Scoping Review هي منهجية لتركيب الأدلة تهدف إلى رسم خريطة واسعة للمعرفة المتاحة حول موضوع أو مفهوم أو مجال بحثي، وتساعد على تحديد أنواع الأدلة والمفاهيم الرئيسة والاتجاهات والفجوات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة. وتبرز أهميتها عندما يكون السؤال واسعًا، أو المجال ناشئًا، أو الأدلة متنوعة بدرجة يصعب اختزالها في سؤال ضيق. ولا تعني مراجعة النطاق مجرد جمع أكبر عدد ممكن من الدراسات، بل تحتاج إلى سؤال واضح، وبروتوكول مسبق، ومعايير أهلية، وبحث منظم، وفرز واستخراج بيانات موثق.
يوضح هذا المقال كيفية عمل Scoping Review خطوة بخطوة، واستخدام إطار PCC، ودور PRISMA-ScR، والفرق بين Scoping Review وSystematic Review، وصولًا إلى كتابة النتائج والمناقشة بطريقة مناسبة للباحثين وطلاب الدراسات العليا.
ما مفهوم Scoping Review في البحث العلمي؟
Scoping Review (مراجعة النطاق) هي نوع من المراجعات العلمية المنهجية يهدف إلى رسم خريطة شاملة للأدبيات المتاحة حول موضوع أو مجال بحثي واسع، من خلال تحديد المفاهيم الرئيسة، وأنواع الأدلة، وخصائص الدراسات، والفجوات المعرفية الموجودة. وتُستخدم Scoping Review بصورة خاصة عندما يكون الموضوع واسعًا أو معقدًا أو لم تُحدد حدوده البحثية بصورة كافية، ولا يكون الهدف الأساسي تقدير حجم أثر محدد كما في التحليل التلوي.
متى تكون Scoping Review هي الخيار المناسب؟
تكون Scoping Review مناسبة عندما يريد الباحث فهم مجال واسع أو ناشئ، أو عندما تكون الأدلة متنوعة في أنواعها وتصميماتها ولا يكون الهدف الأساسي تقدير أثر محدد. ويجب أن يكون اختيار التصميم مرتبطًا بسؤال الدراسة وليس باعتباره بديلًا أسهل من المراجعة المنهجية، ومن أبرز الحالات المناسبة ما يلي:
- التعرف على أنواع الأدلة المتاحة حول موضوع ناشئ لمعرفة حجم المعرفة المنشورة وطبيعة المصادر الموجودة.
- استكشاف كيفية تعريف مفهوم معين في الأدبيات ورصد الاختلافات في المصطلحات والتعريفات المستخدمة بين الدراسات.
- تحديد تصميمات الدراسات المستخدمة في مجال محدد لفهم الأساليب المنهجية الأكثر شيوعًا في دراسة الموضوع.
- رسم الفئات أو السياقات التي تناولتها البحوث لتوضيح أين تتركز الأدلة وأي البيئات حصلت على اهتمام أكبر.
- التعرف على أنواع التدخلات أو الأدوات أو البرامج الموجودة ومقارنة كيفية استخدامها أو تطبيقها في الدراسات المختلفة.
- وصف توزيع الأدلة حسب الدول أو المؤسسات أو البيئات للكشف عن التفاوت الجغرافي أو المؤسسي في الإنتاج العلمي.
- تحديد المناطق قليلة التمثيل في الأدبيات المسترجعة للكشف عن الموضوعات أو الفئات التي تحتاج إلى مزيد من البحث.
- استكشاف مدى ملاءمة إجراء مراجعة منهجية أكثر تحديدًا لاحقًا من خلال تقييم حجم الأدلة وتجانسها وإمكان تضييق السؤال.
