوساطة بتحديد المتغير المستقل بوصفه المتغير المتوقع أن يؤثر، والمتغير التابع بوصفه النتيجة المراد تفسيرها. ويجب أن يستند اتجاه العلاقة بينهما إلى الإطار النظري والدراسات السابقة وتصميم الدراسة، وليس إلى نتائج التحليل الإحصائي وحدها.
3-تحديد المتغير الوسيط نظريًا
يُختار المتغير الوسيط عندما تقدم النظرية تفسيرًا مقنعًا لكونه آلية تربط بين المتغير المستقل والتابع. فمثلًا، إذا افترضت الدراسة أن التدريب يحسن الأداء الوظيفي من خلال رفع الكفاءة الذاتية، فإن الكفاءة الذاتية تمثل وسيطًا محتملًا لأنها تفسر المسار الذي يمكن أن ينتقل عبره أثر التدريب إلى الأداء.
4-التحقق من التسلسل المنطقي والزمني
يجب أن يعكس نموذج الوساطة ترتيبًا منطقيًا يفترض أن المتغير المستقل يسبق الوسيط، وأن الوسيط يسبق النتيجة محل الدراسة. وتزداد قوة التفسير عندما يدعم تصميم البحث هذا التسلسل زمنيًا؛ أما البيانات المقطعية وحدها فقد تكشف علاقات متوافقة مع الوساطة، لكنها لا تكفي بمفردها لإثبات الآلية السببية بصورة قاطعة.
5-اختبار المسارات في نموذج الوساطة
يتضمن النموذج تقدير المسار من المتغير المستقل إلى الوسيط، والمسار من الوسيط إلى المتغير التابع مع ضبط المستقل، إضافة إلى التأثير المباشر والتأثير الكلي بحسب النموذج المستخدم. ويُعد التأثير غير المباشر محور اختبار الوساطة، لأنه يمثل مقدار التأثير الذي ينتقل من المستقل إلى التابع عبر المتغير الوسيط.
6-تقييم دلالة التأثير غير المباشر
يُفضل اختبار دلالة التأثير غير المباشر باستخدام Bootstrap وفترات الثقة بدل الاعتماد فقط على الخطوات التقليدية أو شرط دلالة التأثير الكلي. فإذا كان فاصل الثقة للتأثير غير المباشر لا يتضمن الصفر، فإن ذلك يقدم دليلًا إحصائيًا على وجود أثر غير مباشر، مع تفسير حجمه واتجاهه في ضوء النموذج النظري.
7-التمييز بين الوساطة الكلية والجزئية بحذر
قد يستمر التأثير المباشر للمتغير المستقل في المتغير التابع بعد إدخال الوسيط، أو يصبح محدودًا وغير دال إحصائيًا. ويمكن وصف نمط الوساطة في ضوء التأثيرين المباشر وغير المباشر، إلا أن الأهم علميًا هو تقدير كل تأثير وفترة ثقته وتفسير الآلية النظرية، بدل الاعتماد على التصنيف إلى «وساطة كلية» أو «جزئية» وحده.
وبذلك، فإن استخدام تحليل الوساطة وتحديد المتغير الوسيط ينبغي أن يبدأ من تفسير نظري للآلية المفترضة، ثم يُختبر إحصائيًا من خلال التأثير غير المباشر؛ فالمتغير لا يصبح وسيطًا لمجرد وجود ارتباطات دالة، وإنما عندما يدعم موقعه في النموذج منطق نظري وتصميم بحثي وتحليل إحصائي مناسب.