وقد تشمل مراجعة النطاق دراسات كمية ونوعية ووثائق وسياسات وآراء خبراء أو غيرها من مصادر الأدلة عندما تكون متوافقة مع سؤال الدراسة ومعايير الأهلية. ولا ينبغي اختيار مراجعة نطاقية لأنها تبدو أقل تعقيدًا؛ فقد يتطلب السؤال الواسع البحث في مصادر كثيرة وفرز آلاف السجلات وإدارة مجموعة كبيرة ومتنوعة من البيانات.

ما الفرق بين Scoping Review وSystematic Review؟
يُعد الفرق بين Scoping Review وSystematic Review من أكثر المسائل التي يحتاج الباحث إلى فهمها قبل تحديد نوع المراجعة، لأن الاختلاف يبدأ من طبيعة السؤال والغرض النهائي وليس من اسم التصميم فقط. وتوضح المقارنة التالية أبرز الفروق بينهما:
| جانب المقارنة | Scoping Review | Systematic Review |
| طبيعة السؤال | واسع نسبيا ويستكشف مجالًا | أكثر تحديدًا وتركيزًا |
| الهدف الرئيس | رسم الأدلة والمفاهيم والخصائص والفجوات | الإجابة عن سؤال محدد وتركيب الأدلة |
| أنواع الأدلة | قد تكون متنوعة بدرجة كبيرة | تحدد وفق سؤال المراجعة وتصميمها |
| التقييم النقدي | لا يكون إلزاميًا عادة إلا بمبرر | يمثل عنصرًا مهمًا في أنواع كثيرة |
| تركيب النتائج | وصفي أو تصنيفي أو خرائطي غالبًا | قد يكون نوعيًا أو كميًا |
| Meta-analysis | ليس الهدف المعتاد | يمكن استخدامه عندما تكون البيانات مناسبة |
| المخرجات | خريطة للمجال واتجاهاته | استنتاج مرتبط بسؤال أكثر تحديدًا |
ولا يعني هذا أن مراجعة النطاق أقل منهجية؛ فهي تتبع خطوات منظمة وشفافة، لكنها تجيب عن نوع مختلف من الأسئلة. فالخطأ ليس في اختيار أحد النوعين، بل في استخدام مراجعة نطاقية للإجابة عن سؤال يتطلب تقديرًا دقيقًا للفعالية، أو استخدام مراجعة منهجية شديدة الضيق بينما الهدف الحقيقي هو رسم مجال معرفي واسع.
ما علاقة PRISMA-ScR بـ Scoping Review؟
تعتمد Scoping Review على أطر منهجية وإرشادات إبلاغ متكاملة تساعد الباحث على التخطيط والتنفيذ والعرض بشفافية، ويأتي PRISMA-ScR بوصفه امتدادًا متخصصًا لتحسين اكتمال التقرير النهائي، وتتضح العلاقة بينهما فيما يلي:
- يُعد PRISMA-ScR امتدادًا من PRISMA مخصصًا للإبلاغ عن مراجعات النطاق بطريقة منظمة وشفافة.
- نُشر PRISMA-ScR عام 2018 ويتضمن 20 بندًا أساسيًا وبندين اختياريين لتغطية عناصر التقرير الرئيسة.
- يشمل الإرشاد العنوان والملخص والمبرر والأهداف والبروتوكول ومعايير الأهلية، ومصادر المعلومات، واستراتيجية البحث، والنتائج.
- لا يمثل PRISMA-ScR منهجًا كاملًا لتنفيذ Scoping Review، بل يركز أساسًا على ما ينبغي الإبلاغ عنه في التقرير النهائي.
- تساعد إرشادات JBI بصورة أوسع في تصميم مراجعة النطاق وتنفيذ مراحلها المنهجية من تحديد السؤال حتى استخلاص الأدلة.
- يمكن الجمع بين JBI في التخطيط والتنفيذ وPRISMA-ScR في الإبلاغ لضمان مراجعة أكثر اتساقًا وشفافية.
وبذلك، لا يتحقق الالتزام بـ PRISMA-ScR بمجرد إدراج مخطط تدفق؛ بل من خلال تطبيق متطلبات الإبلاغ عبر جميع أقسام المراجعة بصورة مترابطة وواضحة.
كيف تبني استراتيجية البحث في Scoping Review؟
تهدف استراتيجية البحث في Scoping Review إلى تغطية نطاق واسع من الأدلة ذات الصلة بالسؤال، ولذلك تحتاج إلى تخطيط منهجي يتجاوز كتابة مجموعة من الكلمات المفتاحية في قاعدة واحدة. ويمكن تنظيم عملية البحث في خمس خطوات مترابطة على النحو الآتي:
الخطوة الأولى: البحث الاستكشافي
ابدأ بقاعدة أو قاعدتين ملائمتين للمجال، ثم افحص عناوين وملخصات الدراسات ذات الصلة والكلمات المفتاحية ومصطلحات الفهرسة المستخدمة. ويساعد ذلك على التعرف على اللغة الفعلية التي تستخدمها الأدبيات والمصطلحات التي ينبغي تضمينها في الاستراتيجية النهائية.
الخطوة الثانية: بناء البحث الشامل
صمم استراتيجية بحث متكاملة لكل قاعدة بيانات، لأن حقول البحث والمفردات المضبوطة وطريقة استخدام المصطلحات تختلف بين المنصات. وينبغي الجمع بين الكلمات الرئيسة والمترادفات والمصطلحات المعيارية واستخدام الروابط البوليانية بما يتوافق مع سؤال المراجعة.
الخطوة الثالثة: اختبار الاستراتيجية وتحسينها
اختبر الصيغة المقترحة للتأكد من قدرتها على استرجاع الدراسات المحورية المرتبطة بالموضوع دون إنتاج عدد مفرط من النتائج غير الملائمة. ويمكن تعديل الكلمات أو الحقول أو الروابط المستخدمة، مع توثيق أي تغييرات أُدخلت قبل اعتماد الاستراتيجية النهائية.
الخطوة الرابعة: البحث في المراجع والمصادر الإضافية
يمكن فحص قوائم مراجع المصادر المناسبة، والبحث في الأدبيات الرمادية والمواقع المؤسسية والسجلات وغيرها من المصادر عندما تكون مرتبطة بسؤال المراجعة والبروتوكول. وتساعد هذه الخطوة على توسيع التغطية والوصول إلى أدلة قد لا تظهر في قواعد البيانات التقليدية.
الخطوة الخامسة: توثيق البحث وإدارة السجلات
سجل الصيغة النهائية لكل قاعدة، وتاريخ تنفيذ البحث، والمنصة، والحدود الزمنية أو اللغوية، وعدد السجلات المسترجعة من كل مصدر. ثم تُجمع السجلات في ملف أو برنامج إدارة مراجع يسمح بإزالة التكرارات ومتابعة انتقالها إلى مراحل الفرز اللاحقة.
وقد تكون عملية البحث في مراجعة النطاق تكرارية؛ إذ قد تظهر مصطلحات أو مصادر جديدة أثناء استكشاف الأدبيات، لكن أي تعديل ينبغي أن يكون مبررًا وموثقًا بوضوح. وبعد استكمال البحث وتسجيل جميع مصادره، يمكن الانتقال إلى إزالة التكرارات وفرز السجلات وفق معايير الأهلية المحددة مسبقًا.

ما قواعد البيانات المناسبة لإجراء Scoping Review؟
لا توجد قائمة موحدة من قواعد البيانات تصلح لكل Scoping Review؛ فالاختيار يعتمد على المجال والسؤال ونوع الأدلة المتوقع وجودها. ولتحديد المصادر المناسبة ينبغي مراعاة ما يلي:
- استخدام قواعد صحية متخصصة عندما يكون السؤال طبيًا أو صحيًا.
- الاستفادة من قواعد التربية عند دراسة موضوعات تعليمية.