ما الفرق بين الأثر المباشر وغير المباشر والكلي في نموذج الوساطة؟
يساعد تحليل الوساطة على تفكيك العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع لتحديد الجزء الذي ينتقل عبر المتغير الوسيط والجزء الذي يبقى مباشرًا بعد إدخاله في النموذج، ويمكن توضيح الفرق بين أنواع الأثر كما يلي:
| نوع الأثر | المعني |
| Direct Effect-الأثر المباشر | يمثل أثر المتغير المستقل X على المتغير التابع Y بعد إدخال المتغير الوسيط M في نموذج الوساطة ويرمز له غالبًا بالمسارc’. |
| Indirect Effect– الأثر غير المباشر | يمثل الجزء من أثر X على Y الذي ينتقل عبر المتغير الوسيط M، ويحسب في نموذج الوساطة البسيط من حاصل ضرب المسارين a x b. |
| Total Effect– الأثر الكلي | يمثل الأثر الإجمالي ل X على Y قبل تفكيكه إلي أثر مباشر وغير مباشر ، ويرمز له غالبًا ب c. |
وبذلك، يتيح تحليل الوساطة تحديد ما إذا كانت العلاقة بين المتغير المستقل والتابع تنتقل عبر المتغير الوسيط كليًا أو جزئيًا، بدل الاكتفاء بمعرفة وجود علاقة بينهما. ويُمهد التمييز بين هذه التأثيرات لاختبار دلالة الأثر غير المباشر وتحديد طبيعة الوساطة إحصائيًا.

ما الفرق بين تحليل الوساطة (Mediation) وتحليل التعديل (Moderation)؟
يختلف تحليل الوساطة عن تحليل التعديل في السؤال الذي يحاول كل منهما الإجابة عنه؛ فالوساطة تفسر الآلية التي ينتقل من خلالها أثر المتغير المستقل إلى التابع، بينما يختبر التعديل متى أو لدى من تتغير قوة العلاقة أو اتجاهها، ويمكن توضيح الفرق كما يلي:
| وجه المقارنة | تحليل الوساطة (Mediation) | تحليل التعديل (Moderation) |
| الهدف | تفسير كيف أو لماذا يرتبط المتغير المستقل X بالمتغير التابع Y من خلال متغير وسيط M. | تحديد ما إذا كانت قوة أو اتجاه العلاقة بين Xو Y تختلف باختلاف مستوي متغير معدل W. |
| وظيفة المتغير الثالث | يعمل M كمتغير وسيط تنتقل عبره العلاقة غير المباشرة من X إلي Y. | يعمل W كمتغير معدل يغير قوة العلاقة بين Xو Y أو اتجاهها. |
| شكل العلاقة | يأخذ غالبًا مسارًا من X إلي M ثم من M إلي Y، إلي جانب المسار المباشر من Xإلي Y. | يعتمد على اختبار التفاعل بين Xو W لتحديد ما إذا كان أثر Xعلى Y يتغير باختلاف W. |
| صياغة الفرضية | تفترض وجود أثر غير مباشر ل X على Y من خلال المتغير الوسيط M. | تفترض أن أثر Xعلى Y يعتمد على مستوي أو قيمة المتغير المعدل W. |
| نوع الأثر الذى يتم اختياره | يركز على الأثر غيرا لمباشر Indirect Effect مع تقدير الأثر المباشر والكلي بحسب النموذج. | يركز على Interaction Effect بين المتغير المستقل والمتغير المعدل. |
| طريقة التفسير | يفسر مقدر الأثر الذي ينتقل عبر الوسيط مع فحص دلالة الأثر غير المباشر، وغالبًا باستخدام Bootstrap. | يفسر التفاعل بفحص أثر X على Y عند مستويات أو قيم مختلفة من W باستخدام Simple Slopes أو أساليب مناسبة. |
وبذلك، يجيب تحليل الوساطة أساسًا عن سؤال «كيف أو عبر أي آلية تحدث العلاقة؟»، بينما يجيب تحليل التعديل عن سؤال «متى أو تحت أي ظروف تتغير العلاقة؟». ويساعد التمييز بينهما على صياغة النموذج والفرضيات واختيار التحليل الإحصائي بما يتوافق مع النظرية وسؤال الدراسة.
كيف تجري تحليل الوساطة باستخدام AMOS خطوة بخطوة؟
يُجرى تحليل الوساطة في AMOS من خلال بناء نموذج يوضح المسارات بين المتغير المستقل والوسيط والتابع، ثم تقدير الأثر المباشر وغير المباشر والكلي وفحص مدى ملاءمة النموذج للبيانات، ويمكن تنفيذ ذلك وفق الخطوات التالية:
- تجهيز البيانات ومراجعتها للتأكد من صحة الترميز ومعالجة القيم المفقودة والمتطرفة وفحص ملاءمتها للتحليل.