- استخدام قواعد متعددة التخصصات عند اتساع المجال.
- إضافة قواعد نفسية أو اجتماعية متخصصة إذا اقتضى السؤال.
- البحث في الرسائل الجامعية إذا كانت تمثل مصدرًا مهمًا للأدلة.
- تضمين المواقع الرسمية والسياسات عندما تكون وثائقها جزءًا من السؤال.
- إضافة الأدبيات الرمادية إذا كانت ضرورية لرسم المجال بصورة مناسبة.
وتذكر المادة الأصلية أمثلة مثل PubMed/MEDLINE وCINAHL وEmbase في المجالات الصحية، وScopus وWeb of Science وERIC وPsycINFO في التربية والعلوم الاجتماعية وغيرها.
كيف تستخدم مخطط PRISMA في Scoping Review؟
يُستخدم مخطط التدفق في Scoping Review لتوضيح انتقال مصادر الأدلة من مرحلة التعرف والاسترجاع إلى إزالة المكررات والفرز وتقييم النص الكامل والاستبعاد وصولًا إلى الإدراج النهائي. ولكي يكون المخطط دقيقًا وقابلًا للمراجعة، ينبغي أن يعتمد على سجل رقمي يتضمن ما يلي:
- تسجيل عدد النتائج المسترجعة من كل قاعدة بيانات أو مصدر معلومات استخدم في عملية البحث.
- تحديد عدد السجلات المكررة التي أُزيلت قبل بدء عملية فرز العناوين والملخصات.
- توضيح عدد السجلات التي انتقلت إلى مرحلة فحص العناوين والملخصات وفق معايير الأهلية.
- تسجيل عدد السجلات التي استُبعدت خلال الفرز الأولي بعد مراجعة العناوين والملخصات.
- تحديد عدد النصوص الكاملة التي حاول فريق المراجعة استرجاعها لإجراء تقييم الأهلية.
- تسجيل عدد النصوص الكاملة التي تعذر الحصول عليها رغم محاولة استرجاعها من المصادر المتاحة.
- توضيح عدد النصوص الكاملة التي جرى تقييمها ثم استبعادها لعدم استيفاء معايير الأهلية.
- تسجيل أسباب استبعاد النصوص الكاملة بصورة محددة ومتسقة مع معايير الإدراج والاستبعاد.
ويُعد إنشاء المخطط من الذاكرة في نهاية المشروع من الأخطاء التي قد تؤدي إلى اختلاف الأرقام بين المنهجية والنتائج. لذلك ينبغي تحديث سجل الاختيار باستمرار أثناء تقدم مراجعة نطاقية حتى تكون كل خانة في مخطط التدفق قابلة للتتبع والتحقق.
كيف تستخرج البيانات Data Charting في Scoping Review؟
تسمى عملية استخراج البيانات في Scoping Review أحيانًا Data Charting، ويكون هدفها تسجيل المعلومات المرتبطة مباشرة بأسئلة المراجعة في بنية منظمة تسمح بوصف المجال وتصنيفه. ويمكن تصميم نموذج الاستخراج وفق العناصر الآتية:
| العنصر | مثال لما يمكن استخراجه |
| بيانات المصدر | المؤلف، السنة، الدولة |
| الهدف | الغرض من الدراسة أو الوثيقة |
| الفئة | خصائص المشاركين أو السكان |
| السياق | الجامعة، المستشفى، الدولة أو القطاع |
| التصميم | نوع الدراسة أو الوثيقة |
| المفهوم | كيفية تعريفه أو تطبيقه |
| الأداة أو التدخل | الخصائص الأساسية |
| النتائج | المعلومات المرتبطة بسؤال المراجعة |
| المناطق قليلة التمثيل | ما يظهر من خريطة الأدلة بحذر |
ويُفضل تصميم نموذج أولي في مرحلة البروتوكول ثم تجربته على عدد محدود من المصادر قبل تعميمه. كما يمكن تطوير النموذج أثناء التنفيذ عندما تظهر معلومات مهمة لم تكن متوقعة، بشرط توثيق التعديل. ولا ينبغي استخراج كل معلومة موجودة في الدراسة؛ بل المعلومات التي تخدم أهداف مراجعة النطاق بصورة مباشرة.

كيف تحلل نتائج Scoping Review؟
يركز تحليل Scoping Review عادة على وصف خريطة الأدلة وتنظيم خصائصها وعلاقاتها، بدل السعي تلقائيًا إلى إجراء Meta-analysis. ويجب اختيار شكل التحليل وفق سؤال المراجعة وطبيعة البيانات، ومن الأساليب المناسبة ما يلي:
- استخدام التكرارات والنسب لوصف أنواع الدراسات وخصائصها الأساسية داخل مجموعة الأدلة.
- عرض توزيع الدراسات حسب السنوات للكشف عن تطور الاهتمام بالموضوع عبر الزمن.
- وصف التوزيع الجغرافي للأدلة لتحديد الدول أو المناطق الأكثر والأقل تمثيلًا.
- مقارنة التصميمات والبيئات البحثية لفهم اختلاف طرق دراسة الموضوع بين السياقات المختلفة.
- تصنيف المفاهيم أو الأدوات إلى فئات واضحة تساعد على تنظيم الأدلة وتفسيرها بصورة منهجية.
- رسم خرائط لأنواع التدخلات أو الأدلة لإظهار نطاق التغطية والعلاقات بين الفئات المختلفة.
- استخدام تلخيص وصفي منظم للنتائج لعرض الأنماط الرئيسة دون اختزالها في مؤشرات كمية فقط.
- بناء فئات مفهومية عندما يتطلب السؤال تجميع النتائج حول موضوعات أو مفاهيم مترابطة.
فإذا كان الهدف مثلًا هو التعرف على أنواع الأدوات المستخدمة في مجال معين، يكون تصنيف الأدوات وخصائصها أكثر قيمة من حساب مؤشرات كمية لا ترتبط مباشرة بسؤال المراجعة.
كيف تكتب نتائج Scoping Review؟
يُفضل أن تتبع نتائج Scoping Review تسلسلًا واضحًا يبدأ بعملية البحث والاختيار، ثم ينتقل إلى خصائص مصادر الأدلة وتوزيعها، وبعد ذلك يعرض النتائج التي تجيب مباشرة عن أسئلة المراجعة والفئات المفاهيمية المستخرجة. ويمكن تنظيم القسم تحت العناوين التالية:
1-نتائج البحث والاختيار
اذكر عدد السجلات المسترجعة من جميع المصادر، وعدد المكررات التي أُزيلت، وما خضع لفرز العنوان والملخص والنص الكامل، ثم العدد النهائي لمصادر الأدلة المدرجة. ويجب أن تتطابق هذه الأرقام بصورة كاملة مع مخطط التدفق وسجل الفرز المستخدم في المراجعة.
2-خصائص مصادر الأدلة
اعرض الخصائص التي تساعد على فهم corpus، مثل سنوات النشر، والدول، وتصميمات الدراسات، والفئات المستهدفة، والسياقات، وأنواع مصادر الأدلة. وينبغي اختيار الخصائص المرتبطة بسؤال المراجعة بدل عرض متغيرات كثيرة لا تضيف قيمة إلى تفسير النتائج.
3-توزيع الأدلة
وضح كيفية توزيع مصادر الأدلة عبر السنوات، أو المناطق الجغرافية، أو البيئات، أو الفئات السكانية، أو أنواع الدراسات بحسب هدف المراجعة. ويساعد هذا العرض على إظهار مناطق تركز الأدلة ومناطق ضعف التمثيل دون تحويل النتائج الوصفية إلى أحكام سببية أو تقييمات للجودة.