- تحديد المتغير المستقل والوسيط والتابع بوضوح وفق النموذج النظري والفرضيات التي تسعى الدراسة إلى اختبارها.
- فتح AMOS وربط ملف البيانات المستخدم في SPSS أو المصدر المناسب الذي يحتوي على المتغيرات المراد تحليلها.
- رسم نموذج الوساطة داخل AMOS بوضع المتغير المستقل X والوسيط M والمتغير التابع Y في النموذج.
- تحديد اتجاهات المسارات من X إلى M ومن M إلى Y، مع إضافة المسار المباشر من X إلى Y عند اختبار الوساطة.
- إضافة أخطاء القياس ومؤشرات المتغيرات الكامنة عند استخدام Latent Variables بدل المتغيرات المشاهدة فقط.
- تحديد خيارات التقدير والمخرجات المطلوبة، مثل Standardized Estimates وDirect وIndirect وTotal Effects وBootstrap عند الحاجة.
- تشغيل النموذج ومراجعة ما إذا كان التحليل قد اكتمل دون مشكلات في التقدير أو رسائل تحذير تؤثر في صحة النتائج.
- مراجعة Model Fit باستخدام المؤشرات المناسبة مثل CFI وTLI وRMSEA وSRMR عندما يكون تقييم المطابقة ذا معنى للنموذج المقدر.
- استخراج الآثار المباشرة وغير المباشرة والكليّة، ثم تفسير دلالة الأثر غير المباشر وفترات الثقة الناتجة عن Bootstrap عند استخدامها.
وبذلك، لا يقتصر Mediation Analysis باستخدام AMOS على رسم المسارات وتشغيل النموذج، بل يتطلب التأكد من جودة البيانات وملاءمة النموذج ودلالة الأثر غير المباشر. ويساعد هذا التسلسل على الوصول إلى تفسير أكثر دقة لدور المتغير الوسيط في العلاقة بين المتغير المستقل والتابع.

كيف تختبر دلالة الأثر غير المباشر باستخدام Bootstrapping في AMOS؟
يُستخدم Bootstrapping في AMOS لاختبار دلالة الأثر غير المباشر في تحليل الوساطة من خلال إعادة سحب عينات متكررة وتقدير فترات الثقة للتأثير الوسيط، وتتم العملية وفق الخطوات التالية:
1-بناء نموذج الوساطة في AMOS
يبدأ الباحث برسم نموذج الوساطة بحيث يتضمن المسار من المتغير المستقل (X) إلى المتغير الوسيط (M)، والمسار من الوسيط إلى المتغير التابع (Y)، إضافة إلى المسار المباشر من المستقل إلى التابع. ويجب أن يستند اتجاه هذه المسارات إلى الإطار النظري وفرضيات الدراسة، لا إلى محاولة تحسين النتائج الإحصائية بعد التحليل.
2-تفعيل Bootstrapping في البرنامج
من نافذة Analysis Properties في AMOS ينتقل الباحث إلى إعدادات Bootstrap ثم يفعّل خيار إجراء إعادة المعاينة، ويحدد عدد عينات Bootstrap. ويشيع استخدام عدد كبير من العينات، مثل 5,000 عينة، للحصول على تقدير مستقر نسبيًا لفترات الثقة، مع تحديد مستوى الثقة المناسب، وغالبًا 95%.
3-تشغيل النموذج واستخراج التأثيرات
بعد ضبط الإعدادات يُشغّل النموذج، ثم تُراجع مخرجات التأثيرات المباشرة وغير المباشرة والكلية. ويتمثل الأثر غير المباشر للوساطة البسيطة في التأثير الذي ينتقل من X إلى Y عبر M، ولذلك يكون هذا الأثر هو المحور الأساسي عند الحكم على وجود الوساطة إحصائيًا.
4-فحص فترات الثقة للأثر غير المباشر
يُركز الباحث على الحد الأدنى والحد الأعلى لفترة الثقة الناتجة عن Bootstrapping للأثر غير المباشر، مع استخدام فترات الثقة المصححة للتحيز عند اختيارها في إعدادات التحليل. ولا ينبغي الاعتماد على حجم معامل الأثر وحده؛ لأن الحكم على الدلالة يتطلب فحص نطاق فترة الثقة المقدرة.