4-النتائج المرتبطة بالمفهوم
نظم النتائج وفق أسئلة المراجعة أو الفئات المحددة مسبقًا، مثل أنواع الأدوات، أو النماذج، أو البرامج، أو التعريفات، أو التطبيقات التي ظهرت في الأدلة. ويجب أن يصاحب الجداول والخرائط وصف نصي يفسر الأنماط والعلاقات بدل الاكتفاء بعرض البيانات بصريًا.
5-الفئات والموضوعات الرئيسة
إذا كشف استخراج البيانات عن أنماط أو موضوعات متكررة، يمكن تنظيم النتائج في فئات مفاهيمية واضحة تعكس محتوى مصادر الأدلة. وينبغي أن تستند تسمية كل فئة إلى مجموعة من النتائج والدراسات المرتبطة بها، لا إلى مثال منفرد أو انطباع الباحث.
6-النتائج الفرعية أو الإضافية
يمكن عرض نتائج إضافية عندما تكون مرتبطة بأهداف المراجعة، مثل اختلاف الأدلة حسب الفئات، أو السياقات، أو الفترات الزمنية، أو أنواع المصادر. ويجب الفصل بين التحليلات المخطط لها مسبقًا والاستكشافات التي ظهرت أثناء العمل حتى تبقى عملية التفسير واضحة وشفافة.
7-الفجوات البحثية
يجب التعامل بحذر مع مصطلح الفجوة البحثية؛ فوجود عدد محدود من الدراسات في فئة أو دولة لا يثبت بمفرده وجود فجوة حقيقية. والأدق وصف المنطقة بأنها قليلة التمثيل في الأدلة المسترجعة، ثم مناقشة مدى حاجتها إلى بحث إضافي في ضوء استراتيجية البحث وحدود التغطية.
وبذلك ينبغي أن ينتقل قسم النتائج من وصف مسار اختيار الأدلة وخصائصها إلى تنظيم الأنماط والموضوعات التي تجيب مباشرة عن أسئلة المراجعة. ويمهد هذا العرض المنظم للانتقال إلى المناقشة، حيث تُفسر النتائج في ضوء الأدبيات السابقة وحدود Scoping Review ودلالاتها البحثية.
ما الأخطاء الشائعة عند إعداد Scoping Review؟
قد تفقد Scoping Review قيمتها المنهجية إذا تحولت إلى تجميع واسع للأدبيات دون قواعد واضحة للبحث والاختيار والاستخراج والتفسير، ومن أبرز الأخطاء التي ينبغي تجنبها ما يلي:
- اختيار مراجعة النطاق لأنها تبدو أسهل من أنواع المراجعات الأخرى دون ارتباط واضح بسؤال الدراسة.
- استخدام سؤال شديد الضيق يكون أكثر ملاءمة لـ Systematic Review من المراجعة النطاقية.
- صياغة سؤال واسع جدًا دون حدود واضحة يمكن تحويلها إلى معايير أهلية قابلة للتطبيق.
- البدء في البحث دون بروتوكول يحدد مسبقًا السؤال والمصادر ومعايير الاختيار وخطة الاستخراج.
- تجاهل إطار PCC عند صياغة السؤال ومعايير الأهلية بما يضعف الاتساق بين مراحل المراجعة.
- الاعتماد على قاعدة بيانات واحدة دون مبرر منهجي يوضح كفاية تغطيتها لموضوع المراجعة.
- تغيير معايير الإدراج والاستبعاد أثناء الفرز دون توثيق التعديلات وأسبابها بصورة واضحة.
- استخراج بيانات كثيرة لا ترتبط مباشرة بأسئلة المراجعة أو أهدافها وتزيد تعقيد التحليل دون فائدة.
- استخدام PRISMA-ScR بوصفه منهجًا كاملًا لتنفيذ المراجعة بدل كونه إطارًا لتحسين الإبلاغ عنها.
- اعتبار كل مجال قليل التمثيل في الأدلة فجوة بحثية مؤكدة دون مراعاة حدود البحث والمصادر والتغطية.
وتساعد مراجعة هذه الأخطاء منذ بداية المشروع على بناء مراجعة أكثر اتساقًا وشفافية، كما تقلل المشكلات التي قد تظهر لاحقًا أثناء الفرز أو تحليل النتائج أو التحكيم العلمي.
مثال تطبيقي مبسط على كيفية عمل Scoping Review
يمكن توضيح كيفية عمل Scoping Review من خلال مثال لباحث في جامعة سعودية يريد رسم الأدلة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تنمية مهارات البحث العلمي لدى طلاب الدراسات العليا. ويمكن تنفيذ المثال وفق المراحل الآتية:
1-تحديد PCC
يحدد الباحث طلاب الدراسات العليا بوصفهم Population، واستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في مهارات البحث بوصفه Concept، والتعليم العالي بوصفه Context.
2-إعداد البروتوكول
تُحدد أنواع الأدلة والسنوات واللغات وقواعد البيانات ومصادر الأدبيات الأخرى، إضافة إلى معايير الإدراج والاستبعاد وخطة الاستخراج.
3- تنفيذ البحث
يبدأ الفريق ببحث استكشافي لاكتشاف المصطلحات، ثم يبني استراتيجية أوسع في القواعد المناسبة، مع البحث عن الرسائل أو التقارير عندما تدخل ضمن السؤال.
4- الفرز والاختيار
بعد إزالة التكرارات، تُفحص العناوين والملخصات ثم النصوص الكاملة، وتُسجل أسباب الاستبعاد بصورة منظمة.
5- استخراج البيانات
يمكن تسجيل الدولة والمرحلة الدراسية وأداة الذكاء الاصطناعي والمهارة البحثية المستهدفة وتصميم الدراسة وطريقة القياس والنتائج ذات الصلة.
6- رسم خريطة الأدلة
قد تكشف النتائج مثلًا أن الأدلة المسترجعة تركز بصورة أكبر على الكتابة الأكاديمية، بينما توجد دراسات أقل في جوانب بحثية أخرى.
ولا تعني المنطقة الأقل تمثيلًا تلقائيًا وجود فجوة مؤكدة، لكنها تصبح إشارة تستحق فحصًا أعمق قبل اقتراح دراسة جديدة.
كيف يستفيد الباحثون في السعودية من Scoping Review؟
يمكن توظيف Scoping Review في السياق السعودي لدراسة المجالات الناشئة والموضوعات الواسعة التي لا يمكن اختزالها بسهولة في سؤال فعالية واحد، ومن أبرز التطبيقات الممكنة ما يلي:
- رسم الدراسات السعودية المنشورة حول موضوع ناشئ لتحديد حجم الأدلة المحلية واتجاهاتها الرئيسة.
- مقارنة حضور الأدلة المحلية بالأدبيات الدولية للكشف عن أوجه التشابه والاختلاف في الاهتمام البحثي.
- تحليل استخدام المصطلحات العربية والإنجليزية في مجال معين لفهم اختلافات التعريف والفهرسة بين المصادر.
- استكشاف السياسات والبرامج والمبادرات المنشورة وغير المنشورة لرسم صورة أوسع عن الممارسة الفعلية.
- دراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث للكشف عن مجالات الاستخدام والأنماط البحثية السائدة.
- رسم الأدلة المتعلقة بالتحول الرقمي في الجامعات لتحديد الموضوعات والتجارب والمؤسسات الأكثر حضورًا.
- استكشاف البرامج والممارسات الصحية أو المهنية لفهم تنوع التدخلات والسياقات والفئات المستهدفة.
- تحديد الفئات أو المناطق قليلة التمثيل في الأدلة المسترجعة بما يساعد على توجيه دراسات لاحقة.