5-الحكم على دلالة الأثر غير المباشر
إذا كانت فترة الثقة للأثر غير المباشر لا تتضمن الصفر، فإن ذلك يقدم دليلًا إحصائيًا على دلالة الأثر غير المباشر عند مستوى الثقة المستخدم. أما إذا امتدت الفترة من قيمة سالبة إلى موجبة وشملت الصفر، فلا تتوافر أدلة كافية للحكم بدلالة الأثر غير المباشر وفق هذا الاختبار.
6-تفسير الأثر المباشر وغير المباشر معًا
بعد إثبات دلالة الأثر غير المباشر، ينبغي فحص الأثر المباشر من المتغير المستقل إلى التابع بعد إدخال الوسيط. فإذا ظل الأثر المباشر دالًا إلى جانب الأثر غير المباشر، فهذا يعكس نمطًا يختلف عن الحالة التي يصبح فيها الأثر المباشر غير دال، لكن يُفضل تفسير التأثيرين وحجميهما واتجاهيهما بدل الاكتفاء بتسمية الوساطة «جزئية» أو «كلية».
7-كتابة نتائج Bootstrapping في البحث
ينبغي عرض قيمة الأثر غير المباشر، وعدد عينات Bootstrap، ومستوى الثقة، والحدين الأدنى والأعلى لفترة الثقة، ثم بيان الحكم على الفرضية. ويمكن صياغة النتيجة مثل: «أظهرت نتائج Bootstrapping وجود أثر غير مباشر دال للمتغير المستقل في المتغير التابع عبر المتغير الوسيط؛ إذ لم تتضمن فترة الثقة عند مستوى 95% القيمة صفر».
وبذلك، يُعد Bootstrapping في AMOS من الأساليب المناسبة لاختبار دلالة الأثر غير المباشر؛ لأن الحكم على الوساطة يستند أساسًا إلى تقدير الأثر غير المباشر وفترة ثقته، وليس إلى دلالة المسارات المنفردة أو انخفاض الأثر المباشر وحدهما.
كيف تفسر نتائج تحليل الوساطة وتحدد نوع الوساطة؟
يتطلب تفسير نتائج تحليل الوساطة فحص التأثير غير المباشر والمباشر واتجاه كل منهما وفترات الثقة، ثم تحديد نمط الوساطة في ضوء النتائج والنموذج النظري، وذلك كما يلي:
1-تفسير الأثر غير المباشر
يمثل الأثر غير المباشر جوهر تحليل الوساطة، ويعبر عن مقدار تأثير المتغير المستقل في المتغير التابع من خلال المتغير الوسيط. ويُفضل اختبار دلالته باستخدام Bootstrapping؛ فإذا لم تتضمن فترة الثقة للأثر غير المباشر قيمة الصفر، دل ذلك على وجود أثر غير مباشر دال إحصائيًا.
2-تفسير الأثر المباشر
يمثل الأثر المباشر تأثير المتغير المستقل في المتغير التابع بعد إدخال المتغير الوسيط في النموذج. ويجب فحص قيمة هذا الأثر واتجاهه ودلالته إلى جانب الأثر غير المباشر، لأن العلاقة بين التأثيرين تساعد على فهم الكيفية التي يعمل بها المتغير الوسيط داخل النموذج.
3-تفسير الأثر الكلي
يشير الأثر الكلي إلى إجمالي تأثير المتغير المستقل في المتغير التابع، ويتكون في نموذج الوساطة البسيط من الأثر المباشر مضافًا إليه الأثر غير المباشر. ويساعد فحصه على فهم الصورة العامة للعلاقة، لكن دلالته ليست شرطًا ضروريًا لإثبات وجود أثر غير مباشر.
4-تحديد الوساطة التكميلية
تحدث الوساطة التكميلية (Complementary Mediation) عندما يكون الأثر غير المباشر دالًا، ويظل الأثر المباشر دالًا أيضًا، ويكون التأثيران في الاتجاه نفسه. ويشير ذلك إلى أن المتغير الوسيط يفسر جزءًا من العلاقة، مع استمرار وجود تأثير مباشر للمتغير المستقل في المتغير التابع.
5-تحديد الوساطة التنافسية
تظهر الوساطة التنافسية (Competitive Mediation) عندما يكون كل من الأثر المباشر وغير المباشر دالًا، لكنهما يسيران في اتجاهين متعاكسين. ويحتاج هذا النمط إلى تفسير نظري دقيق؛ لأنه يعني أن الآلية الوسيطة تعمل في اتجاه مختلف عن التأثير المباشر بين المتغيرين.
6-تحديد الوساطة غير المباشرة فقط
تتحقق حالة Indirect-only Mediation عندما يكون الأثر غير المباشر دالًا إحصائيًا، بينما لا يكون الأثر المباشر دالًا بعد إدخال الوسيط. ويمكن أن تشير النتيجة إلى أن العلاقة تعمل أساسًا عبر المتغير الوسيط، مع تجنب اعتبار عدم دلالة الأثر المباشر دليلًا قاطعًا بمفرده على «وساطة كلية».
7-تفسير النتيجة وكتابتها علميًا
ينبغي عند عرض نتائج تحليل الوساطة ذكر قيم التأثيرات المباشرة وغير المباشرة والكلية، وفترات الثقة الناتجة عن Bootstrapping، واتجاه التأثيرات، ثم تحديد نمط الوساطة وربطه بفرضيات الدراسة. ولا يكفي القول بوجود وساطة أو عدم وجودها؛ بل يجب تفسير الآلية التي يمثلها الوسيط وربطها بالإطار النظري والدراسات السابقة.
وبذلك، فإن تفسير نتائج Mediation Analysis وتحديد نوع الوساطة يعتمد أساسًا على دلالة الأثر غير المباشر واتجاهه مقارنة بالأثر المباشر، مع إعطاء الأولوية لفترات الثقة والتفسير النظري بدل الاعتماد على التصنيفات التقليدية للوساطة الكلية والجزئية وحدها.
أبرز الأخطاء الشائعة عند إجراء تحليل الوساطة باستخدام AMOS
يتطلب تحليل الوساطة باستخدام AMOS بناء نموذج نظري سليم واختبار الأثر غير المباشر وفق إجراءات إحصائية مناسبة؛ لأن الأخطاء في تحديد النموذج أو تفسير المسارات قد تؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة حول دور المتغير الوسيط، ومن أبرز الأخطاء الشائعة ما يلي:
- إجراء تحليل الوساطة دون وجود أساس نظري يبرر ترتيب المتغير المستقل والوسيط والتابع، مما يجعل تفسير العلاقات السببية غير مدعوم نظريًا.
- إهمال فحص جودة نموذج القياس قبل اختبار الوساطة، مما قد يؤدي إلى تفسير العلاقات الهيكلية اعتمادًا على متغيرات كامنة لم تُقاس بصورة موثوقة.
- عدم التحقق من ملاءمة النموذج للبيانات باستخدام مؤشرات جودة المطابقة المناسبة، مما قد يؤدي إلى قبول نموذج وساطة ضعيف التمثيل للبيانات.
- الاعتماد على دلالة المسارات الفردية فقط لإثبات الوساطة، بدل اختبار الأثر غير المباشر نفسه وتحديد مستوى دلالته الإحصائية.
- الاعتماد على اختبار Sobel وحده عند توافر Bootstrap، رغم أن Bootstrap يُعد أكثر ملاءمة عادةً لتقدير فترات الثقة للأثر غير المباشر.
- تفسير الوساطة الكاملة أو الجزئية اعتمادًا على دلالة الأثر المباشر فقط، دون فحص الأثر غير المباشر وفترة الثقة والنموذج النظري بصورة متكاملة.
- تجاهل المتغيرات المربكة أو النماذج البديلة المحتملة، مما قد يؤدي إلى نسبة أثر للمتغير الوسيط بينما تفسره علاقات أخرى غير ممثلة في النموذج.
- استخدام بيانات مقطعية لإصدار استنتاجات سببية أو زمنية مؤكدة، ويُتجنب ذلك بتفسير نتائج الوساطة في حدود تصميم الدراسة والأدلة المتاحة.