- التعرف على أنواع التصميمات المستخدمة في الدراسات السعودية لتحديد الأساليب المنهجية الأكثر شيوعًا.
- صياغة سؤال أكثر تحديدًا لمراجعة منهجية لاحقة اعتمادًا على ما تكشفه الخريطة الأولية للأدلة.
وقد تحتاج مراجعة النطاق الموجهة للسياق السعودي إلى البحث في المستودعات الجامعية والمصادر العربية والمواقع الحكومية إلى جانب قواعد البيانات الدولية.

الخاتمة
تمنح Scoping Review الباحث إطارًا منظمًا لفهم مجال واسع قبل محاولة اختزاله في استنتاج واحد؛ فهي تساعد على رسم أنواع الأدلة والمفاهيم والسياقات والتصميمات، وتوضح أين يتركز البحث وأين تبدو المناطق أقل تمثيلًا. وتزداد قيمتها عندما يُبنى السؤال باستخدام PCC، ويُطوَّر بروتوكول مسبق، وتكون استراتيجية البحث شاملة وشفافة، وتُوثق عملية الفرز واستخراج البيانات من البداية إلى النهاية.
كما أن هذه المنهجية لا تصبح موثوقة بمجرد إرفاق مخطط تدفق؛ بل يحتاج التقرير إلى التزام متكامل بـ PRISMA-ScR، وإلى تفسير النتائج بما يتناسب مع الغرض الحقيقي من مراجعة النطاق دون المبالغة في الاستنتاجات أو تقديم توصيات لا تدعمها طبيعة الأدلة. وعندما يلتزم الباحث بهذه المبادئ، تصبح مراجعة نطاقية أداة قوية لفهم الأدبيات الناشئة وبناء أسئلة أكثر دقة للأبحاث والمراجعات المستقبلية في السعودية وغيرها.
المراجع
Pham, M. T., Rajić, A., Greig, J. D., Sargeant, J. M., Papadopoulos, A., & McEwen, S. A. (2014). A scoping review of scoping reviews: advancing the approach and enhancing the consistency. Research synthesis methods, 5(4), 371-385.
Tricco, A. C., Lillie, E., Zarin, W., O’brien, K., Colquhoun, H., Kastner, M., … & Straus, S. E. (2016). A scoping review on the conduct and reporting of scoping reviews. BMC medical research methodology, 16(1), 15.
الأسئلة الشائعة
1-ما هي Scoping Review باختصار؟
هي مراجعة منظمة تهدف إلى رسم نطاق الأدلة حول موضوع واسع وتحديد خصائص الدراسات والمفاهيم وأنواع الأدلة والمناطق قليلة التمثيل، دون أن يكون هدفها بالضرورة تقدير أثر موحد.
2-ما معنى مراجعة النطاق؟
مراجعة النطاق هي مراجعة تستكشف حجم الأدبيات وطبيعتها وبنيتها حول مفهوم أو سؤال معين، وقد تشمل أنواعًا متنوعة من مصادر الأدلة وفق معايير الأهلية.
3-هل Scoping Literature Review مصطلح صحيح؟
يستخدم مصطلح Scoping Literature Review في بعض السياقات، لكن الأهم في الكتابة الأكاديمية هو توضيح نوع المنهج والإرشادات التي اتبعها الباحث بدل الاعتماد على التسمية وحدها.
4–ما هو PRISMA-ScR؟
PRISMA-ScR امتداد مخصص للإبلاغ عن مراجعات النطاق، ويتضمن وفق المادة الأصلية 20 بندًا أساسيًا وبندين اختياريين، ولا يمثل بديلًا عن منهج تنفيذ المراجعة.
5- هل يمكن إجراء Meta-analysis؟
ليس Meta-analysis الهدف المعتاد من هذا النوع. وإذا كان السؤال يتطلب تقدير أثر مجمع، فقد يكون نوع آخر من المراجعات أكثر ملاءمة.