وبذلك، فإن نجاح تحليل الوساطة باستخدام AMOS لا يعتمد على رسم المسارات واستخراج معاملات النموذج فقط، بل يتطلب أساسًا نظريًا واضحًا واختبارًا صحيحًا للأثر غير المباشر وتفسيرًا متكاملًا للنتائج. ويساعد تجنب هذه الأخطاء على تقديم استنتاجات أكثر دقة وموثوقية حول الآلية التي ينتقل من خلالها تأثير متغير إلى آخر.

الخاتمة
وفي ضوء ما سبق، يتضح أن تحليل الوساطة Mediation Analysis باستخدام AMOS يمثل أسلوبًا مهمًا لفهم الكيفية التي ينتقل بها تأثير المتغير المستقل إلى المتغير التابع عبر متغير وسيط. وتعتمد دقة نتائجه على سلامة بناء النموذج، وملاءمة حجم العينة، والتحقق من جودة البيانات وافتراضات التحليل قبل تفسير المسارات. كما ينبغي تقييم الأثر المباشر وغير المباشر والكلي، مع الاستفادة من أساليب Bootstrap للحكم على دلالة الأثر غير المباشر بدرجة أكبر من الموثوقية. ولا يكتمل تفسير الوساطة بالاعتماد على الدلالة الإحصائية وحدها، بل يجب ربط النتائج بالإطار النظري والسياق البحثي. ومن ثم، فإن التطبيق المنهجي لتحليل الوساطة في AMOS يعزز دقة تفسير العلاقات بين المتغيرات، ويدعم بناء نماذج بحثية أكثر عمقًا وقوة.
كيف تساعدك منصة إحصائي في إجراء Mediation Analysis باستخدام AMOS؟
تساعد منصة إحصائي الباحث في إجراء Mediation Analysis باستخدام AMOS من خلال دعم بناء النموذج الإحصائي واختبار المسارات وتقدير الآثار المباشرة وغير المباشرة وتفسير المخرجات بما يتوافق مع فرضيات الدراسة، ومن أبرز أوجه الدعم ما يلي:
- بناء نموذج الوساطة وفق فرضيات الدراسة.
- إجراء تحليل Mediation باستخدام AMOS.
- اختبار الأثر غير المباشر باستخدام Bootstrapping.
- تفسير النتائج وصياغتها أكاديميًا ضمن الرسائل والأبحاث.
المراجع
Lee, H., Herbert, R. D., & McAuley, J. H. (2019). Mediation analysis. Jama, 321(7), 697-698.
الأسئلة الشائعة
1-ما هو تحليل الوساطة؟
تحليل الوساطة أسلوب إحصائي يختبر ما إذا كان أثر المتغير المستقل X على المتغير التابع Y ينتقل جزئيًا أو كليًا عبر متغير وسيط M. ويساعد على فحص الآلية المفترضة التي تربط بين المتغيرات.
2-ما هو المتغير الوسيط؟
المتغير الوسيط M هو متغير يقع في المسار التفسيري المفترض بين X وY، بحيث يؤثر X في M ويرتبط M بدوره بـY وفق النموذج. ويُختبر دوره من خلال تقدير الأثر غير المباشر مع مراعاة التصميم والافتراضات السببية.
3-ما الفرق بين Mediation وModeration؟
يختبر Mediation كيف أو عبر أي مسار يرتبط X بـY من خلال وسيط M، بينما يختبر Moderation ما إذا كان أثر X على Y يتغير باختلاف متغير معدل W. لذلك يركز الأول على الأثر غير المباشر والثاني على أثر التفاعل.
4-كيف أعرف أن الوساطة دالة؟
يُفحص ذلك أساسًا من خلال دلالة الأثر غير المباشر، ويُفضل استخدام Bootstrapping وفترة الثقة الخاصة به؛ فإذا لم تشمل فترة الثقة الصفر كان ذلك دليلًا على دلالته. ولا يُشترط أن يكون الأثر الكلي أو المباشر دالًا لإثبات الأثر غير المباشر.
5-ما الفرق بين Direct وIndirect Effect؟
Direct Effect هو أثر X على Y مع وجود الوسيط في النموذج، بينما Indirect Effect هو الأثر الذي ينتقل من X إلى Y عبر M. وفي نموذج الوساطة البسيط يُمثل الأثر غير المباشر بحاصل ضرب مساري X→M وM→Y.



